Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة بعد تهديد امريكي .. الفصائل الشيعية العراقية تتهرب من جرائم قصف السفارات...

بعد تهديد امريكي .. الفصائل الشيعية العراقية تتهرب من جرائم قصف السفارات واغتيال المتظاهرين

ليس حدثا عابرا ابدا عندما تتسابق القوى السياسية الشيعية والفصائل المسلحة والحشد الشعبي ، باعلان البراءة من قصف البعثات الاجنبية ومهاجمة قوافل قوات التحالف الدولي ، واستنكار عمليات اغتيال وخطف وتهديد الناشطين، بالتزامن مع تسريبات عن تهديد امريكي غير مسبوق بعقوبات رادعة لهذه الجهات اذا استمرت بقصف السفارات في بغداد .

وجاء هذا التطور بعد انباء من مصادر صحفية ومحللين على صلة بالاحزاب الشيعية ، بان وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو اتصل هاتفيا برئيس الجمهورية العراقي ورئيس الوزراء وابلغهما بنقل رسالة الى القوى الشيعية ، بان الولايات المتحدة بصدد اتخاذ اجراءات عقابية بحق الحكومة العراقية قد تتضمن اغلاق السفارة لعجزها عن الالتزام بواجباتها في حماية البعثات الاجنبية ومصالح دول التحالف الدولي كما تعهد برد قاسي على الفصائل التي تهاجم المصالح الامريكية، وذلك في نفس الوقت الذي قام به السفيران الامريكي والبريطاني في بغداد بزيارة وزير الخارجية ورئيس القضاء الاعلى لبحث الاجراءات المتخذة بحق مطلقي الصواريخ على السفارات.

ورغم عدم وجود اعلان رسمي عراقي ، بحصول التهديد الامريكي الحاسم، الا ان ما يؤكد صحة هذه الانباء هو ردود الافعال السريعة الصادرة من القوى الشيعية والحشد الشعبي والفصائل ، التي اصدرت ولأول مرة بيانات براءة واستنكار لاطلاق الصواريخ على السفارات واية اعمال ضد المدنيين والناشطين من قبل فصائل مسلحة.

وكان اول المبادرين هي هيئة الحشد الشعبي في العراق، التي اعلنت عدم مسؤوليتها عن ” تنفيذ عمليات مشبوهة ونشاط عسكري غير قانوني يستهدف مصالح أجنبية أو مدنية وطنية”. وقالت في بيانها، إن “الحشد بكافة تشكيلاته وقيادته ليس معنيا بأي صراعات سياسية أو أحداث داخلية تجري في البلد، وهو مؤسسة عسكرية عراقية رسمية ملتزمة بكافة الأوامر التي تصدر عن القائد العام للقوات المسلحة، محذرة من “محاولات أطراف داخلية وخارجية لزجها بذلك، وهذا خلط للأوراق وتضليل للرأي العام”، حسب البيان.

كما قامت قيادة الحشد الشعبي باستبعاد قياديين متشددين موالين لايران من الحشد، سبق لهما ان اصدروا تصريحات متشددة ضد القوات الامريكية، وهما (حامد هادي الجزائري) و (وعد محمود احمد قدو).

وحامد الجزائري هو قيادي في مليشيا سرايا الخراساني التي انشأها الحرس الثوري الايراني عام 1995 . وكان يقودها الجنرال الايراني حميد تقوي الذي قتل في العراق اثناء المعارك ضد تنظيم داعش. اما وعد القدو فهو مدرج على قائمة العقوبات الامريكية لجرائمه ضد السنة في الموصل.

وكانت اشد الانتقادات، من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي رفض تجاوزات بعض الفصائل المسلحة في العراق، مؤكدا “إن العراق لم يعد يتحمل مزيداً من العنف والحروب والصدامات والصراعات السياسية”. وادان الصدر في تغريدة على تويتر « ما يحدث من قصف واغتيالات من بعض المنتمين لـ(الحشد الشعبي)، داعيا الى “السعي بالحكمة والتروي إلى إنهاء جعل العراق ساحة لصراع الآخرين، ولنسع معاً لاستقلال العراق وسيادته وسلامه وأمنه، وإلا ضاع العراق من بين أيدينا”. ودعا من وصفهم بـ«المجاهدين» إلى «النأي بالنفس عن السياسة المبتذلة حفاظاً على سمعتهم وتاريخهم، وأن ما تقوم به بعض الفصائل المنتمية إلى (الحشد الشعبي) فيه إضعاف للعراق وشعبه ودولته وتقوية للقوى الخارجية، وعلى رأسها أميركا”، حسب قوله.

واضافة الى ذلك، غرد صالح محمد العراقي ( المقرب من الصدر)في تدوينة ، إنه “بعد أن تبرأت جميع الفصائل من (المليشيات) الوقحة وغير المنضبطة… مشكورين، فعليهم بكشفهم ومحاسبتهم فوراً وبالتعاون مع الاجهزة الامنية”، وشدد، ان “الشعب لازال منتظراً لذلك.. وإلا ضاع العراق بين أفكاك الفاسدين والمارقين”، حسب قوله.     

اما تحالف الفتح الذي يقوده هادي العامري ، ويضم معظم الفصائل المسلحة الشيعية ،فان بيانه دعا “القضاء والاجهزة الامنية الى الوقوف بحزم وقوة وانهاء مسلسل الخطف والاغتيالات واثارة الرعب بين الناس والذي تقف خلفه اياد اثمة تريد اثارة الفوضى وخلط الاوراق”. واعلن البيان” رفض وادانة لاي عمل يستهدف البعثات الدبلوماسية والمؤسسات الرسمية وان هذه الاعمال اضعاف للدولة وضرب لهيبتها”. وكان التحالف يلزم الصمت سابقا ازاء قصف السفارات واغتيال الناشطين بل ان بعض قياداته كانت تدافع عن القائمين بها باعتباره من اعمال “المقاومة”.

وفيما ثمن ائتلاف النصر، الذي يقوده حيدر العبادي رئيس الوزراء الاسبق، اعلان الحشد الشعبي التزامه باوامر القائد العام للقوات المسلحة، داعيا  لتضامن فعّال يحفظ المصالح العليا”، فان رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل ، شدد “أن قصف البعثات الدبلوماسية انتهاك للقوانين والاعراف الدولية”، مؤكدا امكانية الولايات المتحدة الرد بقوة في حال استمرار الهجمات الصاروخية مستقبلا ، فيما اعتبر “اغلاق السفارة تطور خطير جدا ويضر بمصلحة العراق”. 

ويذكر ان وكيل وزارة الخارجية الأمريكية، ديفيد هيل، اتهم الحشد الشعبي المدعوم من إيران بأنه يقف عائقا أمام استقرار العراق. واشار خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، الى الاصلاحات التي يقوم بها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وانه بدأ باستعادة سيادة الدولة العراقية، مع الجهود المبذولة لمحاربة الفساد وضبط السلاح المنفلت بأيدي المليشيات. وأضاف “أن الشعب العراقي لديه طموحات بالحكم الديمقراطي، لكن الميليشيات تنفذ عمليات اغتيال وعنف طائفي وسرقة لموارد الدولة”. 

والحقيقة ان الموقف الامريكي المتشدد هذه المرة، كان متوقعا ، وقد عكس انزعاج واشنطن ويأسها من قدرة حكومة بغداد على لجم تغول الفصائل الموالية لايران، وصعوبة الحد من نفوذ طهران في العراق بسبب حلفاءها الموجودين في الحكومة والبرلمان ، ممن يوفرون غطاء الحماية السياسية للفصائل ويبررون تصرفها كدولة داخل الدولة ، ولذا جاء التهديد الامريكي هذه المرة حاسما لا مجال فيه للمجاملات الدبلوماسية. وبالنسبة للعراقيين، فليس المهم ان تصدر بيانات القوى الشيعية وفصائلها بالبراءة من قصف السفارات والمعسكرات العراقية وقتل الناشطين ، بل المطلوب هو مدى الالتزام بالتصريحات .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

الاعلان عن تشكيل جبهة تشرين لمتظاهري العراق

  في الذكرى الاولى لانطلاق انتفاضة تشرين / اكتوبر 2019 ، المطالبة بالاصلاحات ومحاربة الفساد ، اعلن ناشطون عراقيون، تشكيل كيان سياسي باسم "جبهة تشرين"...

مذكرة اعتقال صحفية عراقية بسبب كتاباتها

   رفضت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، قرار القضاء باصدار مذكرة اعتقال بحق صحفية عراقية بسبب كتاباتها.   وقال بيان الجمعية إنها راجعت القصص...

القبض على ام القت ولديها الى النهر

  قال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء خالد المحنا، إن المجتمع العراقي ضج بجريمة مروعة حيث قامت الأم بإلقاء ابنيها في نهر دجلة، من أعلى...

رئيس وزراء العراق يزور اوروبا

  وصل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى المانيا قادما من باريس، في إطار جولة أوروبية تشمل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، يجري خلالها عدة مباحثات ترتكز...

احدث التعليقات