Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة الحراك الصدري في العراق .. تهديد امني ام استعراض قوة واهداف سياسية؟

الحراك الصدري في العراق .. تهديد امني ام استعراض قوة واهداف سياسية؟

طرح انتشار قوات سرايا السلام التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، في بعض مدن العراق ، بمبرر مواجهة تهديدات امنية ، لم تؤيد الحكومة وجودها ، تساؤلات عن اهداف ذلك التحرك وصلته باوضاع العراق عموما وبتداعيات اقليمية ودولية.

وقد تابع العراقيون بقلق، انتشار القوات الصدرية، بشكل مفاجيء في بعض شوارع مدن النجف وكربلاء وبغداد، بعد مزاعم من التيار الصدري عن وجود تهديد أمني يستهدف “المقدسات”، في وقت لم تعلن فيه السلطات الحكومية وجود اية معلومات عن تهديد امني ، ولذا قوبل التحرك الصدري بانتقادات واسعة ، حيث عده العراقيون وقوى سياسية، استعراضا للقوة وتجاوز على الحكومة والمواطنين ، وتصرف انفرادي في الشأن الامني ، اضافة الى انتقادات للحكومة جراء سكوتها عن تجاوز الفصائل الولائية على واجبات القوات المسلحة، مما يعزز ضعفها مقابل تغول تلك الفصائل.

وفي محاولة لتبرير نشر القوات الصدرية في المدن ، ذكر قائدها مقتدى الصدر، خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر إقامته بمحافظة النجف، أن “ما قامت به سرايا السلام ليس ضد هيبة الدولة، بل هو لأجل تعزيز هيبة الدولة المفقودة”! واشر المراقبون تناقضات واضحة في حديث الصدر، فهو يعلن ، “نحن مع التظاهرات الإصلاحية ضد الفساد، بشرط أن تكون سلمية”، في الوقت الذي اعلن فيه ناشطو التظاهرات ، ان اتباع الصدر وجماعات مسلحة اخرى تتصدى لهم وتلاحقهم. وهو يعلن “دعمه للقوات الأمنية، للتصدي للمندسين ودعاة العنف من المتظاهرين المشاغبين” ، ولكنه يقول “أن القوات الأمنية في حالة إنهيار وفي خطر محدق”. وفيما يكرر “ضرورة المحافظة على هيبة الدولة التي انتهكها الكثير من الأطراف الداخلية والخارجية”، فان العراقيين يعدون تكرار نزول “سرايا السلام” الصدرية دون مبرر هو تدمير لهيبة الدولة. وحتى دعوة الصدر “لتهيئة الأجواء الديمقراطية لأجل إنجاح الانتخابات المبكرة، ليكن تنافسنا من خلال الحوار والطرق السلمية وترك العنف”، ينسفها لجوء الصدر مرارا الى انزال قواته الى الشارع وتهديده المعارضين .

وجاء التحرك الصدري ، بعد انتقادات لمقتدى الصدر واتباعه ودورهم في قمع ناشطي التظاهرات، خلال تجمع يوم الجمعة الماضي لناشطي التظاهرات في محافظة النجف (مقر الصدر) لإحياء ذكرى ضحايا التظاهرات . وفي ذلك التجمع ، ردد المشاركون شعارات ضد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر واتباعه، ما أثار غضبهم، فاصدروا بيانا اتهموا فيه المشاركين بأنهم “بعثيون ودواعش”، اضافة الى تنفيذ حملة اغتيالات وخطف للناشطين وقعت في كربلاء والنجف والناصرية.

ومع ان حكومة مصطفى الكاظمي، التزمت الصمت ازاء تحركات سرايا السلام، وهو ما عده المراقبون تأييدا حكوميا للصدر، وتمهيد لتحالف الكاظمي معه في الانتخابات القادمة ، الا ان التحركات الصدرية، قوبلت برفض شعبي وسياسي واسع وذكرت باعمال “جيش المهدي” ذو التاريخ الطائفي المعروف. وردا على ادعاء الصدر، انهيار القوات الامنية، أكد عضو لجنة الامن والدفاع النيابية النائب عبد الخالق العزاوي، بان القوات الامنية تقوم بواجباتها وغير منهارة ، رغم التحديات الامنية المتعددة وتكرار الخروقات بين فترة واخرى”، مشيرا الى “انجازات تتحقق في تفكيك خلايا ارهابية وقتل واعتقال قادتها”.

وفي تحذير من خطورة التحركات الصدرية ، اعتبر القيادي السابق في حزب الدعوة عزت الشابندر، في لقاء متلفز، إن “انتشار سرايا السلام صعدت من شكل الصراع على السلطة ، ويراد منه ايصال رسالة دولية بأن التيار الصدري هو الأقوى وهذا يعطي المبرر لجميع الأطراف للتلويح بالسلاح. وقد دخلنا مرحلة خطيرة جدا من مراحل الصراع على السلطة”، كاشفا أن “هناك تحركات للقوى الشيعية مثل تحالف الفتح ( يضم الفصائل الولائية) وائتلاف دولة القانون والحشد الشعبي بشأن انتشار سرايا السلام” فيما توقع ان يكون “مصطفى الكاظمي اخر رئيس وزراء قبل الفوضى”. 

وفي السياق، ربط مراقبون بين تحركات الصدر الاخيرة، وبين مواقف ايرانية ، ومنها توجيه المرشد  الاعلى الايراني علي الخامنئي، رسالة الى شباب العراق، قال فيها:”ابشركم بمستقبل العراق المشرق وانه رهن ايديكم وهممكم العالية!”. بالتزامن مع زيارة رئيس القضاء الايراني ابراهيم رئيسي للعراق ، وتشديده ان “العلاقات والتعاون بين إيران والعراق تذهب نحو الاتساع والتطور في مختلف المجالات”. وقد لوحظ انه منذ مجيء الرئيس الامريكي جو بايدن ، تصاعد تشدد طهران واتساع تحركات الفصائل الموالية لها في العراق ، وسط تزايد زيارات مسؤولي الحكومتين لاحكام ربط  العراق بايران سياسيا وامنيا واقتصاديا. فيما يبدو انه تحرك ايراني مبرمج لاستغلال ضعف الدور الامريكي في المنطقة لتسريع التوجه نحو الساحة العراقية ، ولاصلاح الاضرار التي تعرض لها حلفاء ايران بعد الاحتجاجات الشعبية في أكتوبر عام 2019، التي كان أبرز مطالبها محاربة الفساد والحد من نفوذ الميليشيات والجماعات الموالية لإيران في العراق.

ولا شك ان تحركات الصدر، ليست بعيدة ايضا عن الخلافات العميقة بين القوى الشيعية قبيل الانتخابات القادمة، حيث يتبادل القادة الشيعة، الاتهامات والانتقادات باستخدام السلاح للتأثير على الانتخابات، وتأجيج العنف الطائفي في العراق، وحصص الفصائل في قيادة الحشد الشعبي، فيما رفضت اغلب القوى الشيعية اصرار الصدر بان يكون رئيس الحكومة القادم من التيار الصدري حصرا حتى قبل اجراء الانتخابات، وغيرها من نقاط الخلاف ، ولذا يبدو ان خصوم الصدر مرتاحون لتورطه في التجاوز على سلطة الدولة والشعب ، وذلك لاضعاف قاعدته الشعبية في الانتخابات القادمة.

واصبح واضحا ان تحركات الصدر في هذه الاونة ، تبعث رسائل للعراقيين والاحزاب والدول، بان اتباعه سيقودون الحكومة القادمة بكل الطرق ومنها القوة، وانها لا تعير اهتماما لبقية القوى الشيعية والسياسية والشعبية، كما اكد التيار الصدري فشل حكومة الكاظمي في فرض سلطتها على الشارع وعدم قدرتها على لجم الفصائل المسلحة ، بما ينسجم مع سيناريو اضعاف الدولة لصالح هيمنة الفصائل المسلحة الولائية

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

حوار مع مستشار رئيس الوزراء العراقي

    اجرى الحوار : مصطفى العبيدي تحتل الانتخابات المبكرة في العراق المقرر اجراءها في العاشر من تشرين اول القادم، اهتماما كبيرا من الاحزاب والاوساط الشعبية ،...

حرب كلامية بين سفيري ايران وتركيا في العراق

وقعت حربا كلامية على مستوى سفراء ايران وتركيا في العراق  ، بعد أن قال سفير إيران في العراق، إيرج مسجدي: "على تركيا أن تغادر...

بغداد تعين حكومة جديدة في ذي قار بعد تظاهرات عنيفة

  أصدر مكتب رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي، بيانا بشأن أحداث ذي قار جنوب العراق، مؤكدا أن الإجراءات التي تم اتخاذها تمثل مقدمة للشروع في...

احدث التعليقات