Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة الاغتيالات وعجز الحكومة.. ينسفان الانتخابات العراقية القادمة

الاغتيالات وعجز الحكومة.. ينسفان الانتخابات العراقية القادمة

 

فجر اغتيال المزيد من ناشطي التظاهرات ، بركان الغضب الشعبي، ازاء عجز الحكومة عن وقف التصفيات التي تشنها الفصائل الولائية ضد الناشطين والمشاركين في الانتخابات ، وتواطؤ بعض اجهزتها للتستر على المجرمين، وسط مخاوف جدية ، محلية ودولية، من دعوات لمقاطعة سياسية وشعبية للانتخابات القادمة ، بسبب غياب البيئة الامنة لاجراءها.  

وجاءت تداعيات اغتيال الناشط ايهاب الوزني ، مسؤول تنسيقية  التظاهرات في محافظة كربلاء ، وصحفي مستقل، واستمرار ملاحقة الناشطين، لتشعل مجددا  فتيل الحراك الاحتجاجي في المحافظات الجنوبية، وعدد من مدن العراق الأخرى، من بينها بغداد. وكان تشييع الشهيد الوزني هذه المرة مختلفا عن حالات مماثلة سابقة ، حيث ردد الاف المشيعين من داخل ضريح الامام الحسين، هتافات عبرت عن رفض الخضوع لتهديدات وضغوط الفصائل ، ويأس الشعب من العملية السياسية باكملها ، فجاءت شعارات “الشعب يريد اسقاط النظام” ،و “ايران برة برة كربلاء تبقى حرة” تعبير عن تطور واضح في تحديد الجهة التي تقف وراء عمليات الاغتيالات وفشل العملية السياسية. بل ان المشيعين وبعد الانتهاء من دفن الشهيد ، توجهوا نحو القنصلية الايرانية في كربلاء وحاولوا اقتحامها وحرقها كما فعلوا في نوفمبر 2019، الا ان قوات الامن منعتهم، فاكتفوا بحرق كرفانات حراسة القنصلية. وهو ما اثار غضب طهران التي طالبت بمعاقبة المهاجمين، مدعية انها “لم تأمر بقتل العراقيين!” ، مما اثار سخرية الجميع الذين يعلمون بان حوادث الاغتيالات تقف وراءها الفصائل الولائية. خاصة وان تسجيلات عديدة للشهيد الوزني مؤخرا، انتقد فيها الحكومة وشرطة كربلاء وذكر انه ابلغهم بتعرضه لتهديدات وانه زود الشرطة باسماء الذين هددوه ، كما اتهمهم بالعجز عن حماية المتظاهرين اضافة الى انتقاده ايران وحلفاءها علنا، مما عجل في قرار تصفيته.

ورغم الوعود الحكومية بالتحقيق لكشف قتلة المتظاهرين والناشطين مع كل جريمة اغتيال جديدة ، فقد بات مؤكدا انها عاجزة ولا تجرؤ على كشف نتائج التحقيق في تلك الجرائم وتحديد من يقف وراءها، لأن الجهات المنفذة مدعومة من قوى سياسية فاعلة حسب اعتراف رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الذي اقر بان “السلاح المنفلت في العراق محمي بقوى سياسية”، دون ان يذكر ماهي اجراءات الحكومة لتغيير هذا الواقع.

ومع اتفاق ردود الافعال على استنكار حملة الاغتيالات، التي وصلت الى “أكثر من 70 عملية اغتيال طالت ناشطي التظاهرات منذ عام 2019 وحتى الآن“، اضافة الى أعداد المغيبين في التظاهرات الذي وصل لنحو 80 شخصا”، حسب مفوضية حقوق الانسان العراقية، عدا نحو 700 شهيد و25 الف جريح في التظاهرات، الا ان جديد تداعيات الاغتيالات ، هو اعلان العديد من القوى السياسية ، مقاطعة الانتخابات القادمة، وذلك بعد ان تأكد لها بأن الحكومة لا تستطيع ضمان نزاهتها ، ولا تحمي المرشحين ، كما انها لا تتمكن من انهاء تأثير السلاح المنفلت والمال السياسي فيها، مما يفقد الانتخابات اية مصداقية او امل، بانها قد تغير الاوضاع المتدهورة في البلد نحو الافضل. وحسب عضو الحزب الشيوعي العراقي جاسم الحلفي، فان “قوى الظلام هي المستفيدة من الفوضى والاغتيالات”، محذرا من ان ” مقاطعة شاملة للانتخابات بسبب فقدان الثقة، سيجعل الانتخابات صورية”. وحتى الان، فقد اعلنت عدة كيانات لثوار تشرين، مقاطعتها للانتخابات وهي “البيت الوطني ، نازل اخذ حقي ، البيت العراق، الوعد العراقي ، والاتحاد العراقي للعمل والحقوق”، اضافة الى الحزب الشيوعي العراقي ، وحزب الشعب التركماني ، والحركة الاسلامية الكردستانية، اضافة الى مرشحين مستقلين . وما زالت قائمة المقاطعين متواصلة، مع تزايد المطالبات الشعبية للامم المتحدة باجبار حكومة بغداد على نزع سلاح الفصائل كشرط للمشاركة في الانتخابات.

وكانت المخاوف من المقاطعة دفعت مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة إلى العراق، جينين بلاسخارت، الى حث المسؤولين العراقيين، لضمان “نزاهة العملية الانتخابية”، المقررة في 10 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وذلك خلال مشاركتها عبر الفيديو في جلسة مجلس الأمن الدولي الاخيرة حول العراق. وحذرت بلاسخارت من أن “غياب انتخابات ذات مصداقية سيؤدي إلى غضب وخيبة أمل كبيرة، وسيسهمان في زعزعة استقرار البلاد“. واكدت المبعوثة الاممية أن «الضغط والتدخل السياسي والترهيب والتدفقات المالية غير المشروعة كلها عوامل تضر بمصداقية الانتخابات، وبالتالي تؤثر في نسبة المشاركة“، فيما وصفت دعوات مقاطعة الانتخابات بانها “مجازفة سيكون ثمنها باهضا “، ولتعبر بذلك عن مخاوف المجتمع الدولي من دعوات المقاطعة وتداعياتها الخطيرة على اوضاع العراق.

وهكذا لم يعد خافيا ان اتساع مخطط خلق الفوضى الامنية والسياسية في البلد ، هدفه تأجيل الانتخابات او الغاءها او افراغها من امكانية تحقيق الغاية من اجراءها، الا وهو احداث التغيير الحقيقي في هيمنة احزاب السلطة الفاسدة، على شؤون البلد واستبدالها بقوى وطنية.

ومع قناعة الجميع ، بان عمليات الاغتيالات والسلاح المنفلت،التي تديرها فرق الموت التابعة لقوى داخلية وخارجية، سيكون لها تأثير حاسم على نتائج الانتخابات ، اضافة الى المال السياسي والتزوير، وهي وسائل بدأت احزاب السلطة، العمل عليها منذ الان ، لافشال الانتخابات المرتقبة وتجيير نتائجها لصالحها، مستغلة عجز حكومة بغداد عن تغيير هذا الواقع ، وبالتالي فان تلويح تنسيقيات التظاهرات ، بعودة انتفاضة تشرين للساحات بعد عطلة العيد رغم الاغتيالات المتواصلة ، هو خيار وارد جدا، يعززه انسحاب المزيد من الاحزاب من المشاركة في الانتخابات والعملية السياسية الفاشلة، وذلك لأن كل المؤشرات تؤكد ان احزاب السلطة وفصائلها ، تريد انتخابات صورية مضمونة النتائج لصالحها، تكرس هيمنتها على كنز السلطة، ولو على انقاض ما تبقى من العراق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا

  اثار توقيع عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا قبل ايام، لغطا واسعا في الاوساط الشعبية والسياسية والاقتصادية ، بين الترحيب به كونه يسد...

نزاع عشائري مسلح وسقوط ضحايا في بغداد

 اندلاع نزاع عشائري في شرق العاصمة العراقية ، اسفر عن سقوط قتلى وجرحى وحرق بيوت مواطنين وتعطيل الحركة في المنطقة ليومين متتالين.وقد اندلع نزاع...

سر العلاقة الغريبة بين حكومات بغداد وطهران

 حضيت زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى ايران، قبل ايام ، باهتمام كبير من العراقيين والمراقبين ، واعادت تقييم العلاقة الغريبة بين الحكومات...

مؤتمر لاسترداد الاموال المسروقة في بغداد

 اختتم المؤتمر الدولي لاسترداد الأموال العراقية المنهوبة، اعماله الخميس، واصدر توصيات ، تتعلق باليات استرداد الاموال وتعاون المجتمع الدولي بهذا الصدد.وانعقد المؤتمر على مدى يومين...

احدث التعليقات