Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية منوعات اربعة ملايين .. سكان العشوائيات في العراق

اربعة ملايين .. سكان العشوائيات في العراق

في صورة لحجم معاناة العراقيين رغم وجود الامكانيات النفطية الهائلة في بلدهم، كشفت وزارة التخطيط العراقية بتاريخ (29 كانون الاول 2018)، ان ” سكان العشوائيات بلغ عددهم 3 ملايين و300 ألف مواطن يعيشون في العشوائيات المنتشرة في عموم المحافظات، ما يتطلب توفير 530 ألف وحدة سكنية يعيشون فيها”، في وقت اكدت مصادر مطلعة ان الرقم الحقيقي لسكان العشوائيات اكبر من الرقم الرسمي المعلن.
وذكرت الوزارة ان نحو 3700 موقعاً سكنياعشوائياً، تتوزع على مختلف المحافظات العراقية. وللعاصمة بغداد الحصة الأكبر بنحو ألفٍ من المواقع العشوائية، تليها البصرة بـ 700 موقعاً. تمثل جميعُها عبئاً مضاعفاً على الموارد والبنية التحتية التي لم تشهد توسعا أو إدامة مناسبة، وسط غياب الحلول المدروسة لمشكلة تزايد العشوائيات، التي تتضخم مع تسجيل نحو مليون ولادة في العام الواحد.
وفي كشف لحجم معاناة اهالي العاصمة العراقية وفوضى السكن فيها ، اعلن مجلس محافظة بغداد ، عن وجود مليونين و600 الف مواطن يسكنون في التجمعات العشوائيات المتجاوزة على املاك واراضي الدولة في بغداد، في الوقت الذي فشل فيه البرلمان في اقرار قانون لتوزيع الاراضي على الشرائح الفقيرة .
واكد عضو مجلس محافظة بغداد كامل السعدي، في تصريح ، “ان العاصمة بغداد تضم مليونين و600 الف مواطن يسكنون في المناطق العشوائية، من غير العوائل النازحة”.
وكانت نتائج إحصاءات سابقة لوزارة التخطيط بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الهبيتات)، قد اشارت الى أن “نحو 13 في المائة من سكان العراق، الذين يقدر عددهم بنحو 38 مليون يعيشون في العشوائيات. ولم تشمل الإحصاءات سكان محافظات إقليم كردستان العراق الثلاث (أربيل، دهوك، السليمانية)، كذلك استثنت محافظات (نينوى، الأنبار، صلاح الدين) بسبب النزوح والأوضاع الأمنية المضطربة وقتذاك، والتي تسببت هي الأخرى بأزمة سكن “كارثية” كما يصفها مراقبون، حيث انهارت البنى التحتية بسبب المعارك ضد تنظيم “داعش”، مع ازدياد عدد السكان”.

اخفاق سياسي امام المشكلة
ويأتي ذلك في الوقت الذي اخفقت القوى السياسية في البرلمان العراقي، في اقرار قانون لمنح الاراضي السكنية للمتجاوزين على املاك الدولة واراضيها ، وسط تبادل اتهامات باستغلال الاحزاب للقانون من اجل كسب شريحة المتجاوزين .
وكانت رئاسة مجلس النواب، قررت تأجيل التصويت على قانون تمليك الأراضي الزراعية واراضي الدولة ، الى المتجاوزين عليها إلى جلسة لاحقة لحين تسوية الخلافات بين الكتل السياسية.
وعقب جلسة البرلمان عقد نواب كتلة الاحرار الصدرية مؤتمرا اتهموا فيه كتلة القانون التي يرأسها نوري المالكي بتعمد عرقلة صدور القانون والحاق الاضرار بمصالح شريحة واسعة من الفقراء والمحتاجين ، بينما رد نواب من كتلة القانون بان الصدريوي كانوا معارضين لصدور نفس القانون خلال فترة تولي المالكي رئاسة الوزراء .
واتهم نائب في التحالف الشيعي، إتحاد القوى العراقية ( السني) بعرقلة تمرير مشروع قانون تمليك الأراضي الزراعية للمواطنين في مناطق وسط وجنوب البلاد “لأسبابٍ طائفية”، فيما لفت إلى أن القانون المذكور يمنح حق التصرف بالأراضي للمواطنين. في وقت تبرر الكتل السنية معارضتها للقانون بان جميع المتجاوزين على اراضي الدولة في العاصمة بغداد هم من الشيعة القادمون من المحافظات الجنوبية ، بينما لا يستطيع سكان المحافظات السنية كالموصل والانبار وصلاح الدين وغيرها ، القدوم للاستقرار في بغداد لأسباب امنية وغيرها.
وقال عضو لجنة الزراعة علي البديري في تصريح ، إن “مشروع قانون تمليك الأراضي الزراعية يسهم بمعالجة مشاكل السكن الراهنة في البلاد من خلال منح حق التصرف بتلك الأراضي للمواطنين من جهة وللحكومة ومؤسساتها من جهة أخرى
وأضاف أن “القانون المذكور يتضمن تشكيل لجنة مشتركة بين لجان الزراعة والخدمات والمالية والقانونية ووزارتي العدل والبلديات لضمان نسبة المواطن من تلك الأراضي عن طريق بيعها ومنح حق التصرف لهم، فضلاً عن حماية البساتين الزراعية من التجريف أو التجاوز على أرضه وإقامة منازل عشوائية
ولفت البديري، وهو رئيس كتلة الدعوة تنظيم العراق، إلى أن “أعضاء إتحاد القوى العراقية استوعبوا مشروع القانون بشكلٍ خاطئ من خلال أثارة النعرات الطائفية لعرقلة تمريره”، مبيناً أن “نواب الإتحاد يعتقدون تمريره شرعنه لتجاوزات الطائفة الشيعية القادمة من المحافظات الجنوبية بحسب تعبيرهم”.

حجم معاناة سكان العشوائيات
وتشكو مناطق السكن العشوائية من نقص حاد في الخدمات بشكل عام ، وخاصة الخدمات البلدية من الشوارع المبلطة والمجاري وخدمات الماء والكهرباء ، وغياب المدارس والمراكز الصحية ، اضافة الى كونها بيئة اجتماعية معقدة تسود فيها الاعراف العشائرية والجريمة.
وجدير بالذكر ان العاصمة العراقية بغداد ، جاءت مرة أخرى كاسوأ مكان للعيش في مدن العالم ، بينما جاءت العاصمة النمساوية فيينا التي تقع على نهر الدانوب ، في قمة قائمة شركة ميرسير للاستشارات للمدن التي توفر أعلى أو اسوأ مستوى لجودة الحياة.
ويعتقد المراقبون في العاصمة العراقية ، ان استغلال حاجة العائلات الفقيرة للسكن ، يعتبر احدى اساليب المساومة التي تستخدمها بعض القوى السياسية الحاكمة في العراق ، من اجل كسب اصوات الناخبين . وخلال الانتخابات النيابية عام 2014 ، قامت كتلة القانون التي يرأسها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ، بمنح الالاف من سكان العشوائيات ، سندات تمليك اراضي مقابل اصواتهم ، وتبين لاحقا بانها غير صحيحة وغير قانونية . ويبدو ان بعض الاحزاب تنوي ان تلعب على هذه الورقة مجددا مع كل انتخابات او مناسبة سياسية لتحقيق اهداف سياسية وليس للتخفيف من معاناة الناس.
ويعد وجود مثل هذه المناطق السكنية في بلد غني بالثروات النفطية وغيرها مثل العراق، كاحدى نتائج الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 والفوضى التي خلقها في البلاد، كما انها مؤشر على الادارة الفاشلة والفاسدة لحكومات ما بعد الاحتلال، وانشغال احزاب السلطة بتحقيق مصالحها الخاصة على حساب معاناة الشعب مما اوجد الكثير من الازمات المزمنة التي لا يوجد لها حلول جذرية حقيقية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

حكومات بغداد تخنق العراق بمزيد من القروض الخارجية

في انعكاس لانهيار الاوضاع الاقتصادية في العراق، صوت مجلس النواب، على مشروع قانون الاقتراض الداخلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020 ، في وقت...

بعد فشل اول تحرك لحكومة الكاظمي للجم المليشيات .. ما القادم في العراق؟

تابع العراقيون والمراقبون بقلق بالغ ، التداعيات المتسارعة عقب اعلان حكومة مصطفى الكاظمي ، اعتقال خلية القصف بالصواريخ على المنطقة الخضراء والمعسكرات ، ثم...

عندما توفر بغداد مبررات تدخل تركيا في العراق

في تطورات مثيرة للقلق، صعد حزب العمال التركي المعارض من مستوى تدخلاته في شؤون العراق ، وتحدي السلطات وتعريض امنه وسيادته للخطر، مستغلا تساهل...

المواجهة بين الكاظمي والمليشيات الشيعية .. على الابواب

فيما يتواصل انهمار صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية والمطار والمعسكرات الحكومية التي تضم جنودا امريكان، تلوح في الافق القريب مؤشرات صدام...

احدث التعليقات