Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة المواجهة بين الكاظمي والمليشيات الشيعية .. على الابواب

المواجهة بين الكاظمي والمليشيات الشيعية .. على الابواب

فيما يتواصل انهمار صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية والمطار والمعسكرات الحكومية التي تضم جنودا امريكان، تلوح في الافق القريب مؤشرات صدام كان مؤجلا منذ سنوات ، بين حكومة بغداد ومليشيات منفلتة موالية لايران، تصر على افشال خطط رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي لاجراء الحوار العراقي الامريكي ، كأحد الحلول الحتمية لتحسين الاوضاع الاقتصادية المنهارة في البلد.

ولم تفلح الاجتماعات الموسعة التي اجراها رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي مع قيادات فصائل الحشد الشعبي ، في اقناعها لمنح الحكومة فرصة الاتفاق بين العراق والولايات المتحدة حول وجود القوات الامريكية الان ومستقبلا، حيث تكررت في الايام الاخيرة سلسلة هجمات بصواريخ الكاتيوشا على السفارة الامريكية في المنطقة الخضراء ومطار بغداد وعلى القواعد العسكرية العراقية التي يتواجد فيها جنود امريكان ، في تحدي خطير للحكومة واحراجا لها في وقت تسعى فيه لكسب ثقة الشارع والمجتمع الدولي.

وردا على الهجمات الصاروخية ، ترأس الكاظمي اجتماعا طارئ لمجلس الامن الوطني، واتخذ سلسلة اجراءات لضبط الملف الامني والحد من القصف المتكرر لمؤسسات امنية ودبلوماسية اجنبية في العراق، ووجه المجلس بـ”قيام الأجهزة الأمنية بتكثيف جهدها الاستخباري، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة وملاحقة مرتكبي هذه الأعمال”. وقد اكد المتحدث باسم القائد العام العميد يحيى رسول، ان الكاظمي بدأ باجراء سلسلة اصلاحات في المنظومة الامنية ، فيما صرح الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء خالد المحنا ، بان “الحكومة عازمة على انهاء ملف قصف المؤسسات الحكومية وكشف الجهات التي تقف وراءه”، مشيرا الى القاء القبض على بعض المتهمين بهذا الشأن.

وليس سرا بالنسبة للعراقيين ، ان الفصائل الشيعية التي تتعمد قصف المواقع الحكومية والامريكية في العراق بين اونة واخرى، معروفة للحكومة ، ولكنها لا تستطيع ان تردعها ، لأنها تتمتع بدعم قوى سياسية شيعية نافذة في السلطة ، ولأنها تشكل ذراع ايران الضارب في العراق. ورغم ان الفصائل الشيعية تنكر صلتها بالهجمات الصاروخية ، الا ان مواقفها تثبت العكس ، حيث انها لم تعلن ادانتها لتلك الهجمات ولو مرة واحدة ، بل ان الفصائل والاحزاب الشيعية تقدم دائما، المبررات لتلك الهجمات بانها تدخل في اطار “المقاومة المشروعة للوجود الامريكي في العراق “، مع اغفال ان وجود تلك القوات جاء بطلب من حكومات بغداد بعد 2014 وفق اتفاقية صادق عليها مجلس النواب.

وبهذا السياق ، جددت كتائب “حزب الله” العراقي، تهديدها باستهداف القوات الأميركية داخل الأراضي العراقية إذا لم تنسحب من البلاد. وقالت في بيان أن “العراقيين كانون ينتظرون من المعنيين تنفيذ قرار إجلاء القوات خلال مدة محددة، ولم يتوقعوا الرضوخ لرغبات الإدارة الأميركية بإجراء الحوار وفق توقيتات وآليات وشروط وُضعت وفُرضت تحت وقع التهديد، وما قبولها إلا إصرار على الاستمرار في هتك السيادة العراقية والخنوع لإرادة العدو”، حسب تعبيرها. وكانت كتائب حزب الله وجهت اتهامات للكاظمي، بالتورط في اغتيال قاسم سليماني بالتعاون مع الامريكان. وبدوره، برر النائب الشيعي احمد الاسدي، القصف بالكاتيوشا ، بان القائمين به لديهم وجهة نظر بمحاربة الاحتلال الامريكي، داعيا للاستماع اليهم، ومدعيا ان منظمات مجهولة تحمل اسماء مثل ” ثوار العشرين ، عصبة الثائرين، وسرايا المهندس” هي التي تنفذ الهجمات. فيما يرى المراقبون ان هذه الجماعات تحمل اسماء وهمية للتمويه على الفصائل المعروفة المرتبطة بها. كما عمدت القوى الشيعية الى خلق العديد من الازمات لحكومة الكاظمي في هذه المرحلة، ضمن ضغوطها لافشالها واجبارها على التعامل مع الواقع العراقي دون محاولة تغييره او اجراء اصلاحات جذرية، تمس مصالح احزاب السلطة ومليشياتها ومافيات الفساد.

وقد شن الكاظمي في مؤتمره الصحفي الاخير، هجوما عنيفا على الحكومات التي سبقته، واصفا اياها بانها “السبب الحقيقي وراء الهزيمة والخراب الذي شهده العراق”، متهما “أطرافا سياسية بخداع الشعب العراقي بهدف إسقاط حكومته التي لم يمض على تشكيلها سوى ايام”، كاشفا عن تعرضه للتهديد بالاغتيال.

ويتفق المحللون والمراقبون للوضع العراقي على ان الاجهزة الامنية الحكومية، لديها معلومات كاملة عن الجهات التي تقف وراء اطلاق الصواريخ على المعسكرات والسفارات والمطارات ، وان الحكومة لديها قدرات عسكرية واستخباراتية لمواجهة المليشيات المتمردة وملاحقتها ، والانتصار عليها بسهولة، الا ان ما ينقصها هو القرار السياسي للمواجهة، وذلك لوجود جهات سياسية متنفذة في الحكومة تعمل بشكل واضح للتغطية على هذه الجماعات خدمة لاجندات داخلية وخارجية.

ويرى المطلعون ان الكاظمي يحاول تجنب الدخول في نزاع مع الفصائل عبر محاولة التفاهم معها للتوقف عن القصف المتكرر، الا ان هذه السياسة اثبتت فشلها، جراء عدم احترام تلك الفصائل للحكومة العراقية وتجاهل التزاماتها بحماية المنشآت الرسمية والقوات الاجنبية في المعسكرات العراقية ، بل ان المليشيات صعدت من وتيرة تحديها لسلطة الحكومة، لاظهارها بمظهر الضعيف وعرقلة اصلاحاتها وافشال حوارها مع واشنطن ، لاجبار الاخيرة على سحب قواتها بما يعزز النفوذ الايراني، حتى وان ادى ذلك الى اضرار اقتصادية وامنية وفرض عقوبات امريكية على العراق. وازاء هذا الواقع فان الكاظمي، وبتشجيع امريكي ، مجبر في النهاية على اتخاذ قرار المواجهة مع المليشيات لاستعادة سلطة الدولة والقانون وللحفاظ على سمعة حكومته شعبيا ودوليا، ولذا فالتوقعات ان يعمد الكاظمي قريبا الى الاعلان عن بعض الجهات المتورطة بعمليات القصف والقاء القبض على عناصرها لاظهار جديته في التعامل مع هذا الملف الحساس ، الذي في حالة فتحه سيكون القرار الاخطر لحكومته وسيعزز مكانته شعبيا ودوليا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

حكومات بغداد تخنق العراق بمزيد من القروض الخارجية

في انعكاس لانهيار الاوضاع الاقتصادية في العراق، صوت مجلس النواب، على مشروع قانون الاقتراض الداخلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020 ، في وقت...

بعد فشل اول تحرك لحكومة الكاظمي للجم المليشيات .. ما القادم في العراق؟

تابع العراقيون والمراقبون بقلق بالغ ، التداعيات المتسارعة عقب اعلان حكومة مصطفى الكاظمي ، اعتقال خلية القصف بالصواريخ على المنطقة الخضراء والمعسكرات ، ثم...

عندما توفر بغداد مبررات تدخل تركيا في العراق

في تطورات مثيرة للقلق، صعد حزب العمال التركي المعارض من مستوى تدخلاته في شؤون العراق ، وتحدي السلطات وتعريض امنه وسيادته للخطر، مستغلا تساهل...

المواجهة بين الكاظمي والمليشيات الشيعية .. على الابواب

فيما يتواصل انهمار صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية والمطار والمعسكرات الحكومية التي تضم جنودا امريكان، تلوح في الافق القريب مؤشرات صدام...

احدث التعليقات