Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة التوتر بين الدولة العراقية والفصائل الولائية.. مواجهة ام تكتيك؟

التوتر بين الدولة العراقية والفصائل الولائية.. مواجهة ام تكتيك؟

 

دخل العراق عام 2021 ، وسط اجواء توتر امني جراء تصاعد مخاوف المواجهة بين القوات الحكومية والمليشيات ، اضافة الى القلق من احتمال وقوع المواجهة الامريكية الايرانية وتداعياتها على العراق، بالتزامن مع تحشيد شيعي لاحياء الذكرى الاولى لاغتيال الجنرال الايراني قاسم سليماني في بغداد.   

وجاء تصعيد الفصائل الولائية، للموقف الامني في هذه المرحلة ،مع حكومة مصطفى الكاظمي والادارة الامريكية، عبر اطلاق التهديدات والانتقادات الجارحة للكاظمي وعودة القصف بالكاتيوشا للسفارة الامريكية وضرب قوافل نقل معدات التحالف الدولي، في اطار استعراض القوة والاستعدادات لاي مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وايران، وتزامنا مع ذكرى اغتيال الجنرال قاسم سليماني ومعاونيه في بغداد التي تصادف اليوم، الثالث من كانون الثاني / يناير، وسط تهديدات ايرانية ومليشياوية بحتمية الرد والثأر على العملية.  

ورغم ان العلاقة المتشنجة بين حكومة الكاظمي والفصائل المسلحة، ليست امرا جديدا ، الا ان تهديدات مليشيا العصائب وكتائب حزب الله تجاوزت المستوى المعتاد هذه المرة، حيث قوبلت خطوة الحكومة باعتقال بعض قادة المليشيات المتورطين بعملية قصف السفارة الامريكية مؤخرا ، بنزول مقاتلي بعض المليشيات الى شوارع بغداد اضافة الى اطلاق حزب الله ، اتهامات للكاظمي بالعمالة لامريكا مع اهانات جارحة له، مما دفع الاخير للرد حفاظا على الحد الادنى من هيبة حكومته رغم سعي الكاظمي الى تجنب الصدام مع الفصائل. وجاء رد الكاظمي عبر نشر القوات الأمنية الحكومية في المنطقة الخضراء وأحياء متفرقة من العاصمة بغداد ، بعد تصريحاته بالسعي ” للتهدئة لمنع زج بلادنا في مغامرة عبثية أخرى، ولكننا مستعدون للمواجهة الحاسمة إذا اقتضى الأمر”، حسب قوله.

وانسجاما مع قناعة الجميع، بان الفصائل المسلحة في العراق وبدون استثناء ، تنصاع لتوجيهات طهران ولا تجرؤ على التصرف من تلقاء نفسها، فان الكاظمي ارسل وفدا الى طهران برئاسة قيادي في منظمة بدر المقربة من ايران، للتهدئة بين الحكومة والفصائل مع تأكيده عدم رغبة بغداد بالتصعيد.

ولأن الخيوط الامنية والاقتصادية والسياسية والدينية، تتشابك بقوة في العلاقات العراقية الايرانية ، فقد وصل الى العاصمة العراقية وفد ايراني برئاسة وزير الطاقة رضا ادركانيان، للضغط على حكومة الكاظمي لاطلاق المزيد من الديون العراقية لايران، مقابل اعادة الغاز الايراني المقطوع عن محطات الكهرباء العراقية ولتهدئة الفصائل الولائية. ورغم ان العراق سدد 400 مليون دولار هذا العام عن قيمة الغاز الايراني ، الا ان ايران، التي تعاني من ضائقة اقتصادية، استثمرت التوتر الامني بين الفصائل والحكومة من اجل المزيد من الابتزاز، ليس من اجل اطلاق العراق كافة الديون البالغة نحو مليارين و 600 مليون دولار فحسب ، بل ومطالبة العراق بمضاعفة المبلغ ليصل الى 6 مليارات دولار بحجة الغرامات على تأخير تسديد الديوان، رغم ان سبب تأخير حكومة بغداد، تسديدها هو الخوف من شمولها بالعقوبات الامريكية على ايران. وقد جاءت تصريحات وزير الطاقة الايراني، عقب المفاوضات مع بغداد، بان بلاده تدعم حكومة الكاظمي في مواجهة (السلاح المنفلت) ، وتأكيده أن العراق سيقوم بدفع تكاليف شراء طهران لقاح فيروس كورونا وسلع اخرى، عبر ديون العراق لايران ، اضافة الى حصول ايران على قسط جديد من الديون. وهو ما اكد الشكوك بان تصعيد الموقف الامني واستفزاز الفصائل الولائية للحكومة العراقية الان ، هو جزء من خطة طهران لاجبار حكومة بغداد على تسديد الديون الايرانية اضافة الى الاهداف السياسية الاخرى ومنها تهديد الولايات المتحدة.    

ولم تكن بعيدة عن ذلك ، زيارتين خلال شهر واحد قام بهما قائد الحرس الايراني الجنرال اسماعيل قاآني الى بغداد، واجتماعه مع قادة الميليشيات ، لبحث الاستعداد لشن هجمات على مصالح أميركية في العراق في حال تم استهداف إيران من قبل الولايات المتحدة، في رسالة مزدوجة لبغداد وواشنطن، بان أمن العراق في يد ايران، وانها الوحيدة القادرة على ضبط المليشيات وتحركاتها.

وانسجاما مع سياسة القوى الشيعية باستغلال المناسبات الدينية والسياسية ، في ممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة وفرض الهيمنة على المشهد العراقي وترهيب المعارضين، فان ذكرى اغتيال قاسم سليماني ومعاونيه، تعد فرصة ذهبية لتحقيق هذا الهدف، لذا حشدت القوى الشيعية والفصائل المسلحة عناصرها، لتظاهرة كبيرة في ساحة التحرير وسط بغداد بهذه المناسبة، واقامت نصب تذكاري في موقع اغتيال سليماني ،ونشرت مئات الصور له في شوارع بغداد والمحافظات، ونظمت جلسة تأبينية له في البرلمان، كما شنت القيادات الشيعية، حملة اتهامات على حكومة الكاظمي ، بالتهاون في اعلان نتائج التحقيق بملف اغتيال سليماني ومعاونيه ، ورفضها تدويل القضية، بالتزامن مع مغادرة بعض قادة الحشد الشعبي الى طهران للمشاركة في حفل تأبيني فيها، اضافة الى تشديد المطالبات بالاخراج الكامل للقوات الامريكية من العراق.  

وكالة “آنا” الإيرانية، ساهمت في تحريض الفصائل العراقية ، عندما ذكرت إن “تحركات عسكرية مهمة” ستتم في العراق، تزامنا مع ذكرى اغتيال سليماني وأبو مهدي المهندس، مدعية أن “إيران ربما لن تقدم على أي إجراء في الذكرى، لكن العراقيين مصرون على القيام بتحرك ما ضد القوات الأمريكية!”.

وعموما فان مظاهر التوتر الامني بين القوات الحكومة والفصائل الولائية، ليست الاولى ولن تكون الاخيرة، مادامت حكومة الكاظمي، الغارقة بالازمات، عاجزة عن اتخاذ قرار مواجهة تغول الفصائل التي اصبح واضحا انها مجرد اداة لتنفيذ اجندات محلية وخارجية، وهو ما عزز قناعة العراقيين بضعف موقف حكومة بغداد وفشلها ، ليس في ردع السلاح المنفلت فحسب ، بل وفي ادارة البلاد والاقتصاد والانتخابات القادمة ومواجهة الفساد وغيرها من الملفات الحساسة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

هجمات على قواعد التحالف الدولي وتركيا شمال العراق

للمرة الثانية في نحو شهرين، تعرض مطار أربيل الدولي بكردستان العراق، مساء الاربعاء، لهجوم بطائرة مسيرة، بالتزامن مع شن هجوم صاروخي على قاعدة للقوات...

اغلاق 90% من مخيمات النزوح في العراق

اعلنت خلية الاعلام الحكومي، الثلاثاء، تمكن وزارة الهجرة والمهجرين من إغلاق 90 بالمئة من مخيمات النازحين وتأمين العودة الطوعية لالاف الاسر النازحة. وذكرت الخلية في...

الصحة تؤكد ان التلقيح هو السبيل للحد من اصابات كورونا

حذرت وزارة الصحة العراقية، يوم الثلاثاء، من تطور خطير بالوضع الوبائي في البلاد، بارتفاع نسب الاصابات بكورونا بمعدلات غير مسبوقة منذ بدء الجائحة. وذكر بيان...

العراق يوقع اتفاقية اكمال مشروع ميناء الفاو

اعلن رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي ، يوم الاحد في حفل وضع حجر الأساس لمشروع ميناء الفاو الكبير،  “ البدء بمشروع استراتيجي مهم انتظره...

احدث التعليقات