Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة الحوار العراقي الامريكي فرصة الكاظمي لانقاذ بلده من الانهيار ونفوذ ايران

الحوار العراقي الامريكي فرصة الكاظمي لانقاذ بلده من الانهيار ونفوذ ايران

مع انتهاء الجولة الاولى من الحوار الاستراتيجي العراقي الامريكي لتنظيم العلاقات بين البلدين ، تبدو النتائج مرضية لحكومتي البلدين، رغم ضغوط كبيرة مورست على حكومة بغداد من قبل القوى الشيعية، وسط تناقض مواقف واهداف الساسة العراقيين ، اضافة الى وجود ضغوط قوية من الجيران الشرقي الذي يأبى الا ان يجعل الحوار، صفحة ضمن سيناريو الصراع الايراني الامريكي في المنطقة.

وتبدو نتائج الجولة الاولى للحوار الذي جرى عبر دائرة تلفزيونية مغلقة ، مرضية لحكومتي البلدين ، اللتين اكدتا في بيان مشترك عقب الحوار، المبادئ المتفق عليها في “اتفاقية الإطار الإستراتيجي” عام 2008 ، كما تعهدت الولايات المتحدة تزويد العراق بالمستشارين الاقتصاديين لتعزيز مستوى الدعم الدولي لجهود حكومة العراق الإصلاحية، بما في ذلك الدعم المقدم من المؤسسات المالية الدولية، ومشاركة الشركات الامريكية في مشاريع الاستثمار في قطاع الطاقة والمجالات الأخرى، اضافة الى “مساعدة العراق في تطبيق برنامجه الحكومي والإصلاحي، لاستعادة الاستقرار، وإعادة إعمار البلد، وتنظيم انتخابات حرة وعادلة ونزيهة”.

وعن القوات الامريكية في العراق ، تعهدت واشنطن بمواصلة تقليص عدد تلك القوات والحوار مع الحكومة العراقية حول وضع القوات المتبقية، مؤكدة أنها “لا تسعى الى اقامة قواعد دائمة أو تواجد عسكري دائمي في العراق”، فيما التزمت حكومة العراق بحماية القوات العسكرية للتحالف الدولي، والمرافق العراقية التي تستضيفهم . واتفق الطرفان على مناقشة تفاصيل العلاقات خلال اجتماع لجنة التنسيق العليا للحوار الإستراتيجي في واشنطن في تموز القادم.

ومن اجل امتصاص المواقف المعارضة للحوار ، اكد رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ” أن هذا الحوار سيعتمد على رأي المرجعية الدينية العليا والبرلمان وحاجة العراق”. وفيما عد الحوار انجازا، فقد شدد ” كفى للحروب والشعارات، لأننا نريد للعراق أن يكون ساحة للسلام وليس للصراع”، في تأكيد على نهج حكومته بالانفتاح على الولايات المتحدة ودول اخرى لانقاذ اقتصاد البلد المنهار.

وقبل انطلاق الحوار، شنت القوى الشيعية ، حملة ضغوط على اللقاء لتوجيهه وفق اهدافها، التي تتركز على تحديد موعد لانسحاب القوات الامريكية، حيث شن حلفاء ايران، موجة من التشكيك والتخوين للوفد العراقي المفاوض، باتهامه بمحاباة الولايات المتحدة ، رغم كون اغلب اعضاءه من شيعة السلطة وجزء من العملية السياسية بعد 2003 ، فيما شددوا على الالتزام بقرار مجلس النواب الصادر في كانون الثاني 2020 والداعي لاخراج القوات الامريكية من البلد، والذي مرره النواب الشيعة فقط ، بمقاطعة النواب السنة والكرد، لأنه يهدف لترك الساحة بالكامل لنفوذ الجار الشرقي.

وترافقت ضغوط الاحزاب والمليشيات الشيعية، على الوفد العراقي المفاوض، مع هجمات صاروخية جديدة في محيط مطار بغداد والمنطقة الخضراء، كما تصاعدت عمليات الاغتيالات والعنف من مليشيات مسلحة ، اضافة الى تحريك الشارع في تظاهرات رافضة لاجراءات الحكومة التقشفية لمواجهة الازمة المالية.

وفي المقابل شكى الساسة السنة من استبعادهم من الوفد التفاوضي، وعدوه امتداد لنهج القوى الشيعية باقصاء المكون السني عن المشاركة في القضايا المصيرية للعراق، فيما يبدو الجانب الكردي مرتاحا لوجود وزير الخارجية الكردي (فؤاد حسين) المسؤول عن الوفد المفاوض، اضافة الى تصريحات علنية للقادة الكرد بعدم استعداد حكومة الاقليم للتخلي عن تحالفها التاريخي مع واشنطن.

واذا كانت مبررات الساسة السنة والكرد لدعم التعاون العراقي الامريكي هي مواجهة تنظيم داعش وللحصول على المساعدات الاقتصادية والعسكرية الامريكية، فان الدافع الاهم هو الحرص على خلق توازن بين الدعم الامريكي للكرد والسنة مقابل الدعم الايراني للشيعة.

اما ايران، فانها استبقت الحوار العراقي الامريكي، عبر حراك متعدد الاتجاهات لزيادة التعاون مع حكومة الكاظمي، منها زيارة وفود اقتصادية وامنية الى بغداد وعقدها اتفاقيات جديدة لبيع الطاقة الكهربائية والغاز للعراق ، اضافة الى عقد لقاءت بالقادة الشيعة لتنظيم الموقف الشيعي من الحوار، كما اجتمع السفير الايراني مع وزراء الخارجية والعمل والنفط والصحة الجدد، لتوسيع العلاقات بين البلدين واعادة فتح الحدود بينهما، ولتسهيل دخول العمالة الايرانية والزوار الايرانيين الى العراق رغم كون ايران بؤرة انتشار وباء كورونا.

وحسب المصادر الامريكية فان واشنطن تسعى من خلال الحوار، الحصول على تعهد من الحكومة العراقية بحماية الدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين العاملين في العراق وتنظيم مستقبل وجود قواتها، مع ضبط الميليشيات المدعومة من ايران والحد من التدخل الإيراني في الشؤون العراقية ، وتقليل التعاملات الاقتصادية معها عبر ايجاد بدائل عن شراء الطاقة الكهربائية والغاز الايراني. وفي المقابل تتعهد الولايات المتحدة بمساعدة العراق لمواجهة الأزمة الإقتصادية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط  وتفشي كورونا، اضافة الى مجالات التعاون والدعم الاخرى.

وعدا الجانب العسكري للحوار، تعول حكومة الكاظمي على تحقيق اتفاق عراقي امريكي يوفر لها معونات اقتصادية امريكية ، هي في امس الحاجة لها في ازمتها المالية الخانقة، كما يبعد عنها شبح عقوبات امريكية قد تفرض عليها اذا اخفق ذلك الحوار.

ومع افق محدود لدى العراقيين بان يكون الحوار فرصة لتخفيف النفوذ الايراني في العراق، ومع القناعة لديهم بان الحوار العراقي الامريكي ، لا يستند الى قوتين متقابلتين متكافئتين ، الا ان بصيص من الامل ، يبقى بان يحافظ الوفد العراقي في الحوار، على الحد المقبول من السيادة والمصالح العراقية ، وسط ضغوط امريكية جدية لتنظيم علاقتها مع العراق وتحجيم النفوذ الايراني فيه، وبين رغبة ايرانية لاضعاف او تحجيم علاقة العراق بالولايات المتحدة لصالحها ، فيما تأمل حكومة بغداد ان لا يكون الحوار بوابة لتصعيد الصراع الامريكي الايراني، بما يؤدي الى تفاقم الازمات الخانقة الراهنة في العراق والمنطقة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

اقتصاد العراق بين الانغلاق على العرب والانفتاح على ايران

في سباق محموم ، تتصارع ارادتان في العراق احداهما تدعو للانفتاح على المحيط العربي لفك ازمات البلد واعادة العلاقة الطبيعية معه ، مقابل ارادة...

يوم الشهيد العراقي

  يصادف هذا اليوم الاول من ديسمبر/ كانون اول عام 1982 ، ذكرى أرتكاب الجيش الإيراني جريمة بشعة  مخالفة للاعراف العسكرية المتعارف عليها، حيث قام...

تحية للشعب الفلسطيني في ذكرى يومه العالمي

بمناسبة الذكرى السنوية ليوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/11 الذي اقرته الامم المتحدة، نشد على ارادة وصمود اهلنا في فلسطين ، لتعزيز ثباتهم...

هجوم يشعل حرائق في مصفى بصلاح الدين

  تعرض مصفى نفط الصينية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، إلى انفجار غير معروفة طبيعته، ما ادى الى اندلاع النيران في اجزاء منه وتوقف...

احدث التعليقات