Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حريات اغتيال الهاشمي .. هل يحرك حكومة الكاظمي ام يستمر ضياع دماء الشهداء...

اغتيال الهاشمي .. هل يحرك حكومة الكاظمي ام يستمر ضياع دماء الشهداء ؟

يتصاعد صراع الارادات العلني والخفي بين حكومة مصطفى الكاظمي الساعية لتحقيق بعض مطالب الشارع الاصلاحية ولحماية هيبة الدولة وسلطة القانون ، وبين ادوات الدولة العميقة ، التي تتحرك بقوة لاضعاف الحكومة وابقاءها اسيرة مصالح احزاب السلطة والمشاريع الاقليمية.

وتتوالى هذه الايام ، مؤشرات تحدي سلطة الدولة العراقية عبر العديد من الحوادث والمواقف ، كحوادث اغتيال الرموز الوطنية وتفشي الفساد والسلاح المنفلت ، وسط حملة منظمة من الانتقادات لاجراءات حكومة الكاظمي واتهامات لها بالتقصير والعجز عن تحقيق وعودها. والهدف النهائي لهذا الحراك هو افشال هذه الحكومة تمهيدا لاسقاطها واحباط مساعيها لتنفيذ الاصلاحات التي يطالب بها الشعب والتي تعينها في نفس الوقت على مواجهة ازمتها الاقتصادية.

وفي ضربة شكلت تحديا جديا لحكومة بغداد ، صدم الشارع العراقي بعملية اغتيال جديدة طالت رمز  وطني، هو الباحث الاستراتيجي هشام الهاشمي، احد ابرز الخبراء الامنيين في العراق، ومؤلف العديد من الكتب والبحوث والمقالات ، عن الارهاب والجماعات المسلحة ووسائل مواجهتها. فبعد ايام من اطلاق سراح اعضاء خلية الصواريخ التابعة لكتائب حزب الله رغم ضبطها مع ادوات الجريمة، يبدو ان نجاح الضغوط على الكاظمي في اطلاق سراح عناصر الخلية ، قد طمأن الفصائل المسلحة ، وشجعها على الرد المقابل واستفزاز الحكومة ، عبر تحريك فرق الموت التابعة لها ، لتنفيذ عملية لا تستهدف شخصية بحثية كشفت الكثير من اسرار الفصائل المسلحة المتسلطة على المشهد العراقي فحسب ، بل وتتحدي قدرات الكاظمي ، الذي كان بحكم عمله رئيسا لجهاز المخابرات ، مطلع على اسرار الفصائل المسلحة وفرق الموت التي تعمل بكل حرية على الساحة العراقية منذ 2003 ، وبالتالي فان تقاعس الحكومة عن كشف ومعاقبة منفذي عملية الاغتيال الجديدة ستؤكد فشلها في مواجهة الفصائل المسلحة ، وتسقطها امام العراقيين وتؤكد عجزها عن تنفيذ وعودها بالاصلاح وفرض القانون وهيبة الدولة.

   وقد ادخلت حكومة الكاظمي ، نفسها في اختبار جديد ، عندما اعلن رئيس مجلس الوزراء أنه سيلاحق ويحاسب قتلة المتظاهرين والشخصيات الوطنية، وأنه لن يسمح للـ”عصابات” بأن تختطف الدولة، متعهدا بالعمل على حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يعني المواجهة الحتمية بين الحكومة والفصائل المنفلتة التي تستبيح البلد.

والشهيد الهاشمي خبير مختص بشؤون الجماعات المسلحة، وقد دفع حياته ثمنا لانتقاداته المتكررة لانفلات الفصائل المسلحة الشيعية الموالية لايران وهيمنتها ودعواته لحصر السلاح بيد الدولة، كما انه قدم تقريرا لاصلاح الحشد الشعبي الى رئاسة الوزراء اغضب الفصائل المنضوية فيه. وقبل ايام من اغتياله ، اكد في آخر لقاء له على قناة “الحرة”، “إن المليشيات العراقية الموالية لإيران ظلت تتمرد وتعمل خارج قرارات الدولة في عهود الحكومات السابقة”، واصفا عناصرها بأنهم “خارجين عن القانون”، ومؤكدا ان قدرات القوات الرسمية اكبر بكثير من قدرات الفصائل المسلحة، اذا توفرت الارادة السياسية لمواجهتها. وقد ادت مواقفه الى تلقيه تهديدات من تلك الفصائل قبل اغتياله، حسب مقربين منه.

وطبعا انكرت الفصائل المسلحة ، صلتها بعمليات الاغتيال الجديدة والقديمة ، رغم قناعة الجميع بانها هي التي تمتلك وتستخدم فرق الموت بحرية ضد معارضيها منذ سنوات، بل انها ، ومع بعض القوى الشيعية، وخاصة كتلة القانون بقيادة نوري المالكي، شنت هجوما على الحكومة متهمة اياها بعدم قدرتها على تنفيذ وعودها الاصلاحية وبالخضوع لنفوذ الولايات المتحدة التي يفترض ان يتواصل اجراء الحوار الاستراتيجي لتنظيم العلاقة، بين البلدين في واشنطن الشهر الحالي، كما شنت حملة مسعورة ضد قرارات الكاظمي التي ابعدت مسؤولين فاشلين محسوبين على احزاب السلطة ، وخاصة في المجالات الامنية، واستبدلتها بشخصيات تتوفر فيها الكفاءة والولاء للوطن.

ولم يكن المجتمع الدولي بعيدا عن عملية الاغتيال الجديدة ، اذ ادانت الولايات المتحدة وبريطانيا وبعثة الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي ، ذلك الفعل الجبان ، كما دعا السفير البريطاني في العراق، ستيفان هايكي، المجتمع الدولي لدعم الحكومة في عملية التصدي للميليشيات. مؤكدا “إنه من دون وضع الفصائل العراقية الموالية لإيران تحت مظلة الدولة، لن يكون هناك استقرار في العراق”.

ولأن اصابع الجار الشرقي ، لا يمكن ان تكون بعيدة عن تفاصيل الاحداث والتطورات في العراق، فان المراقبين لا يستبعدون ان تكون عملية الاغتيال هي جزء من حملة لاضعاف الكاظمي ، ظهرت في مواقف الفصائل الموالية لايران، اضافة الى تقرير نشرته وكالة “مهر” الرسمية الايرانية للأنباء، انتقد اداء حكومة مصطفى الكاظمي ، واتهمته انه خيب الامال “في أن يقوم بالمهام الموكلة إليه في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية”. وادعى التقرير وجود اخفاقات في عمل حكومة الكاظمي ابرزها انه “تجاهل عقد الانتخابات المبكرة ، وانه ينوي البقاء رئيسا للوزراء” ، “ووضع العقبات امام الحشد الشعبي” ، و”ترك الحرية للقوات الامريكية” ، اضافة الى احداث تغييرات “غامضة ومريبة في الهيكل الامني العراقي !”.

ويعلم العراقيون جيدا ، ان ظاهرة السلاح الكاتم والاغتيالات التي استباحت مدن العراق بعد 2003 ، هي اسلوب الفصائل المنفلتة ، لاسكات الاصوات المعارضة لأحزاب السلطة ، الذي تستخدمه الان للضغط على حكومة مصطفى الكاظمي ، لاحراجها وافشال خططها الاصلاحية. والمؤكد ان فرق الموت في العراق ومن يحركها، لا تخفى على حكومة بغداد ، ولذا يتوجب عليها مواجهتها بحزم استنادا الى الدعم الشعبي الجارف اضافة الى امكانيات وخبرات عسكرية وامنية حكومية مقتدرة في محاربة الارهاب، والا فالبديل هو الاقرار بالفشل ، بما سيترتب عليه من انهيار الدولة امام اللا دولة والبقاء في اسر الدولة العميقة ومشروعها الاقليمي المشبوه.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

ارتفاع حالات الوفيات بسبب كورونا في العراق

أعلنت وزارة الصحة في العراق ،في 8/8/2020 ، عن تسجيل 2307 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 147389 حالة. كما اعلن بيان...

الاهم من الانتخابات المبكرة في العراق .. ان يكون لها قيمة

يعد اجراء انتخابات مبكرة تغيير العملية السياسية الحالية وتوقف انحدار العراق نحو الهاوية ، من ابرز اهداف انتفاضة الشعب في اكتوبر/ تشرين 2019 ،...

هجوم بصاروخ كاتيوشا على السفارة الامريكية ببغداد

 تعرضت المنطقة الخضراء في قلب بغداد، يوم 4/8/2020 ، الى هجوم جديد بصاروخ كاتيوشا انطلق من جهة مجهولة. وذكر مصدر امني ، بان منظومة الدفاع...

العراق يستورد الكهرباء من تركيا

اعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الثلاثاء 4/8/2020، نيتها استيراد 650 ميكا واط من تركيا وشركة كارل، لرفع ساعات التجهيز وقال المتحدث الرسمي بإسم الوزارة أحمد موسى...

احدث التعليقات