Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة الانتخابات العراقية والعودة بخفي حنين

الانتخابات العراقية والعودة بخفي حنين

 

جاءت نتائج الانتخابات المبكرة التي كان بعض العراقيين يعولون عليها من اجل التغيير والاصلاح ، مخيبة للامال بتكرار نفس الوجوه والاحزاب جراء مقاطعة شعبية واسعة للتصويت ، وسط مخاوف من اندلاع صراع مسلح بين القوى والفصائل المسلحة الخاسرة في الانتخابات والتي رفضها الناخبون لعلاقاتها المشبوهة بالاجندات الاقليمية.

وبمجرد اعلان النتائج الاولية للانتخابات والكتل الفائزة ، اندلع نزاع وتبادل التهديدات والاتهامات بالتزوير والتلاعب وخاصة من قبل الفصائل الشيعية التي فشلت في تحقيق ادعاءها بتحقيق الاغلبية مقابل تمسك التيار الصدري بكونه الكتلة الاكبر التي تشكل الحكومة الصدرية القادمة.

وقد اظهرت النتائج الاولية للتصويت التي اعلنتها مفوضية الانتخابات حصول التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، على أعلى عدد مقاعد في البرلمان بواقع 73 مقعدا، وحل حزب “تقدم” بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي في المركز الثاني بعد أن حصد 41 مقعدا، وحلت كتلة دولة القانون، برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، في المرتبة الثالثة بحصولها على 37 مقعدا.

وقد مني تحالف الفتح الذي يضم الفصائل المسلحة، ، بهزيمة ساحقة حيث حصل على 14 مقعد فقط، بعد ان كان القوة الثانية في البرلمان السابق بـ 48 مقعد، فكانت ضربة قوية لحلفاء ايران من الفصائل المسلحة واظهرت رفض الشارع الشيعي لها لاتهامها بقمع التظاهرات، وارتباطها بالاجندات الخارجية.

وفي كردستان حصلت الأحزاب الكردية على 61 مقعدا، منها 32 للحزب الديمقراطي ( حزب البرزاني) ، و15 لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني. وكانت اكبر المفاجآت في انتخابات الاقليم، حيث لا اصوات لحركة التغيير ، مع تقدم الجيل الجديد (المعارض) وحصوله على 9 مقاعد واعلى الاصوات.

اما النشطاء في انتفاضة تشرين، ورغم انقسامهم بين المقاطعة والمشاركة في الانتخابات، فان ( حركة امتداد) بقيادة الدكتور علاء الركابي ، حصلت على 10 مقاعد، اضافة الى مقاعد لاشخاص اخرين لهم علاقة بالانتفاضة.

وكما متوقع وعقب ظهور النتائج الاولية للانتخابات اعترضت العديد من القوى المشاركة عليها، وكانت ابرز الاعتراضات على نتائج الانتخابات من كتلة الفتح ، التي تضم الفصائل المسلحة الولائية، حيث قال زعيمها هادي العامري: “لا نقبل بهذه النتائج المفبركة مهما كان الثمن وسندافع عن اصوات مرشحينا وناخبينا بكل قوة”، كما طالبت كتائب حزب الله، “فصائل المقاومة” بالاستعداد، مدعية “إن ما حصل في الانتخابات التشريعية يمثل أكبر عملية احتيال والتفاف على الشعب العراقي”، وان”على الحشد الشعبي أن يحزم أمره ويستعد للدفاع عن كيانه المقدس”. اما “الإطار التنسيقي للقوى السياسية الشيعية”، الذي يضم القوى الحليفة لطهران، ويتزعمه زعيم حزب الدعوة نوري المالكي، فقد اعتبر نتائج الانتخابات الحالية بأنها “تعرّض السلم الأهلي للخطر“، وذلك للضغط على مفوضية الانتخابات لتغيير النتائج لصالحها، وللحصول على مقاعد اضافية وتشكيل تحالف الكتلة الاكبر بمواجهة التيار الصدري.

ورغم هذه الاعتراضات ، فان الصدر يبدو مصمما وبقوة على تحقيق حلمه، متمسكا بانه الكتلة الاكبر وان الحكومة القادمة ورئيس الوزراء سيكونان من التيار الصدري حصرا، لذا حدد الصدر في خطاب متلفز بعض ملامح سياسة الحكومة الصدرية القادمة. مشيرا إلى أنه “لا مكان للفساد والفاسدين بعد اليوم”. وشدد على “وجوب حصر السلاح بيد الدولة ومنع استخدام السلاح خارجها حتى ممن يدعون المقاومة “، مضيفا “آن للشعب أن يعيش بسلام بلا ميليشيات“، وهي الاشارة التي استفزت الفصائل المسلحة بالتأكيد. كما اكد الصدر، على ضرورة عدم التدخل في قرارات مفوضية الانتخابات أو الضغط عليها سواء داخلياً أو من قبل دول أجنبية“، واضافة الى ذلك شكل الصدر لجنة للتفاوض مع باقي القوى لتشكيل الحكومة.

وعدا كتلة الفتح ، أعلنت بعض القوى السياسية رفض نتائج الانتخابات، ومنها الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، والقوى السنية تحالف عزم والحزب الإسلامي وحزب للعراق متحدون، معلنين تقديم شكاوى الى المفوضية، بحجة التلاعب بنتائجهم. فيما اعلن ائتلاف “الوطنية” بقيادة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، رفضه لنتائج الانتخابات “، محذرا “من دخول العراق في فوضى”، ومؤكدا ان “الانتخابات المبكرة لم تختلف عن سابقاتها، بل قد تكون أسوأ من حيث الحديث عن شبهات التلاعب والتزوير”.

واما بالنسبة للدور الايراني المعتاد في لعبة تشكيل الحكومة العراقية، ورغم ان وزارة الخارجية الايرانية رحبت بنتائج الانتخابات ، الا ان وسائل الاعلام الايرانية ابرزت رفض بعض الخاسرين لنتائج الانتخابات، فيما اقرت بخسارة حلفاء ايران جزءا كبيرا من مقاعد البرلمان ، جراء سياسة ايران وتخوف بلدان المنطقة منها. كما اعتبرت ان خسارة الفصائل الولائية قد يعرقل المطالبة بسحب القوات الامريكية من العراق في البرلمان.

وهكذا فان كل الاجراءات التي نفذتها الحكومة بهدف اقناع الناخبين بالمشاركة ، مثل تغيير مفوضية الانتخابات وقانون الانتخابات والرقابة الدولية، اثبتت انها شكلية وغير ذات جدوى، لأنها من اعداد نفس القوى المتحكمة والمستبدة وتكرس وجودها.

واذا كانت الايجابية الوحيدة لهذه الانتخابات، في اضعاف الفصائل المسلحة سياسيا، وصعود محدود للمعارضة مثل الجيل الجديد ونشطاء تشرين ،الى البرلمان، فان نتائج الانتخابات التشريعية، جاءت لتؤكد صحة توقعات المقاطعين بان احزاب السلطة تجيد لعبة الانتخابات للابقاء على وجودها في السلطة، وان لا تغيير جذري في توازن القوى يحصل عبر الانتخابات ، بغياب معارضة وطنية قوية منظمة قادرة على المواجهة، ووسط مقاطعة شعبية واسعة جراء غياب الثقة باحزاب السلطة. وبالتالي فان الهدف المعلن من الانتخابات المبكرة ، وهو امتصاص غضب الشعب وتغيير الاحزاب الحاكمة والعملية السياسية، لم يتحقق بالتأكيد، بل عزز خيبة الامل من امكانية التغيير والاصلاح، مع مخاوف حقيقية من تداعيات امنية على المشهد العراقي نتيجة الصراع بين الفصائل المسلحة على السلطة، ومتطلبات الاجندات الخارجية

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

التيار الصدري والفرصة التاريخية لكسب العراقيين

 عززت الفوضى والنزاعات التي صاحبت افتتاح مجلس النواب العراقي الجديد ، قناعة العراقيين بان المرحلة القادمة في البلاد ستكون فترة عدم استقرار نتيجة صراع...

هجمات صاروخية وبالقنابل على مناطق في بغداد

 تعرضت المنطقة الخضراء وسط بغداد الى هجمات بالصواريخ ، امس الخميس، اضافة الى تعرض مقرات حزبية الى هجمات بالقنابل في مناطق متفرقة من العاصمة...

رفع اسم العراق من قائمة غسيل الاموال وتمويل الارهاب

 أعلنت الحكومة العراقية شطب اسم العراق من قائمة الاتحاد الأوروبي للدول ذات المخاطر العالية في مجالي مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.وقالت الخارجية في بيان،...

افتتاج البرلمان العراقي وسط فوضى وصراع الاحزاب

افتتح مجلس النواب العراقي دورته الخامسة عقب الانتخابات التشريعية الاخيرة ، وتم انتخاب رئيس للبرلمان ونائبين له ، وسط فوضى ومقاطعة نواب بعض الكتل...

احدث التعليقات