Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة الامم المتحدة تطيح بآخر امال العراقيين بانتخابات نزيهة ومستقبل افضل

الامم المتحدة تطيح بآخر امال العراقيين بانتخابات نزيهة ومستقبل افضل

اثارت زيارة ممثلة الامين العام للامم المتحدة في بغداد جينين بلاسخارت ، الى ايران، لبحث الشؤون العراقية ، عاصفة من الاستياء الواسع في الشارع العراقي ، وحطمت اخر الامال لدى العراقيين بامكانية اجراء انتخابات نزيهة شفافة في بلدهم تحت اشراف دولي مؤثر، وتقود الى تغيير رموز العملية السياسية الفاسدة والفاشلة. 

ومرد الانتقادات اللاذعة التي تعرضت لها بلاسخارت، بعد زيارتها الأخيرة لطهران، لبحث الانتخابات العراقية ، أنها اعطت انطباعا لدى العراقيين والمراقبين ، باعتراف الامم المتحدة بنفوذ ايران وتحكمها بشؤون العراق وخيارات شعبه ومصيره وفي مقدمتها الانتخابات والعملية السياسية. وما عزز هذا الرأي، تصريحات مستشار المرشد الإيراني الأعلى للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، الذي تحدث امام بلاسخارت بصراحة، داعيا إلى “عدم تدخل الأجانب والدول الأجنبية في شؤون العراق الداخلية”، وكأنه ايران وحدها التي يحق لها ان تفعل ذلك ! كما وصف الانتخابات العراقية، بأنها “حاسمة للغاية للعراق “، ولايران طبعا.

لقد اثارت زيارة بلاسخارت، علامات استفهام كثيرة حول طبيعة الدور الذي تقوم به البعثة الأممية في العراق ، وعن هدف زيارتها لايران لبحث الانتخابات العراقية. ويتساءل العراقيون كيف كان جواب بلاسخارت على تحدي ايران، ومطالبتها المجتمع الدولي بعدم التدخل بالانتخابات العراقية ، في الوقت الذي  تطلق فيه ايدي حلفاءها ومليشياتها لترتيبها مثلما فعلوا في كل الانتخابات السابقة، من اللجوء الى التزوير الواسع واستخدام السلاح والمال السياسي للتأثير على الناخبين ونتائج الانتخابات، وهو ما سبق ان اشارت له تقارير بعثة الامم المتحدة بعد انتخابات 2018 .

كما حفلت القنوات الفضائية المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي، بموجة رفض وانتقادات للزيارة وصلت إلى حد اتهام البعثة الأممية بـ”شرعنة تزوير الانتخابات”، والاقرار بالنفوذ الايراني في العراق، فيما طالب الكثيرون من الأمين العام للأمم المتحدة بإقالتها من منصبها. فهذا عضو لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية، النائب ظافر العاني، يغرد عبر تويتر “‏لا توجد جهة شرعنت التزوير والفساد والتدخل في الانتخابات العراقية مثل بعثة الأمم المتحدة في العراق عبر تقارير تبريرية مخادعة”. وأضاف:”وما زيارة بلاسخارت إلى طهران ومناقشتها هناك موضوع الانتخابات العراقية إلا دليل إضافي”.

النائب المستقل فائق الشيخ علي، ذكر في لقاء صحفي، إن “أصوات إيران ومَنْ يلوذ ويستقوي من العراقيين بها، تعالت بإجراء انتخابات بعيدة عن التدخلات الخارجية، وهم يقصدون الأمم المتحدة، أما نحن فندعو بالدعوة ذاتها، ونعني تحديداً التدخلات الإيرانية”، موضحاً “أن الانتخابات ستجري تحت تهديد الميليشيات وبتدخل إيراني فاضح”، محذرا من “أن العراق ذاهب إلى التفتيت والضياع، لان سياسة إيران تجاه العراق ثابتة لا تتغير، ألا وهي تدمير العراق وإيذاء شعبه”، حسب قوله.
وفي حين وجه النائب السابق مثال الآلوسي، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طالبه فيها بسحب ممثلته في بغداد، قائلا: “مَنْ خول الممثلة بلاسخارت بيع شعب العراق إلى نظام إيران؟”، فان العديد من الناشطين في “اللجان المنظمة لتظاهرات ثورة تشرين” ، وجهوا رسائل مشابهة الى غوتيريش داعين الى تغييرها، فيما اعرب تجمع الحراك الشعبي “تحشيد”، عن الأسف لان الأمم المتحدة أثبتت بأنها “غير قادرة على الوقوف مع الشعب العراقي ولا مع الديمقراطية ولا مع نزاهة الانتخابات التي اخذ يرفضها الشعب العراقي”.

وكانت مسؤولة البعثة الاممية بلاسخارت قد اثارت انتقادات العراقيين في مناسبات عديدة اخرها لقاءها في اكتوبر / تشرين اول الماضي، مع القيادي في مليشيا حزب الله والحشد الشعبي عبد العزيز المحمداوي (ابو فدك) بحجة مساعي تهدئة التوتر بين امريكا والفصائل التي تقصف السفارة والقواعد. علما بان المحمداوي طالته عقوبات الخزانة الأميركية مؤخرا ، لدوره في قمع متظاهري انتفاضة تشرين.

ويرى المحللون ان زيارة بلاسخارت الى طهران قد يكون احد اسبابها ، دعوة ايران، ومن خلالها القوى الشيعية الموالية لها ، لتخفيف رفضهم الاشراف الدولي على الانتخابات الذي طلبته حكومة مصطفى الكاظمي من مجلس الامن الدولي، حيث يحضى الاشراف الدولي على الانتخابات ، باهتمام الكاظمي والمجتمع الدولي، ولذا تتوافد على بغداد هذه الايام، العديد من الوفود الدولية لعرض تزويدها بخبراء مختصين في الانتخابات ، وذلك في محاولة لمنع تكرار التزوير الواسع الذي يقع في كل مرة، ولتشجيع الشعب على عدم مقاطعتها كما حصل في اخر انتخابات عام 2018.

المراقبون يرون ايضا ان الاشراف الدولي لا تريده احزاب السلطة وحلفاءهم ، خاصة اذا كان الاشراف يتم بقرار من مجلس الامن الدولي ، لأنه قد يؤدي إلى وضع العراق تحت طائلة العقوبات الدولية مجددا، في حال ثبوت عمليات تزوير منظمة من قبل احزاب السلطة، أو في حال تكرار مقاطعة الانتخابات، او حصول اعمال عنف على خلفية تنافس الاحزاب او قمع المعترضين على النتائج .

وفي كل الاحوال فان زيارة ممثلة الامم المتحدة جينين بلاسخارت الى ايران اكدت ان  النفوذ والتأثير الاقليمي والدولي سيكون حاضرا وبقوة، ليس في الانتخابات العراقية القادمة فحسب ، بل وفي تقرير مصير البلد واستقراره ومستقبله، وان الزيارة اكدت ان طهران مصرة على استثمار ورقة الانتخابات العراقية، لاستمرار هيمنتها على الشأن العراقي ( عبر الحلفاء) واستثمارها كورقة في مفاوضاتها القادمة مع الولايات المتحدة ، التي بدورها لن تفرط بسهولة بالعراق ودوره في الاستراتيجية الامريكية في المنطقة وخاصة في العلاقة مع ايران. وهو ما يعزز حقيقة، ان العراقيين لم يعدوا يبنون امالا كبيرة على انتخابات نزيهة لتغيير اوضاعهم المتدهورة، ولا في تغيير رموز العملية السياسية الفاشلة ولا في قدرة المجتمع الدولي على الوقوف مع مطالب وحقوق الشعب المشروعة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

حوار مع مستشار رئيس الوزراء العراقي

    اجرى الحوار : مصطفى العبيدي تحتل الانتخابات المبكرة في العراق المقرر اجراءها في العاشر من تشرين اول القادم، اهتماما كبيرا من الاحزاب والاوساط الشعبية ،...

حرب كلامية بين سفيري ايران وتركيا في العراق

وقعت حربا كلامية على مستوى سفراء ايران وتركيا في العراق  ، بعد أن قال سفير إيران في العراق، إيرج مسجدي: "على تركيا أن تغادر...

بغداد تعين حكومة جديدة في ذي قار بعد تظاهرات عنيفة

  أصدر مكتب رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي، بيانا بشأن أحداث ذي قار جنوب العراق، مؤكدا أن الإجراءات التي تم اتخاذها تمثل مقدمة للشروع في...

احدث التعليقات