Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة الكاظمي في ايران .. اولوية المصالح للعراق ام لايران ؟

الكاظمي في ايران .. اولوية المصالح للعراق ام لايران ؟

كشفت زيارة مصطفى الكاظمي الى طهران وما رافقها من تطورات في المشهد العراقي، حقيقة النوايا الايرانية ، وتأكيد تمسكها بنفوذها فيه واصرارها على جعله ساحة مواجهة مع الولايات المتحدة ، في وقت تجري محاولات دولية وعربية ، لاضعاف النفوذ الايراني وتشجيع بغداد على توفير بدائل لعلاقاتها مع طهران.

ولعل الحظ حالف ايران ، عندما ادت وعكة العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز ، الى تأجيل الزيارة المقررة لرئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي الى السعودية ، وتوجهه بدل ذلك نحو طهران بعد يوم من زيارة وزير خارجيتها الى بغداد ، وسط تسريبات بوجود ضغوط ايرانية وخلافات بين الكاظمي  وطهران حول دور الفصائل المسلحة المدعومة من ايران، وامكانية لعب بغداد دورا في تقريب الخلافات بين ايران من جهة وبين السعودية والولايات المتحدة من جهة اخرى.  

وقد لاحظ المراقبون للقاءات الكاظمي في طهران، ان المسؤولين الايرانيين حاولوا استثمار الزيارة اعلاميا عبر اصدار تصريحات توحي بفرض الرؤية الايرانية على سياسة حكومة بغداد والتعامل معها كانها تابع لطهران، وتشديدهم على ان الساحة العراقية يجب ان تكون مفتوحة لمصالح ايران اولا، بالتزامن مع المطالبة باخراج القوات الامريكية .   

الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي ، اخبر الكاظمي، “إن بلاده ستوجه ضربة لأمريكا ردا على قتل القائد في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني”، موجها اللوم الى رئيس الحكومة العراقية عندما قال له : لقد قتلوا ضيفك في بيتك”، ومشددا على ضرورة اخراج القوات الامريكية من العراق. فيما اكد الرئيس الايراني حسن روحاني “أن إيران تأمل في زيادة حجم التبادل التجاري بينهما إلى 20 مليار دولار سنويا”، في تحدي للعقوبات الامريكية ، دون الاهتمام باحتمال ان تشمل تلك العقوبات العراق ايضا. ويسود الاعتقاد، ان التشدد في تصريحات المسؤولين الايرانيين ومطاليبهم، يأتي لتغطية عجزهم عن الرد على اغتيال سليماني ، او ايقاف التظاهرات الاحتجاجية الداخلية ، او الحد من التأثير المدمر للعقوبات الامريكية ، على الاوضاع في ايران.

وفي المقابل تابع العراقيون والمراقبون بارتياح، تشديد الكاظمي في تصريحاته أثناء زيارة طهران ، على مبدأ “عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين”، واشارته إلى “اهتمام العراق بألا يصبح ساحة معركة بين العدوين اللدودين إيران والولايات المتحدة”. وافادت مصادر نيابية، ان الكاظمي ركز في طهران على مشاكل جدية تعرقل العلاقة بين البلدين ، ابرزها تنمر الفصائل المسلحة التي تدعمها ايران في العراق وتحديها للحكومة، ومشاكل تزويد ايران للعراق بالطاقة الكهربائية وضبط الحدود والمنافذ ووقف تهريب المخدرات والبضائع التالفة للعراق، اضافة الى استغلال ايران لحقول النفط المشتركة بين البلدين دون الاتفاق مع بغداد، وغيرها من المشاكل. 

وتزامنا مع زيارة طهران، شهدت الايام الاخيرة ، اشكالا متعددة من الضغوط على حكومة الكاظمي ، بهدف اجباره على تغيير نهجه في القضايا الداخلية والخارجية، والانصياع اكثر لرغبات الجار الشرقي. فمن تجدد قصف صواريخ الكاتيوشا على السفارة الامريكية ، الى مهاجمة قوافل نقل المعدات والتجهيزات للقوات الامريكية ، الى حملة تفجيرات واغتيالات وقعت في البصرة وكركوك وصلاح الدين وبغداد، الى خطف اجانب، الى حملة طائفية في مدينة الطارمية (السنية)، وغيرها من المواقف. وجاءت هذه الضغوط مترافقة مع حملة انتقادات وتشكيك بجدوى زيارة الكاظمي الى السعودية وواشنطن ، من قبل القوى الشيعية الموالية لايران، حيث كشف النائب السابق والقاضي وائل عبد اللطيف، في لقاء متلفز ان “هناك جهات لا تريد استمرار الكاظمي بادارة الدولة ، وتستعد لتنظيم تظاهرات ضده بعد زيارته الى واشنطن لاجراء الحوار الاستراتيجي الذي يكتسب اهمية بالغة للعراق”.

وفي شأن ذو صلة بتوجه حكومة بغداد لتنويع الشركاء الدوليين لتحسين اقتصاد البلد ، وضمن مسعى خليجي امريكي بتقليل اعتمادها على ايران، اتفق العراق والولايات المتحدة ودول الخليج ، في الاسبوع الماضي على ربط العراق بالشبكة الكهربائية لدول مجلس التعاون الخليجي، وهو اتفاق حظي بتأييد وزارة الخارجية الاميركية التي اعتبرته خطوة تساهم في “السلام والتنمية والرفاهية في المنطقة”، مشيرة الى ان “المشروع سيوفر الطاقة الكهربائية للعراقيين الذين هم بامس الحاجة له” ويدفع عجلة الاقتصاد في بلدهم. وبالاضافة الى حصوله على الطاقة الكهربائية وفرص الاستثمار، يعول العراق على دول الخليج لتسويق منتجاته الزراعية.

  ولم تكتف حكومة الكاظمي بهذا التحرك ، بل استقبلت وزير الخارجية الفرنسي جان لودريان في بغداد ، الذي اكد على استمرار الدعم الفرنسي لحكومة الكاظمي في مواجهة تنظيم داعش ، واعادة الاعمار والاستثمار وتقديم دعم مالي ، اضافة الى بحث ملف الاسرى الفرنسيين من داعش لدى بغداد وعائلاتهم، داعيا إلى السعي لوقف الهجمات الصاروخية ضد المصالح الأمريكية أو التحالف الدولي. كما اجرت بغداد اتصالات مع شركتي سيمنس الالمانية والكتريك الامريكية للبحث في ايجاد حلول لازمة الطاقة الكهربائية وخاصة في فصل الصيف الحار الحالي .  

ويبدو الكاظمي حريصا على بناء الثقة والعلاقات المتوازنة مع دول العالم لتحسين اوضاع العراق ، وانقاذ اقتصاده من الانهيار، من خلال محاولة تهدئة التوترات في المنطقة  وابعاد اثارها السلبية عن البلد، مدعوما بتشجيع القوى الوطنية والشعبية لاجراءاته من اجل سيادة القانون ومكافحة الفساد والسلاح المنفلت وتحسين الاقتصاد المنهك. ومع ادراك الجميع بالصعوبة البالغة لمهمة الكاظمي في التوفيق بين مصالح العراق من جهة ومصالح واطماع ايران والولايات المتحدة ، ومع استحالة ابعاد الصراع بين الدولتين عن العراق، فان محاولات الكاظمي تبقى املا في هذه المرحلة، بان يحول دون الانهيار الشامل للبلد لا سمح الله.   

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

الاعلان عن تشكيل جبهة تشرين لمتظاهري العراق

  في الذكرى الاولى لانطلاق انتفاضة تشرين / اكتوبر 2019 ، المطالبة بالاصلاحات ومحاربة الفساد ، اعلن ناشطون عراقيون، تشكيل كيان سياسي باسم "جبهة تشرين"...

مذكرة اعتقال صحفية عراقية بسبب كتاباتها

   رفضت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، قرار القضاء باصدار مذكرة اعتقال بحق صحفية عراقية بسبب كتاباتها.   وقال بيان الجمعية إنها راجعت القصص...

القبض على ام القت ولديها الى النهر

  قال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء خالد المحنا، إن المجتمع العراقي ضج بجريمة مروعة حيث قامت الأم بإلقاء ابنيها في نهر دجلة، من أعلى...

رئيس وزراء العراق يزور اوروبا

  وصل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى المانيا قادما من باريس، في إطار جولة أوروبية تشمل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، يجري خلالها عدة مباحثات ترتكز...

احدث التعليقات