Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية اقتصاد الخناق يزداد على احزاب السلطة في بغداد

الخناق يزداد على احزاب السلطة في بغداد

رغم محاولة احزاب السلطة التمسك بكونها الجهة التي تقود العملية السياسية ، الا ان الوقائع تثبت ان زمام الامور يفلت من يدها وضيق الحصار عليها ، بعد رفض الشارع لقاءات الاحزاب لتشكيل حكومة جديدة وفرض قانون انتخابات، وهي اجراءات انتقدتها الامم المتحدة.

الامم المتحدة
وفي اعنف انتقاد اممي لعنف السلطة المفرط ضد المتظاهرين المطالبين بالاصلاحات ، اتهمت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت، في إفادة لأعضاء مجلس الامن الدولي، السلطات المعنية في بغداد بانها “تستخدم القوة المفرطة ضد متظاهرين سلميين خرجوا للمطالبة بحياة أفضل لبلدهم”.
وانتقدت بلاسخارت كون “المتظاهرين في العراق، الذين يطالبون بالحرية والمساواة، يدفعون ثمناً باهظاً وإن الضحايا منذ بداية الاحتجاجات بلغت قتل 400 عراقي وجرح 19 ألفاً آخرين، وان ممارسات الحكومة العراقية على أرض الواقع تشير إلى أنه لم يتم التخلي عن استخدام الرصاص الحي وأنه يتم استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع بشكل يؤدي إلى إصابات ووفاة عدد من المتظاهرين”.
وتابعت أن “الاعتقالات والاحتجازات غير القانونية وعمليات الاختطاف والتهديد والترهيب مستمرة والأحداث الأخيرة في الناصرية والنجف خير دليل على ذلك”.
وأكدت كذلك أن “إغلاق وسائل إعلامية، وقطع شبكة الإنترنت، وحجب وسائل التواصل الاجتماعي تترك الانطباع العام بأن السلطات المسؤولة لديها ما تخفيه”.
ووصفت حزمة الإصلاحات التي أعلنت عنها السلطات العراقية بـ”أنها إما غير كافية أو غير واقعية أو قليلة”، مشددة على “أن محاربة الفساد ستكون مفتاحاً لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه البلد”.
وتساءلت المبعوثة الاممية : “من الذي يغلق وسائل الإعلام؟ من يقتل المتظاهرين السلميين؟ من يختطف الناشطين المدنيين؟ من هم هؤلاء الرجال الملثمون والقناصة مجهولو الهوية والمسلحون غير المعروفين؟”.
ودعت الى انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية: ويطالب العراقيون بإدارة انتخابات تتسم بالاستقلالية وعدم الانحياز وإحداث تغيير في النظام الانتخابي، وعن الفساد المستشري: سمعنا كثيراً من الكلام والمبادرات، إلا أننا شهدنا قليلاً من النتائج الملموسة. وينبغي على الطبقة السياسية ان تكون القدوة، على سبيل المثال في الإفصاح عن ممتلكاتها بشكل علني وإلغاء ما يسمى بـ “مكاتبها الاقتصادية”.
ورغم ان احزاب السلطة حركت جيوشها الالكترونية واتباعها العاملون في الاعلام ، لشن حملة انتقادات واتهامات لممثلة الامين العام بيلاسخارت ، بالتدخل في شؤون العراق، الا ان تقريرها قوبل باستحسان المتظاهرين والشارع عموما .

وخلال هذه الايام ، تناقش الادارة الامريكية ومجلس الشيوخ ، فرض عقوبات على مسؤولين عراقيين تورطوا بالتعامل مع الجنرال الايراني قاسم سليماني وقتلوا متظاهرين طالبوا بالاصلاحات.
البابا
وفي السياق ذاته، انضم بابا الفاتيكان فرنسيس، الى منتقدي الحملة الأمنية الصارمة على المحتجين المناهضين للحكومة في العراق والتي أدت لمقتل أكثر من 400 شخص منذ بدأت في بغداد ومدن أخرى في أكتوبر الماضي.
وقال بابا الفاتيكان في عظته الأسبوعية “أتابع الموقف في العراق بقلق. وقد علمت بكل ألم بمظاهرات الاحتجاج في الأيام الماضية التي قوبلت برد قاس مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا”، مؤكدا “إنه يصلي من أجل القتلى والمصابين ويبتهل إلى الله أن يحل السلام في البلاد”.

الغربية
في تطور ذو دلالات لافتة لانتفاضة المحتجين في العراق ، وبعد تأخر لاكثر من شهرين، بدأ حراك شعبي في المحافظات ذات الغالبية السنية، لدعم المتظاهرين المطالبين بالاصلاحات والتعبير عن التضامن مع مطالبهم المشروعة. وبالرغم من ان اغلب القيادات السياسية السنية حرصت على تحذير الشارع السني في المحافظات المحررة ، من الدخول على خط التظاهرات المندلعة في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب منذ اكتوبر الماضي وحتى الان، وذلك لتجنب انتقام الحكومة والمليشيات التي ينظر اغلبها للسنة بانهم دواعش واتباع النظام السابق.
وفي تأكيد على وحدة معاناة العراقيين جراء العملية السياسية الفاسدة والفاشلة، شهدت محافظات شمال وغرب البلاد ذات الغالبية السنية، وقفات داعمة للاحتجاجات في محافظات الجنوب ذات الغالبية الشيعية، وخاصة بعد مجزرة الناصرية، وصدور نداءات شعبية من الجنوب للمشاركة في الحراك الشعبي المعبر عن مطالب العراقيين جميعا. وقد احتشد الآلاف في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى كركوك، في تجمعات ومسيرات، وادى بعضهم صلاة الغائب على ارواح الشهداء واشعل اخرون الشموع ، وسط ترديد هتافات وطنية تعبر عن وحدة معاناة ومطالب الشعب. وقد تركزت اغلب التجمعات في الجامعات، معلنين دعمهم للاحتجاجات المطالبة بالاصلاحات والتنديد بقمع قوات الأمن للمظاهرات.
وكانت قافلة من المناطق المسيحية في شرق الموصل، وصلت إلى ساحة التحرير في قلب العاصمة بغداد، لدعم المتظاهرين ، وهي تحمل مختلف المساعدات مثل خوذ حماية الرؤوس من القنابل المخترقة للجماجم، والمستلزمات الطبية للجرحى، والماء، والطعام ومبالغ من المال.

الحراك السياسي
وفي خضم استمرار فعاليات الانتفاضة التي شلت الحياة في بغداد والمحافظات ، مع ازدياد الضغوط المحلية والدولية على احزاب السلطة ، تشهد اروقة البرلمان ومقرات الاحزاب ، صراعا سريا وعلنيا ،للبقاء في السلطة وتقاسم مناصب الحكومة القادمة التي تريدها نسخة جديدة من حكومات ما بعد 2003 ، التي تميزت بالمحاصصة والفساد والفشل ، حيث يناقش البرلمان والاحزاب تشكيل حكومة جديدة وقانون الانتخابات ومفوضيها ، دون الاهتمام برفض المحتجين لكل حراكهم السياسي او مراعاة ملاحظات الامم المتحدة.
ويبدو واضحا ان احزاب السلطة لم تتعظ من دروس الانتفاضة ولا من تحذيرات المتظاهرين، وما زالت تمارس نفس اسلوبها القديم بالصراع فيما بينها على انتزاع اكبر ما يمكن من كعكة السلطة، وهو ما دفع الحراك الشعبي الى اعلان رفض جميع القوانين والحكومات التي ستشكلها الاحزاب والاصرار ان يكون رئيس الوزراء القادم وحكومته من بين الشعب وليس من الاحزاب.
وما زاد من غضب الشارع المحتج هي الانباء المتداولة عن وجود الجنرال الايراني قاسم سليماني في بغداد لتوجيه المباحثات ( التي تقتصر على القوى الشيعية) حول اختيار رئيس وزراء جديد بديلا عن عادل عبد المهدي ، مما زاد من سخط المتظاهرين على ايران وجعلهم يعاودون احراق قنصليتها في النجف للمرة الثالثة خلال ايام قليلة، كما وجهت تنسيقيات التظاهرات تحذيراً لمديري المنافذ الحدودية والمطارات من السماح لقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني بالدخول إلى العراق.
في رد على اتهامات سلطة بغداد للمتظاهرين بافتقادهم للقيادات المرموقة الكفوءة وعشوائية حراكهم ، اطلق ناشطون ومثقفون ومتظاهرون عراقيون، حملة لترشيح الباحث والأكاديمي والسياسي المستقل، أحمد الأبيض، متحدثا باسم المتظاهرين العراقيين.
وغزت مواقع التواصل منشورات ودعوات لترشيح الأبيض، متحدثا باسم المتظاهرين، وذلك نظرا للأحداث المتسارعة ونوايا أحزاب السلطة في إنهاء التظاهرات ومحاولات زرع «الفتنة» وشق الصف من خلال بث الإشاعات والأخبار غير الدقيقة، وفقاً لمنشورات الحملة.

تدهور امني
وكما هو متوقع ، فقد ازداد تدهور الملف الامني في ظل انشغال الحكومة بالانتفاضة ، حيث شهدت بعض المحافظات المحررة من تنظيم داعش ، مثل الموصل والانبار وديالى ، عدة هجمات واشتباكات بين القوات الامنية وعناصر من التنظيم سقط فيها قتلى وجرحى ، كما تعرضت المنطقة الخضراء وقاعدة الاسد التي يتواجد فيها امريكان ، الى قصف بقذائف الكاتيوشا والهاون ، اضافة الى اختطاف واغتيال ضباط وشيوخ عشائر وناشطين في بغداد والمحافظات الثائرة.

ومع اصرار اطراف الازمة على المضي في مشروعها ، ومع غياب التواصل بين الحراك والحكومة لبحث متطلبات المرحلة القادمة مثل تشكيل الحكومة الجديدة وايجاد قانون انتخابات جديد، يبدو ان حل الازمة ما زال بعيدا ، وخاصة مع غياب قيادة واضحة للانتفاضة تستطيع التفاوض مع الحكومة ، وذلك خوفا من القمع والملاحقة من قبل جهات رسمية وغير رسمية، وهو الامر الشائع في عراق اليوم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

اقتصاد العراق بين الانغلاق على العرب والانفتاح على ايران

في سباق محموم ، تتصارع ارادتان في العراق احداهما تدعو للانفتاح على المحيط العربي لفك ازمات البلد واعادة العلاقة الطبيعية معه ، مقابل ارادة...

يوم الشهيد العراقي

  يصادف هذا اليوم الاول من ديسمبر/ كانون اول عام 1982 ، ذكرى أرتكاب الجيش الإيراني جريمة بشعة  مخالفة للاعراف العسكرية المتعارف عليها، حيث قام...

تحية للشعب الفلسطيني في ذكرى يومه العالمي

بمناسبة الذكرى السنوية ليوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/11 الذي اقرته الامم المتحدة، نشد على ارادة وصمود اهلنا في فلسطين ، لتعزيز ثباتهم...

هجوم يشعل حرائق في مصفى بصلاح الدين

  تعرض مصفى نفط الصينية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، إلى انفجار غير معروفة طبيعته، ما ادى الى اندلاع النيران في اجزاء منه وتوقف...

احدث التعليقات