Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة الاهم من الانتخابات المبكرة في العراق .. ان يكون لها قيمة

الاهم من الانتخابات المبكرة في العراق .. ان يكون لها قيمة

يعد اجراء انتخابات مبكرة تغيير العملية السياسية الحالية وتوقف انحدار العراق نحو الهاوية ، من ابرز اهداف انتفاضة الشعب في اكتوبر/ تشرين 2019 ، التي قدم فيها العراقيون مئات الشهداء والاف الجرحى والمعتقلين ، الا ان اعلان حكومة بغداد موعدا للانتخابات المبكرة ، اثار مخاوف جدية من ان تؤدي الظروف السائدة في البلد، الى تكرار نفس الوجوه والقوى المتسلطة على الدولة في اية انتخابات قادمة.

ومع تحديد رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ، الاول من يونيو/حزيران 2021 ، موعدا للانتخابات المبكرة التي تعهدت حكومته باجراءها لارضاء التظاهرات المطالبة بالاصلاح ، فقد شنت احزاب السلطة حملة ممنهجة من التشويش والتشكيك ضد موعد الانتخابات وممارسة شتى الضغوط على الكاظمي، وصولا لهدفها في ابقاء هيمنتها على السلطة.  

ولم يكن مستغربا الخلاف بين الحكومة والبرلمان على موعد الانتخابات ، لأن احزاب السلطة المهيمنة على مجلس النواب ، تعمدت منذ انطلاق التظاهرات في تشرين 2019 وحتى الان ، عرقلة تحديد موعد اجراء انتخابات مبكرة طالب بها المتظاهرون لتغيير العملية السياسية وانهاء الفساد والتبعية التي تهيمن على البلد ومقدراته ولفسح المجال امام قوى وطنية لتسلم السلطة. وقد سعت احزاب السلطة لافشال التحرك الشعبي عبر تحريك عناصرها في البرلمان لعرقلة اكمال قانون الانتخابات ، وعدم الاتفاق على موعد الانتخابات المبكرة، وعدم اكمال قانون المحكمة الاتحادية المسؤولة عن المصادقة على الانتخابات حسب الدستور ، اضافة الى اصرار احزاب السلطة على التمسك ببقاء الفصائل المسلحة التي تستند اليها لفرض الامر الواقع في اية انتخابات.   

وازاء طرح رئيس البرلمان محمد الحلبوسي والكتلة الشيعية، لمواعيد متعددة لاجراء الانتخابات المبكرة غير التي اعلنها رئيس الحكومة الكاظمي، فان الجمهور غير مهتم بالمواعيد بقدر تركيزه على ان تجري الانتخابات في اجواء سليمة بدون ضغوط وتزوير ومال سياسي وسلاح منفلت ، كما حصل في انتخابات 2018 ، التي قاطعها الشعب ، وكانت نتائجها بقاء نفس الوجوه والقوى الفاسدة والفاشلة.   

ومع الترحيب الشعبي والدولي الواسع لتحديد موعد الانتخابات المبكرة ،باعتباره خطوة في الاتجاه الصحيح، فان القوى الشيعية لم تستطع اخفاء نقمتها واحراجها، لتفرد الكاظمي في تحديد الموعد دون استشارتها، ولذا يتحرك القادة الشيعة باتجاهين ، الاول التسابق في ترتيب اوضاعهم وتحالفاتهم استعدادا للانتخابات ، والثاني شن حملة من التصريحات والبيانات المعترضة على تحديد موعد الانتخابات ، فتارة يدعون الى تغييرات في الدستور وقانون الانتخابات ، وتارة يشككون بقدرة الحكومة على اجراء الانتخابات وضمان نزاهتها ، وتارة يماطلون في اكمال قانون المحكمة الاتحادية التي تصادق على نتائج الانتخابات، اضافة الى التشكيك في صلاحيات الكاظمي لحل البرلمان. فيما عمد بعض رجال الدين الشيعة المقربون من ايران الى الدعوة لمقاطعة الانتخابات ما دام “الاحتلال الامريكي موجودا ” دون ان يشيروا الى النفوذ الايراني في شؤون العراق. وحتى الحزبان الكرديان الكبيران ، ما زالا يعترضان على قانون المحكمة الاتحادية وقانون الانتخابات وخاصة فقرة الدوائر الانتخابية التي لا تخدمهما ، وسط دعوات المعارضة الكردية بضرورة شمول الاقليم بالانتخابات البرلمانية، لتصحيح الاوضاع فيه ايضا.

الخبراء القانونيون ، رهنوا اجراء الانتخابات المبكرة باربع نقاط قانونية، ابرزها حل البرلمان ، الذي يتم بطريقتين أما يحل نفسه بنفسه أو بقرار مشترك من رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية حسب الدستور، وقبل ذلك يتوجب على البرلمان تعديل قانون الانتخابات المختلف عليه، وحل إشكالية قانون المحكمة الاتحادية، اضافة الى تخصيص موازنة مالية لإجراء الانتخابات. فيما تتصاعد مطالبات شعبية وقانونية ، بضرورة وجود رقابة دولية على الانتخابات ، اضافة الى تفعيل رقابة شعبية ( النقابات والمنظمات المعنية) لمنع التزوير المتوقع.

وعلى كل حال ، وازاء تحديد موعد الانتخابات المبكرة ، ومع تصاعد الضغوط الشعبية والدولية ، فان احزاب السلطة لن يكون امامها الا الاتفاق على حلول وسط لتمرير تعديلات قانوني الانتخابات والمحكمة الاتحادية ، الا ان المشكلة تكمن في قناعة الشارع والمراقبين، باستحالة اجراء انتخابات نزيهة في ظل المال السياسي ووجود سلاح المليشيات والفصائل المسلحة ، ولذا جدد ناشطو التظاهرات وطيف واسع من الشارع وقوى سياسية، رفضهم المشاركة في اية عملية انتخابية دون تهيئة مستلزمات نجاحها ونزاهتها ، اذ ان مجرد اجراء انتخابات مبكرة هو ليس الحل لازمات العراق ولن يحقق لوحده مطالب الشعب بتغيير العملية السياسية الفاشلة وانقاذ البلد من الانهيار الشامل. 

وبالرغم من ان احزاب السلطة تدرك جيدا انها مرفوضة من الشعب بسبب سياساتها الفاشلة بادارة الدولة طوال 17 عاما ،كما ظهر خلال انتفاضة تشرين وانتقادات المرجعيات الشعبية والدينية، الا انها مع هذا متمسكة بكنز السلطة ، وستقاتل لافشال محاولات اقامة انتخابات نزيهة وستلعب بكل اوراقها لتوجيه نتائج اية انتخابات لصالحها. وللاسف ، يبدو القلق من ان تحقق الاحزاب اهدافها، وارد جدا ، لأن قوى الانتفاضة والتظاهرات والمعارضة، لم تنظم نفسها بعد لخوض الانتخابات سواء بالاتفاق على تشكيل كيانات سياسية او اختيار قيادات وطنية او تحديد برامج عمل لخوض الانتخابات، فيما تتمتع الاحزاب بالسلطة وامكانيات وخبرات متراكمة لخوض لعبة الانتخابات. اما حكومة الكاظمي ، التي اعلنت (انها تسعى لانتخابات بعيدة عن المال والسلاح )، فانها لم تبين كيف ستتحرك للجم الفصائل المنفلتة ونزع سلاحها ، وفرض سلطة الدولة ، ومنع المال السياسي والفساد ،والتأثير الاقليمي ، وهي امور معقدة ومترسخة في الواقع العراقي الحالي، ولكن بدون مواجهتها لا قيمة لاية انتخابات.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

صاروخ كاتيوشا يقضي على عائلة في بغداد

اكدت قيادة العمليات المشتركة، ان سقوط صاروخ في منطقة البوشعبان ( البوعامر ) قضاء الرضوانية في بغداد يوم الاثنين 28/9/2020، ادى الى استشهاد خمسة...

بعد تهديد امريكي .. الفصائل الشيعية العراقية تتهرب من جرائم قصف السفارات واغتيال المتظاهرين

ليس حدثا عابرا ابدا عندما تتسابق القوى السياسية الشيعية والفصائل المسلحة والحشد الشعبي ، باعلان البراءة من قصف البعثات الاجنبية ومهاجمة قوافل قوات التحالف...

توتر ومخاوف من سحب السفارة الامريكية ببغداد

أكدت الرئاسات الثلاث في العراق على خطورة الظروف الأمنية في البلاد، وأعربت عن دعمها لجهود حصر السلاح بيد الدولة وحماية البعثات الدبلوماسية والتصدي للأعمال...

قيادية كردية تتهم البرزاني بسرقة ثروات كردستان

اتهمت النائبة السابقة عن محافظة السليمانية سروة عبد الواحد، عائلة مسعود بارزاني بالسيطرة ونهب اموال كردستان، مشيرة الى ان العائلة باتت تملك طائرات خاصة...

احدث التعليقات