Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة المواجهة الحتمية بين البرزاني وحزب العمال شمال العراق

المواجهة الحتمية بين البرزاني وحزب العمال شمال العراق

تلوح في الافق القريب ، ملامح نزاع مسلح بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال التركي المعارض، للسيطرة على مناطق في شمال العراق، وسط خلافات القوى السياسية في اقليم كردستان حول كيفية التعاطي مع وجود المنظمة التركية المعارضة ، ومدى جدية وقدرة حكومة الاقليم على مواجهتها ، في وقت التزمت حكومة بغداد بالصمت ازاء ذلك.

وكان ابرز مؤشرات تصاعد التوتر الامني في الاقليم ، رسالة رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني الموجهة الى حزب العمال التركي المتواجد في الاقليم منذ سنوات ، بضرورة ايقاف تجاوزاته وسحب عناصره من اراضي كردستان ، فيما رد الحزب المذكور بتوسيع نشاطاته وتحديه لسلطات الاقليم .     

وفي تهديد واضح، شدد البارزاني في رسالته، على رفض تجاوزات حزب العمال التركي في الإقليم، قائلا : ان “جعلنا من الإقتتال الكوردي – الكوردي أمرا محرما، لا ينبغي أن يُفهم بشكل خاطئ ويتم استغلاله وتحدي السلطة القانونية لاقليم كوردستان والسعي لفرض ارادة مسلحين غير شرعيين على شعب كوردستان”. وذكر البرزاني ” ان عناصر حزب العمال قاموا بالسيطرة على مناطق ونصب الحزب نفسه نائبا للحكومة ومنع المواطنين من إدارة أملاكهم والعمل بها كما فرض الضرائب والاتاوات على المواطنين وبالتالي هذه الافعال غير مقبولة”، مقرا بقيام الاقليم بدعم حزب العمال سابقا، وداعيا الى “عدم افساح المجال لأي طرف أن يفرض نفسه بالقوة”.         

ويبدو جليا ان رسالة البرزاني تقدم مبررات لعدم التزامه بمبدأ “تحريم القتال الكردي الكردي”، وتمهد الشارع الكردي لشن حرب متأخرة، لطرد حزب العمال من شمال العراق. وفي الحقيقة ان القتال الكردي الكردي في هذه المنطقة ليس جديدا ، بل حدثت مواجهات مرارا وابرزها معارك بيشمركه مسعود البرزاني وبيشمركه جلال الطالباني للسيطرة على مناطق شمال العراق عام 1996 والتي استعان فيها البرزاني بقوات صدام حسين لطرد بيشمركه الطالباني من اربيل. كما ان “رفض قيام اي طرف بفرض نفسه بالقوة” حسب الرسالة ،هي دعوة لحكومة الاقليم وبغداد لوقف تجاوزات حزب العمال وتحدياته لسلطات العراق والتبعات السلبية لتواجده على ارض الاقليم منذ عشرات السنين.   

وكان احد قيادات حزب العمال في جبال قنديل شمال العراق، اكد في لقاء سابق لـ”القدس العربي” ان حزبه يعتبر منطقة كردستان العراق ضمن المناطق الخاضعة لسيطرته وانه لا يعترف بسلطة حكومتي بغداد واربيل عليها، اضافة الى رفضه ان حزب البرزاني يمثل الاكراد في المناطق التي يتواجدون فيها. 

وازاء تنامي خطر حزب العمال وتصاعد تجاوزاته على الاقليم ومصالحه، لم تكن تحذيرات البرزاني الوحيدة الرافضة لهذا الواقع، وخاصة بعد توقيع اتفاق سنجار لفرض سلطة الدولة فيه وطرد حزب العمال منه. 

فقد ادانت رئاسة اقليم كردستان وحكومته، الهجمات الاخيرة التي شنها عناصر حزب العمال ضد البيشمركة في مناطق من محافظة دهوك المحاذية لتركيا، والتي أسفرت عن مقتل بعض البيشمركة وجرح آخرين، واصفا اياها بـ”سابقة خطيرة لا تحتمل أي تبرير”و”تجاوز للخط الأحمر”.     

علي تتر، محافظ دهوك، اكد من جانبه، إن تواجد عناصر منظمة العمال الإرهابية يعيق استقرار وأمن الإقليم، وأن “ما حصل، عملاً خارجاً عن القانون واحتلالاً لأراضي وقرى الإقليم”. وشدد “أن تواجد عناصر تلك المنظمة في كردستان ، يخلق مشاكل دائمة ومعوقات رئيسية لإعادة إعمار الإقليم”.

وقبل ايام اعلن مجلس امن إقليم كردستان، اعتقال 12 شخصا على صلة بمنظمة “العمال” التركية، كانوا يخططون لشن هجمات على دبلوماسيين وشركات في الاقليم، عبر مجموعة تلقت أوامر من أشخاص يقيمون خارج العراق بعضهم في دول أوروبية”، حسب البيان. وسبق ذلك قيام عناصر باغتيال دبلوماسي تركي في احد مطاعم اربيل ، وخطف تركيين في السليمانية، ووجهت اتهامات للحزب المذكور بتنفيذ تلك العمليات. واضافة الى ذلك، فقد واصل عناصر حزب العمال ، مهاجمة مواقع للجيش التركي في شمال محافظة دهوك، والتي يرد عليها الجيش التركي بقصف مناطق تواجد عناصر الحزب الارهابي.

الا ان اخطر تجاوزات حزب العمال عندما امتدت اعتداءاته الى شريان الاقتصاد في الاقليم ، حيث جرى تفجير انبوب نقل النفط من شمال العراق الى تركيا قبل ايام ، ما ادى الى توقف تصدير النفط ليفاقم الازمة الاقتصادية للاقليم، وتجدد دعوات سياسيون أكراد إلى حماية مصالح كردستان.

وفي كل الاحوال ، فقرار البرزاني بخوض حرب طرد حزب العمال التركي من الاقليم ، لا يمكن ان يغفل حسابات الربح والخسارة، حيث يدرك البرزاني، ان قرار المواجهة مع حزب العمال، لن يكون سهل التنفيذ وسيواجه العديد من المعوقات ، وان خوض المنازلة يحتاج الى دعم قوي من عدة جهات اولها حكومة بغداد المشغولة بازماتها وتركيا التي ابدت استعدادا للمشاركة في طرد الحزب التركي المعارض من شمال العراق ، اضافة الى دعم التحالف الدولي . وعدا ذلك فان حكومة الاقليم ربما تخدمها المواجهة مع حزب العمال لاشغال الشارع عن مشاكله وازمته الاقتصادية الطاحنة.

ومن جهة اخرى، تعد الخلافات بين احزاب الاقليم وانقسام المؤسسة العسكرية والامنية فيه ازاء التعامل مع حزب العمال ، عائقا مهما امام قرار استخدام القوة، اضافة الى موقف بعض فصائل الحشد الشعبي الداعمة لتلك المنظمة. وهو ما يفسر تصعيد حزب العمال تحديه لسلطة الاقليم هذه الايام ، في رسالة بعدم انصياعه لسلطة الاقليم وعدم تقيده باتفاق بغداد واربيل حول سنجار مؤخرا، مع عدم استبعاد تأثير التطورات الدولية ومنها التأزم في علاقات واشنطن وانقرة الذي يخدم حزب العمال. ولكن المؤشرات لا تستبعد في النهاية حتمية وقوع المواجهة لعدة اسباب ، ابرزها حتمية حسم الصراع على النفوذ والسلطة والمصالح وقيادة المكون الكردي في المنطقة ، مع مراعاة العوامل الاقليمية والدولية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

تحية للشعب الفلسطيني في ذكرى يومه العالمي

بمناسبة الذكرى السنوية ليوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/11 الذي اقرته الامم المتحدة، نشد على ارادة وصمود اهلنا في فلسطين ، لتعزيز ثباتهم...

هجوم يشعل حرائق في مصفى بصلاح الدين

  تعرض مصفى نفط الصينية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، إلى انفجار غير معروفة طبيعته، ما ادى الى اندلاع النيران في اجزاء منه وتوقف...

نازحو العراق .. بين معاناة المخيمات ومخاطر العودة القسرية

في الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة العراقية التزامها بعودة النازحين واغلاق كافة مخيماتهم قبل الانتخابات المقررة في حزيران القادم ، اتهمت منظمات حقوقية دولية...

الصدريون يهاجمون ساحة الاعتصام في الناصرية

وقوع اشتباكات عنيفة مسلحة في مدينة الناصرية عندما اقتحم المئات من اتباع التيار الصدري ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية جنوب العراق، وهي مركز اعتصام...

احدث التعليقات