Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة اتفاقية تطبيع اوضاع سنجار العراقية .. المتضرر والمستفيد

اتفاقية تطبيع اوضاع سنجار العراقية .. المتضرر والمستفيد

في تطور ليس مستغربا في المشهد العراقي، تفجرت موجة خلافات داخلية وخارجية عقب توقيع اتفاق تطبيع الاوضاع في منطقة سنجار غرب الموصل ، بين حكومتي بغداد واربيل ، لتعكس تعقيدات الاوضاع في المنطقة وتداخل المصالح والصراعات الداخلية والدولية فيها، وسط تشكيك بامكانية تطبيق الاتفاق وتجاوز حقول الالغام في طريقه. 

وجاء أعلان الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، توصلهما إلى اتفاق حول إدارة مشتركة لمدينة سنجار شمال العراق برعاية بعثة الامم المتحدة، وذلك عقب مفاوضات بين حكومة بغداد ووفد من حكومة اربيل ، لاعادة الحياة الطبيعية الى المنطقة التي احتلها تنظيم داعش عام 2014 ، ونزح منها جميع سكانها الى المخيمات عقب تعرضهم الى مجازر على يد التنظيم الارهابي.

واعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، “إتمام الاتفاق على الملفات الإدارية والأمنية في قضاء سنجار، بالتنسيق بين حكومتي بغداد واقليم كردستان، وبالتعاون مع اهالي سنجار، والذي من شأنه أن يسرع ويسهل عودة النازحين الى القضاء، منوها الى ان الاتفاق “سيكون بداية لحل مشاكل جميع المناطق المتنوّعة إثنياً ودينياً في العراق”، في اشارة الى مشكلة المناطق المتنازع عليها بين حكومتي بغداد واربيل.

وشدد الكاظمي على “حرص الحكومة وجديتها في أن تكون سنجار خالية من الجماعات المسلحة، سواء المحلية منها أو الوافدة من خارج الحدود”.

وقد حظي اتفاق سنجار بترحيب دولي ودعم ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جينين بلاسخارت التي حضرت مراسم توقيع الاتفاق، كما رحبت السفارتان الأميركية والبريطانية في بغداد بالاتفاق.

فيما اعرب السفير التركي لدى العراق، فاتح يلدز، عن أمله بأن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بشكل يضمن استعادة السلطات العراقية سلطتها في سنجار، والقضاء على تنظيم “داعش” ومنظمة “بي كا كا” الإرهابية وامتدادها”. ويشكل وجود قواعد لحزب العمال التركي في سنجار قلقا لتركيا ، التي حذرت بانها لن تسمح باستمرار تواجد الحزب في تلك المنطقة ، لذا تشن الطائرات التركية غارات بين وقت واخر على مواقعه وقياداته فيها.

وتبدو حكومة الاقليم اكثر الاطراف ترحيبا بالاتفاق ، حيث اعلنت حكومة الاقليم، أن “الاتفاق سيكون بداية لتنفيذ المادة 140 من الدستور”، الخاصة بالمناطق المتنازع عليها، فيما ذكرت اطراف كردية اخرى ان الاتفاق سيلغي الترتيبات الامنية التي قامت بها القوات الاتحادية عام 2017 بفرض سيطرتها على سنجار ومناطق اخرى عقب الاستفتاء على استقلال كردستان، كما يساعد الاتفاق، الاحزاب الكردية على حرية الحركة خارج الاقليم قبل الانتخابات القادمة. 

ولعل اكثر ما اثار حفيظة المعترضين على الاتفاق هو تمسك الاحزاب الكردية بالمادة 140، التي يعتبرها المعارضون ، قد انتهت ولا يمكن تطبيقها، رافضين وجود البيشمركه في مناطق خارج الاقليم ابرزها كركوك الغنية بالنفط.

وكانت منطقة سنجار الواقعة غرب الموصل وقرب الحدود مع سوريا ، قد احتلها تنظيم داعش عام 2014 بعد تراجع البيشمركه الكردية التي كانت مسؤولة عن امن المنطقة انذاك، امام تقدم التنظيم، وقد اعقب ذلك ارتكاب التنظيم الارهابي مجازر ضد ابناء المنطقة، مما ادى الى فرار اهلها جميعا ، حتى تحرير المنطقة عام 2016 . ومنذ ذلك التاريخ، لم تستقر الاوضاع في سنجار حيث توجد فيها حكومتان محليتان احداها موالية لبغداد والثانية موالية للاقليم، اضافة الى ادارة محلية وفصيل مسلح شكلهما حزب العمال هناك باسم “وحدات حماية سنجار” التي تتلقى رواتب من الحكومة العراقية باعتبارها فصيل ضمن الحشد الشعبي المنتشر في المنطقة.

ورغم ان الحكومة العراقية اعتبرت اتفاق سنجار “انجازا تاريخيا” لها، فان الانتقادات والتشكيك من الاتفاق وتداعياته ، انطلقت من جهات عديدة متضررة من الاتفاق، اولها القوى الشيعية، حيث عد تحالف الفتح، الذي يضم الفصائل المسلحة، اتفاق سنجار بانها خطة اميركية لإرضاء الجانب التركي ونفاق سياسي من قبل الحكومة الاتحادية، فيما اعلن قيس الخزعلي قائد مليشيا العصائب ، “ان الإتفاق بخصوص سنجار مكافأة إنتخابية على حساب الإيزيديين”.

من جانبه ، اعلن أمير الطائفة الايزيدية في العراق والعالم، نايف بن داوود، اعتراض أهالي قضاء سنجار من الطائفة الإيزيدية على اتفاق حكومة بغداد مع أربيل، “بسبب عدم تواجد ممثلي أهالي القضاء الحقيقيين في الاتفاق”، مشددا على “رفض تسليم سنجار الى البيشمركه”. وبناءا عليه، قامت قيادة العمليات المشتركة، باستضافة وفد من اهالي سنجار لمناقشة اتفاق سنجار، وكيفية اعادة الاستقرار اليها إداريا وامنيا ، اضافة الى إعادة الاعمار ومراعاة عوائل الشهداء وضحايا الارهاب.   

ويندرج في قائمة رافضي الاتفاق ، نواب واهالي نينوى الذين يخشون عودة البيشمركه الى المحافظة ، وكذلك الجبهة التركمانية العراقية، حيث يتخوف التركمان والعرب في كركوك من عقد اتفاق مماثل بين بغداد واربيل حول محافظتهم.

ولم يكن مستغربا ان احزابا كردية عارضت الاتفاق ، اذ اعتبر القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي، بأن قضاء سنجار لن يشهد استقراراً وسيستمر الصراع الموجود داخله. وكشف أنه “من خلال معرفته بطبيعة حزب العمال وحلفاءه من الإيزيديين فأنهم لن يتركوا سنجار بسهولة ويسلموها للحزب الديمقراطي الكردستاني، لذلك فأن الأوضاع ستشهد المزيد من الصراعات التي قد تؤدي إلى نزاع مسلح”، حسب قوله. ومعروف ان الاتحاد الوطني (حزب جلال الطالباني) يعد حزب العمال حليفا له ويتعاون مع قواعده الموجودة في جبال السليمانية. 

واخيرا ، ليس سرا ان القوى الشيعية تعترض على الاتفاق، ليس لانها لا تريد ان يكون الاتفاق منجزا للكاظمي ولصالح الاحزاب الكردية فحسب ، وانما لأنها لا تريد ترك سنجار، باعتبار المنطقة تندرج ضمن متطلبات تأمين الطريق البري من ايران الى سوريا ولبنان عبر العراق. وهكذا تتداخل العوامل الداخلية والخارجية، بما يجعل تطبيق الاتفاق وعودة نحو مئة الف نازح إلى منازلهم، صعب التحقيق، وما يترتب عليه من استمرار مأساة اهالي المنطقة المنكوبة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

تحية للشعب الفلسطيني في ذكرى يومه العالمي

بمناسبة الذكرى السنوية ليوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/11 الذي اقرته الامم المتحدة، نشد على ارادة وصمود اهلنا في فلسطين ، لتعزيز ثباتهم...

هجوم يشعل حرائق في مصفى بصلاح الدين

  تعرض مصفى نفط الصينية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، إلى انفجار غير معروفة طبيعته، ما ادى الى اندلاع النيران في اجزاء منه وتوقف...

نازحو العراق .. بين معاناة المخيمات ومخاطر العودة القسرية

في الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة العراقية التزامها بعودة النازحين واغلاق كافة مخيماتهم قبل الانتخابات المقررة في حزيران القادم ، اتهمت منظمات حقوقية دولية...

الصدريون يهاجمون ساحة الاعتصام في الناصرية

وقوع اشتباكات عنيفة مسلحة في مدينة الناصرية عندما اقتحم المئات من اتباع التيار الصدري ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية جنوب العراق، وهي مركز اعتصام...

احدث التعليقات