Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة الصراع حول السلطة والثروات يعصف بالتحالف الشيعي الكردي في العراق

الصراع حول السلطة والثروات يعصف بالتحالف الشيعي الكردي في العراق

فجر اعلان تشكيل حشد شعبي كردي في شمال العراق ، موجة خلافات شيعية كردية جديدة ، تضاف الى النزاعات المزمنة بينهما حول العديد من الملفات منها حصة الاقليم في الميزانية وقطع الرواتب ، وتفرد الاقليم بتصدير النفط، والاتهامات الكردية لقوى شيعية بتحريض التظاهرات الاخيرة في الاقليم وغيرها من نقاط الخلاف.

وقد شن قادة ووسائل اعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يقوده مسعود بارزاني، هجوما على بغداد عقب الاخبار عن تشكيل فوج كردي ضمن الحشد الشعبي في محافظة كركوك، عادين اياه محاولة لخلق الفتنة بين الكرد. 

عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني كمال كركوكي، اعلن في حوار متلفز، إن “قيام الحشد الشعبي بتشكيل فوج كردي في كركوك يستهدف إثارة الفوضى وعدم الاستقرار في المحافظة”، مهددا بان “حزبه سيعود إلى المحافظة عن طريق المفاوضات أو بالطرق الأخرى”، واصفاً الاكراد الذين ينضمون للحشد الشعبي بانهم “خونة”. كما اتهمت العديد من وسائل الاعلام الكردية، حكومة بغداد ، باتباع اسلوب النظام السابق تجاه الكرد ، عندما شكل فصائل مسلحة كردية باشراف الحكومة الاتحادية للعمل ضد المتمردين الكرد في شمال العراق انذاك.    

ورغم ان هيئة الحشد الشعبي، نفت أنباء تشكيل حشد كردي، الا ان القائدين في الحشد الشعبي في كركوك “أبو عماد أوغلو”وادهم جمعة ، اعلنا أن الأيام المقبلة ستشهد تشكيل “الحشد الكردي” على غرار المكونات الأخرى وسيعمل في محافظة كركوك، بالتعاون مع باقي القوات الحكومية. فيما اكد هذا الخبر ايضا نائب مسؤول تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك هدايت طاهر، الذي كشف عن وجود هذه القوة التي “تشكلت في قضاء الدبس نتيجة لسوء الأوضاع الأمنية واستمرار هجمات تنظيم داعش”، حسب قوله، مشددا على أن “هذا الموضوع حساس ولايخدم الوضع”، ومتهما “جهات سياسية بالوقوف خلف هذا الموضوع”.  

وتعد كركوك ( الغنية بالنفط) من المناطق المتنازع عليها بين حكومتي بغداد واربيل، والتي استعادت الحكومة العراقية السيطرة عليها من قوات “البيشمركة” الكردية بعد الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان في سبتمبر 2017 ، ومنذ ذلك التاريخ تسعى القوى الكردية للعودة الى كركوك، التي يعدها القادة الكرد، كنز كردستان.

ويذكر ان الحشد الشعبي الذي تم انشاءه بناءا على فتوى للمرجعية الشيعية عام 2014 ، سبق ان قام بتشكيل عدة فصائل عسكرية تابعة له من العرب السنة والتركمان والمسيحيين والشبك ، وذلك في محاولة لابعاد صفة الطائفية عنه ، اضافة الى الاستعانة بهم في السيطرة على سكان المناطق غير الشيعية ، في غرب وشمال العراق. وفي المقابل قامت احزاب كردية، بتشكيل فصائل مسلحة تشرف عليها البيشمركه من غير الكرد في المناطق المتنازع عليها مثل الايزيديين والمسيحيين وبعض العرب.

ويربط المراقبون بين توقيت الاعلان عن الحشد الشعبي الكردي وبين الازمة المالية الحالية بين بغداد والاقليم نتيجة قطع رواتب موظفي الاقليم بسبب عدم تسليم حكومة الاقليم قيمة صادرات النفط العراقي في الشمال ، الى الحكومة الاتحادية حسب الدستور. 

وقد توجهت هذه الايام عدة وفود كردية الى بغداد لاقناعها باعادة رواتب موظفي الاقليم التي كانت الدافع الرئيسي لخروج التظاهرات في كردستان مؤخرا. ولأن القوى الشيعية هي صانعة القرار في بغداد، لذا توجهت الوفود الكردية الى مقرات الاحزاب الشيعية لاقناعها، ولكنها قوبلت بموقف موحد وهو ضرورة التزام الجانب الكردي بتسليم عائدات النفط مقابل استلام رواتب الاقليم.

وكان طبيعيا ان يستغل المتشددون من الطرفين هذه الازمة من اجل المزايدات ومحاولة ارضاء الشارع الغاضب من القادة السياسيين، حيث هدد التيار الصدري”بإقالة اي مسؤول في حكومة الكاظمي يصرف مبالغ مالية لكردستان دون تسليم الاقليم عائدات النفط الى بغداد”، فيما وجه رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني،محمد حاج محمود، رسالة حادة اللهجة، ادعى فيها أن “العراق لن يرض عن الكرد حتى لو سلمت له كردستان نفطها وأرضها وحدودها ومصير أبنائها”، داعيا أربيل للتحرك تجاه أميركا وأوروبا ودول المنطقة لشرح ما وصفه بأنه “ظلم” تمارسه بغداد تجاه الكرد. 

و ثمة سبب اخر لتأزم العلاقات الشيعية الكردية حاليا، وهو قرب الانتخابات المقررة في حزيران القادم، التي تستخدم الاحزاب خلالها كل الاسلحة لكسب الشارع المحبط من اداء الادارات الفاشلة في بغداد والاقليم. وفي هذا الاطار، شهدت المناطق المتنازع عليها في شمال العراق وخاصة التي كانت تحت سيطرة داعش ، سباقا مبكرا بين الاحزاب الكردية والشيعية لكسب اصواتها.

ففي تجمع اقامته مليشيا العصائب الموالية لايران في سهل نينوى، افاد قياديون في الفصيل ، “إن سهل نينوى اصبح هدفا للمخططات الدنيئة لسلبه من الوطن وابتزاز خيراته، وإن الجماعات الانفصالية استغلت ضعف الحكومة الاتحادية وعدم القيام بواجباتها لتتمدد في السهل”، مهددين بعدم السماح “لأطماع البارزاني بتمزيق الارض”، حسب قولهم.

ويذكر ان حكومة الاقليم ، اتهمت في سبتمبر الماضي، فصائل في الحشد الشعبي بالمسؤولية عن قصف مطار اربيل بصواريخ بعيدة المدى ، وهو الهجوم الذي عده المراقبون، بانه جاء لمعاقبة الاقليم على السماح باقامة قاعدة امريكية في اربيل ، كما قامت الفصائل بعد ذلك باحراق مقر حزب البرزاني في بغداد.

والمؤكد ان تحالف الاحزاب الشيعية والكردية منذ عام 2003 على تقاسم السلطة والثروات في العراق ، لم يمنع صراع الطرفين، على المصالح ومحاولة الاستفراد بقضم اكبر مقدار من الكعكة العراقية على حساب الشعب المظلوم، اضافة الى تأثير ارتباطات تلك الاحزاب بالاجندات الاقليمية والدولية ، التي تؤجج الخلافات بينها حسب مصالحها

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

تشديد اجراءات الوقاية من كورونا في العراق

  صعدت السلطات العراقية من اجراءتها لمواجهة ارتفاع غير مسبوق بالاصابات والوفيات بسبب جائحة كورونا في الايام الاخيرة. وضمن مساعي الحكومة لتشجيع المواطنين على اخذ اللقاحات،...

حريق في مخيم للنازحين في السليمانية

  وقع حريق جديد ، يوم الخميس، في مخيم اشتي للنازحين في محافظة السليمانية، شمال العراق، بسبب تماس كهربائي ، وادى الى احتراق عدد من...

وفد عراقي في واشنطن لبحث سحب القوات الامريكية

  وصل وزير خارجية العراق فؤاد حسين إلى الولايات المتحدة على رأس وفد بلاده في جولة الحوار الاستراتيجي مع واشنطن الجمعة المقبل. وقال وزير الخارجية العراقي...

بغداد تهدد بتدويل قطع ايران للانهار عن العراق

  موقف لافت لحكومة بغداد، الخاضعة لاحزاب وقوى موالية لايران، عندما اعلنت انها قد تلجأ الى المجتمع الدولي لاستعادة حقوقها المائية من ايران التي قطعت...

احدث التعليقات