Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة العصر الذهبي للتناقضات والفوضى في العراق

العصر الذهبي للتناقضات والفوضى في العراق

سلسلة لا تنتهي من التناقضات في المشهد العراقي ، تجعل العراقيين والمراقبين، يتابعون ما يجري في بلدهم في حيرة وقلق بالغين، ابتداءا من تغافل احزاب السلطة عن الانتفاضة الشعبية واستمرار صراعها على السلطة ومغانمها ، ومرورا بقوات تهدر يوميا دماء متظاهرين سلميين لا يرفعون سوى العلم العراقي وامال الاصلاح ، وبفصائل مسلحة تستلم رواتبها من الدولة العراقية وتتبع سياسة دول اخرى بل وتأمر رئيس الجمهورية وحكومة بغداد وبرلمانها، وتجر البلاد نحو الهاوية خدمة للاخرين، وليس انتهاءا بفاسدين يستغلون كل الظروف لمزيد من النهب لثروات العراق.
وازاء استمرار تصاعد فعاليات الانتفاضة وانتقالها من الاعتصامات الى قطع الشوارع والجسور وتعطيل الحياة العامة، رغم استمرار استخدام القوة المفرطة ضد هذا الحراك، تنتاب المراقبين والشعب العراقي، الحيرة والاستغراب من اصرار احزاب السلطة في بغداد ، على التمسك بالسلطة وتعطيل ترشيح رئيس حكومة جديد يجري انتخابات مبكرة، دون الاهتمام بالتظاهرات الاحتجاجية، ولا حتى احتراما لدعوات مرجعية النجف التي تدعي احزاب السلطة انهم يعملون بتوجيهاتها.
وقد كشف العديد من السياسيين، خفايا ومبررات تعطيل تشكيل حكومة جديدة، حيث اكد العديد من النواب والسياسيين المطلعين، ان الاحزاب جميعها تشترط لتمرير المرشح الجديد، ان يتعهد بضمان مصلحتها من حيث توزيع المناصب الوزارية والعليا عليها ضمن مبدأ توزيع الغنائم والمحاصصة سيء الصيت. ولان تقاسم الوزارات اهم لدى الاحزاب من انتفاضة الشعب وسقوط مئات الشهداء والاف الجرحى برصاص القوات الامنية والمليشيات، فان بعض السياسيين كشفوا اتفاق الاحزاب على انهاء الانتفاضة بكل الوسائل، حيث اقر نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الاعرجي في لقاء متلفز، “ان الاحزاب المتنفذة اتفقت على انهاء الانتفاضة بكل الوسائل، وبضمنها الاسلوب الامني”.
ومن جهة اخرى ، وفي مؤشر واضح لمدى ضعف الدولة العراقية في هذه المرحلة ، واستخفاف المليشيات بالحكومة، فقد وجه قادة العديد من المليشيات، تهديدا لرئيس الجمهورية برهم صالح بطرده من العاصمة بغداد اذا اجرى لقاء مع الرئيس الامريكي ترامب خلال منتدى دافوس الاقتصادي. وصحيح ان صالح تجاهل تهديد المليشيات واجرى لقاءا مع الرئيس الامريكي في دافوس، معلنا “نسعى إلى علاقات جيدة مع الجميع، وليست لدينا مصلحة في الانجرار إلى صراعات ليست من خيارنا وصنعنا”، الا ان صدور تهديدات الفصائل المسلحة بهذا الشكل الوقح وعدم الرد عليها، يظهر مدى تغولها وانفلاتها وعجز الحكومة عن لجمها، رغم ان التهديدات المليشياوية لرئيس الجمهورية ، قوبلت باستهجان سياسي وشعبي واسع. وكانت الفصائل نفسها هددت البرلمان بعواقب الامور اذا لم يصوت لقرار سحب القوات الامريكية، بل انها اعادت توجيه صواريخ الكاتيوشا الى السفارة الامريكية في بغداد وبعض القواعد، فيما اكتفى رئيس الحكومة المقال شعبيا عادل عبد المهدي باستنكار القصف المتكرر، دون ان يهم نفسه بردع الفاعلين الذين يعرفهم جيدا ولو بايقاف الرواتب التي يمنحهم اياها، مكتفيا بالاعتراف “إن العراق في وضع محرج مع الجميع ، المواطنون الذين يطلبون الأمن، والدول الأخرى التي في استضافتنا”.
وحتى التظاهرة (المليونية) التي دعا لها مقتدى الصدر للمطالبة باخراج القوات الامريكية، لم يفسر منظموها لماذا سكتوا كل السنوات الماضية ولم يعترضوا على وجود القوات الامريكية في العراق الا بعد تصاعد الصراع الايراني الامريكي الان. كما لا تبين القيادات الشيعية لماذا تقبل بتحالف ايران، مع قطر وعمان مثلا رغم وجود قواعد امريكية في بلديهما، بينما تعترض على اقامة قواعد امريكية في العراق.
اما عن تصعيد الانتفاضة الشعبية ، وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على التظاهرات والاعتصامات في الساحات الرئيسية ‏بالعاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، التي سقط فيها اكثر من 600 شهيد ونحو 22 ألف جريح والاف المعتقلين، ولأن احزاب السلطة تراهن على العنف واطالة الزمن لاجهاض الانتفاضة، فقد منحت تنسيقيات التظاهرات السلطة ، مهلة لتنفيذ ابرز المطالب وهي اختيار رئيس وزراء مستقل يحضر لانتخابات مبكرة ومحاسبة قتلة المتظاهرين، قبل ان تترك خيام ‏الاعتصام وتذهب نحو الشوارع لتصعيد احتجاجهم والضغط بشكل أكبر على الحكومة واحزابها. فكان التحرك على مناطق جديدة لقطع الطرق الرئيسية والجسور في العاصمة والمحافظات لتعطيل الحياة‏، وسط تصاعد الاشتباكات وسقوط المزيد من الضحايا من المتظاهرين، الذين اخذوا يرفعون اعلام الأمم المتحدة لدعوتها للتدخل وحماية المتظاهرين السلميين من القمع الوحشي الذي يتعرضون له.
وبينما ينشغل العراقيون بالتظاهرات ، تقوم احزاب السلطة بعقد المزيد من الصفقات المشبوهة ، مثل الصفقة الصينية، وتصديق جولات تراخيص النفط الخامسة حول تطوير حقول النفط والغاز من قبل شركات نفطية دولية، التي عليها الكثير من شبهات الفساد ورهن ثروة العراق لتلك الشركات الاحتكارية.
ولم يكن بعيدا عن هذه الفوضى ، اعلان المحكمة الاتحادية، توقفها عن ابداء الرأي الدستوري حول العشرات من القضايا الخلافية، لتثير ازمة دستورية خطيرة في البلاد، بعد احالة احد اعضاءها التسعة على التقاعد وعدم قيام البرلمان بتمرير قانون جديد للمحكمة يعالج مثل هذه الثغرات في تعمد من احزاب السلطة لعرقلته لتحقيق اهداف سياسية تخدمها.
وهكذا تعمد احزاب السلطة وحلفاءها الخارجيين، الى اغراق العراق بالمزيد من التتناقضات والتعقيدات، من خلال خلق سيل لا يتوقف من الازمات الجديدة للتغطية على الازمات الحقيقية مثل تشكيل حكومة مستقلة واجراء انتخابات مبكرة تبعد احزاب الفساد والتبعية ، وتوقف انفلات الفصائل المسلحة وضياع سيادة البلد ، وغيرها من الازمات المزمنة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

حكومات بغداد تخنق العراق بمزيد من القروض الخارجية

في انعكاس لانهيار الاوضاع الاقتصادية في العراق، صوت مجلس النواب، على مشروع قانون الاقتراض الداخلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020 ، في وقت...

بعد فشل اول تحرك لحكومة الكاظمي للجم المليشيات .. ما القادم في العراق؟

تابع العراقيون والمراقبون بقلق بالغ ، التداعيات المتسارعة عقب اعلان حكومة مصطفى الكاظمي ، اعتقال خلية القصف بالصواريخ على المنطقة الخضراء والمعسكرات ، ثم...

عندما توفر بغداد مبررات تدخل تركيا في العراق

في تطورات مثيرة للقلق، صعد حزب العمال التركي المعارض من مستوى تدخلاته في شؤون العراق ، وتحدي السلطات وتعريض امنه وسيادته للخطر، مستغلا تساهل...

المواجهة بين الكاظمي والمليشيات الشيعية .. على الابواب

فيما يتواصل انهمار صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية والمطار والمعسكرات الحكومية التي تضم جنودا امريكان، تلوح في الافق القريب مؤشرات صدام...

احدث التعليقات