Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية منوعات الحكام طبّعوا مع اسرائيل .. وماذا عن الشعب العربي؟

الحكام طبّعوا مع اسرائيل .. وماذا عن الشعب العربي؟

 

مرة اخرى يبرهن الحكام العرب بانهم مجرد دمية تتحرك وفق مصالح الغرب لا مصالح شعوبها، وضمن هذا السياق جاء الاتفاق الامريكي الاسرائيلي الاماراتي كمحاولة لانقاذ الرئيس الامريكي ورئيس وزراء اسرائيل من ازمة مصيرية ، لذا قررا ان يضحيا باحد الانظمة التابعة لهما ، وكان الدور هذه المرة على حكام الامارات الذين يربطهم بالادارتين الامريكية والاسرائيلية تحالفات معروفة.

ولم تنفع تبريرات حكام الامارات بانهم عقدوا الاتفاق من اجل الغاء ضم الضفة لاسرائيل، حيث اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي في نفس يوم الاعلان عن الاتفاق، بان خططه لضم الضفة مستمرة وانه اجلها بناءا على طلب ترامب، مراعاة لمتطلبات مسرحية الاتفاق الثلاثي .

لقد كان وضع الرئيس الامريكي سيئا جدا وهو يخوض معركة الانتخابات بعد الاخفاقات المريعة لادارته في معركة كورونا والضحايا الاكبر بين دول العالم ، فيما كانت التظاهرات تحيط ببيت نتنياهو لاجباره على الاستقالة بسبب الفساد اضافة الى القضايا القانونية التي كادت تطيح به ، لذا كان لا بد من ايجاد حركة مسرحية تشد انتباه الجمهور وتقدم طوق النجاة لهما ، فكان اعلان الاتفاق الثلاثي ومحاولة اظهاره كانجاز “تاريخي”.

والحقيقة ان مبادرة حكام الامارات للتطبيع ليست مفاجئة الا في التوقيت ، حيث ان مساعيهم للتطبيع معروفة وقديمة عبر تبادل الزيارات واللقاءات التي كشفها الاعلام سابقا. وذلك يعود الى ان حكام الامارات جزء من جوقة الحكام العرب الذين يلجأون الى التحالف مع الشيطان من اجل البقاء على كرسي السلطة ، والذين اصبحوا مقتنعين بفرض انفسهم على شعوبهم بكل الوسائل والمبررات والتحالفات. لذا لم يكن مستغربا ان يسارع الرئيس المصري والملك الاردني الى مباركة خطوة الامارات التطبيعية، لتحقيق عدة اهداف منها ان لا يكونا الوحيدين الذين اعترفا باسرائيل ، وامتثالا لرغبات الحليفين الامريكي والاسرائيلي، كما ان تاييد الاتفاق قد تترتب عليه مكافات لنظامين تعودا الاستجداء من دول الخليج وغيرها. ولا نستبعد ان يتم تحريك امارات الخليج الاخرى، وخاصة عمان والبحرين، للحاق بركب مسرحية التطبيع .

لقد فضح الاعلان الثلاثي حقيقة الادوار المرسومة للحكام العرب الخاضعين لاجندات الغرب ، ومنهم حكام الامارات الذين حاول الاعلام اعطاءهم حجما هو اكبر بكثير من حجمهم الحقيقي ، من خلال زج مرتزقتهم واموال السحت الحرام لتأجيج نيران الازمات في اليمن وليبيا وسوريا، فيما عجزوا عن استعادة جزرهم الثلاث المحتلة من ايران.

ولسوء حظ حكام الامارات، فان اتفاق التطبيع انعش  ذاكرة العرب عن مواقف لا تنسى في خيانتهم للقضايا العربية، فعندما كانت الامارات ترسل بعض المساعدات الى العراق بحجة مساعدة شعبه لمواجهة الحصار الظالم، كانت هي جزء من التحضيرات الامريكية لاحتلال العراق ، وكذلك محاولتهم انقاذ نظام دمشق المنبوذ الذي ذبح شعبه، او في تآمرهم (مع آخرين) على النهج القومي لجمال عبد الناصر، او على القضية الفلسطينية وغيرها من المواقف المضادة للقضايا العربية.

وحكام الامارات بتفردهم بقرار التطبيع وضربهم المبادرة العربية للسلام عرض الحائط، اثبتوا انهم لا يختلفون عن الحكام العرب المستبدين الذين ثارت شعوبهم عليهم لأنهم يستأثرون بثروات بلادهم ويقررون مصيرها بمفردهم او بتأثير الخارج ولا يقيمون اي وزن لارادة شعوبهم، مع يقين الكثيرين بان التطبيع سيجر الكثير من المشاكل الداخلية والخارجية على حكامها، وخصوصا من ايران التي اعلنت ان الاتفاق الثلاثي موجه ضدها.

وخيرا فعلت القيادات الفلسطينية بكافة فصائلها عندما ادانت الاتفاق المؤامرة الجديد لأنها عرت بذلك اهدافه البعيدة عن مصلحة القضية الفلسطينية ، واسقطت ورقة التوت التي حاول حكام الامارات التستر بها وتبرير فعلتهم الخيانية التي جاءت في وقت ضربت فيه اسرائيل كل القرارات العربية والدولية وتنكرت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وعلى كل حال فان سلوك حكام الامارات غير مستغرب في عالم اليوم الذي تسوده فوضى التناقضات واسقاط المحرمات وعقد التحالفات بين الاضداد واستباحة حقوق الشعوب لمصالح الحكام الفاسدين، الا ان المؤكد ان اتفاق التطبيع الجديد مصيره الفشل رغم الهالة الاعلامية والبروبوكاندا التي صاحبته، فاذا كان حكام مصر الدولة العربية الاكبر والاردن وانظمة اخرى قد فشلوا في فرض التطبيع مع اسرائيل وبقيت العلاقة مقتصرة على الحكام ولم يتمكنوا من خرق الشعوب العربية للقبول بالكيان الصهيوني المنبوذ ، فماذا يستطيع حكام الامارات “الاقزام” ان يقدموا اكثر مما قدم الحكام الذين سبقوهم في هذا المجال طوال عشرات السنين؟ الكلمة الاخيرة ستكون للشعوب وان طال الزمن.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

اعتقال ارهابي خطير في العراق

 اعلنت الحكومة العراقية القاء القبض على ارهابي خطير متورط في تنفيذ جرائم ذهب ضحيتها المئات من العراقيين.وقال القائد العام للقوات المسلحة في تغريدة...

الانتخابات العراقية والعودة بخفي حنين

 جاءت نتائج الانتخابات المبكرة التي كان بعض العراقيين يعولون عليها من اجل التغيير والاصلاح ، مخيبة للامال بتكرار نفس الوجوه والاحزاب جراء مقاطعة شعبية...

اتفاق مائي بين العراق وتركيا

 كشف مهدي الحمداني وزير الموارد المائية العراقي عن توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على اتفاقية المياه بين بلاده والعراق، مؤكدا أنها بهذا التوقيع...

شباب كرد يثيرون اعمال شغب في كركوك

 وقعت اعمال شغب في كركوك شمال العراق ، بين مؤيدي مرشحين عرب واكراد على خلفية نتائج الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت قبل ايام، والتي...

احدث التعليقات