Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة الصدام بين الفصائل والقوات الامريكية

الصدام بين الفصائل والقوات الامريكية

مع اقتراب عداد الايام من اعلان نهاية عام 2021 ، تلوح في الافق توقعات اندلاع مواجهة جديدة بين القوات الامريكية المتواجدة في العراق وبين الفصائل الشيعية الولائية ، التي هددت بمعاودة شن الهجمات على القواعد والمناطق التي تتواجد تلك القوات فيها ، بعد تاريخ 31 كانون اول / ديسمبر الحالي، مما ينذر بجولة جديدة من التوترات الامنية في البلد.

وقد تصاعدت وتيرة التحدي المتبادل بين الحكومة الامريكية والفصائل ، رغم اعلان حكومة بغداد ، بدء القوات الامريكية الانسحاب من العراق ، وبقاء عدد محدود منها لاغراض التدريب والاستشارة والدعم، حيث هددت الفصائل الولائية ، بشن حرب ضد اي تواجد للقوات الاجنبية ، وتحت اي مسمى ، وسط محاولات حكومة مصطفى الكاظمي، التهدئة واحتواء الموقف، لتجنب اضافة ازمة جديدة الى الازمات والتوترات السائدة في العراق، وخاصة ازمة الصراع حول تشكيل الحكومة بين القوى السياسية في اعقاب الانتخابات الاخيرة. 

ويبدو واضحا ان هناك تناقضا عميقا في النظرة لدور القوات الاجنبية وكيفية التعامل معها، بين معسكر يضم حكومتي بغداد واربيل والاحزاب الكردية والسنية، التي ترغب ببقاء القوات الامريكية واستمرار الحصول على المساعدات والمشورة والدعم الاستخباري والجوي منها، مقابل معسكر الفصائل والاحزاب الموالية لايران، التي جعلت افراغ العراق من القوات الاجنبية ، هدفا استراتيجيا لها، ليس حرصا على سيادة العراق ، وانما لابعاد اية قوة خارجية قد تعرقل نفوذ الحليف الاقليمي.

وفي اطار محاولات التهدئة، استقبل الرئيس العراقي برهم صالح، منسق مجلس الأمن القومي الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بريت مكغورك، مؤكدا “ضرورة نزع فتيل أزمات المنطقة ودعم مسارات الحوار”، مع الحرص على استمرار التعاون لتعزيز قدرات قوات الأمن العراقية ومكافحة الإرهاب”. ومن اجل اسقاط ذرائع الفصائل والاحزاب الولائية حول تواجد القوات الامريكية ، تسعى حكومة بغداد ، لتأكيد انسحاب تلك القوات وبقاء عدد محدود منها لاغراض التدريب والاستشارة وتقديم الدعم. وفيما أعلن مستشار الأمن القومي قاسم الاعرجي، “انتهاء المهام القتالية لقوات التحالف وانسحابها من العراق رسميا”، وتأكيده أن “العلاقة مع التحالف الدولي ستستمر في مجال التدريب والاستشارة والتمكين”، فان قيادة العمليات المشتركة، اكدت أن “اجتماع اللجنة الفنية العسكرية بين الجانب العراقي والتحالف الدولي، تم فيه تحديد الإطار العام لشكل العلاقة بين الطرفين”، مؤكدة ” أن الوحدات المقاتلة من التحالف الدولي انسحبت وأعادت انتشارها خارج العراق”، وان “التحالف الدولي سلم القوات العراقية معدات ثقيلة قبل الانسحاب”، اضافة الى قيام الحكومة بنشر فيديوهات تظهر انسحاب القوات الامريكية من قواعدها.

الا ان تأكيدات الحكومة ومحاولاتها، لم تجد اذانا صاغية لدى الفصائل التي واصلت التشكيك في انسحاب القوات الامريكية وتوعدت بمهاجمتها بعد انتهاء الموعد المحدد في نهاية الشهر الحالي ، بل ان الفصائل اعلنت انها لا تعترف بالاتفاق بين الحكومة العراقية وواشنطن حول الانسحاب، وانها ترفض وجود اي جنود اجانب.

وفي هذا السياق، أكدت مليشيا العصائب، بان “فصائل المقاومة لن تسمح بإيجاد مبرر لتمديد بقاء القوات الأجنبية في العراق”، وإن ” الخروج لكل القوات العسكرية القتالية التابعة للاحتلال دون استثناء”، مهددة بأن “سلاح المقاومة سيخرج القوات المحتلة من جميع قواعدها العسكرية في البلاد”، فيما اعلنت كتائب “سيد الشهداء”، في وقت سابق عن فتح باب التطوع للعراقيين لحمل السلاح ضد القوات الامريكية وتنفيذ عمليات عسكرية ضدها اعتباراً من منتصف ليلة 31 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، بعد أن “لمست فصائل المقاومة عدم جدية الإدارة الأمريكية بسحب قواتها من العراق”، حسب قولها، الذي كررته بقية الفصائل مثل كتائب حزب الله.

وتستند الفصائل على تصريحات القيادة العسكرية الامريكية، ومنها تصريح قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال فرانك ماكنزي، الذي اشار الى “أن انتهاء المهمة القتالية للقوات الأميركية في العراق لا يعني انتهاء الوجود العسكري الأميركي فيه”، مؤكداً: “نحن باقون”. وقد توقع ماكنزي أن تتصاعد الهجمات ضد القوات الأميركية عندما قال إن الميليشيات المدعومة من ايران “تريد مغادرة جميع القوات الأميركية لكن جميع القوات الأميركية لن تغادر”، مضيفاً أن هذا قد يستفز الميليشيات ويدفعها إلى رد “مع اقتراب نهاية الشهر”.

وبالنسبة لدور حلف الناتو في العراق الذي بدأ عام 2015 ، فان الامين العام للحلف ينس ستولتنبرغ، اعلن في شباط/ فبراير الماضي، زيادة مهمة الناتو في العراق، ورفع عدد جنوده من 500 الى 4000 فرد، بينهم نحو 2500 جندي امريكي ، مبينا ان الناتو سيوسع انشطته الاستشارية لتشمل مؤسسات عراقية اضافية مثل وزارة الداخلية الاتحادية ووزارة البيشمركة وجهاز مكافحة الارهاب.

وقد اعرب العديد من الخبراء العسكريين العراقيين ، عن مخاوف من ان تؤدي اية مواجهة بين القوات الامريكية والفصائل، الى قيام الولايات المتحدة بقطع امدادات قطع الغيار والعتاد والاسلحة للقوات الجوية والبرية العراقية التي يقتصر تسليحها على السلاح الامريكي ، مثل طائرات اف 16 والدبابات الامريكية وغيرها. اضافة الى مخاوف من فرض واشنطن عقوبات مالية على حكومة بغداد.  

وفي كل الاحوال ، فالمؤكد ان رد الفصائل على وجود القوات الامريكية ، سيتوقف على نتائج المفاوضات الجارية حاليا، بين ايران والغرب حول ملفها النووي، والتهديدات الامريكية والاسرائيلية باجراء عسكري ضد ايران اذا فشلت المفاوضات، وليبقى قدر العراق ان يكون استقرار اوضاعه، متوقفا على نتائج صراع الاجندات الاقليمية والدولية، في وقت تقف فيه حكومة بغداد عاجزة عن منع الصدام المتوقع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

العواصف تعطل الدوام في سبع محافظات عراقية

 اعلنت سبع محافظات عراقية بينها العاصمة بغداد ، عن تعطيل الدوام الرسمي فيها لليوم الثاني بسبب العاصفة المستمرة منذ يومين ، فيما جرى تأجيل...

حوار مع الامين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب ضياء السعدي

 الاستاذ ضياء السعدي ، النقيب السابق لنقابة المحامين العراقيين ونائب الامين العام لاتحاد المحامين العرب ، تحدث لـ"القدس العربي"، عن المشهد العراقي والازمات السياسية...

البرلمان العراقي يجرم التطبيع مع اسرائيل

 وافق البرلمان العراقي في القراءة الأولى على مشروع قانون "حظر التطبيع وإقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني"، الذي ينص على إيقاع عقوبة الإعدام على كل...

تحرك حكومي لمواجهة ازمة الجفاف والتصحر في العراق

 ضمن تحرك حكومي لمواجهة ازمة الجفاف والتصحر في البلد، ترأس رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي،  الأربعاء الماضي، اجتماع اللجنة الوطنية العليا للمياه، حيث...

احدث التعليقات