Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة الامم المتحدة تسهم في لجم المليشيات العراقية

الامم المتحدة تسهم في لجم المليشيات العراقية

جدل وتساؤلات تملأ الشارع العراقي هذه الايام على خلفية وعود واجراءات حكومة الكاظمي لنزع سلاح الفصائل المنفلتة التي تتحدى الدولة والمجتمع الدولي ، عبر تصعيد قصفها على المنطقة الخضراء ومطاري بغداد واربيل ، وسط تساؤلات عن الدور الاممي في لجم المليشيات، وجدوى اجراءها الحوار مع قادة الفصائل وايران من اجل التهدئة في العراق.

وفي الوقت، الذي تتواصل الجهود الدبلوماسية لتهدئة للنزاع الامريكي الايراني في العراق، سواء عبر لقاءات الرئاسات الثلاث مع سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وايران ، اضافة الى تحركات ممثلة الامين العام جينين بلاسخارت ، فان تحدي الفصائل المنفلتة متواصل عبر توجيه المزيد من صواريخ الكاتيوشا على المناطق الحساسة والسكنية في بغداد واربيل. 

مصادر مطلعة افادت ان السفير الأمريكي أكد خلال لقاءه برئيس الجمهورية برهم صالح ، أن خطة نقل السفارة إلى أربيل في انتظار قرار الرئيس الأميركي  دونالد ترمب، كما قدم السفير معلومات مهمة عن أسماء أبرز الفصائل التي تشن هجمات الكاتيوشا على السفارة والمعسكرات. ويشير خبراء امنيون ان الولايات المتحدة تعرف الجهات التي تطلق الصواريخ ، ولكنها تريد من الحكومة العراقية ان تعلن عنها ، ليكون استهدافها سواء من القوات العراقية او الامريكية ، مقبولا وشرعيا.

 الكاظمي، من جانبه، حاول في لقاء متلفز ان يخفف القلق من الموقف الامريكي ازاء القصف، فاشار الى إنه “لم يستلم أي تهديد من أمريكا بشأن غلق سفارتها في العراق، بل “وصله انزعاج أمريكي بشأن أمن بعثاتهم في العراق”. وحذر الكاظمي بان “غلق الولايات المتحدة ودول أخرى لسفارات بلادهم في العراق سيعزله دولياً ويتسبب بانهيار اقتصاده، مشددا أن “امريكا دولة كبرى ويجب ان نحمي مصالحنا معها”.

وعموما ، تبدو تحركات واجراءات حكومة الكاظمي في التعامل مع الفصائل المنفلتة ، مثيرا لحيرة العراقيين والكثير من المراقبين، فقد قرر الكاظمي، تشكيل لجنة للتحقيق في الهجمات على البعثات الدبلوماسية، فيما يدرك العراقيون جيدا ان الجهات التي تطلق الصواريخ معروفة واعتقالها لا يحتاج الى لجان، وهم يعرفون من خلال تجربتهم في التعامل مع حكومات ما بعد 2003، ان اللجان طريق لتسويف القضايا في العراق ، ومعظم اللجان التحقيقية حول القضايا الشائكة ، عجزت عن اعلان نتائج عملها بسبب الضغوط السياسية. وبالتالي فان تفسير مماطلة الحكومة في الكشف عن اسماء الجهات التي تقصف بالصواريخ، مرده التردد وعدم اتخاذ القرار الحاسم للمواجهة ، رغم تأكيدات الادارة الامريكية استعدادها للوقوف مع بغداد للتصدي للمليشيات حسب المصادر المطلعة، اضافة الى وجود الدعم الشعبي والسياسي الواسع لهذه الخطوة.  

والحقيقة ان قضية المليشيات ليست وحدها، تبدو فيها خطوات الكاظمي مترددة، فهناك عدم تنفيذ وعوده بالتصدي لحيتان الفساد ، وتراجعه مؤخرا في ملاحقة خاطفي ناشط في الناصرية بسبب تدخلات عشائرية وشيعية، وعجزه عن كشف قتلة الناشطين.

وفي السياق ، اثارت تحركات ممثلة بعثة الامم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت،ولقاءها المثير للاستغراب، بقيادي في كتائب حزب الله والسفير الايراني في بغداد، ردود افعال سلبية، رغم الاعلان بانها محاولة لتهدئة النزاع الامريكي الايراني المتصاعد على الساحة العراقية.

وقد تعرضت بلاسخارت إلى انتقادات واسعة من قبل سياسيين وناشطين عراقيين على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا ان تصرفها غير مقبول ويشجع الفصائل المتمردة ، لأنه يعطي انطباعا بان الامم المتحدة تعترف بتأثيرها ووجودها. اضافة الى ان تصدي الامم المتحدة للخلاف بين الحكومة والفصائل المتمردة ، يعطي دليلا على ضعف الدولة العراقية ، وعدم قدرتها فرض القانون على الفصائل التي تتحداها بتوجيه من دول خارجية.

وفي خضم هذه التطورات السياسية ، تبرز بعض المحطات ذات الصلة بالمشهد العام في العراق ، ومنها اندلاع المواجهات بين زوار مرقد الامام الحسين في كربلاء وبين القوات الامنية في ذروة زيارة الاربعينية ، حيث تصدت القوات الامنية هناك لبعض الزوار الذين استغلوا موسم الزيارة وليطلقوا هتافات ضد الاحزاب الفاسدة وامريكا وايران. وقد اسفرت المواجهة عن حدوث اصابات بين الزوار واعتقال بعضهم ، مما فجر تظاهرات في عدة محافظات للتضامن مع المتظاهرين واستنكار التصدي لهم. وقد رد المتظاهرون الغاضبون بمهاجمة مقرات الاحزاب واحرقوا بعضها في ذي قار التي زارها الكاظمي قبل ايام ، كما قطع المتظاهرون شوارع وساحات في البصرة بالاطارات المشتعلة اضافة الى ترديد هتافات ضد احزاب السلطة، فيما تفجرت حملة ادانة وتضامن مع المتظاهرين في وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات التي اتهمت القوة التي تصدت للزوار بانها نفسها التي قتلت زملاءهم المتظاهرين. ويرى البعض ان مثل هذه الحوادث وتضخيم ردود الافعال عليها ، هدفها اشغال الشارع عن العديد من القضايا الملحة مثل تعطيل قانون الانتخابات والازمة الاقتصادية وغيرها.  

ومن الواضح ان تردد الكاظمي في لجم المليشيات المتمردة، وخاصة حزب الله ، يعود الى تخوفه من تحذيرات القوى الشيعية من نشوب حرب اهلية شيعية ، وهي فرضية تحرص ايران على زرعها لدى حكومة الكاظمي عبر ادواتها. ولذا يسود اعتقاد بان الكاظمي ربما يسعى الى تحقيق هدفه سلميا بالتدريج دون الدخول في صدام مباشر، وذلك من خلال كسب المزيد من القوى المؤثرة الى جانبه قبل المواجهة ، وليس الاعتماد فقط على الدعم الكردي والسني والشعبي والدولي ، حيث يحرص لكسب بعض الاطراف الشيعية وخاصة تلك المرتبطة مصلحيا بالدولة ولا تريد خسارتها، الا ان هذا السيناريو يبدو بعيد التحقيق، لأن جميع القوى الشيعية تتحد عندما تكون هناك مواجهة مصيرية وتنصاع لرغبات الحليف الشرقي، وبالتالي فلا خيار امام الكاظمي سوى المواجهة او خسارة كل شيء

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

الاعلان عن تشكيل جبهة تشرين لمتظاهري العراق

  في الذكرى الاولى لانطلاق انتفاضة تشرين / اكتوبر 2019 ، المطالبة بالاصلاحات ومحاربة الفساد ، اعلن ناشطون عراقيون، تشكيل كيان سياسي باسم "جبهة تشرين"...

مذكرة اعتقال صحفية عراقية بسبب كتاباتها

   رفضت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، قرار القضاء باصدار مذكرة اعتقال بحق صحفية عراقية بسبب كتاباتها.   وقال بيان الجمعية إنها راجعت القصص...

القبض على ام القت ولديها الى النهر

  قال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء خالد المحنا، إن المجتمع العراقي ضج بجريمة مروعة حيث قامت الأم بإلقاء ابنيها في نهر دجلة، من أعلى...

رئيس وزراء العراق يزور اوروبا

  وصل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى المانيا قادما من باريس، في إطار جولة أوروبية تشمل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، يجري خلالها عدة مباحثات ترتكز...

احدث التعليقات