Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية اقتصاد الصناعة العراقية: دمرها الاحتلال والفساد والإدارة الفاشلة

الصناعة العراقية: دمرها الاحتلال والفساد والإدارة الفاشلة

يتفق المراقبون على ان الصناعة العراقية ، اصبحت ابرز ضحايا التخريب المتعمد للاقتصاد العراقي ، منذ عام 2003 ، نتيجة مخطط شاركت فيه قوى محلية واقليمية ، لتدمير الصناعة الوطنية ، وجعل الاقتصاد مبنيا على مواصلة الاستيراد من الخارج الذي يعتبر من اهم منافذ الفساد ونهب المال العام بالنسبة لاحزاب السلطة في العراق.

ويشير خبراء الاقتصاد ، ان الصناعة في العراق تطورت خلال الثمانينات من القرن الماضي ، تزامنا مع الحرب العراقية الايرانية ( 1980 – 1988) ، وما تتطلبه من معدات وتجهيزات كثيرة. وجاء فرض الحصار الظالم بعد معركة الكويت من عام 1990 لغاية 2003 ، ليكون هذان العاملان ، دافعا قويا للحاجة الى تطوير صناعة عراقية متنوعة لسد جزء من الحاجة والنقص في البضائع والمعدات والمواد الضرورية لاستمرار الحياة.

الا ان الانتكاسة الكبرى للصناعة العراقية وقعت على يد الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 ، عبر وسائل متعددة ابرزها ، السماح بنهب وتدمير كافة المصانع والمعامل من قبل عصابات ومافيات منظمة عمدت الى سرقة المعدات والالات من المصانع وتهريبها الى خارج العراق ، فيما عمدت حكومات ما بعد 2003 ، وبشكل ممنهج ، الى اهمال اعادة الصناعة وتعمد انهاءها لابقاء العراق سوقا مفتوحة لكل شيء، وذلك لخدمة قوى سياسية محلية واقليمية. وكان الضرر الاكبر للصناعة على يد مافيات الفساد التي ادارت وزارة الصناعة ليس من اجل اعادة الصناعة الوطنية بل من اجل الهيمنة على موارد الوزارة واهمال معاملها ومصانعها ، وبيع الكثير منها باسعار متدنية الى القطاع الخاص للاستفادة من عمولات يتقاضاها مسؤولون في الوزارة مقابل تمشية بيع منشآت الوزارة بحجة عجزها عن تغطية تكاليفها.

اعترافات رسمية بخراب الصناعة

وذكر مصدر في وزارة الصناعة العراقية لصحيفة «القدس العربي» أن «قطاع الصناعة تعرض للتدمير بعد الاحتلال الأمريكي، كما اهملته الحكومات اللاحقة لاسباب عديدة مما افقد الاقتصاد مجالات دعم واسعة».
وحسب المهندس، علاء النعيمي، الذي يعمل في احدى منشآت وزارة الصناعة، فإن «الصناعة العراقية كانت قبل 2003 تزود السوق المحلي بانواع كثيرة من المنتجات وتقلل من الاعتماد على الاستيراد من الخارج، كما كانت توفر فرص عمل لعدد كبير من الايدي العاملة». وحول أسباب تدهورها، بين أن «منشآت ومصانع الوزارة تعرضت للتخريب على يد قوات الاحتلال الأمريكي من خلال إطلاق ايدي عصابات السلب والنهب للاستيلاء على كل موجودات تلك المواقع رغم قدرتها على منع ذلك، وجاءت بعد ذلك الادارة الفاشلة لوزارة الصناعة من قبل الاحزاب وليس من قبل ذوي الاختصاص، واعقبها تفشي الفساد المالي والإداري وهدر موارد المصانع، لتؤدي هذه الاجراءات إلى انهاء هذا القطاع الحيوي في الاقتصاد العراقي».
وذكر النعيمي أسبابا أخرى لتدهور الصناعة، منها إبعاد الكوادر الهندسية الكفوءة عن مواقع المسؤولية تحت شعار اجتثاث البعث وغيرها، وإحلال ممثلي الأحزاب مكانهم، مما دفع بآلاف المهندسين والخبراء إلى ترك البلد والهجرة إلى البلدان المتقدمة التي رحبت بهم واستفادت من خبراتهم.

وكان مسؤول حكومي كبير، قد اعترف أن الصناعة العراقية تم تعطيلها بشكل متعمد، حيث اعلن وزير الصناعة الاسبق محمد الدراجي، عن توقف أكثر من 10 آلاف مصنع في العراق منذ عام 2003، فيما أشار إلى أن الصناعة العراقية «عطلت بشكل متعمد».
وأكد أن «هناك أكثر من 10 آلاف مصنع عراقي تابع للقطاع الخاص متوقف عن العمل»، لافتاً إلى أن «الصناعة العراقية تم تعطيلها بشكل متعمد وتمت إثارة رأي عام يروج لعدم وجود صناعة في البلاد».
وأضاف «قبل عام 2003 كان القطاع الصناعي يساهم بـ14٪ من أصل الموازنة، وبعد مرور 13 عاماً من تغيير النظام الشمولي رأينا أن الصناعة تعطي رواتب موظفيها عبر الاقتراض من مصرفي الرافدين والرشيد»، منوها إلى «توريط العراق بمجموعة قرارات جعلت الاقتصاد مفتوحا وأصبح سوقاً لمنتجات الدول الأخرى».

وخلال فترة الحرب ضد تنظيم “داعش”، برزت مساعي من حكومة بغداد ، لإحياء الصناعة الحربية في البلد استجابة لاحتياجات المعارك مع التنظيم التي تتطلب كميات هائلة من الأسلحة والعتاد يستوردها العراق من الخارج وتشكل أعباء كبيرة على الميزانية التي تعاني من عجز كبير نتيجة انخفاض اسعار النفط عالميا. وقد اسفرت تلك المساعي عن عودة انتاج الكثير من المعدات والاسلحة والعتاد وقطع الغيار اللازمة لها.
وكانت العديد من القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية، دعت الحكومة إلى الاهتمام بالصناعة والزراعة لدعم الاقتصاد، وخاصة الصناعات الحربية التي يحتاجها العراق كثيرا في مواجهة الإرهاب.

تخريب الاقتصاد

الخبيرة الاقتصادية، سلام سميسم ، اشارت في تصريح صحفي إلى أن أبرز الظواهر التي حدثت في العراق خلال السنوات الاخيرة، هي القضاء على كل عملية إنتاج عراقية، “التي وصلت إلى حرق مصانع وتدميرها”.

وتساءلت سميسم “من سمم الأسماك مثلا، لماذا نستفيق صباحا على أنباء احتراق محاصيل الطماطم في منطقة الزبير، أو فايروس يتم إلقاؤه بتعمد على المزارع بغرض تدميرها. لماذا يتم حرق مزارع وبساتين ديالى وغيرها، أنا كنت أكتب ولازلت عن الجريمة الاقتصادية الممنهجة والمنظمة، يخضع الاقتصاد العراقي إلى هكذا تدمير.. وهذه تتزامن مع استيراد اللحوم والدجاج والأسماك من الجارة الشرقية (إيران)، هذا الارتباط هو أكبر دليل على أن هذه القضية ليست قضية عابرة أو عادية وإنما هي قضية ممنهجة ومخططة ومنظمة”.

واشارت الى ان التراجع الكبير في قدرات العراق الصناعية وفي جوانب توفير الطاقة وإهمال البنى التحتية الأساسية فتح بابا واسعا لإيران في أن تنمي شركاتها الصناعية والإنشائية بشكل غير مسبوق.

كما ساهم في أن تدخل إيران كشريك أساسي في السوق العراقية بعوائد مالية تصل إلى نحو ثلاثين مليار دولار سنويا، وهو مبلغ تجنيه من تصدير منتجاتها إلى العراق ومن إمدادات الطاقة والعقود الإنشائية والاستثمارية التي تستحوذ عليها عبر تسهيلات واستثناءات يقدمها العراق.

دور الفساد في تخريب الصناعة

ومن ناحية اخرى ، فان الفساد في قطاعات الإنتاج العراقية وخاصة في وزارات الصناعة والكهرباء والنفط وغيرها، أدى إلى استنزاف موارد الدولة العراقية وتدمير اقتصادها وبنيتها التحتية الأساسية.

وقدرت حكومة رئيس الوزراء المستقيل، عادل عبد المهدي، حجم الفساد في تسعة آلاف مشروع حكومي، بعضها وهمي بنحو ثلاثمئة مليار دولار أميركي.

وتتم عمليات نهب موارد الدولة العراقية عبر أساليب وإجراءات متنوعة، بعضها يتم خارج إطار القانون كعمليات تهريب النفط الخام ومشتقات البترول، أو عبر عمليات السرقة المباشرة، كعملية سرقة معدات مصفاة النفط في بيجي من قبل مليشيات ، ا ضافة الى حصول مسؤولين على عمولات مقابل بيع منشآت صناعية باسعار متدنية او عقد صفقات استيراد سلع رديئة النوعية وغيرها من مجالات الفساد.

ومن ابرز المشاريع الصناعية التي تعرضت للاهمال والنهب ، معمل الحديد والصلب في البصرة، الذي بدأ انتاجه عام 1978 ويعتبر من أكبر المصانع في البلاد، لكنه في عام 2003 توقف بالكامل عن الإنتاج بسبب انعدام الادامة على المعدات فيه، والسلب الذي اعقب الاحتلال.
وبعد عام 2003 وحتى الآن، لم يعد المصنع للعمل على الرغم من توقيع عقد مع شركة تركية وبكلفة استثمارية تبلغ 700 مليون دولار لرفع سقف الإنتاج إلى مليون طن سنوياً، إلا أن ذلك لم يتحقق بشكل فعلي بسبب عدم وجود النيّة الجادة للحكومة ولوزارة الصناعة”.
وقد منعت  ضغوط سياسية إعادة تأهيل معمل الحديد والصلب في المحافظة، كما وأن هذه الضغوط، تسببت لعدة مرّات بعرقلة تنفيذ عدة عقود مع شركات عالمية رصينة منذ عام 2012 وحتى الآن.

اما معمل الاسمنت في الانبار ، فان العراق كان يصدر الإسمنت إلى الدول المجاورة قبل الاحتلال الأميركي، حيث انخفض الانتاج وبدأ العراق يستورده من الخارج .

وفي عام 2014 استورد العراق، لحوماً مجمدة وألباناً بقيمة 495 مليون دولار من دول عدة، أبرزها البرازيل والهند وإيران والسعودية، على الرغم من امتلاكه ثروة حيوانية كبيرة جداً ومعامل لإنتاج الألبان.

وهكذا فان تدمير الصناعة العراقية بعد 2003 ، كان ضمن مخطط خبيث لتحقيق الانهيار الشامل في الاقتصاد العراقي ، نفذته قوى محلية واجنبية، لتحقيق مصالحها على حساب مصلحة البلاد.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

تحية للشعب الفلسطيني في ذكرى يومه العالمي

بمناسبة الذكرى السنوية ليوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/11 الذي اقرته الامم المتحدة، نشد على ارادة وصمود اهلنا في فلسطين ، لتعزيز ثباتهم...

هجوم يشعل حرائق في مصفى بصلاح الدين

  تعرض مصفى نفط الصينية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، إلى انفجار غير معروفة طبيعته، ما ادى الى اندلاع النيران في اجزاء منه وتوقف...

نازحو العراق .. بين معاناة المخيمات ومخاطر العودة القسرية

في الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة العراقية التزامها بعودة النازحين واغلاق كافة مخيماتهم قبل الانتخابات المقررة في حزيران القادم ، اتهمت منظمات حقوقية دولية...

الصدريون يهاجمون ساحة الاعتصام في الناصرية

وقوع اشتباكات عنيفة مسلحة في مدينة الناصرية عندما اقتحم المئات من اتباع التيار الصدري ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية جنوب العراق، وهي مركز اعتصام...

احدث التعليقات