Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة القمع وتسويف الوعود يجددان ثورة الناصرية ومدن العراق

القمع وتسويف الوعود يجددان ثورة الناصرية ومدن العراق

عاد غليان التظاهرات والصدامات الى مدن جنوب ووسط العراق ، للمطالبة بوقف العنف والملاحقات وحملات الاستهداف المنظم لناشطي التظاهرات ، بالتزامن مع الاحباط واليأس من اداء حكومة بغداد وتلاشي وعودها الاصلاحية حول معاقبة قتلة المتظاهرين وضبط السلاح المنفلت ومحاربة الفاسدين وتحسين الاوضاع الاقتصادية المتدهورة. 

وفي اعقاب توقف قصير للحراك والتجمعات الاحتجاجية في المدن العراقية ، تجددت التظاهرات واعمال العنف جراء اتساع ملاحقات واغتيالات ناشطي التظاهرات ، حيث شهدت ساحة الاعتصام في الناصرية مركز محافظة ذي قار جنوب العراق ، وقوع صدامات عنيفة ولعدة ايام، بين المتظاهرين الساعين للعودة الى مركز الاعتصام في ساحة الحبوبي وسط المدينة ، وبين قوات مكافحة الشغب التي استخدمت مجددا ، القوة المفرطة لمنع عودة الاعتصام ، مما اسفر عن سقوط المزيد من القتلى والجرحى.

واللافت هذه المرة في مصادمات الناصرية، إن قوة من الجيش العراقي الموجودة داخل المدينة، قد تدخلت لحماية المتظاهرين وقامت باطلاق النار في الهواء لفض المصادمات بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب ( المتهمة باختراق الفصائل المسلحة لها). وقد تابع العراقيون باهتمام مقاطع فيديو تداولها ناشطون عن مصادمات الناصرية، أظهرت المتظاهرين وهم يحتمون خلف جنود الجيش العراقي ، ويقومون برمي الحجارة باتجاه قوات مكافحة الشغب التي تطلق النار بكثافة، فيما اظهر فيديو اخر عناصر مكافحة الشغب وهي تفر من المنطقة امام المتظاهرين والجيش. كما قام المتظاهرون في اليوم التالي، بقطع طريق النبي إبراهيم وسط مدينة الناصرية، مطالبين بالكشف عن مصير عناصر الجيش العراقي الذين جرى نقلهم إلى مقر قاعدة الإمام علي الجوية، بسبب وقوفهم مع المتظاهرين أثناء المصادمات مع عناصر الشرطة.

ولخطورة الاوضاع في الناصرية ، فقد حذرت مفوضية حقوق الانسان في العراق من التدهور الامني ، داعية رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الى التدخل والسيطرة على الملف الامني في المدينة. وذكر بيان المفوضية ، إن احداث الناصرية تسببت “باستشهاد أحد افراد القوات الامنية برصاص مجهولين واصابة 111 من المتظاهرين والقوات الامنية، نتيجة استخدام الرصاص الحي والحجارة”، محذرة “من ان استمرار الانفلات الامني وعدم معالجة المشاكل المتفاقمة ، سيؤدي بالنتيجة الى الفوضى واستمرار سقوط الضحايا”.

الناشط المدني احمد الوشاح، تحدث عن قمع الناشطين قائلا: ” ان القوات قمعتنا واجبرتنا على ترك ساحات الاحتجاج، وهناك نحو الفي متظاهر وناشط غادروا محافظاتهم بسبب التهديدات ، فيما تتواصل بعض الاحزاب السياسية مع ناشطين وتعرض عليهم المال والمناصب للابتعاد عن التظاهرات”.

ويأتي التصعيد الجديد متزامنا مع استمرار مسلسل الاغتيالات في المحافظة، حيث تم العثور على جثة المسعف الناشط حيدر ياسر ملقاة في النهر، وتم اغتيال نقيب محامي الناصرية علي الحمامي، على يد مجهولين ، فيما اطلق مسلحون النار على المحامي حيدر جابر العبودي وسط قضاء الشطرة شمالي محافظة ذي قار واصيب بجروح خطيرة ، كما فشلت محاولة لاغتيال الدكتور ستار العتابي الاستاذ في جامعة ذي قار.

وازاء هذه التطورات، هدد متظاهرو ذي قار، بـ”تصعيد غير مسبوق لاحتجاجاتهم”، إذا لم يتم الإفراج عن محتجين اعتُقلوا خلال الأيام الماضية. وقالوا في بيان، ان “الحكومة لم تفِ بتعهداتها الخاصة بارساء الاستقرار في الناصرية بل زادت النار حطبا فكانت ضد شعبها وعونا للفاسدين”. واشترط البيان، لوقف الاحتجاجات إطلاق السلطات سراح جميع المتظاهرين وإسقاط “التهم الكيدية” عنهم ووقف حملات ملاحقة الناشطين في الحراك الشعبي الاحتجاجي”.

واضافة الى التضامن الواسع مع متظاهري الناصرية في وسائل التواصل الاجتماعي، خرج مئات المتظاهرين في محافظات النجف وكربلاء وبابل، مطالبين بوقف أعمال العنف في مدينة الناصرية وللمطالبة بالإفراج عن الناشطين المعتقلين او المخطوفين، مهددين بتجديد التظاهرات في مناطقهم. كما اعلن زعيم قبيلة بني مالك الشيخ ضرغام المالكي في تصريح متلفز، ان “الناصرية لاتحتاج من يحركها للمطالبة بالحقوق الشعبية”، وذلك في رد على مزاعم بعض الاحزاب بوجود جهات محرضة للتظاهرات. 

وفي المقابل ، واصلت القوى الشيعية ، توجيه الانتقادات والتحريض ضد المتظاهرين، اذ ندد رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر في تغريدة “بالاعتداء من قبل بعض (المندسين) ضد القوات الأمنية خلال احداث الناصرية “، فيما وصف رئيس منظمة بدر المقربة من إيران هادي العامري ، التظاهرات بأنها “فتنة تشرين، وليست ثورة تشرين”. ولعل هذه المواقف المعادية للتظاهرات ، وراء الاخبار عن اغتيال قياديين في سرايا السلام التابعة للتيار الصدري في ذي قار عقب التظاهرات الاخيرة، حيث يتهم الناشطون، اتباع الصدر ومليشيات اخرى باستهداف وقمع الناشطين والمتظاهرين.

وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش ، ذكرت في تقريرها لعام 2021  ، “أن نظام العدالة الجنائية في العراق يعتريه استخدام كبير لانتزاع الاعترافات القسرية والتعذيب، فضلاً عن وجود أحكام تشهير وتحريض استخدمتها السلطات ضد المعارضين، بمن فيهم النشطاء والصحفيين والمتظاهرين”. كما اشار التقرير الى “احتجاز السلطات العراقية متظاهرين بشكل تعسفي، دون توجيه تهم إليهم”.

ويرى المراقبون ، انه اذا كان السبب المباشر لعودة التظاهرات الغاضبة ، هي حملة الاعتقالات والملاحقات والاغتيالات للنشطاء ، فالمؤكد ان اسبابا اخرى وراء تجدد غضب الشارع منها عدم تنفيذ الحكومة لمعظم تعهداتها ووعودها وفشل سياساتها وإجراءاتها الترقيعية. فقد عجزت الحكومة عن ردع قتلة المتظاهرين ومحاكمتهم ، وهي تتخبط في ادارة الملف الاقتصادي عبر تخفيض سعر العملة وفرض ضرائب جديدة وما نتج عنها من تضييق مجالات معيشة المواطنين وخاصة الفقراء منهم في ظل ارتفاع اسعار السلع ، مقابل تغول مافيات الفساد واستمرار سطوة السلاح المنفلت. وحتى الانتخابات المقررة في حزيران القادم، فالكثيرون يرون ان نتائجها ستكون نسخة مكررة لما هو سائد حاليا، نظرا لهيمنة احزاب السلطة على مفاصل العملية الانتخابية مع قناعة بتكرار التزوير الواسع فيها وسط غياب معارضة منظمة ، وغيرها من الاسباب التي شكلت احباطا شعبيا من امكانية حصول التغيير والاصلاح المنشود، وبالتالي زادت التوقعات بتجدد التظاهرات الشعبية الغاضبة في مدن العراق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

حوار مع مستشار رئيس الوزراء العراقي

    اجرى الحوار : مصطفى العبيدي تحتل الانتخابات المبكرة في العراق المقرر اجراءها في العاشر من تشرين اول القادم، اهتماما كبيرا من الاحزاب والاوساط الشعبية ،...

حرب كلامية بين سفيري ايران وتركيا في العراق

وقعت حربا كلامية على مستوى سفراء ايران وتركيا في العراق  ، بعد أن قال سفير إيران في العراق، إيرج مسجدي: "على تركيا أن تغادر...

بغداد تعين حكومة جديدة في ذي قار بعد تظاهرات عنيفة

  أصدر مكتب رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي، بيانا بشأن أحداث ذي قار جنوب العراق، مؤكدا أن الإجراءات التي تم اتخاذها تمثل مقدمة للشروع في...

احدث التعليقات