Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة تجدد الحملة ضد النظام العراقي السابق .. المبررات والاهداف

تجدد الحملة ضد النظام العراقي السابق .. المبررات والاهداف

حملة شعواء غير مسبوقة، تجري على الساحة العراقية هذه الايام ، تقودها القوى الشيعية ، ضد ماتسميه بمؤامرات ، لعودة حزب البعث الى العراق ، عبر تحريك عناصرها في البرلمان لتصعيد الاجراءات العقابية، على اعضاء الحزب المذكور، ومنتسبي اجهزة النظام السابق، بما عدته قوى سياسية وطنية بانه تأجيج لاجواء التوتر السياسي والاجتماعي وتهديد للسلم الاهلي في البلد واطاحة باخر امال المصالحة الوطنية. 

فقد قرر البرلمان العراقي ، وبشكل مفاجيء، إلغاء كل الاستثناءات الممنوحة لعناصر “حزب البعث” (المنحل) بالعمل في الحكومة، وإيقاف الرواتب التقاعدية لعناصر الأجهزة الأمنية في النظام السابق .

 وجاء القرار بعد اجتماع للنائب الأول لرئيس البرلمان ( من التيار الصدري)، حسن الكعبي، مع هيأة “اجتثاث البعث”، وبعض النواب الشيعة في اللجان البرلمانية، حيث قرروا “إلغاء كافة الاستثناءات الممنوحة للبعثيين، أو لمن يمجد الحزب في جميع الوزارات والجهات الرسمية والاتحادات والنقابات”، اضافة الى “مطالبة اللجنة المالية في البرلمان بتضمين مشروع الموازنة لعام 2021 فقرة لايقاف الرواتب التقاعدية للأجهزة الامنية في النظام السابق”.

ولأن سيناريو الحملة كان معدا له مسبقا ، فقد بدأت اجراءات سريعة من البرلمان الذي تسيطر عليه اغلبية شيعية، حيث كشف رئيس “هيئة المساءلة والعدالة” باسم البدري،إن “هنالك رغبة بضرورة العمل الجاد لاستئصال كل من يحاول ان يسيء للنظام السياسي او كل من يمجد او يروج لفكر حزب البعث”، مشددا أن “تعليمات الاجتثاث صدرت الى الوزارات لتقديم المشمولين بالاجراءات”. اما النائب ( عن حزب الدعوة) خلف عبد الصمد رئيس لجنة الشهداء والسجناء السياسيين البرلمانية ، فانه وجه كتابا الى كافة الوزارات لابلاغ منتسبيها ممن تضرروا باجراءات امنية خلال النظام السابق، لرفع دعاوى قضائية ضد منتسبي الاجهزة الامنية السابقة، من اجل محاسبتهم ومعاقبتهم ومطالبتهم بتعويضات مادية، مع طلب نشر هذا الاعمام في وسائل الاعلام المحلية، دون ان يذكر مبررات توقيت هذه الاجراءات.  

ويذكر ان قرار “اجتثاث البعث” من العراق، صدر من قبل ادارة الاحتلال الامريكي عام 2003 ، ثم اقرته احزاب السلطة بقانون عام 2006، وهو يمنع البعثيين ومنتسبي الاجهزة الأمنية في النظام السابق من تقلد مناصب في العراق، بما في ذلك الترشح لعضوية البرلمان والعمل في الوزارات والنقابات والاتحادات المهنية وغيرها، الا ان الحاجة الى خبراتهم لتمشية الدولة ، جعلت حكومات بغداد ، تصدر استثناءات تسمح لبعض أعضاء الحزب المذكور، او منتسبي الأجهزة الأمنية السابقة، ممن لم يرتكبوا جرائم يحاسب عليها القانون، بالبقاء في الوظائف الحكومية.

اما حملة البرلمان الجديدة ، فقد مهد لها العديد من القادة الشيعة ، حيث طالب زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر،قبل ايام، الحكومة ومجلس النواب بتفعيل دور “هيأة اجتثاث البعث”، لابعاد المحسوبين على الحزب عن الحكومة ، مهددا بتحريك اتباعه لاسكات الاصوات المؤيدة للنظام السابق. وهو ما عده المراقبون بانه تذكير بحملة الاستهداف والتصفيات التي اتهم التيار الصدري بالقيام بها منذ الاحتلال، ضد كوادر الحزب والدولة. وبدورها طالبت كتلة دولة القانون التي يقودها زعيم حزب الدعوة نوري المالكي، بقطع الرواتب التقاعدية لمن اسمتهم “ازلام النظام السابق” في مشروع قانون الموازنة لعام 2021. وجاءت هذه الاجراءات مصحوبة بحملة واسعة في وسائل الاعلام المحلية والتواصل الاجتماعي ، للجيوش الالكترونية التابعة لاحزاب السلطة.

البعض يعتقدون ان السبب المباشر لهذه الحملة هو اللقاء الذي اجرته قناة العربية مع رغد صدام حسين مؤخرا التي تحدثت عن اوضاع العراق بعد الاحتلال، الا ان حجم الحملة وتوقيت تحركها ( قبل الانتخابات) تشير الى نوايا مسبقة واهداف سياسية يراد تحقيقها.

وكان طبيعيا ان تثير هذه الحملة ، ردود افعال معارضة لها كونها تتعارض مع المصالحة الوطنية، حيث تعارض اغلب القوى السنية والكردية ، السياسة الانتقامية ضد منتسبي النظام السابق ، ممن لم يرتكبوا جرائم يحاسب عليها القانون. وقد اصدرت جبهة الانقاذ والتنمية برئاسة اسامة النجيفي، التي تضم القوى السنية، بيانا ابدت فيه “الاستغراب من قرارات “هيأة المسائلة والعدالة” الجديدة بالغاء الاف قرارات الاستثناء التي صوتت عليها القوى السياسية لمختلف مكونات العراق”، مؤكدة “ان شعار المصالحة الوطنية ليست شعارا نرفعه عند الحاجة بل هو ممارسة على ارض االواقع”. واشار البيان الى “ان دعوات قطع الرواتب التقاعدية لمنتسبي الاجهزة الامنية السابقة ، وهي لا تكاد تسد الاحتياجات الاساسية للعيش ، سيجعل شريحة من المواطنين يشعرون بانهم من الدرجة الثانية ويعمق معاناتهم دون ان يرتكبوا خطأ يحاسبوا عليه”، منوها الى ان “الالاف من المشمولين بالاجتثاث، استشهدوا للدفاع عن الوطن بوجه الارهاب، وان الاف منهم ساهموا ببناء العراق بعد 2003 ،ولم يظهروا الا الولاء للوطن ، فهل من الانصاف قطع ارزاقهم؟”.

ويذكر ان انتفاضة تشرين 2019 ضد الفساد والفشل في ادارة البلاد، اتاحت اجواء بدأت تنتشر في الاوساط الشعبية والسياسية للمقارنة بين مساويء النظام السابق والنظام الحالي ، حيث اخذ المتظاهرون يجاهرون بتفضيل الاوضاع السابقة عما وصل اليه البلد من انهيار شامل وهيمنة احزاب الفساد والفشل والتبعية. ولذا يرى البعض ان الحملة ضد “البعث” جزء من الهجمة المضادة لاحزاب السلطة لاسكات المطالب الاصلاحية في انتفاضة تشرين، خاصة وان الارتباط بالبعث والارهاب، من ضمن اتهامات القوى الولائية لناشطي الانتفاضة.   

ومع ادراك الجميع، وبضمنهم القوى الشيعية، باستحالة عودة حزب البعث الى العراق في هذه المرحلة ، بسبب تغير توازن القوى وواقع البلد والمنطقة واسباب اخرى، الا ان المؤكد ان افتعال ازمات جديدة لزيادة التوتر والاضطرابات في العراق ، هو نهج متواصل تقوده احزاب السلطة، خدمة لاهدافها السياسية عبر مداعبة المشاعر الطائفية لبعض المكونات وصولا للبقاء في السلطة، ولاشغال الناس عن مطالبهم بالتغيير والاصلاح ومحاربة الفساد، ولعرقلة الانتخابات، اضافة الى خدمة اجندات اقليمية ضمن تداعيات الصراع الايراني الامريكي

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

هجمات على قواعد التحالف الدولي وتركيا شمال العراق

للمرة الثانية في نحو شهرين، تعرض مطار أربيل الدولي بكردستان العراق، مساء الاربعاء، لهجوم بطائرة مسيرة، بالتزامن مع شن هجوم صاروخي على قاعدة للقوات...

اغلاق 90% من مخيمات النزوح في العراق

اعلنت خلية الاعلام الحكومي، الثلاثاء، تمكن وزارة الهجرة والمهجرين من إغلاق 90 بالمئة من مخيمات النازحين وتأمين العودة الطوعية لالاف الاسر النازحة. وذكرت الخلية في...

الصحة تؤكد ان التلقيح هو السبيل للحد من اصابات كورونا

حذرت وزارة الصحة العراقية، يوم الثلاثاء، من تطور خطير بالوضع الوبائي في البلاد، بارتفاع نسب الاصابات بكورونا بمعدلات غير مسبوقة منذ بدء الجائحة. وذكر بيان...

العراق يوقع اتفاقية اكمال مشروع ميناء الفاو

اعلن رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي ، يوم الاحد في حفل وضع حجر الأساس لمشروع ميناء الفاو الكبير،  “ البدء بمشروع استراتيجي مهم انتظره...

احدث التعليقات