Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية Uncategorized التسقيط .. سمة بارزة في قاموس ديمقراطية العراق

التسقيط .. سمة بارزة في قاموس ديمقراطية العراق

على خلفية صراع الاحزاب السياسية للاستحواذ على الوزارات في حكومة عادل عبد المهدي ، يشهد العراق هذه الايام حملات متعددة ومنظمة لتسقيط بعض الشخصيات ، وخاصة المرشحين منهم لمناصب وزارية ، وذلك بهدف اقصاءهم واحلال اخرين بدلا عنهم من تلك الاحزاب.
واضافة الى ما حفل به قاموس العملية السياسية في العراق منذ 2003 من مفردات ابرزها التزوير والتضليل والابتزاز وشراء الذمم ضمن شتى اساليب الترغيب والترهيب في فعاليات العملية السياسية مثل الانتخابات وتشكيل الحكومات وادارة السلطة وغيرها، فان لجوء القوى السياسية لوسائل الاعلام والجيوش الالكترونية من اجل تسقيط واقصاء المنافسين عبر تشويه سمعتهم او ترتيب مخالفات قانونية ضدهم، اصبح من سمات ومظاهر العملية السياسية في عراق اليوم، حيث يمارس اغلب ساسة العراق ، مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة” باقبح اشكاله واساليبه التي تتنافر مع روح الديمقراطية ، وتلغي ارادة الشعب وتفرض عليه في السلطة، الكثير من القوى والشخصيات الطفيلية والدخيلة ، التي اصبحت تتقن التحكم بمصير ومقدرات البلد باسم الديمقراطية تارة وباسم الدين تارة اخرى.
وتتركز حملات التسقيط حاليا على اعضاء ضمن تشكيلة حكومة عادل عبد المهدي او اسماء ينوي ضمها لاشغال الوزارات الشاغرة ومن كل المكونات. وقد حظي رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بنصيب من محاولات الاقصاء عبر التشكيك بمواقفه وانجازاته في فترة قيادته للحكومة السابقة ، وذلك لمنع تكليفه بمسؤوليات جديدة في حكومة عبد المهدي ، والغريب ان القائمين بالحملة ضده اغلبهم من كتل شيعية منافسة تسعى للهيمنة على المناصب الوزارية .
ونظرا لانتشار التسريبات والاخبار في وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي عن ترشيحات وتعيينات مزعومة في حكومة عبد المهدي ، فقد اصدر مكتب الاخير، بيانا انتقد فيه تسريب او نشر “كتب غير دقيقة أو مزورة او سرية” ، عادا ذلك بأنه مصدر كبير لـ”إثارة البلبلة بين المواطنين او في عمل دوائر الدولة”.
وفي السياق ، اعلن النائب المسيحي برهان الدين اسحق عن تعرض المرشحة لوزارة العدل اسماء صادق (مسيحية) الى “حملة تسقيط وتشهير ممنهج يميط اللثام عن توجه عدائي لازال البعض يخفيه ليس تجاه المكون المسيحي فحسب بل تجاه كل قيم التعايش والاخاء التي ينبغي لها ان تنتصر على كل مفاهيم الفتنة والتفرقة التي ارادها الاعداء في العراق”. وكانت بعض مواقع شبكة التواصل الاجتماعي شهدت نشر صور خادشة للحياء ادعى مروجوها انها للمرشحة لوزارة العدل ، كما اعلن حزب الفضيلة الشيعي ان منصب العدل يجب ان يقوده مسلم.
ومن جهتها ، اعلنت المفوضية العليا للانتخابات ، رفع شكوى قضائية ضد النائبة السابقة شذى العبوسي، والمرشح وضاح الصديد ، بعد تسريب قنوات فضائية ومواقع تواصل اجتماعي ، لمكالمة بينهما تتعلق بعقد صفقة لتكليف شركة اجنبية بالحصول على اصوات انتخابية لدعم ترشيح الصديد لمجلس النواب مقابل مبلغ كبير . ويأتي تسريب المكالمة في هذا التوقيت لاحباط مساعي ترشيح الصديد لمنصب وزير الدفاع .
وبدوره ، اقر النائب حنين القدو، أن “خلافات شخصية ومواقف سياسية” حالت دون تمرير أسماء بعض المرشحين في الكابينة الوزارية، مبينا أن “هناك بعض الكتل كانت تطالب باستحقاق انتخابي واطراف اخرى كانت فيما بينها خلافات شخصية وربما تكون تلك الخلافات السبب بعدم التصويت على بعض مرشحي الوزارات ومن بينهم مرشح وزارة الداخلية فالح الفياض ومرشح التعليم العالي قصي السهيل”، لافتا الى أن “بعض المشاكل التي قد تكون شخصية ولا تتعلق بكفاءة الشخوص او البرنامج الحكومي كانت سببا بعدم التصويت على بعض المرشحين”.
وكان مجلس النواب صوت مؤخرا، على منح الثقة لـ 14 وزيرا من تشكيلة حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، فيما تم تأجيل التصويت على مرشحي ثمان وزارات الى الجلسات المقبلة بسبب الخلافات بين الاحزاب على تقديم مرشحيهم.
وفي نموذج لعمليات التسقيط السياسي ، قال المحامي العراقي المعروف بديع عارف لـ«القدس العربي» قبيل وفاته مؤخرا، إن «محكمة الاستئناف في بغداد، بصدد اعادة التحقيق في قضية نائب رئيس الجمهورية الاسبق طارق الهاشمي التي صدرت فيها أحكام إعدام على 134 متهماً بينهم الهاشمي الموجود خارج العراق، بتهمة التورط في قتل شرطي ودعم إرهابيين». واكد عارف ان إعادة التحقيق، جاء بعد تأكيد المتهمين للمحكمة ان اعترافاتهم انتزعت منهم تحت التعذيب .
وهو الأسلوب الذي تتبعه بعض اطراف السلطة بشكل دائم مع السياسيين السنة لكونهم الحلقة الأضعف بين الأحزاب والكتل السياسية في العراق.
والحقيقة ان المتابع لتاريخ العملية السياسية في عراق ما بعد 2003 ، يجد انه حافل بسلسلة طويلة من عمليات التسقيط ضد شخصيات ، اغلبها من المكون السني ، من خلال تلفيق قضايا قانونية مشكوك في صحتها ، ومنها اتهامات بكونهم من اتباع النظام السابق أو بعثيين أو متعاونين مع الارهاب او متورطين في ملفات الفساد المالي وغيرها من الاتهامات الجاهزة. ولعل ابرز عمليات التسقيط كان ضحيتها رئيس الوقف السني السابق عدنان الدليمي ونائب رئيس الجمهورية السابق طارق الهاشمي ،ورئيس البرلمان الاسبق محمود المشهداني ورئيس مجلس محافظة بغداد رياض العضاض ، والنائبان محمد الدايني واحمد العلواني ،ومحافظ نينوى اثيل النجيفي ، ووزير الدفاع خالد العبيدي وغيرهم العشرات ، ممن تم تلفيق دعاوى قانونية ضدهم ثبت لاحقا بطلانها، او تم اقالتهم من مناصبهم بمختلف الحجج والمبررات ، ولكنها جميعا تصب في هدف واحد هو اقصاء وتهميش المنافسين في اطار الصراع على السلطة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

اقتصاد العراق بين الانغلاق على العرب والانفتاح على ايران

في سباق محموم ، تتصارع ارادتان في العراق احداهما تدعو للانفتاح على المحيط العربي لفك ازمات البلد واعادة العلاقة الطبيعية معه ، مقابل ارادة...

يوم الشهيد العراقي

  يصادف هذا اليوم الاول من ديسمبر/ كانون اول عام 1982 ، ذكرى أرتكاب الجيش الإيراني جريمة بشعة  مخالفة للاعراف العسكرية المتعارف عليها، حيث قام...

تحية للشعب الفلسطيني في ذكرى يومه العالمي

بمناسبة الذكرى السنوية ليوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/11 الذي اقرته الامم المتحدة، نشد على ارادة وصمود اهلنا في فلسطين ، لتعزيز ثباتهم...

هجوم يشعل حرائق في مصفى بصلاح الدين

  تعرض مصفى نفط الصينية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، إلى انفجار غير معروفة طبيعته، ما ادى الى اندلاع النيران في اجزاء منه وتوقف...

احدث التعليقات