Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة بعد فشل اول تحرك لحكومة الكاظمي للجم المليشيات .. ما القادم في...

بعد فشل اول تحرك لحكومة الكاظمي للجم المليشيات .. ما القادم في العراق؟

تابع العراقيون والمراقبون بقلق بالغ ، التداعيات المتسارعة عقب اعلان حكومة مصطفى الكاظمي ، اعتقال خلية القصف بالصواريخ على المنطقة الخضراء والمعسكرات ، ثم الاعلان بعد يوم عن اطلاق سراح اعضاءها “لعدم كفاية الادلة”! ، في ما اعتبروه مؤشرا على مدى سطوة االفصائل المسلحة على اوضاع العراق، وعدم قدرة الحكومة الوقوف امام تحديها للدولة والقانون.

وجاء قرار اطلاق سراح اعضاء خلية حزب الله الصاروخية ، والطريقة التي احتفلوا بها من خلال اهانة صورة الكاظمي واحراق الاعلام الامريكية والاسرائيلية ، وتهديدات قادة حزب الله وباقي الفصائل الشيعية المسلحة ، للحكومة ، وقبل ذلك قيام عناصر الفصائل المسلحة باقتحام المنطقة الخضراء، دون ان تردعهم الاجهزة الامنية او الحكومية ، ليحبط الامال الضئيلة لدى الشارع العراقي التي صاحبت تشكيل الحكومة الجديدة ، بامكانية فرض القانون على الجميع ومحاربة الفساد ولجم انفلات الفصائل التي تجاهر في اعلان ولاءها لغير الوطن.

لقد تناقضت تصريحات حكومة بغداد ، لتبرير تخاذلها عن تنفيذ تعهداتها بفرض سلطة الدولة والقانون في هذه القضية ، بعدما أكدت ضبط اعضاء الخلية بالجرم المشهود والعثور على قواعد الصواريخ، استنادا الى المعلومات الاستخبارية، واحالة المتورطين الى القضاء ، وليصار لاحقا الى اطلاق سراحهم “لعدم كفاية الادلة”. وحتى توجه رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، لعقد عدة لقاءات بوسائل الاعلام والادب والفن ، ودعوته الشعب، لدعمه في تحركه ضد “الفاسدين” وفرض “هيبة” القانون ورفض النفوذ الاجنبي، لم يجد صداه المطلوب ، حيث اقر الكاظمي بـ”غياب التوافق بين الحكومة والشعب والبرلمان والكتل السياسية”، بهذا المجال.

وفي كل الاحوال ، فان عملية خلية الصواريخ ، اثارت جملة تساؤلات وهواجس مشروعة لدى العراقيين والمراقبين، ابرزها ، اذا كان الجميع ، وبضمنهم الكاظمي، يدرك حجم الضغوط التي ستمارس على الحكومة ، في محاولتها لجم الفصائل، فلماذا هذا التطبيل والتضخيم لعملية القبض على خلية الصواريخ واعتبارها انجازا كبيرا للحكومة ، ودليل على قدرتها على فرض القانون وايقاف تجاوزات الفصائل التي تتحدى الدولة وتعبث بمقدرات البلد؟ وهل تعمدت “الدولة العميقة” توريط الكاظمي في عملية ادت الى مجابهة خاسرة امام سطوة ونفوذ الفصائل، من اجل اسقاط حكومته في نظر الشعب اولا ثم اسقاطها في البرلمان لاحقا، وبالتالي ارسال رسالة بعدم جدوى اية محاولات لاصلاح الاوضاع وتغيير قواعد اللعبة السياسية في عراق ما بعد 2003  سواء من خلال التظاهرات او الانتخابات او غيرها؟ وهل نتائج عملية خلية الصواريخ ، هي خطوة حرصت احزاب السلطة ، على خوضها على طريق انهاء الامال باجراء الانتخابات المبكرة التي طالبت بها التظاهرات الداعية للاصلاح التي اجتاحت مدن العراق منذ تشرين الماضي، حيث تعمدت تلك الاحزاب في مجلس النواب، تعطيل محاولات اجراء الانتخابات المبكرة من خلال عرقلة الاتفاق على تعديلات قانون الانتخابات وعدم تحديد موعدها حتى الان، لاضاعة الوقت لحين انتهاء السنتين الباقيتين من فترة البرلمان الحالي.

لقد اظهرت تداعيات عملية خلية الصواريخ ، ان الدولة العميقة ، ومن يقف وراءها،الذين تحركوا بقوة وتنظيم ضد قرار الكاظمي، لن يتخلوا بسهولة عن ادواتهم واذرعهم المسلحة في العراق، وانهم مستعدون لمواجهة الدولة العراقية والحكومة ، بل وارادة الشعب بالاصلاح ايضا. ومرد التحدي لديهم ، ليس لقدراتهم وامكانياتهم التي تفوق قدرات الدولة وقواتها الامنية ، بل لاستناد الفصائل ومافيات الفساد الى نفوذ احزاب السلطة والجار الشرقي، الذين اثبتوا قدرتهم على احباط اي تحرك حكومي باتجاه ضبط السلاح المنفلت او مواجهة الفساد. وكانت ابرز التحركات في هذا السياق، تدخل زعيم حزب الدعوة نوري المالكي، بعد اعتقال خلية الصواريخ التابعة لحزب الله، وممارسته الضغوط على حكومة الكاظمي ، لتسليم المعتقلين الى الحشد الشعبي وثم اطلاق سراحهم، تحت ذريعة “نزع فتيل مواجهة حتمية بين فصائل الحشد الشعبي والقوات المسلحة الحكومية”، وسط تهديدات شيعية بسحب الثقة من الكاظمي في البرلمان، اضافة الى اعلان الفصائل تمسكها بسلاحها ( العقائدي) وعدم تسليمه ابدا، الى الدولة التي يستلمون راتبهم منها.   

وامام هذا الواقع المرير لتنمر الفصائل ضد الدولة والقانون والشعب واستفحال خطرها، يبدو ان المستقبل القريب ، سيشهد حراكا شعبيا جديدا كان مؤجلا بسبب كورونا وانتظار نتائج تشكيل حكومة مصطفى الكاظمي ، وهو ما اعلنته تنسيقيات التظاهرات التي تمهد لتظاهرات واعتصامات جديدة في تحدي لاحزاب السلطة ولكورونا معا. علما بان تظاهرات حاشدة انطلقت في بغداد والمحافظات بعد القبض على خلية الصواريخ ، دعما للحكومة في فرض القانون ولرفض هيمنة المليشيات، اما وقد ثبت فشل العملية وعدم جدية احزاب السلطة في اجراء انتخابات مبكرة نزيهة، فان صفحة جديدة من التحرك الجماهيري ، من المتوقع ان نشهدها قريبا حسب تأكيد قادة التنسيقيات.

وفيما سعت بغداد من وراء عملية اعتقال عناصر خلية الصواريخ، الى ضبط السلاح المنفلت ، لتعزيز موقفها في محادثات واشنطن القادمة حول التعاون الاستراتيجي بين البلدين هذا الشهر، فقد اكدت العملية ، ان مواجهة الحكومة للفصائل المنفلتة ، هي اهم اركان المعركة بين الدولة والا دولة ، ولن تأتي عبر التصريحات والاجراءات المحدودة ، بل عبر الارادة السياسية المستندة الى الجهد الحكومي والدعم الشعبي والخارجي والتخطيط السليم، لأن الدولة العميقة وقادتها من احزاب السلطة والقوى الخارجية، لن يتخلون بسهولة عن ادوات تثبيت حكمهم ونفوذهم في العراق، في وقت يتصاعد الآصرار لدى الشعب على تغيير الواقع المتردي ، لأنه الخيار الوحيد لانقاذ الوطن من الانهيار الشامل وضياع حاضره ومستقبله.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

الاعلان عن تشكيل جبهة تشرين لمتظاهري العراق

  في الذكرى الاولى لانطلاق انتفاضة تشرين / اكتوبر 2019 ، المطالبة بالاصلاحات ومحاربة الفساد ، اعلن ناشطون عراقيون، تشكيل كيان سياسي باسم "جبهة تشرين"...

مذكرة اعتقال صحفية عراقية بسبب كتاباتها

   رفضت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، قرار القضاء باصدار مذكرة اعتقال بحق صحفية عراقية بسبب كتاباتها.   وقال بيان الجمعية إنها راجعت القصص...

القبض على ام القت ولديها الى النهر

  قال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء خالد المحنا، إن المجتمع العراقي ضج بجريمة مروعة حيث قامت الأم بإلقاء ابنيها في نهر دجلة، من أعلى...

رئيس وزراء العراق يزور اوروبا

  وصل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى المانيا قادما من باريس، في إطار جولة أوروبية تشمل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، يجري خلالها عدة مباحثات ترتكز...

احدث التعليقات