Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة الفصائل المسلحة تفتعل الازمات لتعطيل الانتخابات والاصلاحات في العراق

الفصائل المسلحة تفتعل الازمات لتعطيل الانتخابات والاصلاحات في العراق

تصعيد متعمد للاوضاع الامنية في العراق من قبل قوى شيعية ومليشيات ، في مخطط لافتعال ازمة جديدة بين بغداد واربيل ، وتأجيج النزاع الطائفي وتعطيل المناقشات حول قانون الانتخابات ، في تأكيد على سطوة السلاح المنفلت وعجز الحكومة عن ردعه. فيما ينشغل الكاظمي بزيارات الى اوروبا للحصول على دعم سياسي واقتصادي وامني، تبدو نتائجها محدودة على المشهد العراقي المتدهور، الطارد لكل انواع الاستثمار.

وعند استعراض الاحداث والتطورات في المشهد العراقي هذه الايام التي تحركها قوى سياسية مدعومة بفصائل مسلحة ، بدءا من رفضها اتفاق سنجار ومهاجمة مقر حزب البرزاني في بغداد وتنفيذ مجزرة بلد في صلاح الدين، اضافة الى الاصرار على عرقلة تمرير قانوني الانتخابات والمحكمة الاتحادية في البرلمان، يبدو واضحا ان ثمة خيوط تربط هذه الاحداث وغيرها ، تقف وراءها احزاب السلطة ، بهدف افشال تحركات حكومة مصطفى الكاظمي سواء احباط مساعيها لاجراء الانتخابات والاصلاحات واستقرار البلد او حتى افشال جهودها لبناء علاقات ثقة وتعاون مع دول العالم التي يحتاجها العراق لفك ازماته.  

ولم يكن مصادفة ان يترافق هجوم المليشيات على مقر الحزب الكردي واحراقه ، مع مجزرة قضاء بلد في محافظة صلاح الدين، عندما ارتكبت قوة مسلحة ترتدي الزي العسكري وتستقل سيارات حكومية ، جريمة خطف وقتل 12 مدنيا سنيا.

وفي اعقاب الهجومين ، جاء رد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بعقد اجتماعا لمجلس الأمن الوطني وتشكيل لجان تحقيق بالموضوع . وهو الاجراء المعتاد مع كل جريمة وانتهاك ترتكبه الفصائل المسلحة ضمن مسلسل تحديها للدولة، والذي ينتهي دائما بعدم اعلان نتائج التحقيق خوفا من غضب الفصائل واحزابها المتنفذة، التي يزداد تنمرها كلما تردد الكاظمي في التصدي لها.

والحقيقة ان دوافع هذين الهجومين متوقعة بهذا التوقيت عقب توقيع اتفاق سنجار وقرب الانتخابات والنزاع الايراني الامريكي، حيث تزدهر مزايدات الاحزاب والتحشيد الطائفي والعرقي باعتبارهما ابرز الاسلحة المعتادة للاحزاب بمثل هذه الظروف. تستعرض الفصائل قدرتها على تحدي الدولة واستهداف الطرف الكردي تارة والسني تارة والامريكي تارة اخرى امام الشارع الشيعي ، فيما يأخذ الحزب الديمقراطي الكردي دور البطل المدافع عن حقوق الكرد مستفيدا من هذا الهجوم، وحتى الساسة السنة يخدمهم ارتداء لباس الدفاع عن المكون ضد الانتهاكات والجرائم المستمرة بحقه ولو عبر البيانات. وهكذا فان جميع احزاب السلطة ، تستفيد من التطورات لتنفيذ مشاريعها وتعزيز حظوظها الانتخابية قبل الانتخابات المقبلة، خاصة وهم يدركون افلاسهم وابتعاد القاعدة الشعبية عنهم بسبب التدهور الذي اوصلوا العراق اليه.

ولأن موسم المزايدات لا يتوقف عند حد ، فان الاحزاب الكردية تستغل هذه الايام مرور ذكرى قيام القوات الاتحادية بطرد البيشمركه من كركوك والمناطق المتنازع عليها عام 2017 ،عقب استفتاء الاستقلال عن العراق، لتتبادل الاتهامات فيما بينها ، بالخيانة والتواطؤ مع بغداد والمسؤولية عن ضياع تلك المناطق، للتغطية على غضب الشارع الكردي من تدهور اوضاعهم المعيشية ، ولتؤكد تمسكها بنزعتها الانفصالية.  

اما عن ارتكاب فصائل مسلحة ، لمجزرة جديدة في قرية الفرحانية ضمن قضاء بلد في صلاح الدين ، قبل ايام ، فانها شكلت حدثا مثيرا للاهتمام ، ليس في اثارته القلق من تجدد النزاع الطائفي، او في جرأة سلطات ونواب المحافظة في تشخيص المسؤول عن ارتكاب المجزرة فحسب ، بل ومن خلال مطالبتهم ، حكومة الكاظمي ، بالاسراع في سحب الفصائل المسلحة من المحافظات المحررة ، وتسليم الملف الامني الى الجيش والشرطة فقط، نظرا للسلوك الطائفي لتلك الفصائل ضد سكان المناطق السنية.

محافظ صلاح الدين، ومعظم نواب صلاح الدين والانبار وديالى، اشاروا الى مسؤولية مليشيات متواجدة في المنطقة عن الجريمة، وطالبوا في بيانات بخروج الفصائل المسلحة من محافظاتهم، محذرين بتدويل القضية اذا عجزت الحكومة عن حماية سكان المحافظات المحررة، ومهددين بمقاطعة الانتخابات.  

ولم تكن زيارة الكاظمي إلى مجلس عزاء الفرحاتية في بلد واطلاقه وعود جديدة لذوي الضحايا بمعاقبة المجرمين ، ذات اثر لتكرارها مع كل جريمة جديدة من الفصائل المسلحة دون تحقيق نتائج، خاصة ان الحشد اعلن مبكرا براءة فصائله من الجريمة والقاء المسؤولية على شماعة داعش، مستبقا اعلان نتائج التحقيق. فيما يرى بعض المراقبين ان الجريمة رسالة تحذير جديدة للمكون السني من الفصائل المسلحة مع قرب العملية الانتخابية ، وتأكيد بان السلاح المنفلت سيكون له دور مؤثر في الانتخابات. وهو الامر الذي حذرت منه واشنطن وهي تضم السفير الايراني في بغداد الجنرال ايرج مسجدي الى قائمة عقوباتها لدوره في دعم الفصائل المسلحة العراقية.  

وفي تطور لافت ، كشف عدد من النواب والقيادات الشيعية ، وجود نوايا لاحزاب السلطة لتأجيل الانتخابات الى اشعار غير محدد لابقاء احزاب السلطة في مواقعها ومنع الاصلاحات. فهاهو نائب رئيس الوزراء العراقي الاسبق بهاء الاعرجي، يغرد على موقع «تويتر»، قائلا ” اتفاق بين قادة الكتل السياسية على تغيير موعد الانتخابات المبكرة لتكون في اكتوبر/ تشرين الأول من العام القادم، أرى أنها لن تُجرى حتى في هذا التاريخ، ولو استطاعت تلك الكتل تأمين إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري من عام ٢٠٢٢ فسيُعتبر ذلك إنجازاً لها، والذي أُشكك به أيضا”.

وتأتي هذه التسريبات تزامنا مع تجدد التظاهرات المطالبة بالاصلاح المقرر انطلاقها في هذا اليوم 25 تشرين / اكتوبر، لتأكيد تمسك الشعب بالاصلاح والتغيير ورفض الاعيب احزاب السلطة للتهرب من مسؤولياتها عن تدهور العراق، بالتزامن مع اوامر اصدرها الكاظمي بعدم استخدام السلاح ضد المتظاهرين.

ويبدو ان احزاب السلطة تراهن على افتعال الازمات الامنية وخلق الفوضى وعرقلة تمرير قانون الانتخابات ، سبيلا للتملص من تعهداتها السابقة بالتعاون مع الحكومة لاجراء انتخابات مبكرة ، تنبثق عنها حكومة تلتزم باجراء الاصلاحات والتغيير المطلوب.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

تحية للشعب الفلسطيني في ذكرى يومه العالمي

بمناسبة الذكرى السنوية ليوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/11 الذي اقرته الامم المتحدة، نشد على ارادة وصمود اهلنا في فلسطين ، لتعزيز ثباتهم...

هجوم يشعل حرائق في مصفى بصلاح الدين

  تعرض مصفى نفط الصينية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، إلى انفجار غير معروفة طبيعته، ما ادى الى اندلاع النيران في اجزاء منه وتوقف...

نازحو العراق .. بين معاناة المخيمات ومخاطر العودة القسرية

في الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة العراقية التزامها بعودة النازحين واغلاق كافة مخيماتهم قبل الانتخابات المقررة في حزيران القادم ، اتهمت منظمات حقوقية دولية...

الصدريون يهاجمون ساحة الاعتصام في الناصرية

وقوع اشتباكات عنيفة مسلحة في مدينة الناصرية عندما اقتحم المئات من اتباع التيار الصدري ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية جنوب العراق، وهي مركز اعتصام...

احدث التعليقات