Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية اقتصاد الصراع الامريكي الايراني يعصف بسيادة العراق

الصراع الامريكي الايراني يعصف بسيادة العراق

تسود القناعة لدى العراقيين بان سياسة حكوماتهم جعلت سيادة بلادهم في مهب رياح الصراعات الخارجية وخاصة بعد عمليتي اغتيال الجنرال قاسم سليماني والقصف الصاروخي الايراني على القواعد العراقية، وسط مخاوف تعميق الانقسام الطائفي والقومي في العراق ، ومخاطر عودة العقوبات والحصار عليه، بعد قرار البرلمان العراقي، الغاء اتفاقية وجود القوات الاجنبية ، وتعمد القوى الشيعية الابقاء على حكومة ضعيفة وتابعة في بغداد، لتمرير الاجندات الاقليمية.
القصف الصاروخي الايراني
وفي اعقاب اغتيال القوات الامريكية للجنرال الايراني في الحرس الثوري قاسم سليماني المسؤول عن تنفيذ المشروع الايراني في المنطقة العربية، شهد العراق في الايام القليلة الماضية، تداعيات ابرزها مسرحية القصف الصاروخي الايراني على القواعد الامريكية، التي كان واضحا انها جزء من البروبوغندا الايرانية، في اطار محاولة النظام الحفاظ على ماء الوجه امام شعبه ودول المنطقة والفصائل الموالية له، بدليل ان وزير الخارجية الايراني ظريف ذكر “ابلغنا الحكومة العراقية والامريكان بالضربة قبل وقوعها، وردنا على قتل سليماني انتهى”، مؤكداً “أن طهران لا تسعى للحرب أو التصعيد”، مع انباء عن حراك لبدء مفاوضات امريكية ايرانية.
والمثير للسخرية ان ايران أكدت في رسالة إلى الأمم المتحدة “احترامها الكامل لسيادة العراق واستقلاله وسلامة أراضيه”، وذلك في أعقاب إطلاقها 22 صاروخ بالستي على قاعدتين عسكرييتن عراقيتين يتمركز فيهما جنود أميركيون في الانبار واربيل.
وفي المقابل وردا على تسريبات بنوايا امريكية لسحب قواتها من العراق ، اكدت الولايات المتحدة انها باقية في العراق، عندما أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رفضه فكرة الخروج من العراق، مهددا بفرض عقوبات كبيرة على بغداد إذا أجبرت القوات الأمريكية على المغادرة. وقائلا: “إذا طلبوا منا المغادرة، وإذا لم يحدث ذلك بطريقة ودية للغاية. سوف نفرض عليهم عقوبات لم يروا مثلها من قبل.. إنها ستجعل العقوبات الإيرانية تبدو هينة بعض الشيئ”، مشددا أن تكاليف اقامة القواعد يجب أن يسددها العراق اذا اراد انسحابهم، وهكذا قطع ترامب كل امال حلفاء ايران بترك العراق لهم وحدهم.
استنكار واسع لقرار البرلمان
ومن جهة اخرى، قوبل قرار البرلمان بانهاء الاتفاقية مع القوات الاجنبية في العراق ، باستنكار ورفض شعبي وسياسي واسع ، ليس لعدم رغبة العراقيين باخلاء بلادهم من الجنود الاجانب ، ولكن لكون القرار لم يأت لمصلحة البلاد بل لخدمة بلدان اخرى، اضافة الى المخاوف من الفراغ الامني مع استمرار خطر الارهاب.
فمراكز الاعتصامات في بغداد والمحافظات المطالبة بالاصلاحات، رفضت في بيانها، قرار البرلمان داعية الى ابعاد العراق عن الصراع الايراني الامريكي، بل ان بعض تنسيقيات المحافظات ( وخاصة الناصرية) رفضت تشييع سليماني والمهندس في محافظاتهم، مما دفع بعض المليشيات لمهاجمة تجمعات الاعتصامات واحراق الخيام واطلاق النار على بعضها كما حصل في الناصرية والبصرة. وقد دعت التنسيقيات الى تظاهرة مليونية الجمعة الماضية تحت شعار ( نكون او لا نكون) تؤكد على عدم زج العراق بالصراعات الدولية ، ولاجبار رئيس الجمهورية على تسمية رئيس حكومة مستقل عن احزاب الفساد يقود البلاد بعيدا عن تلك الصراعات.
رئيس اللجنة القانونية في البرلمان ارشد الصالحي اكد لـ”القدس العربي” ، انه “ليس هناك عراقي لا يريد السيادة لبلده او يقبل بانتهاكها، ولكن بالنسبة لقرار البرلمان حول اخراج القوات الاجنبية ، كان المفروض ان يتم تدارسه مع كافة الكتل السياسية وان نتفق على صيغة تحفظ كرامة وسيادة العراقيين جميعا ، وان لا تكون القرارات بمشاعر عاطفية لمجرد اعطاء رسالة للجمهور حول حادث الاغتيال”.
واشار الصالحي الى ان “هنالك تنظيمات ارهابية ما زالت في العراق منها تنظيم داعش”، متسائلا : “من سيزود القوات العراقية بالمعلومات الاستخبارية عن تحركات داعش اذا انسحبت القوات الاجنبية، وهل القوات العراقية وامكانياتها كافية لوحدها على دحر داعش؟” متطرقا الى وجود تنظيمات لحزب العمال التركي في المناطق المتنازع عليها شمال العراق، وقد اعلنت انها ستقوم بمهاجمة التركمان والايزيديين ، من سيحمي هذه المكونات الضعيفة من اعتداءات حزب العمال ، هل الحكومة العراقية قادرة على ذلك ؟ مشيرا الى ان القوات الاجنبية ومنها القوات التركية المتواجدة الان في بعشيقة تحميهم، ومنوها “لولا وجود حزب العمال لانسحبت القوات التركية من هذه المعسكرات ، فهل تستطيع الحكومة العراقية اخراج حزب العمال من العراق لوحدها؟”.
وحذر النائب ” نرى ان يوم 5 كانون الثاني الذي صوت فيه البرلمان بمكون واحد على قرار الانسحاب ، شكّل حالة تقسيم للعراق، وهي خطيرة جدا على كل مكونات الشعب العراقي، وعلى مستقبل دول جوار العراق، وهذا اليوم اعطى ذريعة لبعض المكونات ان تفكر بشكل اخر لجغرافيتهم ، بسبب خطأ استراتيجي دفع به النواب الذين دخلوا قاعة البرلمان بمكون واحد ولون واحد”، داعيا الى ابعاد العراق عن ان يكون ساحة صراع بين الاطراف الاقليمية والدولية. ويرى الصالحي “ان النتائج ستكون سلبية في حال فرضت الادارة الامريكية عقوبات على العراق الذي لا زالت فيها الكثير من المشاكل الاقتصادية، وهذه ستؤثر على المجتمع كله”.
وفيما رفض رئيس تحالف القرار العراقي، اسامة النجيفي، “دكتاتورية الاغلبية التي يفرضها مكون واحد (شيعي) لرسم سياسة البلاد”، مشددا على ” اننا نسجل رفضنا لهذه القرارات ولسياسة الاملاء فلسنا تبعاً لاحد بل اسياد وطننا، ولا نقبل بغير مصلحة العراق وشعبه”، فان زعيم ائتلاف الوطنية اياد علاوي، اعتبر ان “تحديد مستقبل القوات الاجنبية ينبغي ان يُترك لبرلمان يمثل الارادة الشعبية، وحكومة قوية تضع سلامة ومصلحة العراق وشعبه فوق كل اعتبار، مع ابعاده عن صراع النفوذ وحروب الوكالة”.
اما الجانب الكردي ، فقد عبرت رئاسات إقليم كوردستان الثلاث بعد اجتماعها مع الأطراف السياسية الكوردستانية، عن” القلق من الخطوة أحادية الجانب التي اتخذت في مجلس النواب ، ويعدها انتهاكاً لمبدأ العمل المشترك والدولة الاتحادية، وخطراً يهدد العملية السياسية والاستقرار في العراق، مطالبة “أن تتخذ الخطوات المستقبلية (التي تهم العراق) مع الأطراف العراقية بالتشاور مع الأطراف الكوردستانية”. كما أكدت أن الاقليم “يدعم قوات التحالف الدولي في العراق وإقليم كوردستان، لادامة مواجهتها للإرهاب”.
وكانت المليشيات والاحزاب الشيعية الموالية لإيران، قد اجبرت البرلمان، على اتخاذ قرار يلزم الحكومة بإخراج القوات الأمريكية من العراق، بحضور 168 نائبا شيعيا من اصل 329 نائبا ، وبغياب النواب الكرد والسنة والمستقلين.
الخبير القانوني المعروف طارق حرب ، اوضح ابعاد قرار البرلمان، مشيرا في لقاء متلفز، ” كان المفروض في جلسة البرلمان ان يصدر قانون وهو اكثر الزاما من القرار الذي صدر، لأن الغاء الاتفاقية التي صدرت بقانون يتطلب صدور قانون لالغاءه”.
وذكر حرب ان “هناك امران لم يوضحهما عبد المهدي للبرلمان هما الاتفاقية الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة عام 2008، والثاني هو الاتفاقية مع التحالف الدولي ضد داعش عام 2014، فايهما يريد الغاءه او تعديله؟، مبينا ان الاتفاقية الاستراتيجية ليست في مجال الامن فقط بل تشمل الاقتصاد والتعليم وحماية الاموال وغسيل الاموال والتهريب ومكافحة المخدرات والصحة والثقافة والاسكان والصناعة والزراعة، وكلها التزامات من امريكا لصالح العراق.
واكد ان “الغاء الاتفاقية من احد الطرفين يتطلب اشعار الطرف الاخر كتابة من قبل حكومة بكامل الصلاحيات ، وتنفذ بعد سنة من التبيلغ”، مشددا ان “من مصلحة العراق البقاء في هذه الاتفاقية ، التي اودعت لدى الامم المتحدة واخذت طابعا دوليا، بمعنى حتى اذا صدر قانون من البرلمان فلا قيمة له امام القانون الدولي”، حسب قوله.
النتائج الكارثية المتوقعة للعقوبات الامريكية
ومع التهديدات الامريكية بفرض العقوبات على العراق اذا قرر اخراج القوات الاجنبية من البلد استجابة للضغوط الايرانية، فان تجربة العراقيين مع الحصار الظالم ونتائجه الكارثية على المجتمع العراقي عقب احتلال الكويت عام 1991 ، لم تترك مجالا امامهم للتردد ، بل تمسكوا برفض زج بلادهم في الصراع الايراني الامريكي الحالي ، ورفض ضغوط وتهديدات القوى الشيعية ومليشياتها، بالوقوف الى جانب ايران، ولو على حساب مصلحة العراق.
عضو اللجنة المالية النيابية، احمد الحاج، اكد انه على الحكومة العراقية عدم تازيم المشاكل مع اميركا، من اجل ابعاد الشعب العراقي عن الحصار الاقتصادي. وقال الحاج في تغريدة على صفحته الشخصية في تويتر، ان “اجتماع اللجنة المالية الاخير كان مهماً جداً وناقش ما يجب على الحكومة اتخاذه من خطوات للابتعاد عن تازيم المشاكل مع اميركا، وابعاد الحصار الاقتصادي عن الشعب العراقي”.
وفي السياق ذاته ، حفلت الندوات الصحفية ومواقع التواصل الاجتماعي ، بانتقادات للمواقف السلبية المتناقضة لرئيس الوزراء المقال شعبيا عادل عبد المهدي ، في التعامل مع الصراع الايراني الامريكي، وانحيازه الواضح لطهران، حيث استنكر اغتيال الجنرال الايراني قاسم سليماني وطلب من البرلمان اصدار قرار باخراج القوات الاجنبية، الا انه سكت عن القصف الصاروخي الايراني للقواعد العراقية وقصف المليشيات المستمر للسفارة الامريكية والمعسكرات، كما قدمت حكومته شكوى الى مجلس الامن الدولي عن اغتيال سليماني ولم تفعل نفس الشيء مع القصف الايراني لاراضيها.
وهكذا فان الرفض الشعبي الجارف للاسلوب والهدف من وراء صدور قرار مجلس النواب الاحادي حول الاتفاقية مع الولايات المتحدة، عكس فشل عقلية النخبة الحاكمة في ادارة البلاد وعدم مراعاتها للمصلحة الوطنية، واستعدادها للتفريط بسيادة البلاد وزجها في الصراعات الدولية لارضاء الاخرين. في وقت يبدو فيه ان الوساطات بين واشنطن وطهران توصلت الى سيناريو يقتضي السماح بمواجهات محدودة، وذلك للتهدئة بين الطرفين واحتمال بدء المفاوضات بينهما لتقاسم الغنائم ، التي سيكون العراق حتما أحدها.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

حكومات بغداد تخنق العراق بمزيد من القروض الخارجية

في انعكاس لانهيار الاوضاع الاقتصادية في العراق، صوت مجلس النواب، على مشروع قانون الاقتراض الداخلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020 ، في وقت...

بعد فشل اول تحرك لحكومة الكاظمي للجم المليشيات .. ما القادم في العراق؟

تابع العراقيون والمراقبون بقلق بالغ ، التداعيات المتسارعة عقب اعلان حكومة مصطفى الكاظمي ، اعتقال خلية القصف بالصواريخ على المنطقة الخضراء والمعسكرات ، ثم...

عندما توفر بغداد مبررات تدخل تركيا في العراق

في تطورات مثيرة للقلق، صعد حزب العمال التركي المعارض من مستوى تدخلاته في شؤون العراق ، وتحدي السلطات وتعريض امنه وسيادته للخطر، مستغلا تساهل...

المواجهة بين الكاظمي والمليشيات الشيعية .. على الابواب

فيما يتواصل انهمار صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية والمطار والمعسكرات الحكومية التي تضم جنودا امريكان، تلوح في الافق القريب مؤشرات صدام...

احدث التعليقات