Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة انسحاب القوات الامريكية .. تراجع ام استعداد لعملية عسكرية في العراق؟

انسحاب القوات الامريكية .. تراجع ام استعداد لعملية عسكرية في العراق؟

مواجهة عسكرية جديدة بين ايران والولايات المتحدة ، تلوح في سماء العراق، في وقت واصلت القوات الامريكية تسليم المزيد من قواعدها الى القوات العراقية والتمركز في قاعدتين كبيرتين فقط ، مترافقا مع تحشيدات امريكية في المنطقة، وسط حديث القوى الشيعية وايران عن نوايا امريكية للقيام بانقلاب في العراق وتوجيه ضربات الى المليشيات، لتغيير الاوضاع وابعاد البلد عن النفوذ الايراني.

وضمن تصاعد التهديدات المتبادلة، حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إيران من دفع “ثمن باهظ” إذا ما هاجمت هي أو حلفاؤها في العراق القوات الأمريكية المنتشرة هناك، وذلك بالتزامن مع قيام قوات التحالف الدولي بتسليم القوات العراقية، عدة معسكرات كانت تتواجد فيها القوات الامريكية في كركوك والقيارة والموصل والقائم ، في اطار اعادة نشر القوات الامريكية بالانسحاب من القواعد القريبة من المدن التي يسهل استهدافها بصواريخ الكاتيوشا، والتمركز في قاعدتين كبيرتين هما قاعدة الاسد في الانبار وقاعدة حرير في اربيل التي تم جلب بطاريات صواريخ باتريوت لحمايتهما من الهجمات الصاروخية.

ورغم ان قائد التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، اكد ان “الانسحاب كان مقررا منذ فترة ولا علاقة له بالهجمات الاخيرة على القواعد او كورونا”، الا ان القوى الشيعية والمليشيات الموالية لايران، اعتبرت هذه التحركات تمهيد لعمل عسكري امريكي ضدها، خاصة وانها تأتي مترافقة مع اعلان وزارة الخارجية الأمريكية ، فرض عقوبات جديدة على 20 حزب وشخصية شيعية عراقية ، لأنهم (ينتهكون السيادة العراقية ويستغلون الاقتصاد العراقي لتحويل الأموال إلى فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني).

ويتحدث القادة الشيعة وجيوشهم الالكترونية عن سيناريوهات لنوايا امريكة لتوجيه ضربة قوية للمليشيات الموالية لايران، اضافة الى مساعي امريكية لفرض شخصية غير خاضعة لايران لرئاسة الحكومة العراقية. وهو ما حدا برئيس الوزراء العراقي «المستقيل»، عادل عبد المهدي، للتحذير من تحركات «قد تقود» لأعمال حربية في العراق، في اشارة الى تسريبات صحف امريكية عن نوايا وزارة الدفاع الأمريكية للقيام بعمليات محتملة تستهدف فصائل مسلحة موالية لإيران، اضافة الى تهديد وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو بعملية شبيهة بعملية اغتيال قاسم سليماني .

وفي هذا الاطار، يتسابق القادة الشيعة باطلاق التصريحات والتهديدات ، ضمن حملة منظمة تتحدث عن انقلاب وضربات امريكية محتملة قريبة على المليشيات وقادتها واستعدادات الفصائل للمواجهة. وفيما اكد عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، النائب عن تحالف الفتح كريم المحمداوي، “ورود معلومات إلى الجـانب العـراقي تفيد بنيّة الولايات المتحـدة الأمريكية، شن هجمات تستهدف الحشد و(فصائل المقاومة الإسلامية)، فضـلاً عن عمليات اغتيال تطال قادة عسكريين وسياسيين”، فان القيادي في الحشد الشعبي كمال الحسناوي، اعلن “ان ما كنا نسمعه من تسريبات عن ضربة أمريكية تستهدف فصائل الحشد بات أمرا ملموسا وعلنيا ووشيكا”، كما اشارت تسريبات من لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي ان “واشنطن سوف لن تكتفي بقصف جوي يطول مقار الفصائل المسلحة بل ان الترجيحات تفيد بوجود عمل عسكري على الأرض تنفذه قوات أمريكية تم استقدامها لهذا الغرض وهي موجودة الان في دولة مجاورة”.

وقد ربطت التصريحات بين التحركات العسكرية الامريكية داخل العراق وخارجه، وبين محاولة تشكيل حكومة جديدة برئاسة عدنان الزرفي التي تتهمه قوى شيعية بالولاء لامريكا، حيث اعلن النائب عن تحالف الفتح في البرلمان العراقي حامد الموسوي  ” ان الادارة الاميركية تسعى لجعل العراق قاعدة لها لمراقبة الشرق الاوسط عبر دعمها لعدنان الزرفي، متهما رئيس الجمهورية برهم صالح والمرشح لرئاسة الوزراء عدنان الزرفي ، بانهما مواليان لامريكا.

ووصلت التهديدات الى اعلان رئيس كتلة «الفتح» محمد الغبان في «تغريدة» على موقعه في «تويتر»، إن  رئيس الجمهورية سيكون تحت طائلة المساءلة القانونية والبرلمانية خلال اليومين المقبلين وسينتج عنها بطلان مرسوم التكليف، مؤكدا ان عدنان الزرفي لن يرى “كرسي الرئاسة”.

ويشير المراقبون ، ان المليشيات واحزاب السلطة الشيعية، تتخوف من احتمال فتح رئيس الحكومة المكلف عدنان الزرفي ، الذي رشحه برهم صالح دون موافقة التحالف الشيعي، ملفات حساسة مثل نفوذ الميليشيات والحشد الشعبي، اضافة الى الابقاء على القوات الامريكية في العراق.

ولأن الطرف الايراني يحرص على ابراز دوره مع تشكيل كل وزارة جديدة ،فقد اكدت مصادر سياسية واعلامية وصول قائد فيلق القدس اسماعيل قآني الى بغداد في زيارة سرية ، اجرى خلالها لقاءات مع قادة شيعة لحسم خلافاتهم حول اختيار رئيس الوزراء القادم وبحث الوجود الامريكي في العراق، فيما هدد مساعد قائد الحرس الثوري الإيراني العميد يد الله جواني، أن “أي عملية عسكرية أمريكية في العراق ستبوء بفشل كبير”، اما وزارة الخارجية الإيرانية ، فاعتبرت إن “الأنشطة (العسكرية) الامريكية تتعارض مع الموقف الرسمي للحكومة العراقية وبرلمانه “، وانها قد تجرّ المنطقة الى “وضع كارثي”.

وهكذا وفي خضم التهديدات المتبادلة بين ايران والولايات المتحدة على ارض العراق، ومع صعوبة تصور امكانية تشكيل حكومة برئيس وزراء غير متفق عليه بين الاطراف المؤثرة، فقد يحصل قبول بالزرفي ( او غيره) في النهاية بعد اخذ تعهدات منه بعدم المس بنفوذ المليشيات ومصالح ايران، وذلك لعلمهم بتشدد الولايات المتحدة وعدم سماحها بتكليف رئيس وزراء شيعي متشدد وموالي لايران مئة بالمئة ، مع عدم استبعاد سيناريو وقوع مواجهة محدودة تنتهي بالاتفاق على الحد الادنى الذي يضمن مصلحة البلدين المتصارعين في العراق ، ويوقف حالة الانهيار فيه جراء تدهور اسعار النفط وتفشي كورونا والفراغ الدستوري اضافة الى التذمر الشعبي من العملية السياسية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

اقتصاد العراق بين الانغلاق على العرب والانفتاح على ايران

في سباق محموم ، تتصارع ارادتان في العراق احداهما تدعو للانفتاح على المحيط العربي لفك ازمات البلد واعادة العلاقة الطبيعية معه ، مقابل ارادة...

يوم الشهيد العراقي

  يصادف هذا اليوم الاول من ديسمبر/ كانون اول عام 1982 ، ذكرى أرتكاب الجيش الإيراني جريمة بشعة  مخالفة للاعراف العسكرية المتعارف عليها، حيث قام...

تحية للشعب الفلسطيني في ذكرى يومه العالمي

بمناسبة الذكرى السنوية ليوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/11 الذي اقرته الامم المتحدة، نشد على ارادة وصمود اهلنا في فلسطين ، لتعزيز ثباتهم...

هجوم يشعل حرائق في مصفى بصلاح الدين

  تعرض مصفى نفط الصينية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، إلى انفجار غير معروفة طبيعته، ما ادى الى اندلاع النيران في اجزاء منه وتوقف...

احدث التعليقات