Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة الفصائل الولائية تفسد فرحة الكاظمي بانجازاته في واشنطن

الفصائل الولائية تفسد فرحة الكاظمي بانجازاته في واشنطن

 

حضي الحوار الاستراتيجي الاخيرة بين العراق والولايات المتحدة ، الذي جرى في واشنطن، باهتمام محلي واقليمي ودولي، نظرا لتداعياتها على مسار الاحداث في العراق والمنطقة، بالتزامن مع وصول قائد فيلق القدس في الحرس الايراني الى بغداد واجتماعه مع قادة الفصائل المسلحة التي اعلن اغلبها رفض نتائج الحوار. 

ومع تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في البيت الأبيض: “لن نكون مع نهاية العام في مهمة قتالية في العراق، لكن تعاوننا ضد الإرهاب سيتواصل“. فان  الكاظمي ، وصف الزيارة بانها ” تاريخية مهمة بكل المعاني”، وان هناك اتفاقيات ستنعكس على مستوى حياة العراقيين في السنين القريبة القادمة، ونشكر القوى العراقية التي وقفت مع الحكومة”. وشدد الكاظمي أن “العلاقة بين العراق والولايات المتحدة ستتحول إلى مرحلة جديدة”، مبينا أن “التنسيق بين العراق والولايات المتحدة لن يقتصر على الجانب الأمني“، كما حرص الكاظمي على اللقاء برجال الاعمال الامريكان وتشجيعهم على الاستثمار في العراق.

وبعد مباحثات واسعة بين وفدي البلدين في الجولة الرابعة والاخيرة من الحوار الاستراتيجي ، اكد البيان الختامي على تعزيز الشراكة الإستراتيجية طويلة المدى التي حددتها اتفاقية الإطار الاستراتيجي، وعلى القضايا الرئيسية ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز على ان “العلاقة الامنية ستنتقل بالكامل الى المشورة والتدريب والتعاون الاستخباري، ولن يكون هناك اي وجود لقوات قتالية امريكية في العراق بحلول 31 كانون الأول 2021“.  

كما اتفق الطرفان على قضايا اخرى ، مثل الاستقرار الإقليمي، والصحة والنازحين، والاستثمار، وكفاءة الطاقة واستقلاليتها، والقضايا المتعلقة بالمساعدات الإنسانية وحقوق الإنسان، والتعاون الاقتصادي، والتبادل الثقافي والتعليمي، وغيرها من المواضيع. فيما تعهدت بغداد بحماية قوات التحالف الدولي في العراق ،واجراء الانتخابات والتزامها بشبكات الطاقة الإقليمية مع الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، لتقليل الاعتماد على الطاقة الايرانية.  

واذا كانت ردود الافعال العراقية على نتائج الحوار، اتسمت بارتياح حكومة الكاظمي واعتبارها ما تحقق انجازا كبيرا ، مع رضا الاطراف الكردية والسنية ، فان مواقف القوى الشيعية تباينت بين ترحيب مقتدى الصدر الذي افتى “بوجوب وقف العمل العسكري للمقاومة ضد القوات الامريكية بعد انسحابها”، وقبول كتلة الفتح ( اغلبها من فصائل الحشد )، وبين مواقف الفصائل الولائية ، التي رفضت نتائج الحوار واعتبرتها خدعة لاطالة بقاء القوات الامريكية.  

ولذا وقبل عودة الكاظمي الى بغداد ، وفي هجوم هو الاول من نوعه عقب انتهاء مباحثات الجولة الرابعة للحوار الاستراتيجي، سقط صاروخان قرب السفارة الأمريكية بالمنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية بغداد، بالتزامن مع وقوع عدة انفجارات على القوافل التي تنقل معدات وتجهيزات لقوات التحالف الدولي.

وانسجاما مع هذا التحرك ، اصدرت “الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة” التي تضم الفصائل الولائية، بيانا اشار إلى وجود “ثغرات” في نتائج الحوار، مؤكدة أن “الموضوع لا يتعدى الإعلان المخادع لإبقاء الاحتلال، ولكن بتغيير عنوانه فقط“. واوضح البيان “في هذه الحال لن يتغير موقف المقاومة الرافض لوجود أي نوع من أنواع الاحتلال، ولاسيّما أننا أثبتنا عدم حاجة قواتنا الأمنية لهم، وأنها قادرة وقوية، وأن وجود مستشارين أمريكيّين ضرر ليس معه نفع”. وختم البيان، أن “المقاومة ستبقى على جهوزيتها الكاملة لحين الانسحاب الحقيقي، وسيكون لها إجراؤها وموقفها الذي لن تتردد فيه إذا كان انسحابا شكليا، وأن أي طيران أجنبي في الأجواء العراقية سيعد معاديا“، رافضين استمرار “السيادة الامريكية على الاجواء العراقية”.

ولم يكن قرار الفصائل مفاجئا ، كونه جاء عقب انباء عن وصول مفاجيء، للجنرال إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني، واجراءه مباحثات مع قادة الاحزاب والميليشيات الشيعية في بغداد، وسط حملة واسعة في وسائل الاعلام الايرانية وصفت نتائج الحوار بانها “مراوغة أميركية تمدد للاحتلال”. والحقيقة ان الرفض الايراني لنتائج زيارة الكاظمي الى واشنطن جاء بعد اعلان الولايات المتحدة “ان الحكومة الايرانية الجديدة، لن تحصل على اتفاق نووي افضل”، وبعد كشف طهران ان ادارة بايدن رفضت رفع العقوبات عن مئات الشخصيات والمؤسسات الايرانية، وبالتالي فان تصعيد التوتر بين الطرفين وتبعاته، لن تكون بعيدة عن المشهد العراقي.

ولاشك ان نتائج زيارة الكاظمي كانت مرضية جدا له، فاضافة الى المساعدات الكبيرة التي تعهدت الولايات المتحدة تقديمها للعراق في مجالات متنوعة ، اضافة الى مواصلة تقديم المساعدات لمحاربة داعش، فهناك فوائد اخرى، ابرزها تشجيع الشركات الامريكية للاستثمار في العراق في مشاريع تعزز الوضع الاقتصادي المنهار، وتمديد اعفاء الادارة الاميركية، العراق من الحظر المفروض على واردات الطاقة من ايران، مع استمرار الحماية الامريكية والدولية للأموال العراقية في بنوك أمريكا ( نحو 35 مليار دولار)، من طلبات الدائنين الساعين للاستيلاء عليها.  

ومن اجل تعزيز دعمها للكاظمي ، حرصت واشنطن على ان تنقل الطائرة التي يعود بها الى بغداد ، 17 ألف قطعة اثارية ، تشكل اكبر مجموعة من الاثار المسروقة من العراق بعد الاحتلال ، وهو الامر الذي وصفه وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي، حسن ناظم، ب ” الحدث الكبير”، في استعادة آثارنا المسروقة في العالم“.

وبعيدا عن تناقض المواقف والمصالح بين القوى السياسية في العراق ، فهناك ترحيب عام بنتائج الحوار ، حيث يأمل الكثير من العراقيين ان يسهم في لجم مساعي الفصائل الولائية لخلق الازمات والاستفراد بالوضع العراقي ، خدمة لمشاريع اقليمية ، ويوفر قوة دولية لا بديل لها في الوقت الحاضر( رغم كل مساوءها)، لكي تمنع ان يكون العراق خاضعا بشكل كامل للنفوذ الاقليمي الاحادي.  

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا

  اثار توقيع عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا قبل ايام، لغطا واسعا في الاوساط الشعبية والسياسية والاقتصادية ، بين الترحيب به كونه يسد...

نزاع عشائري مسلح وسقوط ضحايا في بغداد

 اندلاع نزاع عشائري في شرق العاصمة العراقية ، اسفر عن سقوط قتلى وجرحى وحرق بيوت مواطنين وتعطيل الحركة في المنطقة ليومين متتالين.وقد اندلع نزاع...

سر العلاقة الغريبة بين حكومات بغداد وطهران

 حضيت زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى ايران، قبل ايام ، باهتمام كبير من العراقيين والمراقبين ، واعادت تقييم العلاقة الغريبة بين الحكومات...

مؤتمر لاسترداد الاموال المسروقة في بغداد

 اختتم المؤتمر الدولي لاسترداد الأموال العراقية المنهوبة، اعماله الخميس، واصدر توصيات ، تتعلق باليات استرداد الاموال وتعاون المجتمع الدولي بهذا الصدد.وانعقد المؤتمر على مدى يومين...

احدث التعليقات