Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حريات اتهامات للقضاء العراقي بـ"شرعنة قمع حرية الرأي"

اتهامات للقضاء العراقي بـ”شرعنة قمع حرية الرأي”

 

مواجهات عنيفة تدور هذه الايام ، بين منظمات اعلامية وحقوقية عراقية ودولية، وبين القضاء العراقي، الذي وجهت له اتهامات بمحاولة “شرعنة قمع حرية الرأي”، خدمة لاجندات احزاب السلطة في اجهاض حراك المعارضة واسكات الرأي الاخر.

فقد اصدر مئات الكتاب والأكاديميون والصحافيون والناشطون والسياسيون، بيانا اعربوا فيه عن رفضهم منحى القمع والتضييق على مساحة الحرية والتعبير، الذي سارت عليه البلاد خلال الأشهر والسنوات الأخيرة تحت ذرائع وتهم شتى مثل: «الإساءة لمؤسسات الدولة» و«إهانة القضاء»، و«التطاول على الرموز»، استنادا لقوانين موروثة من حقبة النظام  السابق ما زال القضاء يعمل بها.
ووقع أكثر من 300 شخصية من مختلف الاتجاهات والمكونات على البيان المفصل، الذي صدر بعنوان: «دفاعاً عن حرية التعبير» وترجم إلى اللغة الإنجليزية. وابرز الذين وردت أسماؤهم ضمن الموقعين على البيان: مندوب العراق لدى الأمم المتحدة وسفيره السابق في واشنطن سمير الصميدعي، والروائي الفائز بجائزة البوكر العربية أحمد السعداوي، وقاضي النزاهة السابق رحيم العكيلي، والباحث حيدر سعيد، ونقيب الفنانين العراقيين جبار جودي، إلى جانب صحافيين وفنانين وكتاب وحقوقيين بارزين.
ورغم أن البيان تحدث بشكل عام عن الخروق التي تطال حرية التعبير، غير أنه أتى مباشرة على خلفية التهديدات العلنية من قبل احزاب وفصائل ولائية، ومذكرة القبض القضائية التي طالت الكاتب والصحافي سرمد الطائي، بعد انتقاداته اللاذعة التي وجهها لرئيس مجلس القضاء فائق زيدان والمرشد الإيراني علي خامنئي والجنرال المقتول قاسم سليماني خلال برنامج «المحايد» الذي بث على قناة «العراقية» الحكومية قبل ايام. وقد تعرض مقدم البرنامج سعدون محسن ضمد وفريق الإعداد إلى تهديدات مماثلة من الجماعات ذاتها، وانتقادات علنية من رئيس مجلس القضاء بحقهم.
وذكر البيان “تتواصل منذ سنوات خروقات حرية التعبير على امتداد العراق، الا أنه في الأشهر الأخيرة، شهدت تصاعداً واتساعاً في هذا المجال، على نحو يثير المزيد من القلق على مستقبل البلاد وحقوق مواطناتها ومواطنيها“، واضاف: “وفي ارتكاب هذه الخروقات، عادة ما تلجأ السلطات المعنية وشاغلو مناصب عليا في الدولة، فضلاً عن ساسة في أحزاب مُشاركة في السلطة، إلى استعمال مصطلحات من قبيل: الإساءة لمؤسسات الدولة وإهانة القضاء والتطاول على الرموز، في وصف ما يعدّونه سلوكاً إجرامياً، يستدعي إجراءات عقابية بحق المواطنات والمواطنين الذين يطلقون هذه الآراء، وهي آراء تقع في مجال حرية التعبير، التي كفلها الدستور العراقي“.
وطالب الموقعون “السلطات العامة وموظفيها جميعاً، بأن يكون سلوكهم في هذا المجال منسجماً مع الدستور، وبضمن ذلك الامتناع عن اللجوء إلى إجراءات تعسفية، كالفصل من الوظيفة، وإصدار أوامر اعتقال، واتهام أصحاب الآراء المخالفة بالعمالة والتجسس وتنظيم المؤامرات ضد الدولة والمجتمع، وغير ذلك من أنواع التحريض، التي بتنا نألف صدورها من مسؤولين في الدولة وساسة وبرلمانيين“.
وشدد البيان أن “مؤسسات الدولة العامة، بما فيها القضاء، وظيفتها خدمة المواطن، وهي ليست مقدّسة، ولا محصّنة من النقد” إلى جانب أن “نقد المؤسسات العامة، بما فيها القضاء، ونقد القائمين عليها، هو حق أساسي، ينبغي أن يصونه القانون والمجال العام الديمقراطي”. وبالتالي فانه “لا يحق للمؤسسات العامة، بما فيها القضاء، أن تحكم على نوايا المواطنين، وتتخذ إجراءات على أساس فهمها وتأويلها لهذه النوايا. اذ يقود هذا السلوك المتكرر إلى تحويل هذه المؤسسات إلى ما يشبه محاكم تفتيش لضمائر العراقيين، وهو ما يضر بشرعيتها القانونية والأخلاقية“.
واكد الموقعون على ضرورة “مواجهة التضييق المنهجي على حق العراقيات والعراقيين في التعبير عن آرائهم، الذي تمارسه جهات سياسية ورسمية، وينخرط في هذا أشخاص يتولون مناصب عليا في سلطات الدولة العامة ومؤسساتها“.

حملة لرفض تقييد الرأي

وبدورها نظمت “جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق”، حملة لتشجيع الصحفيين على رفض لجوء المسؤولين الى القضاء لرفع دعاوى قضائية على العديد منهم.
وشارك في الحملة اكثر من مائة صحفي ومدون، شددوا على ضرورة اعادة احياء محكمة النشر، التي الغاها رئيس مجلس القضاء الاعلى الحالي، بحجة عدم وجود سند قانوني لها.
وكشفت الحملة حجم القلق الذي يساور الصحفيين، نتيجة تصاعد الدعاوى القضائية ومذكرات القبض الفجائية التي تواجه معظم الصحفيين الاحرار، وتهدف الى تضييق حرية التعبير، وعرقلة بناء سلطة رابعة.
وتزامنت الحملة مع تفعيل مذكرة قبض بحق الكاتب الصحفي سرمد الطائي.، حيث تؤكد الجمعية انها ما زالت تحشد دعم الصحفيين، لاعادة احياء محكمة النشر، وايقاف ظاهرة الابتزاز السياسي المقيت، من خلال صدار مذكرات القبض الفجائية المنافية لكل مظاهر ومعايير حرية التعبير في العالم.

وكان مجلس القضاء الاعلى، اصدر ثلاثة بيانات متتالية خلال يوم واحد، بينها مذكرة اعتقال صحفي، استخدم فيها عبارات مثل “الإساءة للقضاء والشخوص المسؤولين عن إدارته”، مدعيا “إن هناك محاولات لإضعاف قيم القضاء في البلاد”. ودعت المحكمة “شبكات الإعلام والعاملين فيها الى عدم الاساءة الى قيم العراق التاريخية ومنها القضاء العراقي، كما أصدر القضاء العراقي، مذكرة قبض بحق الإعلامي “سرمد الطائي” بتهمة اهانة المؤسسة القضائية.

ولم يكتف مجلس القضاء الأعلى بذلك ، بل اعلن استدعاء إعلاميين وفقهاء قانون، قال إنهم “شبكة امتهنت إشاعة الأكاذيب وتحوير المفاهيم الدستورية والقانونية بشكل مقصود“. وذكر المركز الاعلامي لمجلس القضاء ان الاجراءات ضد “المتورطين بهذه الجريمة” تستند إلى “قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969”.

ويذكر ان الصحفي والكاتب سرمد الطائي، قال خلال استضافته في برنامج «المحايد» على قناة العراقية : إن “العراق أكبر من فائق زيدان (رئيس مجلس القضاء الأعلى)، الذي يتورط في دور سياسي للانقلاب على نتائج انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) الماضي”، كما اضاف، إن “العراق أكبر من (المرشد الإيراني) خامنئي وقاسم سليماني، الذي ذبح العراقيين”. علما بان الطائي عاش شطراً من حياته في مدينة قم الإيرانية أثناء هروبه وعائلته من ملاحقة النظام السابق في تسعينات القرن الماضي ودرس علوم الفقه هناك، لكنه يتبنى مؤخرا وجهة نظر مناهضة لإيران، وينتقد كذلك “خضوع القضاء للضغوطات السياسية”، وقيام بعض أعضائه باستغلال صفاتهم الوظيفية لقمع الخصوم واسكات صوتهم.

سيف المادة 226

وفي السياق ذاته،اعتبر مركز “ميترو” للحريات الصحفية، أن المادة “226” في قانون العقوبات ، شبح يطارد الصحفيين في العراق، مشيراً إلى أن الحرية في العراق ما تزال مقيدة، وأن المادة 226 ، غالباً ما يتم عبرها إصدار مذكرات القاء قبض بحق إعلاميين وسياسيين.

وذكر المركز في بيان أن “السلطات ما زالت تعتمد أسلوب الترهيب القانوني وسياسة تكميم الأفواه والعودة إلى أساليب الزمن الديكتاتوري البائد، لكن هذه المرة باستخدام القانون ونصوصه للنيل من كل شخص يطرح وجهة نظر أو يعبر عن رأي مخالف للسلطة، حتى وإن كان صحفيا، رغم أن الدستور العراقي كفل حرية التعبير في نص المادة 38”.

وأضاف أن “حرية التعبير في العراق ما زالت مقيدة ومهددة من قبل أصحاب القرار والنفوذ في العراق وتنتهك يوميا على مرأى ومسمع السلطة، وهذا ضد حق حرية التعبير الذي كفله الدستور، وكذلك قانون حماية الصحفيين المرقم 21 لسنة 2011”.

وقد انتقلت المواجهة حول حرية الرأي الى مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع ، اذ اجتاحت الحسابات العراقية على تويتر حملة تحت عنوان “أنا وقعت بيان 3 حزيران”، مرفقة بتعليقات منها “أنا غيرت صورتي لأنني وقعت”، في اشارة الى الخوف من الملاحقة. وفيما عبر المغردون عن رفضهم استخدام بعض نصوص القانون ، سلاحا لقمع اراء المواطنين ، دعا اخرون القضاء الى ملاحقة المسؤولين الفاسدين بدل ملاحقة الصحفيين والنشطاء الذين يكشفون الفساد، كما ربط ناشطون المواقف الأخيرة للقضاء العراقي، بالأزمة السياسية الخانقة وصراع احزاب السلطة، على تشكيل الحكومة الجديدة.

دفاع عن القضاء

ويرى مراقبون ان الشكوك بوجود دوافع سياسية وراء التحرك الاخير للقضاء، اكدتها مواقف قوى سياسية متنفذة، عندما كشف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وجود ضغوطا سياسية على القضاء مؤخرا، وفي المقابل، دافعت قوى سياسية اخرى عن قرارات القضاء ومنها تحذير زعيم حزب الدعوة نوري المالكي، “من تصاعد ما وصفها “حملة باطلة” تستهدف المحكمة الاتحادية العليا، مع اتهامات مختلفة مؤسفة”، مدعيا ان سبب ذلك يعود إلى أن “المحكمة قد تعاملت بشجاعة في ملفات خطيرة تتعلق بالمسيرة السياسية والاقتصادية والتشريعية“.

وأضاف أن “القوى التي تهاجم المحكمة ترتكب عملاً خطيراً، يستند الى اتهامات باطلة تتعلق برغبتهم في ان تكون المحكمة الاتحادية كما يريدون، وان تكون غطاء لممارساتهم المخالفة للدستور”، مشيراً إلى أن “هذا النهج خطير جدا، واي استهداف للقضاء بكل مؤسساته عمل مرفوض، واي طعن في شرعيتها يعني طعن في كل العملية السياسية وانهاء القوة الحامية لها“. وتابع، “نقول للسلطة القضائية عموماً، والمحكمة الاتحادية خصوصاً، امضوا في طريق الحق ولا يهمكم قلة سالكيه او كثرة الطاعنين به“، حسب قوله.

وفيما دعا رئيس منظمة بدر هادي العامري، البرلمان العراقي إلى “إعادة تقييم مواقف وسياسات شبكة الإعلام العراقي، وهي تكرر إطلاق الرسائل الضارة والخطيرة التي تمثل أهداف أعداء العراق والمتربصين وأدواتهم الجاهلة”، فان ميليشيات “كتائب حزب الله” المسلحة، قالت إن “الإساءات المتكررة والتطاول على الشهداء والمراجع والمؤسسة القضائية، إنما تكشف عن منهج خطير تقوده وتنفذه أطراف مرتبطة بمحور الشر الصهيو – أميركي”.

وفي قضية استهداف اخرى لحرية الرأي، طالب “مركز حقوق” لدعم حرية التعبير، رئيس تحالف الفتح هادي العامري بالتنازل عن شكواه ضد مقدم “برنامج الوطن والناس” الذي تبثه قناة العراقية الإخبارية مصطفى الربيعي، داعياً إياه الى عدم “خنق الصحفيين“.

وندد بيان المركز، بـ”المضايقات المستمرة التي تطال الصحفيين في البلاد خلال الفترة الأخيرة وآخرها ما جرى مع الربيعي، من خلال استدعائه من قبل محكمة تحقيق الكرادة على خلفية دعوى سجلها رئيس تحالف الفتح هادي العامري عقب ظهور أحد المواطنين الذي روى حادثة كان شاهداً عليها، في لقاء مباشر على الهواء“. ورأى المركز أن “هذه الدعوى التي رفعها العامري تضاف إلى القائمة الطويلة للإجراءات القمعية والتعسفية التي تمارسها السلطات والقوى السياسية في البلاد على المنابر الإعلامية والصحفيين، وهي مرآة للوضع المأساوي الذي تعيشه الصحافة في العراق.

ويؤكد قانونيون ونشطاء الرأي ، ان التهديد بسيف القضاء يمثل ظاهرة خطيرة تديرها الاحزاب والقوى الممتنفذة، وتهدد حرية التعبير عن الرأي في البلاد، التي ضمنها الدستور في المادة 38 ، وتهدف الى اسكات الاصوات المعارضة او التي تفضح الفساد والفشل في ادارة البلاد، فيما تتصاعد الدعوات الى ضرورة قيام البرلمان، باصدار قانون يحل التناقضات بين قوانين قديمة ومواد في الدستور الحالي، حول التعامل مع حرية الرأي، التي تعد ركنا اساسيا في اي نظام يدعي الديمقراطية ويحترم حرية المواطنين في التعبير عن اراءهم .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

احتدام معركة المطالبة بحل البرلمان العراقي

 تتصاعد الدعوات لحل البرلمان العراقي على خلفية عجزه منذ عشرة اشهر عن الالتزام بالتوقيتات الدستورية لاختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء عقب الانتخابات الاخيرة، وسط...

اصلاح الدستور العراقي بين الجدية والتلاعب السياسي

 ضمن تداعيات الصراع السياسي الدائر بين جناحي القوى الشيعية العراقية ، التيار الصدري والاطار التنسيقي ، تجددت الدعوات بضرورة اصلاح العملية السياسية الفاشلة ،...

قمع تظاهرة في كردستان تطالب بالاصلاح

 انطلقت ردود افعال رافضة لحملة الاعتقالات والقمع التي شنتها قوات الامن الكردية في اقليم كردستان العراق ، يوم السبت ، ضد تظاهرة شعبية طالبت...

الامم المتحدة تؤكد استمرار معاناة الايزيديين في العراق

 أعلنت الأمم المتحدة الخميس أن أكثر من 200 ألف ناج من المذابح التي ارتكبها تنظيم "داعش" بحق الايزيديين قبل ثماني سنوات ما زالوا نازحين...

احدث التعليقات