Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية اقتصاد "الورقة البيضاء" للكاظمي .. هل توقف انهيار الاقتصاد العراقي؟

“الورقة البيضاء” للكاظمي .. هل توقف انهيار الاقتصاد العراقي؟

وسط مخاطر حقيقية بانهيار الاقتصاد العراقي نتيجة انخفاض موارد النفط وتراكم الديون والنفقات الحكومية وتفشي الفساد ، طرحت الحكومة العراقية مبادرة لانقاذ الاقتصاد ، عبر تقديم ورقة اصلاحات باسم “الورقة البيضاء”، وسط احتمال فشل المحاولة بسبب تعارضها مع مصالح احزاب السلطة، رغم وجود اتفاق محلي ودولي بصوابها، وبالتزامن مع توقعات دولية باسوأ عجز يمر به العراق في المنطقة.

ولعل ابرز مؤشر على عمق ازمة الاقتصاد العراقي ، هو تقرير صندوق النقد الدولي الاخير، الذي توقع أن يصل عجز ميزانية العراق الى 22% من الناتج المحلي، مشيرا الى إن “الاقتصاد قد ينكمش بنسبة تصل الى 10%”، عادا “العجز في العراق، بانه الأسوأ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

وازاء الازمة المالية الخانقة التي يمر بها العراق، اقر مجلس الوزراء “الورقة البيضاء” للإصلاح الإقتصادي والمالي، لتقديمها الى مجلس النواب واقرارها باعتبارها ضرورة ملحة لمواجهة الازمة المالية المعقدة في العراق.

رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي ، ولضمان توفير فرص نجاح ورقته البيضاء ، عرضها على القوى السياسية ، عادا اياها، “مشروع حل لأزمة إدارة الاقتصاد المزمنة، جراء الاعتماد الكامل على النفط وعدم تنويع مصادر الدخل”، حسب بيانه، معتبرا “ان الورقة البيضاء تمثل بداية الإصلاح الإقتصادي” .
والغريب ان أن الكاظمي اعلن “تفاعل القوى السياسية مع الورقة وطروحاتها بما ينم عن مسؤولية تجاه شعبنا تستحق الإشادة !”، رغم ان العراقيين يعرفون جيدا اسلوب احزاب السلطة بابداء الموافقة على الاصلاحات في العلن ، والعمل على افشالها بالسر، للحفاظ على مكاسبها المالية المتحققة.

وزير المالية علي عبدالأمير علاوي بدوره، اقر في مؤتمر صحفي ، ان البلد “يواجه تداعيات خطرة والورقة البيضاء خارطة طريق إصلاحية الان وللموازنات اللاحقة”، كاشفا ان “استيرادات العراق السنوية تقدر بـ60 مليار دولار، كما ان العراق لديه التزامات دولية وإقليمية متعلقة باتفاقيات تجارية”، كاشفا ان “الإيرادات النفطية غير كافية لتغطية متطلبات الرواتب والتقاعد”، مشددا على اهمية “العمل على تنويع الإيرادات “.  

 عجز عن دفع الرواتب

وكشف الشهران الماضيان ، مستوى تدهور الاوضاع المالية الذي يحصل لاول مرة في تاريخ العراق ، عندما عجزت الحكومة عن تسديد رواتب الموظفين وتوقف الانفاق الحكومي الاستثماري بكافة اشكاله، مع توقع استمرار الازمة لنهاية السنة الحالية والقادمة. وازاء هذا الواقع فان حكومة الكاظمي طلبت من البرلمان ، السماح بمزيد من القروض لها.  

وبعد موافقة البرلمان ، مؤخرا على اقتراض الحكومة 15 ترليون دينار من البنوك المحلية و5 مليارات دولار من جهات خارجية لتغطية الرواتب، عادت الحكومة الى تقديم طلب للموافقة على قرض جديد بمبلغ 41 ترليون دينار لتغطية رواتب ونفقات حكومية لبقية اشهر السنة الحالية.

وقد عقدت اللجنة المالية في البرلمان عدة اجتماعات لغرض مناقشة قانون تمويل العجز المالي، فيما صرح نواب في اللجنة ان مبلغ القرض الذي تطلبه الحكومة كبير جدا، مع توقعات ان يوافق البرلمان على قرض بمبلغ 10 ترليون لتسديد رواتب الاشهر الثلاث المتبقية من العام الحالي.  

وقد انتقد سياسيون ونواب وباحثون اقتصاديون ، سياسة الحكومة بطلب المزيد من القروض لتغطية نفقاتها ، دون اتخاذ اجراءات حاسمة لاصلاح الاقتصاد باساليب صحيحة ، معتبرين انها سياسة ترقيعية ومحذرين من تزايد حجم ديون العراق التي وصلت الى نحو 135 مليار دولار، وما يترتب عليه من فوائد، سيتحملها المواطن العراقي الان ومستقبلا.  

ومن معالم تخبط السياسة المالية في العراق هو عدم وجود ميزانية لعام 2020 حتى الان بسبب صراع القوى السياسية على الامتيازات ورفض الاصلاحات الضرورية، وهي حالة شاذة لا يوجد مثيل لها الا في الدول الفاشلة.  

عضو اللجنة المالية أحمد الحاج رشيد، اقر ان “الوضع الاقتصادي في العراق متدهور ومترهل”، مستبعدا  أن “تكون هناك موازنة لهذا العام لضيق الوقت”، مبيناً أنّ “موازنة 2020 المقترحة فيها عجز 50 ترليون دينار، وهي ما زالت لدى الحكومة ، ولم تقدم للبرلمان”.

الفساد اساس انهيار الاقتصاد

ورغم ان اسبابا عديدة تقف وراء تدهور الاقتصاد العراقي الى حافة الانهيار الشامل ، الا ان الفساد والنهب المنظم لثروات البلاد كان ولا زال هو العامل الاول. 

وقالت المتحدثة باسم ائتلاف النصر آيات مظفر، إن “الورقة البيضاء جاءت متأخرة”، مشيرة الى غياب الإرادة السياسية لإصلاح النظام الاقتصادي والسياسي”، مبينة أن “مباركة الكتل السياسية للورقة شيء والتنفيذ شيء آخر”. وأوضحت، أن “البلد لم يعد يحتاج إلى دواء بل إلى استئصال أعضاء (فسدت) واستبدالها باعضاء فاعلة تعيد الحيوية لجسد الدولة”.

وفي سياق متصل ، كشف رئيس كتلة التغيير في مجلس النواب يوسف محمد عن وجود وثائق قضائیة ومصرفیة مهمة عن تهريب الاموال العراقية الى الخارج عن طريق المفسدين،بضمنها أموال إقلیم کوردستان العراق،متوقعاً ان تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات.

وقال محمد في بيان “انه من الضروري قیام السلطات باجراءت صارمة ضد الفاسدين وايقاف نزيف الاموال العراقية عن طریق الفساد،بموازاة تطبيق ما هو موجود في ورقة الاصلاح الاقتصادي البيضاء”.

واضاف ان الوضع المالي في البلد يتطلب قرارات صعبة ومريرة في اعادة هيكلة الاقتصاد ، مؤكداً انه لا قيمة لتلك الاصلاحات دون ان تكون هنالك اجراءات حاسمة لمحاربة الفساد”.  

اما رئيس مجلس الاعمال العراقي داود عبد زاير، فقد اكد في لقاء متلفز، ان 90 بالمئة من مقدرات الدولة تذهب الى جيوب الفاسدين بعد عام 2003، مشيرا الى امثلة على الفساد منها عقود تراخيص الشركات النفطية العالمية التي وصفها بانها اكبر صفقة فساد بالعالم، ونافذة بيع العملة الصعبة في البنك المركزي التي تعمل من دون تشريع قانون لها والمليئة بالخروقات والفساد والسرقات، اضافة الى ازمة الكهرباء التي اعتبرها مفتعلة من قبل الفاسدين، مبينا ان الفاسدين في وزارة النفط منعوا تزويد وزارة الكهرباء بالغاز من اجل سرقة مايقارب 3 ترليون دينار سنويا”.

وفي سياق الفساد ايضا ، اكد نواب ان نحو ربع الرواتب في الميزانية تذهب الى موظفين غير موجودين (الفضائيين) ومزدوجي الرواتب الذين يصل عددهم الى نحو 160 ألف موظف، وان الحكومة عاجزة عن ايقافها لأن اغلبهم منتمين لاحزاب السلطة والمليشيات.

ويذكر ان البنك المركزي العراقي يقوم ببيع الدولار في “مزاد العملة الصعبة”، بمبرر دعم التجار لاستيراد السلع ، فيما المستفيد هي المصارف والشركات التجارية التابعة للاحزاب والمليشيات وبعض دول الجوار. ورغم محاولة حكومة الكاظمي وقف مزاد العملة ، الا ان ضغوط الاحزاب اجبرت البنك المركزي على التراجع واعادة فتح المزاد.

النائب محمد الدراجي، اكد أن “مجموع ما تم بيعه من الدولار في مزاد العملة الصعبة لدى البنك المركزي للفترة من 1/1/2020 والى 1/9/2020 يبلغ 27 مليار دولار”، كاشفا أن “هناك جهات سياسية لديها مصالح في مزاد العملة ولا تريد إلغاءه”، حسب قوله.

تصاعد نسبة الفقر

ولعل ابرز النتائج السلبية لسوء الادارة المالية في العراق ، هي الارتفاع المتواصل في نسبة الفقر والبطالة.

فقد كشفت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، في 1/7/2020عن تزايد نسبة الفقر في البلاد بسبب جائحة كورونا وانخفاض اسعار النفط.
وقال وزير العمل والشؤون الاجتماعية عادل الركابي، إنه “وعقب انتشار فيروس كورونا في عموم دول العالم والذي ادى الى انخفاض اسعار النفط عالميا، انعكس الامر سلبا على زيادة نسبة الفقر في البلاد، اذ ارتفعت من 22 الى 34 بالمئة، مرجحا ان يحدث ذلك ازمات اقتصادية وصحية. وبين الركابي، ان “الوزارة تسعى الى تجاوز الازمة من خلال التعاون مع مختلف الجهات الدولية، كالبنك الدولي ومنظمة العمل الدولية، لايجاد حلول سريعة لزيادة معدلات الفقر والبطالة”.

والحقيقة ان المراقبين والعراقيين عموما ، يدركون ان التناقض الغريب بين موارد اقتصادية هائلة للعراق مقابل تدهور اقتصاد البلد وعجز مالي وانتشار الفقر والبطالة، يعود الى الادارة الفاشلة لثروات البلد ، وتصارع احزاب السلطة بعد عام 2003 ، على نهب اكبر قدر من هذه الثروات لمصلحتها ، اضافة الى استغلال بعض دول الجوار الفوضى للانتفاع من ثروات العراق بتعاون مع قوى سياسية نافذة في السلطة.  

وبالتالي فان شكوكا قوية تبرز ازاء فرص نجاح “الورقة البيضاء” التي عرضها الكاظمي، او اي مبادرة اخرى، لاصلاح الاوضاع المالية المتدهورة ، لأنها ستواجه في طريقها شتى العقبات لمنع التطبيق ، من قبل ممثلي احزاب السلطة المتحكمة بالبرلمان ، والتي لا يخدمها اجراء الاصلاحات التي ستحرمها من موارد مالية هائلة تجنيها من ثروات العراق ، وهكذا يبدو مستبعدا ان يتمكن مشروع الكاظمي من تحقيق اية نتائج ايجابية تسهم في انقاذ الاقتصاد العراقي من التدهور الحتمي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

تحية للشعب الفلسطيني في ذكرى يومه العالمي

بمناسبة الذكرى السنوية ليوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/11 الذي اقرته الامم المتحدة، نشد على ارادة وصمود اهلنا في فلسطين ، لتعزيز ثباتهم...

هجوم يشعل حرائق في مصفى بصلاح الدين

  تعرض مصفى نفط الصينية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، إلى انفجار غير معروفة طبيعته، ما ادى الى اندلاع النيران في اجزاء منه وتوقف...

نازحو العراق .. بين معاناة المخيمات ومخاطر العودة القسرية

في الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة العراقية التزامها بعودة النازحين واغلاق كافة مخيماتهم قبل الانتخابات المقررة في حزيران القادم ، اتهمت منظمات حقوقية دولية...

الصدريون يهاجمون ساحة الاعتصام في الناصرية

وقوع اشتباكات عنيفة مسلحة في مدينة الناصرية عندما اقتحم المئات من اتباع التيار الصدري ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية جنوب العراق، وهي مركز اعتصام...

احدث التعليقات