Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة الانسحاب الامريكي الجزئي من العراق .. يعيد سيناريو قصف السفارة

الانسحاب الامريكي الجزئي من العراق .. يعيد سيناريو قصف السفارة

انهى تجدد قصف السفارة الامريكية في بغداد بصوايخ الكاتيوشا ، فترة هدنة لمدة شهر تعهدت خلالها الفصائل الموالية لايران بايقاف استهداف المنطقة الخضراء ومواقع تتواجد فيها القوات الامريكية ، مقابل انسحابها بشكل كامل من العراق ، وسط مخاوف من رد امريكي متوقع من الرئيس الامريكي المنتهية ولايته ترامب ، عبر توجيه ضربات الى قادة موالين لايران في العراق.

وجاء قصف المنطقة الخضراء ، بعد ساعات من اعلان وزارة الدفاع الامريكية قرارها بسحب 500 جندي امريكي من العراق في بداية العام القادم مع الابقاء على 2500 اخرين في قاعدتي الاسد وحرير غرب وشمال العراق، حيث سقطت سبعة صواريخ كاتيوشا، في محيط المنطقة الخضراء وقرب السفارة الأمريكية في العراق ، كما وصلت بعض الصواريخ الى مدينة الطب ومتنزه الزوراء، فيما ردت السفارة الامريكية باستخدام منظومة سي رام المضادة للجو لاسقاط بعض تلك الصواريخ.

وأعلنت قيادة العمليات المشتركة، مقتل طفلة وإصابة خمسة مدنيين بجروح، جراء القصف الصاروخي على المنطقة الخضراء، مؤكدة انه “لن يمر دون ملاحقة وحساب” ، وهو التهديد الحكومي المعتاد مع كل عملية قصف دون اتخاذ اجراءات على ارض الواقع رغم معرفة الجهات المنفذة.

وفي هذا السياق ، تبنت مليشيا “اصحاب الكهف” الموالية لايران، الهجوم على السفارة الأمريكية بعد ساعات من اعلان واشنطن عدم سحب كامل قواتها. وكانت كتائب حزب الله وفصائل اخرى تدعمها إيران في العراق، اعلنت أنها إذا أصرت القوات الأميركية على البقاء فانها ستشن هجمات أشد عنفا من السابق.

وجاء اول رد امريكي على القصف ، من السفارة الأمريكية في العراق، التي اكدت امتلاكها وثائق  تفيد “إن ميليشيات مدعومة من إيران نفذت الهجوم الصاروخي الذي طال المنطقة الخضراء”، داعية حكومة العراق إلى “اعتقال ومحاسبة أولئك الذين يواصلون ارتكاب أعمال العنف ضد الدولة العراقية”.  

ونظرا لادراك الجميع بعجز حكومة بغداد عن ردع المليشيات ، يبدو ان خيار الرد العسكري الامريكي ضد ايران او اذرعها في العراق والمنطقة ، غير مستبعد ابدا، وخاصة بعد تجدد الهجمات الصاروخية على السفارة الامريكية ، الذي يعد تحديا للحكومتين العراقية والامريكية معا. وقد عززت هذه الحقيقة تصريحات وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو مؤخرا، بان “الولايات المتحدة ما زال لديها مزيد من العمل في الاسابيع المقبلة لتقليل قدرة ايران على تعذيب الشرق الاوسط”، حسب تعبيره، مشددا حرص بلاده على “ان لا يحصل الايرانيون على الدولارات والموارد التي تمكنهم من تطوير برنامجهم النووي”. وتنسجم تحركات ادارة ترامب ازاء ايران، مع مساعيها لخلق المزيد من العراقيل والازمات لادارة الرئيس  المنتخب جو بايدن، الذي “تعهد بالعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، طالما عادت إيران أيضا إلى الامتثال لكامل التزاماتها”.

 واذا اضفنا تحذيرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، واتهامها لايران “بعدم المصداقية” وإن مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب، تجاوز 12 مرة، الحد المسموح به منذ الاتفاق النووي عام 2015 “،وتوجيه مسؤولين امريكان تحذيرات لايران بعدم تجاوز الخطوط المسموح بها في برنامجها النووي، فان توقعات المراقبين باجراءات امريكية منها الرد العسكري على ايران او اذرعها، تصبح واردة جدا، اضافة الى احتمال تجدد طرح فكرة سحب السفارة الامريكية من بغداد،وفرض عقوبات على حكومة العراق ايضا باعتبارها حليفة لطهران وغير راغبة بالخروج من دائرة نفوذها ، بل وتساعدها على الالتفاف على العقوبات الامريكية.

ولعل توقعات الرد الامريكي ، الذي سبق ان هددت واشنطن به الفصائل، كانت وراء تنصل القوى الشيعية  من القصف الجديد ونفي صلتها به ، بادعاءها ان مليشيات منفلتة هي المسؤولة عن عمليات القصف واستهداف المتظاهرين والاغتيالات، وهي شماعة تعلق عليها القوى الشيعية مسؤولية كافة الاعمال التي تعبر عن تحدي حكومة بغداد والولايات المتحدة، بهدف التهرب من المسؤولية وتفادي الانتقام الامريكي.

اما عن عزم واشنطن الابقاء على عدد محدود من القوات الامريكية في قواعدها في العراق، فانه كان متوقعا من الادارة الامريكية لانه سيمكنها، عند الضرورة، من اعادة نشر قوات امريكية جديدة في العراق دون الحاجة الى تفويض جديد من الكونغرس، حيث وجه العديد من السياسيين الامريكيين ومنهم زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي، السناتور ميتش ماكونيل، تحذيرات إلى الرئيس دونالد ترامب ، بان من شأن سحب القوات الامريكية أن يهدي الحركات المتشددة “نصرا دعائيا عظيما”، ويعيد سيناريو ظهور تنظيم داعش عام 2014 بعد الانسحاب الامريكي ، كما يفسح افاقا اوسع لاطماع ايران في العراق.  

وفي كل الاحوال ، لا يمكن عزل تجدد قصف المليشيات للسفارة الامريكية، عن مواصلة تحديها حكومة مصطفى الكاظمي وفرض نفوذها على المشهد العراقي، كما ان القصف يرتبط برغبة ايرانية لممارسة الضغوط على الرئيس الجديد مسبقا ، خاصة ان المراقبين ربطوا بين القصف الجديد وتهديدات ايرانية صريحة صدرت قبل ايام لدى زيارة وزير الدفاع العراقي جمعة عناد الى ايران، حيث شدد جميع المسؤولين الايرانيين على ضرورة اخراج جميع القوات الامريكية من العراق مع تهديدات بحتمية الرد الانتقامي لمقتل الجنرال الايراني قاسم سليماني ومساعده ابو مهدي المهندس  في بغداد بطائرة امريكية مسيرة في الثالث من يناير/كانون الثاني 2019 . وسط توقع تصعيد الفصائل عملياتها ضد المصالح الامريكية في الذكرى الاولى لاغتيال القائدين المذكورين “وفق سيناريو اسوأ مما حصل سابقا” حسب وزير الخارجية الاسبق هوشيار زيباري، ولتستمر الساحة العراقية في كونها ميدان المنازلة الايرانية الامريكية ، لحين حصول تفاهمات بينهما ترضي الطرفين على حساب مصالح العراق.  

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

اعتقال صحفية عراقية بسبب انتقادها مسؤولين

اطلقت القوات الأمنية، سراح الصحفية العراقية قدس السامرائي، عقب ساعات من اعتقالها، وبعد حملة تضامن معها من منظمات حقوق الانسان.      وأدان مرصد الحريات الصحفية، اعتقال...

القمع وتسويف الوعود يجددان ثورة الناصرية ومدن العراق

عاد غليان التظاهرات والصدامات الى مدن جنوب ووسط العراق ، للمطالبة بوقف العنف والملاحقات وحملات الاستهداف المنظم لناشطي التظاهرات ، بالتزامن مع الاحباط واليأس...

منح الجنسية العراقية لالاف الاجانب خلافا للقانون

كشفت دائرة التحقيقات في "هيئة النزاهة العراقية"، عن عمليات منح الجنسية العراقية، لالاف من الأجانب من خلال اعتماد أوراق مزيفة خلافا للقانون. وذكر بيان الدائرة،...

كارثة خفض سعر صرف الدولار في العراق

في اعنف ضربة للاقتصاد العراقي منذ 2003، اعلنت حكومة مصطفى الكاظمي سلسلة اجراءات اقتصادية تقشفية اخطرها خفض سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار الى...

احدث التعليقات