Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية اقتصاد البنك الدولي يحذر من تدهور اقتصاد العراق

البنك الدولي يحذر من تدهور اقتصاد العراق

وسط مستنقع الازمات المزمنة في العراق ، دخل المجتمع الدولي على خط محاولة اسعاف الاقتصاد العراقي المحتضر وايقاف تدهوره المستمر، بالتزامن مع تصاعد صراع احزاب السلطة لمواصلة الاستحواذ على ثروات البلد ، لتحقيق مصالح خاصة بها بعيدا عن مصلحة الشعب.  

وجاء تحرك البنك الدولي تجاه العراق ، في اعقاب تدهور الاوضاع الاقتصادية والمالية لحكومة مصطفى الكاظمي وتخبط اجراءاتها لمواجهة اسوأ ازمة مالية تمر على البلد منذ عشرات السنين ، بحيث عجزت الحكومة عن توفير رواتب الموظفين الا بقروض داخلية وخارجية، وتخفيض كبير في قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار، وغيرها من الاجراءات المالية الترقيعية التي ابتعدت عن جوهر اسباب الازمة.

فقد حذر البنك الدولي من “ان الظروف التي يمر بها العراق اليوم هي الأسوأ منذ 2003 وهو الامر الذي ترك أعباء كبيرة انعكست على قدرة الحكومة العراقية في التعامل مع الاحتياجات الطارئة”. وصرح ممثل البنك الدولي في العراق رمزي نعمان إن “البنك يعمل مع الحكومة العراقية لمواجهة الأزمات المستجدة والمتراكمة التي تضاف الى المشاكل القائمة وما ترتب عن ذلك من انخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا وتبعاتها التي شكلت عبئا كبيراً على العراق”.

وفي السياق ذاته ، بادرت منظمات اقتصادية دولية ، بطرح بعض الافكار لايقاف تردي اوضاع العائلة العراقية، حيث أعلن برنامج الغذاء العالمي والبنك الدولي، اعداد برنامج مشترك في العراق لإجراء بحوث اجتماعية واقتصادية ورصد اسباب انعدام الامن الغذائي وتأثيرات جائحة كورونا على المجتمع.

وقالت المنظمتان في بيان مشترك ” أن هذا التعاون سيوفر معلومات أفضل لبرامج الحماية الاجتماعية ويحسن الاستجابة لعمليات الاغاثة العاجلة، ورصد التأثيرات على العائلات العراقية، ومن بينهم أسر النازحين التي تعيش في المخيمات والعائدين إلى ديارهم وكذلك المجتمعات المضيفة ، اضافة الى جمع المعلومات الحيوية بانتظام عن سوق العمل، والوصول إلى الخدمات الصحية وتعليم الاطفال، اثناء جائحة كورونا”.

وذكر البيان انه “مع استمرار الضغوط الاقتصادية وما نتج عن ذلك من انخفاض في قيمة العملة العراقية، ارتفعت أسعار بعض المواد الغذائية الاساسية، وتأثرت الاسر تأثرا كبيرا”، وبين أن البيانات ونتائج البرنامج المتوفرة ، ستخدم بعض المنظمات الدولية العاملة في العراق مثل برنامج الاغذية العالمي والبنك الدولي بالشراكة مع منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (الفاو) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد).

من جانبه قال ممثل برنامج الاغذية العالمي في العراق عبدالرحمن ميجاج، إن “هذه الشراكة البحثية المهمة تدعم توفير المعلومات الاساسية لمساعدة الجهات الفاعلة الرئيسية في العراق على التخطيط واتخاذ القرارات على أساس مستنير، مبينا أن “معرفة المزيد يعني القدرة على فعل المزيد وتنفيذه بشكل صحيح. ويمكن أن يساعد عملنا مع الاسر المحتاجة والضعيفة بأكثر الطرق فعالية”.

اما رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ، فانها يقول، إن “دور الدولة ينبغي أن يتجه نحو تأسيس البنى التحتية البشرية والمادية للتنمية، وإفساح المجال للقطاع الخاص، لتحمل دوره في تسريع عجلة الاقتصاد وتوفير فرص العمل”. وفي اقراره بالفساد المستشري في مؤسسات الحكومة  يقول”أننا لن نصل الى التنمية الحقيقية من دون مكافحة منهجية للفساد، الذي أخذ يؤسس لنهج استئثار يعتمد على النفوذ والخروج عن القانون، وينتج حالة جديدة مقلقة من التفاوت الطبقي”، مدعيا، أن “الحكومة ستستمر في اتخاذ القرارات الصعبة، رغم التداعيات السياسية، ورغم ما قد يحدث من سوء فهم شعبي”، في اعتراف بموجة الانتقادات الشعبية والسياسية لاجراءات الحكومة الاخيرة التي زادت اعباء المعيشة.

مؤشرات انهيار الاقتصاد العراقي

وبالنسبة للمراقبين ، لم يكن مستغربا التحرك الدولي للتدخل في الازمة الاقتصادية الخانقة لانقاذ البلد من تداعيات كارثية متوقعة ولوقف تآكل البنية التحتية للاقتصاد جراء السياسات الفاشلة والفاسدة لحكومات بغداد، والتي تبرز في مجالات عديدة.

ففي ملف تفشي الفساد ونهب ثروات البلد ، قال مستشار رئيس الجمهورية والوزير السابق شيروان الوائلي في لقاء متلفز ،إن “هناك 10 آلاف قضية فساد جاهزة للتحقيق بين النزاهة والقضاء، لكن هناك مصدات تمنع تفعيلها، وحدث اتفاق على اختيار 100 ملف أساسي وكبير وواضح ، لكن هذا لم يحصل أيضاً، ولن يحصل، لأن هناك خوف. فالقضاة عزّل ورئيس الوزراء والنزاهة وديوان الرقابة هم موظفو دولة عزل يعملون ضمن القانون، إلا أنهم يواجهون بالتهديدات. فالمتهمون يملكون أجنحة سياسية تحميهم، وأجنحة إعلامية، وهناك أيضاً أجنحة مسلحة، مشيرا الى قائمة طويلة من الضحايا الذين استشهدوا من القضاة والمفتشين والمدراء الشرفاء، وهم يواجهون هذا التحدي”.

ويتحدث المراقبون عن اشكال اخرى لمعالم انهيار الاقتصاد العراقي، منها ان عائدات ورسوم المنافذ الحدودية التي تصل الى مليارات الدولارات سنويا ، لا تحصل منها حكومة بغداد سوى على 10% فقط في حين يذهب الباقي الى احزاب السلطة التي تتقاسم تلك الموارد الضخمة لصالحها.

وفيما كشف النائب محمد الدراجي، أن “مجموع ما تم بيعه من الدولار في (مزاد العملة الصعبة) لدى البنك المركزي خلال تسعة اشهر من عام 2020 يبلغ 27 مليار دولار”، مؤكدا “وجود جهات سياسية لديها مصالح في مزاد العملة ولا تريد إلغاءه”، فان القيادي الشيعي والوزير السابق باقر صولاغ ، ذكر في لقاء متلفز، ان “جولات التراخيص النفطية الممنوحة لشركات النفط الاجنبية، التي وقعت بعهد حكومة نوري المالكي، دمرت العراق، وعندما كان البلد يبيع بـ 22 مليار دولار نفط كان 12 مليار منها يذهب للشركات النفطية الأجنبية”. ويذكر ان بعض الدول اعلنت القبض على متورطين في صفقات رشا لمسؤولين عراقيين مقابل منح جولات تراخيص للشركات النفطية التي تقدم خدمات بسيطة للقطاع النفطي العراقي.

ومن ناحية اخرى ، كشف الخبير الإقتصادي حمزة الجواهري ، عن وجود جهات تعمل على تعطيل استخراج الغاز في العراق، لكي يستمر في استيراده من ايران. ويعد العراق في مقدمة دول العالم التي تهدر الغاز المصاحب لاستخراج النفط منذ سنوات ، رغم ان العديد من الشركات الاجنبية ابدت استعدادها لاستثماره بتكاليف بسيطة وخلال فترة زمنية قليلة، الا ان ضغوط قوى سياسية متنفذة مرتبطة بمصالح دول اقليمية تمنع ذلك لكي يستمر العراق في استيراد الغاز من ايران.   

وفي مجال غسيل الاموال في العراق ،أكد سفير الاتحاد الأوروبي في العراق مارتن هوث، انه “رغم جهود العراق في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، إلا أنه مازال ضمن القائمة الأوروبية للبلدان شديدة الخطورة في هذا المجال”، حيث يعتبر العراق ساحة دولية لعمليات غسيل الاموال بوجود مافيات فساد ومليشيات مسلحة وقوى ارهابية وفوضى امنية وادارية.

وفي سياق ذو صلة ، سلط تقرير لمعهد بروكينغز للأبحاث، مؤخرا، الضوء على “مخاطر التضخم الذي شهدته ميزانية العراق المقترحة للعام 2021، وخاصة ما يتعلق منها بزيادة كبيرة في تخصيصات الأجهزة الأمنية التقليدية أوالحشد الشعبي وذلك رغم انخفاض اسعار النفط ، بما يعزز من القوة الاقتصادية والسياسية للجماعات شبه العسكرية والكيانات السياسية المرتبطة بها، في وقت تمر به البلاد بأزمة اقتصادية خانقة”.

ميزانية 2021 تتنازعها الاحزاب

وفي صورة لابعاد الازمة المالية العراقية، وهيمنة احزاب السلطة ومافيات الفساد، على الاقتصاد العراقي، ما زال مشروع ميزانية 2021 الذي قدمته الحكومة الى البرلمان للمصادقة عليه منذ اشهر ، يخضع لمساومات وتعديلات من القوى السياسية. فقد اصبح النقاش حول الميزانية ، التي بلغ العجز فيها نحو 45 مليار دولار، مجالا واسعا للمزايدات والضغوط والمساومات بين القوى السياسية المتنفذة في البرلمان ، وبين المحافظات والوزارات ، بحيث ان الكاظمي دعا، الى “ضرورة عدم إقحام المناكفات السياسية في ملف قوت المواطن ومستوى الخدمات المقدمة إليه”.

وتعكس تلك المناقشات ، معركة  شرسة بين القوى الشعبية والاقتصادية الداعية لتعديل بنود الميزانية لتخفيف الاعباء عن المواطنين وتقليل نفقات الحكومة والحد من القروض وانهاء هيمنة الاحزاب على موارد الدولة، وبين قوى متنفذة في البرلمان تعمل لاعادة ترتيب بنود الميزانية بما يحقق لها منافع خاصة تتعارض مع مصلحة البلد وشعبه الذي تطحنه ازمات لا حصر لها.

وكان وزير المالية العراقي علي علاوي اعلن ان العراق يجري مفاوضات مع البنك الدولي للحصول على قروض دولية جديدة  بنحو 6 مليار دولار لتقليل العجز في ميزانية 2021، اضافة الى القروض التي حصلت الحكومة عليها عام 2020 ، علما بان حجم الدين العراقي الداخلي والخارجي يبلغ حاليا ١٣٤.٤ مليار دولار، وفوائده السنوية تصل الى نحو 5 مليار دولار.

ويتفق المحللون والمطلعون على اوضاع العراق، ان كل المحاولات التي تبادر بها المنظمات المالية الدولية وبعض الدول ، لايجاد معالجات وحلول اسعافية لازمة العراق المالية ، ولتحقيق فوائد لها ايضا، لن توقف انهيار الاقتصاد المتواصل ، لأنها تتجاهل الحل الصحيح وتركز على حلول ترقيعية ، حيث فضلت حكومة بغداد، اللجوء الى حلول تلحق الضرر بالمواطن ومستوى معيشته في الحاضر وتثقل اقتصاد البلد بديون واعباء مالية ثقيلة في المستقبل ، على ان تلجأ الى حلول متاحة ومجدية، ولكنها تمس مصالح احزاب السلطة ومافيات الفساد واطماع اقليمية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

عقد ملتقى المرجعيات العراقية في مكة

  اختتم ملتقى المرجعيات الدينية العراقية، مؤتمره في مكة المكرمة أمس، محذرا من «وباء الطائفية»، وداعياً إلى ضرورة فتح قنوات للحوار البناء، والتواصل الإيجابي بين...

انتقاد اممي جديد لاوضاع السجناء في العراق

  اتهمت الامم المتحدة ، في تقرير جديد ، السلطات العراقية "بممارسة التعذيب ضد محتجزين" في السجون الحكومية. وأصدرت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) ومكتب...

الامم المتحدة تستطلع اراء شباب العراق حول الانتخابات

  وجهت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، الاثنين، رسالة الى الشباب العراقيين، من اجل التواصل مع البعثة لسماع أفكارهم بشأن الانتخابات المبكرة. وذكرت البعثة في...

الفصائل الولائية تفسد فرحة الكاظمي بانجازاته في واشنطن

  حضي الحوار الاستراتيجي الاخيرة بين العراق والولايات المتحدة ، الذي جرى في واشنطن، باهتمام محلي واقليمي ودولي، نظرا لتداعياتها على مسار الاحداث في العراق...

احدث التعليقات