Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة العلاقات العراقية العربية .. طريق مليء بالاشواك

العلاقات العراقية العربية .. طريق مليء بالاشواك

بالتزامن مع لقاءات واتصالات تجريها حكومة بغداد مع السعودية ومصر والاردن ، يدور صراع شرس في العراق بين جناحين احدهما يسعى للانفتاح على المحيط العربي لضرورة محلية، والاخر في الاتجاه المعاكس يسعى لوضع العراقيل والمعوقات في هذا الطريق، من اجل عزل البلد ودفعه نحو الشرق.

فقد اختتم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي زيارته الى السعودية ، قبل ايام، بعقد عدة اتفاقيات في المجالات الاقتصادية والسياسية والامنية ، انسجاما مع مساعيه السابقة بتوثيق العلاقات العراقية العربية ، بهدف فك عزلة العراق والتخفيف من الضائقة الاقتصادية التي يمر بها البلد حاليا.   

واشار البيان المشترك العراقي السعودي بعد زيارة الكاظمي للسعودية ، الى توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين بينها تأسيس صندوق مشترك بثلاث مليارات دولار، وانجاز مشروع الربط الكهربائي بين البلدين وتشجيع الاستثمار وغيرها. واعربا الجانبان عن ارتياحهما للمستوى المتصاعد في التعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين،  مؤكدين عزمهما على استمرار وتعميق التعاون والتنسيق بينهما بما يخدم المصالح المشتركة في المجالات السياسية والامنية والعسكرية والتجارية والاستثمارية والسياحية ، اضافة الى عقد مباحثات في الشؤون الامنية وتأمين الحدود المشتركة ومكافحة الارهاب في المنطقة.

ويرى المراقبون ، ان العلاقت بين البلدين مهمة للطرفين، ولذا فان حكومة بغداد تولي اهمية كبيرة لزيارة الكاظمي إلى السعودية ، واجتماعات لجان ” المجلس التنسيقي”، التي اسفرت عن توقيع 5  اتفاقيات بين البلدين، كما التقى الكاظمي برجال الأعمال  السعوديين، لتشجيعهم على الاستثمار في العراق بمجالات الطاقة والزراعة ، وذلك في وقت تمر العراق بازمة اقتصادية حادة، تستوجب التعاون والانفتاح على الاشقاء والجيران والعالم.

وبالتزامن مع زيارة الكاظمي الى السعودية ، عقد وزراء خارجية العراق ومصر والاردن ، لقاءا في بغداد للتمهيد لقمة جديدة بين رؤساء الدول الثلاث في العاصمة العراقية التي تأجل انعقادها بسبب انشغال الحكومة المصرية بحادثتي اغلاق قناة السويس بسفينة جانحة وتصادم قطارات هناك. وقد ركز اجتماع بغداد على تنسيق التعاون في المجالات المشتركة ، وابرزها اقامة المدينة الاقتصادية المشتركة، والتعاون في مجال الكهرباء والنفط والزراعة، وحركة المسافرين، ومشاريع اعادة الاعمار في العراق، اضافة الى بحث مشروع مد أنبوب النفط من البصرة إلى العقبة.  

وفي الاتجاه المعاكس لتحرك حكومة الكاظمي نحو المحيط العربي ، كانت هناك قوى سياسية وفصائل ولائية ، ترفض هذا التوجه وتهاجمه باستمرار، حيث شنت قيادات شيعية عبر وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ، حملة منظمة ضد زيارة الكاظمي الى السعودية، واجتماعات التعاون الثلاثي ، ادعت فيها عدم استفادة العراق من العلاقات العربية ، مع ابراز “نظرية المؤامرة” مثل ادعاء استخدام انبوب النفط بين الدول الثلاث لنقل النفط الى اسرائيل.

ومعروف عن القوى الولائية ، مهاجمتها المستمرة للسعودية وتحميلها مسؤولية الاعمال الارهابية التي قام بها تنظيما القاعدة وداعش في العراق، ووضع العراقيل امام تطور العلاقة معها. بل وصف قادة شيعة بارزون، عرض السعودية للاستثمار في الصحراء العراقية ، بانه “احتلال واستعمار”. ووصل الامر الى تباهي مليشيات بشنها هجمات بالطائرات المسيرة مؤخرا على اهداف في السعودية انطلاقا من الاراضي العراقية. كما تقوم القوى الولائية بالتحريض المستمر ضد حكومة البحرين وقام اتباعها بمهاجمة سفارتها في بغداد بحجة معاداة الشيعة ، اضافة الى اعلان دعم الحوثيين في اليمن. وقبل انعقاد القمة الثلاثية المقررة في بغداد مؤخرا، نظمت مليشيات ولائية، استعراضا عسكريا، وتهديدات لحكومة الكاظمي، وهو ما اعتُبر في احد اهدافه، انه رسالة ضد القمة الثلاثية.

وفي السياق ذاته، شن قادة فصائل مسلحة قبل ايام، حملة ضد جهاز المخابرات العراقي، بداعي سيطرة الامارات عليه، رغم أن الأجهزة الأمنية العراقية لديها تعاون مع عدد من الأجهزة الامنية لدول العالم مثل الروسية والسورية والإيرانية، والتحالف الدولي، للتنسيق في مواجهة الارهاب، ولم تعترض عليها الفصائل.

وفي تناقض واضح في مواقف القوى الولائية، انها في الوقت الذي تنتقد انفتاح العراق عربيا ، يلاحظ المراقبون ان هذه القوى تندفع في اقامة علاقات مع دول عربية صديقة لايران ، مثل سوريا ولبنان ، حيث تقف تلك القوى الى جانب النظام السوري وترسل مقاتليها للوقوف معه بوجه المعارضة هناك. وحتى حكومة بغداد ، دأبت على دعم النظام السوري ومحاولة فك عزلته وازماته الاقتصادية عبر زيادة التبادل التجاري والتنسيق الامني معه .

والملاحظ ان مساعي عزل العراق عن محيطه لم تقتصر على البلدان العربية ، بل امتدت الى محاولات تخريب العلاقة العراقية التركية ، حيث هددت فصائل ولائية، تركيا بانها ستحارب القوات التركية التي تدخل الى بعض مناطق شمال العراق لملاحقة عناصر حزب العمال التركي الارهابي الموجودين في الاراضي العراقية ، كما نظمت القوى الشيعية العديد من التظاهرات امام السفارة التركية ببغداد واختطفت عمال اتراك وتعرقل اكمال مشاريع تركية مثل المستشفيات التركية.

والحقيقة الواضحة، ان اي طرف عراقي يسعى نحو التعاون العربي، لن تكون مهمته يسيرة ومعبدة بالورود ، لأن قضية عزل العراق عن الدول الأخرى والسعي لحصرها بطرف اقليمي واحد، هي هدف استراتيجي ثابت منذ عام 2003 ، ويتم تنفيذه من خلال القوى الولائية السياسية، واذرعها المسلحة، الا ان انفتاح العراق عربيا ، يبقى هو الأمل الوحيد للعراقيين ، ليس لمواجهة الازمات الاقتصادية والامنية فحسب بل ولتحقيق التوازن في العلاقات الخارجية وتخفيف نفوذ وهيمنة الجار الاقليمي الذي يسعى للتمسك بالعراق بكل امكانياته وادواته، في وقت يبدو العالم غير مكترث بمصير العراق وشعبه.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

عقد ملتقى المرجعيات العراقية في مكة

  اختتم ملتقى المرجعيات الدينية العراقية، مؤتمره في مكة المكرمة أمس، محذرا من «وباء الطائفية»، وداعياً إلى ضرورة فتح قنوات للحوار البناء، والتواصل الإيجابي بين...

انتقاد اممي جديد لاوضاع السجناء في العراق

  اتهمت الامم المتحدة ، في تقرير جديد ، السلطات العراقية "بممارسة التعذيب ضد محتجزين" في السجون الحكومية. وأصدرت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) ومكتب...

الامم المتحدة تستطلع اراء شباب العراق حول الانتخابات

  وجهت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، الاثنين، رسالة الى الشباب العراقيين، من اجل التواصل مع البعثة لسماع أفكارهم بشأن الانتخابات المبكرة. وذكرت البعثة في...

الفصائل الولائية تفسد فرحة الكاظمي بانجازاته في واشنطن

  حضي الحوار الاستراتيجي الاخيرة بين العراق والولايات المتحدة ، الذي جرى في واشنطن، باهتمام محلي واقليمي ودولي، نظرا لتداعياتها على مسار الاحداث في العراق...

احدث التعليقات