Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حريات الاتجار بالبشر وقمع الحريات الفكرية في العراق

الاتجار بالبشر وقمع الحريات الفكرية في العراق

تتنوع هذه الايام اشكال انتهاكات الحرية الفكرية واستهداف رموزها وتصاعد العنف الاسري وتجارة البشر ، لترسم صورة مشوهة عن حقوق الانسان في العراق . وسط اتهامات للجهات الرسمية بالتقصير في توفير الحماية للمواطنين وحياتهم وحقوقهم ، ما تركه من تدهور الاوضاع الاجتماعية للاسرة العراقية.
ففي مؤشر على التدهور الخطير لحقوق الانسان في العراق ، اعلن تقرير للمرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر، عن ضبط 15 شبكة اتجار بالبشر خلال اقل من شهرين تعمل في بغداد والمحافظات. وتقوم هذه الشبكات باستدراج النساء للعمل في مجال الدعارة بينما تقوم باصطياد الصبية والاطفال وكبار السن ودفعهم للتسول في الشوارع والاسواق ، اضافة الى النشاط في مجال تجارة الاعضاء البشرية للفقراء المحتاجين وتهريب للعمالة الاجنبية الى العراق. وكشف التقرير ان هذه الشبكات تمارس نشاطها بحرية عبر مواقع وهمية على شبكات التواصل الاجتماعي ، داعيا السلطات الحكومية الى التحرك لرصد هذه الشبكات وحماية المواطنين من خلال تفعيل اللجنة المركزية لمكافحة الاتجار بالبشر وقانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 28 لسنة 2012 .
وفي اطار تفشي ظاهرة العنف ضد الطفل ، وبعد ايام من قضية الطفلة رهف التي ماتت جراء التعذيب الشديد الذي تعرضت له من قبل زوجة أبيها في بغداد، عثر في الرمادي على الطفلة فردوس عمر حميد العيثاوي التي وجدت مقتولة بحديقة منزلها في مدينة الرمادي، بعد تعرضها الى ضرب بالمطرقة وحرق وتعذيب شديد.
وقام فريق من مفوضية حقوق الإنسان في الانبار بزيارة عائلة المجني عليها ‘ فردوس ‘ ووثق تعرض ثلاث أطفال للتعذيب النفسي والجسدي على يد زوجة أبيهم، حيث اوضح شقيق المجني عليها ويدعى ‘صالح (١٠سنوات)’ إن زوجة ابيه قامت بالاعتداء على شقيقته بمطرقة حديد ومن ثم رميها بإبريق الشاي الحار وخنقها وإنها كانت غالباً ماتعتدي عليه وعلى اختيه المجني عليها فردوس ذات الـ 11 سنة عاماً ورهف ذات الثمانية أعوام وإجبارهم على عدم إبلاغ أبيهم.
وضمن السياق ، اقرت عضو مفوضية حقوق الانسان في العراق فاتن عبد الواحد الحلفي خلال لقاءها وفد مكتب حقوق الانسان في ممثلية الامم المتحدة في العراق ،”ان المفوضية شخصت تزايد ملحوظ في حالات العنف الاسري وان هناك تحديات كثيرة تواجه اقرار القانون الخاصة بذلك”. وذكرت الحلفي ان مجلس النواب خول الحكومة العراقية ، تحديد الجهات التي تدير دور الايواء الخاصة بضحايا العنف الاسري وضحايا الاتجار بالبشر والمشردات ، التي لم يتم تفعيلها بالشكل المطلوب.
ويذكر ان مشروع قانون العنف الأسري الذي طرح في مجلس النواب منذ عام 2015 لم يتم التصويت عليه حتى الآن بسبب تدخلات قوى سياسة اسلامية.
وفي شأن ذو صلة ، لايبدو ان حملة القوى الظلامية ضد رموز الفكر والمعرفة العراقية تنوي التوقف عن اهدافها التخريبية، حيث صدمت الاوساط الثقافية والفكرية العراقية، باغتيال مسلحين مجهولين، لأحد رموز الفكر والادب العراقي ، وهو الدكتور علاء مشذوب ، المعروف بعطاءه الغزير وحبه لوطنه وحرصه على حقوق شعبه ورفضه الظلم والفساد المستشري .
ورغم ان اغتيال رموز الفكر والرأي ليس بجديد على عراق اليوم ، الا ان هذه الحادثة شغلت حيزا كبيرا من اهتمام الرأي العام ووسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي ، عبر تجمعات ومقالات وتصريحات وتغريدات ، توحدت على استنكار الجرائم البشعة التي تستهدف رموز الفكر والثقافة والجمال ، ومعبرة عن رفض عجز الاجهزة الامنية الحكومية عن وقف تلك الجرائم.
وقد بادرت المؤسسات الثقافية والادبية والسياسية الى ادانة الجريمة التي تأتي ضمن سلسلة لا تنته في سيناريو استهداف رموز الفكر الحر في العراق منذ 2003 .
وعبّر الاتحاد العام للأدباء والكتاب في بيان له حمل عنوان (لا عزاء قبل معاقبة الجناة)، عن “جلِّ غضبه وسخطه، من جريمة اغتيال الروائي الدكتور علاء مشذوب”، عادا هذه الفاجعة “استهتاراً بدماء المواطنين، والأدباء منهم على وجه الخصوص، وهم يتركون ليلاقوا حتوفهم من رصاصات جبانة في وضح النهار”، وحمّل الاتحاد الجهات الحكومية محليةً ومركزيةً المسؤولية الكاملة، لأنها عجزت عن حفظ الأمن العام، وتركت القتلَ والتشريد فاعلاً ليغتال رصافيّاً وجواهرياً وسيّاباً متى ما شاء”.
كما اقام اتحاد الأدباء والكتاب في مقره ببغداد، وقفة احتجاجية على اغتيال مشذوب بمشاركة وفود أدباء بغداد وبابل وديالى والنجف وكربلاء وسامراء ، اضافة الى تنظيمه مسيرة عبرت شوارع العاصمة وتجمعت في ساحة التحرير.
وبدورها شهدت محافظة كربلاء ، حراكا واسعا للفعاليات الجماهيرية ، حيث شيّعت جموع من اقرباء واصدقاء وزملاء ومحبي الاديب الضحية ، جثمانه إلى مثواه الأخير، بينما نظم مثقفون وشيوخ عشائر وقفة احتجاجية وسط كربلاء للمطالبة بالكشف عن قتلة مشذوب، مؤكدين “ان افكاره واراؤه ستبقى حية برغم رصاصات الغدر التي طالت جسده”.
وفي تصريح متلفز حول الحادثة تابعته “القدس العربي”، اكد شقيقه قاسم مشذوب إن “من يتكلم عن الفساد وتردي الواقع الحكومي يصبح ضحية كلمته الحرة، المطالِبة بتحسين الأوضاع المعيشية وإنهاء معاناة المواطنين” ، مشيرا الى ان الضحية كان من الناشطين المشاركين في التظاهرات الاسبوعية المتواصلة التي تطالب بالاصلاحات ومحاربة الفساد في كربلاء.
من جانبها ، طالبت لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب ومفوضية حقوق الانسان، الحكومة العراقية والأجهزة الأمنية المختصة بإجراء التحقيقات السريعة في قضية اغتيال علاء مشذوب، وكشف ملابسات الحادث الإجرامي وإلقاء القبض على الجناة الذين ارتكبوا تلك الجريمة الشنعاء، معبرين عن الاستنكار لـ “العمل الإجرامي الذي لا يمت للأديان والأعراف والقيم بأي صلة”. وشدد البيان على ضرورة “تفعيل الجهد الاستخباري في وزارة الداخلية والأمن الوطني وجميع الأجهزة الساندة الأخرى للحفاظ على أرواح المواطنين، خصوصاً العلماء والمثقفين الذين يعدون الواجهة الحضارية للبلد”.
وكانت تقارير الشرطة المحلية في كربلاء ، اشارت الى إن “مسلحين مجهولين اطلقوا 13 رصاصة على الكاتب والاديب والناشط علاء مشذوب الخفاجي بالقرب من باب منزله في شارع ميثم التمار، وسط محافظة كربلاء”.
ويعد علاء مشذوب من الأسماء الأدبية البارزة في مجال الرواية والنقد وحصل على عدة جوائز وتكريم، كما شارك في جلسات وفعاليات ثقافية متنوعة. وسبق لاتحاد الادباء ان ضيفه للاحتفاء بتجربته الروائية.
وضمن ردود الافعال الاخرى على الجريمة، قال الامين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الشاعر حبيب الصايغ في برقية عزاء إلى الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين، أن خسارة أي أديب ومثقف عربي، هي خسارة جسيمة لكل الأدباء والمثقفين العرب، داعيا السلطات المحلية لردع ومعاقبة المجرمين والخارجين عن القانون، والذين يبيحون لأنفسهم فعل كل شيء استنادًا إلى تفسيرات شاذة للنصوص الدينية، وإلى رؤيتهم أنفسهم باعتبارهم ظل الله على الأرض”.
بينما اعتبر الكاتب محمد غازي الأخرس عبر صفحته في «فيسبوك» أن مقتل مشذوب “رسالة تهديد لأمثاله. يريدون جعل دمه جرس إنذار للآخرين”. وقال: “سننتظر حتى تتكشف الدوافع، رغم أنني متأكد أنها ستظل غامضة معماة كما هو الحال مع المغدورين قبله”.
ولم يخفِ بعض المثقفين ، موقفه بالاشارة الى مسؤولية قوى الاسلام السياسي عن استهداف رموز الفكر والثقافة ، حيث اعتبر الشاعر حميد قاسم أن علاء مشذوب دلالة على أن “الإسلام السياسي يعربد… وبقوة”.
ومنذ 2003 انتشرت عمليات اغتيال في العراق ، طالت العديد من رموز الفكر والثقافة كالادباء والناشطين والصحفيين والمختصين وحتى صاحبات صالونات تجميل النساء وغيرهم ، من قبل مليشيات مسلحة ، دون قدرة الاجهزة الامنية على ايقاف تلك الحملة ، لكون منفذيها يتمتعون بغطاء ديني وسياسي ، مما يعني استمرار جرائم استهداف الفكر والابداع في العراق الى اجل غير محدد.
ولم تكن الرموز الغنائية بعيدة عن الاستهداف، عندما ناشد الفنان العراقي حسين نعمة ، الدول العربية بالوقوف معه ومنحه الاقامة في اية دولة ، بسبب الضائقة المالية التي يعاني منها جراء حرمانه من ممارسة عمله.
وكان المطرب صاحب الصوت الاجمل في العراق حسين نعمة قد شكى في لقاء متلفز تابعته “القدس العربي” من قيام جهات مسلحة ذات غطاء ديني ، بمنعه من الغناء او اقامة حفلات غنائية سواء داخل العراق او خارجه.
وهكذا ، يبدو مسلسل استهداف الانسان العراقي طويلا ومفتوح النهايات والاشكال ، جراء الفوضى العارمة التي تجتاح المجتمع العراقي منذ 2003 ، وبسبب انشغال الحكومات بالمعارك ضد الارهاب والفساد وصراع القوى السياسية على المناصب والامتيازات ، تاركين المجتمع تحت رحمة الفكر الظلامي والجماعات المسلحة وتفشي الفقر والجهل والمخدرات والجريمة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

اقتصاد العراق بين الانغلاق على العرب والانفتاح على ايران

في سباق محموم ، تتصارع ارادتان في العراق احداهما تدعو للانفتاح على المحيط العربي لفك ازمات البلد واعادة العلاقة الطبيعية معه ، مقابل ارادة...

يوم الشهيد العراقي

  يصادف هذا اليوم الاول من ديسمبر/ كانون اول عام 1982 ، ذكرى أرتكاب الجيش الإيراني جريمة بشعة  مخالفة للاعراف العسكرية المتعارف عليها، حيث قام...

تحية للشعب الفلسطيني في ذكرى يومه العالمي

بمناسبة الذكرى السنوية ليوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/11 الذي اقرته الامم المتحدة، نشد على ارادة وصمود اهلنا في فلسطين ، لتعزيز ثباتهم...

هجوم يشعل حرائق في مصفى بصلاح الدين

  تعرض مصفى نفط الصينية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، إلى انفجار غير معروفة طبيعته، ما ادى الى اندلاع النيران في اجزاء منه وتوقف...

احدث التعليقات