Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة المهاجرون العراقيون على ابواب اوروبا .. صفعة لاحزاب السلطة

المهاجرون العراقيون على ابواب اوروبا .. صفعة لاحزاب السلطة

 

فضيحة جديدة مدوية تعصف بالعملية السياسية وصناع القرار في العراق ، بتدفق الاف العراقيين نحو حدود الاتحاد الاوروبي ، للفرار من جحيم بلدهم ، الذي يعاني من التدهور والانهيار الشامل، جراء الادارة الفاشلة والفساد ونهب خيرات البلد والتبعية وضياع كرامة الانسان، اضافة الى انهيار كل الخدمات الاساسية فيه.

وكانت مفارقة مؤلمة ، انه رغم حجم المعاناة والمخاطر التي يتعرض لها المهاجرون وخاصة النساء والاطفال على الحدود الاوروبية، الا ان اغلبهم يؤكدون في لقاءاتهم مع القنوات الفضائية  او عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، استعدادهم للبقاء اشهرا في العراء وتحمل البرد القارس والمخاطر الجدية ،على ان يعودوا الى جحيم العراق ، ليكشفوا امام العالم حقيقة الاوضاع المزرية وحجم المعاناة التي يعيشها العراقيون طوال 18 عاما جراء عملية سياسية فاشلة تقودها احزاب همها السلطة ومنافعها ، انتهكت كل الحقوق ونهبت خيرات البلد ، وتركت الشعب تحت رحمة الجوع والفقر، الى درجة جعلت الشباب يتخلون عن وطنهم بحثا عن اي وطن بديل يحفظ لهم انسانيتهم وكرامتهم ومستقبلهم.

وازاء الحرج والضغوط الدولية التي تعرضت لها بغداد ، بسبب تدفق المهاجرين العراقيين على حدود اوروبا ، فان حكومة مصطفى الكاظمي ، قامت باجراءات تركزت على التنسيق مع الدول الاوروبية لاعادة المهاجرين الى العراق، دون الاهتمام بمعالجة جوهر القضية ، وهي ان تدهور الاوضاع في العراق هي التي دفعت الناس الى الفرار منها.  

ولهذا الغرض، استقبل الكاظمي، نائب رئيس المفوضية الأوروبية مارغريتيس شيناس والوفد المرافق له في بغداد، الذي نقل له قلق الاتحاد الاوروبي ، كما اتصل بنظيره البولندي ماتوش مرافيتسكي ، لبحث سبل وقف تدفق العراقيين نحو حدود الاتحاد الأوروبي، حيث اكدت بولندا “أن الكاظمي تعهد بإعادة جميع العراقيين المهاجرين العالقين”.

ومن اجل ذلك، بادرت الحكومة العراقية الى ايقاف الرحلات الجوية من العراق الى بيلا روسيا ، التي ينطلق منها المهاجرون نحو اوروبا، اضافة الى الاتصال بالمهاجرين لاقناعهم بالعودة الى العراق ، حيث أعلنت وزارة الخارجية العراقية، عن استعدادها لاعادة العراقيين من بيلاروسيا ، وعلى نفقة الحكومة مع تعهدها بمنح جوازات عبور لمن لا جوازات لديه ، حيث وافق على العودة عدد محدود من المهاجرين ، مع اقرار العراق بعدم قدرتها على اجبار الباقين على العودة.

وفيما اعترفت الخارجية أن “الملف اتخذ طابعا سياسيا، وان هناك عمليات منح غير قانوني لسمات الدخول إلى بيلاروسيا، وأن المهاجرين العراقيين وقعوا فريسة لشبكات التهريب”، فان وزيرة الهجرة العراقية فيان فائق، ابلغت وفد الاتحاد الاوروبي “أن العراقيين وقعوا ضحية الصراع السياسي بين بيلاروسيا والاتحاد الاوروبي، وانهم يتعرضون لأقسى أنواع التعامل البعيد عن المعايير الإنسانية والدولية “.

ورغم محاولات الحكومة العراقية ، التهرب من مسؤوليتها عن هجرة العراقيين لوطنهم،والقاء التهم على تجار تهريب البشر، فان العراقيين يعرفون المسبب الحقيقي وراء لجوء المهاجرين الى هذا الخيار القاسي.

 ولذا فان العديد من السياسيين انتقدوا حكومتي بغداد واربيل ، وحملوهما مسؤولية هجرة الشباب وتركهم الوطن ، حيث أعلن عضو برلمان إقليم كردستان دياري أنور، المباشرة بجمع تواقيع لاستضافة رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ، من اجل توضيح أسباب تزايد أعداد المهاجرين من الإقليم”، مؤكدا ان “الحكومة هي المسؤولة عن تزايد هجرة الشباب الكرد إلى أوروبا، بسبب الفساد والسرقات المستمرة”.

وكان رئيس “مؤسسة لوتكه لشؤون اللاجئين والمهاجرين” في إقليم كردستان العراق آري جلال ، اكد إن “نحو 4 آلاف كردي عند الحدود البيلاروسية البولندية، إضافة إلى 1200 كردي عبروا تلك الحدود خلال الأشهر الثلاثة الماضية”، كاشفا “أن العديد منهم لقوا حتفهم عند الحدود البولندية”، بسبب صعوبة الوضع هناك، حسب قوله. ويذكر ان بعض القنوات العالمية ، نقلت تصريحات المهاجرين الاكراد العالقين الذين انتقدوا فيها الاوضاع في الاقليم التي اجبرتهم على محاولة الهجرة الى اوروبا.

ولا خلاف ان المهاجرين العراقيين العالقين على حدود بعض دول الاتحاد الاوربي يتعرضون لانتهاكات خطيرة لحقوق الانسان، سواء ممارسات حرس الحدود بضرب المهاجرين واهانتهم وعدم فتح معسكرات ايواء لهم على الحدود وتركهم في الغابات، او في مواجهتهم اقسى الظروف المناخية، مع وجود عدد كبير من النساء والاطفال بين المهاجرين، حيث كشفت ازمة المهاجرين زيف شعارات اوروبا حول حقوق الانسان والحريات، عندما غلبت السلطات الاوروبية، الجانب السياسي والامني على الانساني في ازمة المهاجرين. وهو ما جعل منظمات حقوقية ودولية تعلن عن تضامنها مع مأساة المهاجرين وتدعو الدول المعنية الى التعامل معهم وفق قواعد القانون الانساني الدولي، ومراعاة اسباب الهجرة.

وبينما تنشغل احزاب السلطة في العراق ، في الصراع على نتائج الانتخابات والتهديد بالحرب الاهلية لتقاسم كعكة الحكومة ، يقاسي العراقيون داخل بلدهم والمهاجرون على حدود اوروبا، بعد يأسهم من المستقبل في بلدهم، عقب قمع حراك تشرين وتكرار احزاب السلطة في الانتخابات الاخيرة.

 واذا كان صحيحا ان المهاجرين اصبحوا ضحية لعبة سياسية خبيثة ، تتقاسمها حكومات عراقية فاشلة وفاسدة، ومافيات الاتجار بالبشر، اضافة الى استغلالهم كورقة في الصراعات الدولية بين الدول الاوروبية، فالمؤكد ان المهاجرين وجهوا صفعة قوية جديدة لحكومة واحزاب السلطة في بغداد واربيل ، اللتان تتباهيان بتحقيق الانجازات ، واستقرار الاوضاع . ولعل حركة الهجرة الجديدة وتضحيات العالقين هناك، وقبلها انتفاضة تشرين/اكتوبر ، فرصة لاوروبا والمجتمع الدولي ، لكي يضغطوا على الحكومة العراقية واحزاب السلطة ، من اجل مراجعة العملية السياسية الفاشلة والعقيمة ومراعاة حقوق العراقيين.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

العواصف تعطل الدوام في سبع محافظات عراقية

 اعلنت سبع محافظات عراقية بينها العاصمة بغداد ، عن تعطيل الدوام الرسمي فيها لليوم الثاني بسبب العاصفة المستمرة منذ يومين ، فيما جرى تأجيل...

حوار مع الامين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب ضياء السعدي

 الاستاذ ضياء السعدي ، النقيب السابق لنقابة المحامين العراقيين ونائب الامين العام لاتحاد المحامين العرب ، تحدث لـ"القدس العربي"، عن المشهد العراقي والازمات السياسية...

البرلمان العراقي يجرم التطبيع مع اسرائيل

 وافق البرلمان العراقي في القراءة الأولى على مشروع قانون "حظر التطبيع وإقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني"، الذي ينص على إيقاع عقوبة الإعدام على كل...

تحرك حكومي لمواجهة ازمة الجفاف والتصحر في العراق

 ضمن تحرك حكومي لمواجهة ازمة الجفاف والتصحر في البلد، ترأس رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي،  الأربعاء الماضي، اجتماع اللجنة الوطنية العليا للمياه، حيث...

احدث التعليقات