Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حريات التحقيق في تعذيب متهم اجبر على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها

التحقيق في تعذيب متهم اجبر على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها

 

اثارت قضية اجبار متهم على الاعتراف بقتل زوجته تحت التعذيب ، لتظهر لاحقا انها ما زالت حية ، ردود افعال رسمية وشعبية واسعة ، كونها نموذج لعدم سلامة الاجراءات القانونية بحق المتهمين بارتكاب جرائم.

وذكرت المصادر الأمنية، الأربعاء، توقيف ضابطين في محافظة بابل على خلفية قضية شخص أدين بجريمة لم يرتكبها، وإنه “تم ايداع مدير مكتب اجرام السدة الضابط برتبة عقيد وضابط التحقيق برتبة رائد بقضية الشخص المتهم بقتل زوجته“.

  وقد جرى التحقيق ضمن اللجنة المشكلة بإشراف الفريق اول ابو رغيف وعضوية مدير مكافحة الاجرام، بعد كشف الفضيحة الجديدة ، حيث وجه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ، بفتح تحقيق بشأن قضية شخص أدين بجريمة لم يرتكبها في محافظة بابل جنوب بغداد. 

وقال بيان لرئاسة الوزراء إن الكاظمي وجه “بإيقاف المسؤول المعني بمكافحة الإجرام في المنطقة محل الاعتقال، وإحالة جميع المسؤولين إلى التحقيق قدر تعلق الأمر بمسؤولياتهم الوظيفية المتصلة بتوجيه الاتهام للمواطن موضوع الاتهام غير المستند إلى دليل، مؤكداً على ضرورة الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان في جميع الإجراءات الحكومية“.

وأضاف البيان أن الكاظمي أمر بـ”تحميل المشتركين المقصرين المسؤولية القانونية والجنائية عن أي ظلم أو حيف يطال مواطناً عراقياً، مهما بلغت رتب المقصرين ومناصبهم”، و”إعادة حقوق الضحية جميعها، وتعويضه عما واجهه من تجاوزات وانتهاكات أثناء التحقيق“.
وكان شخص يسكن محافظة بابل جنوب بغداد ، اتهم بقتل زوجته ورميها في النهر، قبل أن تظهر على قيد الحياة بعد فترة. وكشف المتهم البريء ( علي) في لقاء تلفزيوني ان ضابط التحقيق مارس ضده مختلف اساليب التعذيب لاجباره على الاعتراف بارتكاب جريمة قتل زوجته، ابرزها ربط قدمي الضحية إلى عمود، وضرب باطنها بعمود خشبي أو بلاستيكي. كما قال “ربطوا يدي إلى الخلف أيضا، وصعد اثنان من المحققين على ظهري، وربطوا عيني بحيث لا أرى شيئا، لكنني كنت أنفي الجريمة“.

وأكد المتهم علي وبعض اقاربه إنه “تعرض للتهديد بتعذيب أمه وأخواته وأبيه”، كما تعرض لـ”لتعذيب بالكهرباء” قبل أن يقوم بالاعتراف بقتل زوجته.

الامن الوطني ووزارة الداخلية فتحت تحقيقات حول الحادث الذي اصبح قضية رأي عام . فيما تقول قيادة شرطة بابل، حيث تم التحقيق مع المتهم، إنها تقوم بالتحقيق مع الضباط المتهمين بتعذيب علي.

وقال المتحدث باسم القيادة، العميد عادل العناوي، إن “قائد الشرطة أمر بتشكيل مجلس تحقيقي لمعرفة كيف تم انتزاع الاعتراف من المتهم“، مؤكدا أن “الضابط المتهم أودع التوقيف للتحقيق معه”.

وعلى خلفية الفضيحة، عقدت وزارة الداخلية العراقية مؤتمرا لمكاتب مكافحة الجريمة في العراق، الأربعاء، للتأكيد على ضرورة التعامل الإنساني مع المتهمين، وأنهم بريئون حتى تثبت إدانتهم“.

نواب اعتبروا القضية نموذج لانتهاكات التحقيق واجبار المتهمين على الاعتراف تحت التعذيب، داعين الى اعادة فتح التحقيق مع المئات ممن اجبروا على الاعتراف تحت التعذيب بارتكاب مختلف الجرائم.

وفي السياق ذاته ، رصد مركز الرشيد للدراسات الاستراتيجية حالات انتهاكات كثيرة في السجون العراقية، واعدام عشرات العراقيين خلال السنوات الماضية بعد أن أجبروا على الاعتراف بممارسات وأفعال لم يقوموا بها، جرّاء التعذيب المفرط الذي يخرق كل قوانين الحماية الإنسانية في غرف التحقيق.
وذكر المركز انه “تم رصد”سجين بابل” الذي اعترف مُكرهاً بقتل زوجته بعد تهديده باهانة عائلته، كما أشارت تصريحاته الأخيرة، وتعرضه لتجاوزات لفظية غير إنسانية لا تتناسب مع الأخلاق العراقية الأصيلة“.
واضاف: “تستدعي حادثة “سجين بابل” التصحيح الجاد من قبل السلطات الأمنية والإدارية في التعامل مع المتهمين أو المشتبه بهم، بما يتعلق بطرق التحقيق والابتعاد عن المناهج “البوليسية” التي يرفضها وقد ثار ضدها المواطن العراقي“.
ويبدي مركز الرشيد، بصفته القانونية والاجتماعية، استعداده التام للوقوف إلى جانب المتضررين من الإجراءات التعسفية والانتهاكات في غرف التحقيق، لا سيما مع الذين لم تُكشف قضاياهم ولم تصل إلى الإعلام.
كما يدعو المركز “الحكومة العراقية إلى منع هذه الممارسات، لأن في ذلك إساءة للسلطات الأمنية والقضائية وإهانة للعدالة، ويجعل البلاد أمام حالة من عدم الاطمئنان.

اما مستشار محافظ بابل سيف الاعسم ، فانه صرح ان “قضية علي كاظم ليست الاولى لغياب الرادع القانوني ، وان هناك العديد من المعتقلين يقوموا بالاعتراف بارتكاب جرائم لا علاقة لهم بها بسبب التعذيب في التحقيق”. وقال الاعسم ، الذي استقال من منصبه ، ان مشاكل محافظة بابل كثيرة بسبب سلطة المافيات، مؤكدا وجود خلل في المنظومة الامنية في المحافظة يتحملها المحافظ ومديرية الشرطة.

وكان المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة في العراق، ستيفان دوجاريك، ابلغ الصحفيين إنه اعد تقريرا حول اوضاع المعتقلين، اظهر ان أكثر من نصف المحتجزين الذين قابلتهم بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في سياق التحضير للتقرير، قدموا “روايات موثوقة وذات مصداقية عن تعرضهم للتعذيب، بما يتفق مع الأنماط والاتجاهات التي تم توثيقها في التقارير السابقة“.

ويروي التقرير قصصا عن معتقلين تعرضوا للتعذيب بالكهرباء، والتعليق من الخلف إلى السقف، وطرقا أخرى للتعذيب، كما حرم بعضهم من الوصول إلى محام“.

وورغم ان تقرير الأمم المتحدة، قوبل بالتشكيك من وزارة الداخلية العراقية، التي قالت إن “التقارير الأممية ليست دقيقة ولا يمكن الاعتماد عليها في موضوع الإحصائيات”، الا ان الكثير من ذوي المعتقلين اكدوا تعرض ابنائهم للتعذيب اثناء اعتقاله بتهم جنائية.

وكشفت تقارير عديدة لمنظمات حقوق الانسان المحلية والدولية ان انتهاكات مروعة تجري في السجون العراقية ضد اشخاص متهمين بارتكاب جرائم ، وان التعذيب هو اسلوب روتيني لانتزاع الاعترافات من المتهمين.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

اعتقال ارهابي خطير في العراق

 اعلنت الحكومة العراقية القاء القبض على ارهابي خطير متورط في تنفيذ جرائم ذهب ضحيتها المئات من العراقيين.وقال القائد العام للقوات المسلحة في تغريدة...

الانتخابات العراقية والعودة بخفي حنين

 جاءت نتائج الانتخابات المبكرة التي كان بعض العراقيين يعولون عليها من اجل التغيير والاصلاح ، مخيبة للامال بتكرار نفس الوجوه والاحزاب جراء مقاطعة شعبية...

اتفاق مائي بين العراق وتركيا

 كشف مهدي الحمداني وزير الموارد المائية العراقي عن توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على اتفاقية المياه بين بلاده والعراق، مؤكدا أنها بهذا التوقيع...

شباب كرد يثيرون اعمال شغب في كركوك

 وقعت اعمال شغب في كركوك شمال العراق ، بين مؤيدي مرشحين عرب واكراد على خلفية نتائج الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت قبل ايام، والتي...

احدث التعليقات