Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حريات المرأة العراقية في يومها .. الحلم بعالم بلا انتهاكات او تهميش

المرأة العراقية في يومها .. الحلم بعالم بلا انتهاكات او تهميش

في كل عام يحتفل العالم بالثامن من اذار / مارس، باليوم العالمي للمراة من أجل تعزيز حقوق النساء بمواجهة التمييز وانعدام المساواة والانتهاكات، تتجدد فيه احلام المرأة العراقية بزمن تستعيد فيه حقوقها وحريتها وامنها في ظل نظام ومجتمع تعصف فيه الانتهاكات والفوضى الشاملة.
واليوم، وبالرغم من الاحتفالات والفعاليات الرسمية، ما تزال المراة العراقية تتعرض الى المزيد من العنف الاسري والاهمال والتهميش، جراء الظروف الشاذة التي فرضت على البلد منذ عقود من حروب واحتلال وهيمنة ديكتاتوريات سياسية ودينية واجتماعية ، سلبت المرأة حقوقها الاساسية وعطلت دورها الايجابي في بناء اسرة سليمة ، وجعلتها مجالا مفتوحا للاعتداءات والقمع والانتهاكات المتنوعة.

مؤشرات الانتهاكات ضد المرأة

وتشير الاحصائيات الرسمية للسنوات الاخيرة في العراق، الى واقع متشائم من تدهور اوضاع المرأة وحقوقها المشروعة ، من حيث ارتفاع حجم العنف الاسري والاعتداءات على النساء، اسفر عنها ظواهر اجتماعية سلبية مثل ارتفاع نسبة حالات الطلاق والانتحار بين النساء والابتعاد عن المدارس، وسط غياب قوانين حمايتها، فضلا عن تهميش دورها في المجتمع والدولة.    

عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق فاضل الغراوي، كشف بأن حالات العنف الاسري سجلت ارتفاعا كبيرا عام 2020 مقارنة بالعام السابق له، حيث بلغت ١٥ الف قضية ، اضافة الى مئات الالاف من القضايا التي لم تتقدم بها ضحايا الاعتداءات بسبب الخوف او الاعراف الاجتماعية  او الاسباب الاقتصادية.

 الغراوي أكد أنه “تم تسجيل 3006 حالات عنف من الرجال ضد النساء، وبالمقابل 412 حالة عنف من النساء ضد الرجال، و465 حالة عنف من الآباء ضد الأبناء، و348 حالة عنف بين الأخوة”.   

وعن الاسباب التي ادت الى ارتفاع حالات العنف الاسري، ذكر الغراوي ان ابرزها المشاكل الاسرية والضغوط النفسية والمشاكل الاقتصادية والزواج المبكر وعدم المعرفة بالحقوق الزوجية وعدم تشريع قانون مناهضة العنف الاسري، اضافة الى تفشي جائحة كورونا والاستخدام السئ للاتصالات”.

وطالب الغراوي “البرلمان والحكومة بالاسراع بتشريع قانون مناهضة العنف الاسري واطلاق خطة وطنية عاجلة للحد من انتشار ظاهرة العنف الاسري التي شملت الازواج والابناء والاشقاء”.

وكان زير التخطيط خالد بتال النجم، أكد في كلمة له عام 2020 ، أن “العراق يواجه تحديات كبيرة لاسيما بعد تعرضه لجائحة كوفيد 19 وما سببته من تداعيات على الفئات الهشة في المجتمع ومنها النساء والفتيات القاصرات واسهمت في ارتفاع نسبة العنف المجتمعي ضد المرأة، فضلاً عن معدلات الفقر والبطالة في البلد”.

المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، سبق ان اعلنت احصائيات عن انهيار حقوق الانسان في العراق وبضمنها النساء المعنفات، مؤكدة انه “بعد مرور ٧٠ عاما على الاعلان العالمي عن حقوق الانسان ، لازالت هناك نساء معنفات وفتيات يحرمن من التعليم في العراق”.

اجراءات حكومية فاشلة

ورغم الحجم الهائل للانتهاكات ومعاناة النساء العراقيات ، ومع المطالبات المتكررة من منظمات المجتمع المدني والقوى السياسية والشعبية ، بوضع اطار لحقوق المرأة والاسرة في قوانين، وقيام الدولة بمنع انتهاكاتها المتصاعدة، فان تحرك الحكومة والبرلمان للتعامل مع هذه المشكلة الخطيرة، لم تتعد الاجراءات الشكلية والاعلامية .  

فقد اصدرت الحكومة عدة قرارات وتشريعات عجزت عن معالجة المشكلة ، ومنها اعلان ” خطة مناهضة العنف ضد المرأة” لعام 2013. وفي عام 2018 ، وبدفع من بعثة الامم المتحدة في العراق ، أطلقت الحكومة العراقية ما اسمته “الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة”، من خلال اجتماع مشترك عقد في بغداد ضم مسؤولين حكوميين وممثلي بعثة الامم المتحدة في العراق ( يونامي) وممثلي بعض السفارات الاجنبية.

كما قامت السلطات بتشكيل دائرة في الشرطة بأسم (مديرية حماية الاسرة والطفل من العنف الاسري) ، “تختص بمنع الاعتداء الجسدي او الجنسي او النفسي او الفكري او الاقتصادي الذي يرتكب او يهدد بارتكابه مــن اي فرد من افراد الاسرة ضـد الاخر”.

ويؤكد مهتمون باوضاع الأسرة في العراق عدم قدرة المؤسسات العراقية على التعامل الصحيح مع حالات العنف الأسري في البلاد، بطرق ملموسة، وان اجراءاتها مجرد رفع الشعارات والتصريحات وتنظيم الندوات.

وكان اخر اجراءات الحكومة في هذا المجال عام 2019 ، باعداد مشروع “قانون لحماية الأسرة من العنف” وخاصة النساء والفتيات والاطفال، هدفه دفع الاذى عن الضحايا ومناهضة العنف بكل الاساليب والسبل، الا ان مشروع القانون، مازال يرقد منذ سنوات في ادراج مجلس النواب ، دون اقراره رغم الحاجة الماسة له.

 وقد اصبح مشروع القانون، مجالا للصراعات السياسية بين احزاب السلطة، وتم تجميده بسبب اعتراضات احزاب الاسلام السياسي، التي تسعى لفرض فكرها ونهجها على المجتمع العراقي دون ادراك للتطورات العالمية في اوضاع حقوق الاسرة والمرأة ودورها في التنمية الوطنية الشاملة.

وفيما نظمت الاحزاب الاسلامية (الشيعية) تظاهرات مناهضة لقانون العنف الاسري في بعض المدن العراقية، فان مليشيا العصائب الموالية لايران، اعتبرت إن “مشروع القانون يهدف إلى ضرب الأسرة العراقية وتفكيك قيم المجتمع”، موجهة اتهاماته للسفارة الأميركية، بانها “تسعى لضرب الهوية العراقية عبر هذه القوانين!”.

مؤشرات اخرى للانتهاكات

واضافة الى العنف الاسري ضد النساء في العراق، فان هناك العديد من المشاكل الخطيرة التي تواجه النساء، والتي تتفاقم يوما بعد يوم ، في غياب الدور الحكومي والاجتماعي، مثل ، البطالة وبقاء النساء في مخيمات النزوح واستغلال بعضهن في الاتجار بالبشر ، وانتشار المخدرات بينهن، وغيرها من المشاكل.  

ولم تكن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية ،وخاصة بعد انهيار الدولة جراء الغزو الامريكي للعراق عام 2003 ، وحدها اسباب معاناة المرأة والانتهاكات بحقها ، بل كان للارهاب والتنظيمات المتطرفة التي ظهرت لاحقا في البلد، دورا مؤثرا في هذه الظاهرة. ومنها انتهاكات تنظيم داعش الارهابي الذي سيطر على ثلث مساحة العراق من 2014 الى 2017 ، ارتكب خلالها مجازر وانتهاكات مروعة بحق الجميع وفي مقدمتهم النساء ، عندما اعتبر الاف النساء الايزيديات ومن باقي المكونات غنائم قام بانتزاعهن من اسرهن وبيعهن على عناصره اضافة الى قتل ابائهن وازواجهن وابناءهن، فكانت نكبة انسانية مؤلمة.

ورغم ان مجلس النواب العراقي ، اقر مؤخرا ، “قانون الناجيات الايزيديات” ، الذي يتضمن تقديم تعويضات لضحايا تنظيم داعش الارهابي ، الا ان اثار هذه الانتهاكات وتداعياتها على الايزيديات والنساء من المكونات الاخرى، اكبر بكثير من هذا القانون ، خاصة ان مئات الالاف منهن ما زلن في مخيمات النزوح بعيدا عن بيوتهن، اضافة الى مئات ما زالن في قبضة التنظيم الارهابي. 

وفي وجه اخر لمعاناة المرأة العراقية ، اعلن الجهاز المركزي للتخطيط، عن وجود نحو 950 ألفا إلى مليون أرملة في العراق، وان معظم الارامل اصبحن مسؤولات عن اعالة وتوجيه عائلاتهن بعد غياب الاب والمعيل. واشار الجهاز إلى ان الحكومة وبعض منظمات المجتمع المدني ومنظمات إنسانية دولية ، تقدم بعض المساعدات للارامل والايتام، ولكنها تبقى أقل من الاحتياجات الحقيقية التي تتطلب جهدا وطنيا يتناسب وحجم هذه المشكلة الإنسانية. 
ويتفق العراقيون على أن مشكلة الأرامل هي واحدة من جملة مشاكل تواجهها نساء العراق حاليا، والتي يبدو أنها ستأخذ وقتا طويلا قبل أن تجد لها حلولا حقيقية نظرا لانشغال الحكومة بالازمات الأمنية والسياسية والاقتصادية.

وفي السياق ذاته، دقت منظمة الصحة العالمية عبر بعثتها في العراق، ناقوس الخطر حول ظاهرة الانتحار التي انتشرت مؤخرا، والتي تمس عصب المجتمع المتمثل بالشباب، محذرة من انه إذا لم يتم التصدي لهذه الظاهرة، فسوف تستمر يإلحاق خسائر كبيرة بالأفراد والمجتمعات في البلاد. وبينت المنظمة أن عام 2019 شهد وفاة أكثر من 590 شخصاً في العراق بسبب الانتحار، وحاول 1112 شخصاً آخر الانتحار، مؤكدة أن 80 في المئة منهم من النساء. واشارت المنظمة إلى أن عدد حالات الانتحار المبلغ عنها في 2019 أعلى من تلك المسجلة في عام 2018  (519 حالة)، وعام 2017 (422 حالة). 

وازاء حجم معاناة النساء العراقيات وانتهاكات حقوقهن المشروعة، فانه لم يكن مستغربا بروز دور مشرف  للمرأة في انتفاضة تشرين 2019 المتواصلة حتى الان ، والتي تدعو الى اصلاح الاوضاع في البلد بما يحفظ حقوق الشعب عموما والنساء خصوصا. وكانت مشاركة النساء ملموسة في الانتفاضة التي سقطت فيها شهيدات وتعرضن العديد منهن للاعتداءات والخطف والتهديد من الفصائل المسلحة لردعهن عن مساندة الانتفاضة الشعبية. 

وهكذا فان الأزمات السياسية والامنية والاقتصادية المزمنة التي ابتلي بها العراق منذ عام 2003 ، كانت فيه النساء اول ضحايا الانهيار والفوضى الشاملة ، من خلال تصاعد غير مسبوق في العنف الأسري، وتزايد الانتهاكات ضد النساء، التي تحولت إلى ظاهرة اجتماعية خطيرة، بحسب مراقبين وناشطين في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، في الوقت الذي إزدادت فيه الدعوات الى تشريعات حقيقية لمواجهة هذه الظاهرة، بعيدا عن اصرار القوى السياسية والدينية المهيمنة على السلطة، التي تسعى لاستنساخ التجربة الايرانية، عبر تحويل المجتمع المدني الى مجتمع ديني يسلب الحقوق المدنية والشرعية والانسانية للجميع واولهم نساء العراق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

هجمات على قواعد التحالف الدولي وتركيا شمال العراق

للمرة الثانية في نحو شهرين، تعرض مطار أربيل الدولي بكردستان العراق، مساء الاربعاء، لهجوم بطائرة مسيرة، بالتزامن مع شن هجوم صاروخي على قاعدة للقوات...

اغلاق 90% من مخيمات النزوح في العراق

اعلنت خلية الاعلام الحكومي، الثلاثاء، تمكن وزارة الهجرة والمهجرين من إغلاق 90 بالمئة من مخيمات النازحين وتأمين العودة الطوعية لالاف الاسر النازحة. وذكرت الخلية في...

الصحة تؤكد ان التلقيح هو السبيل للحد من اصابات كورونا

حذرت وزارة الصحة العراقية، يوم الثلاثاء، من تطور خطير بالوضع الوبائي في البلاد، بارتفاع نسب الاصابات بكورونا بمعدلات غير مسبوقة منذ بدء الجائحة. وذكر بيان...

العراق يوقع اتفاقية اكمال مشروع ميناء الفاو

اعلن رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي ، يوم الاحد في حفل وضع حجر الأساس لمشروع ميناء الفاو الكبير،  “ البدء بمشروع استراتيجي مهم انتظره...

احدث التعليقات