Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة تداعيات اتفاق سنجار تعقد المشهد العراقي

تداعيات اتفاق سنجار تعقد المشهد العراقي

 

تتسارع تداعيات اتفاق سنجار بين حكومتي بغداد واربيل ، حول تطبيع اوضاع المنطقة واعادة النازحين واخراج القوات المثيرة للجدل منها ، حيث صعدت قوى سياسية وفصائل مسلحة تحركاتها بهدف تأزيم الاوضاع الامنية والسياسية في العراق لافشال تحركات حكومة بغداد لتطبيق اتفاق سنجار او اجراء الاصلاحات، بالتزامن مع تصاعد دعوات قوى سنية لاستنساخ اتفاق سنجار واخراج الفصائل الشيعية من المحافظات المحررة ، لما تسببه من انتهاكات وابتزاز وتجاوزات على اهلها.

ومع كل خطوة يقدم عليها الكاظمي لمحاولة اصلاح الاوضاع وايقاف تدهور البلد سياسيا واقتصاديا وامنيا، عبر الابتعاد عن الصدام مع الفصائل المسلحة رغم تحديها المتواصل للدولة، وسعيه لنزع فتيل النزاعات بين المكونات لتهدئة الامور، ترد الدولة العميقة بالمزيد من الخطوات في الاتجاه المعاكس، مركزة على افتعال ازمات ونزاعات تارة شيعية كردية عبر مهاجمة مقر حزب البرزاني في بغداد وتارة شيعية سنية عبر مجزرة بلد وحتى شيعية شيعية بخصوص قضية مهاجمة السفارات وانفلات بعض الفصائل. وهدف تحرك الدولة العميقة هو زعزعة الاوضاع الامنية وتأجيج المشاعر الطائفية والعرقية ، ليس لافشال عمل الحكومة فحسب بل للكسب الجماهيري قبل الانتخابات، اضافة الى احباط المساعي الامريكية  لتهدئة الاوضاع في العراق وتجنب وقوع احداث ومواجهات كبيرة فيه لحين الانتهاء من الانتخابات الامريكية المزمع اجراءها الشهر القادم.  

وعندما اعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، قبل ايام عن توقيع اتفاق بين حكومتي بغداد واربيل برعاية الامم المتحدة، لتطبيع الاوضاع في مدينة سنجار الاستراتيجية غرب الموصل، من خلال انشاء ادارة مشتركة بين الحكومتين بمشاركة سكان المنطقة لاعادة النازحين اليها والبدء باعمارها، تفجرت ردود افعال متضاربة بين مؤيد للاتفاق لحل الازمة الامنية والانسانية لسكان سنجار النازحين في المخيمات ، وبين معارضة قوى تضررت من الاتفاق وخاصة الحشد الشعبي وحزب العمال التركي المعارض الذين سيتم اخراجهم من المنطقة وفق الاتفاق المذكور.  

وقد اكد الكاظمي ان الاتفاق “سيكون بداية لحل مشاكل جميع المناطق المتنوعة إثنيا ودينيا في العراق”، وهذه النقطة تخدم الاحزاب الكردية كثيرا لأنها ستفتح امامها ابواب المناطق المتنازع عليها ، خاصة قبل الانتخابات ، مما يثير قلق القوى السياسية العربية والتركمانية كثيرا.  

معضلة اخراج الجماعات المسلحة

وحيث ينص الاتفاق على اخراج كافة الفصائل المسلحة من سنجار وتسليم الملف الامني للقوات النظامية ، فقد برزت مشكلة تمسك الحشد الشعبي وحزب العمال التركي بالمنطقة ، اللذان يرفضان التخلي عنها لحسابات سياسية.

وتشكل منطقة سنجار اهمية كبيرة للحشد الشعبي الذي دخل المنطقة بمصاحبة الجيش العراقي عام 2017 عقب استفتاء الاقليم على الانفصال عن العراق، حيث يحرص الحشد على التواجد في المناطق السنية لفرض سيطرته عليها، كما تشكل سنجار وتلعفر القريبة منها ، اجزاء من الطريق الاستراتيجي الممتد من ايران الى سوريا ولبنان مرورا بالعراق. ولذا لا يمكن للحشد ان يتخلى عن المنطقة ، وهو ما عكسته مواقف القوى الشيعية التي عارضت الاتفاق بحجة انه يخدم الاحزاب الكردية ويوسع انتشارها في المناطق المتنازع عليها.

اما حزب العمال الكوردستاني التركي، فانه أوجد لنفسه موطئ قدم في قضاء سنجار خلال السنوات القليلة الماضية، وخاصة بعد ظهور تنظيم داعش وسيطرته على سنجار عام 2014، حيث سمحت له حكومة الاقليم بجلب بعض عناصره من جبال قنديل وسوريا للمشاركة في عملية تحرير المنطقة عام 2015 ، التي تمت بدعم قوات التحالف الدولي. وعقب التحرير انشأ حزب العمال مواقعا له في المدينة وما حولها ، وتمسك بها رافضا الانسحاب منها والعودة الى مناطقه التي قدم منها، بل انه قام بتشكيل ادارة محلية وقوات عسكرية باسم “وحدات حماية سنجار” من السكان المحليين.

ورغم النداءات المتكررة من حكومتي الاقليم وبغداد ، فإن العمال الكوردستاني يرفض الانسحاب من سنجار ومناطق أخرى على حدود تركيا، مما دفع تركيا الى مهاجمة مواقع الحزب وقياداته هناك باستمرار لمنع استقراره فيها كما فعل في جبال قنديل شمال العراق التي يستقر فيها منذ سنوات.  

وحتى بعد انسحاب “البيشمركة” من سنجار عام 2017  وتقدم قوات الحكومة الاتحادية فيها في اعقاب الاستفتاء على الاستقلال، فان حزب العمال استمر في تواجده في المنطقة، وذلك بعد ارتباط بعض عناصر الحزب بالحشد الشعبي الذي اصبح يزودهم بالرواتب والسلاح ، حسب المصادر الكردية، اضافة الى وجود دعم له من حليفه الاتحاد الوطني الكردستاني (حزب جلال الطالباني).

معارضين للاتفاق

ويعتقد مراقبون أن اتفاق قضاء سنجار، اربك النفوذ الإيراني في شمال العراق، لذا كان طبيعا ان ترفض القوى الشيعية العراقية ذلك الاتفاق، بحجة إنه منح الكرد مساحات نفوذ إضافية، وان الحكومة الاتحادية تستطيع تطبيع أوضاع المدينة بدون إقليم كردستان.

قيس الخزعلي، قائد ميليشيا عصائب أهل الحق الموالية لايران، قال إن ”الاتفاق الأخير الذي حصل بين الحكومة المركزية، وإقليم كردستان بخصوص سنجار وتضمن إخراج الحشد الشعبي الذي حرر سنجار هو مجاملة سياسية ومكافأة انتخابية على حساب الإيزيديين الذين عانوا ما عانوا من الوضع السابق ويراد أن تستمر معاناتهم بهذا الاتفاق الجديد”، داعيا للوقوف ضد الاتفاق.

فيما ادعى النائب الشيعي عباس الشبكي، ان اتفاق حكومتي بغداد واربيل بشأن قضاء سنجار يتنافى مع المادة 140 من الدستور التي تنص على ان مناطق سهل نينوى مناطق ادارية تابعة لمحافظة نينوى”، لافتا الى ان “اتفاق سنجار لم يتم عبر الاتفاق مع جميع المكونات ويجب اعادة صياغته من جديد”، مدعيا ان “عناصر الحشد الشعبي المتواجدة في سنجار هي من حررت القضاء من عصابات داعش الارهابية”، وان “امريكا تتدخل في سهل نينوى ومسألة اطلاق الصواريخ على اربيل دبرت لاتهام الحشد الشعبي”. كما انتقد الاتفاق نواب شيعة اخرون، وسياسيون تركمان وسنة يتخوفون من توسع النفوذ الكردي.

مطالبات بتكرار الاتفاق في المناطق المحررة  

الا ان اهم تداعيات اتفاق سنجار، انه فتح ملف وجود فصائل الحشد الشعبي في المناطق السنية، ومطالبات بإجراء اتفاق مماثل، لاخراج تلك الفصائل منها وتسليم الملف الامني للجيش والشرطة.  

وجاء ارتكاب مجزرة بلد في محافظة صلاح الدين قبل ايام وخطف وقتل 12 من سكانها السنة على يد مسلحين من فصائل شيعية، ليعزز مطالبات باخراج الحشد الشعبي من المناطق المحررة من داعش اسوة باتفاق سنجار.

فضمن ردود الافعال على مجزرة بلد ، دعا النائب عن تحالف القوى العراقية رعد الدهلكي، رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، الى “انهاء الاستهتار الذي تقوم به المليشيات الطائفية المنفلتة بحال اراد استمرار العملية السياسية في شكلها المعترف به دوليا”. وذكر الدهلكي في تغريدة على منصة تويتر، ان “جريمة بلد في محافظة صلاح الدين، ليست الاولى ولن تكون الاخيرة التي تنفذها المليشيات الطائفية المنفلتة”، مطالبا “باخراج المجاميع المسلحة من محافظاتنا والتي فرضت على باقي المكونات العراقية”، ومهددا باللجوء الى الخيارات الدستورية “.

وفيما غرد النائب فلاح الزيدان، على تويتر، أن “صلاح الدين لن تصبح مشروع قتل دائم من قبل الميليشيات الطائفية، وإنهم سيدافعون عن أنفسهم ما لم يتخذ القائد العام للقوات المسلحة إجراءا حازما وفوريا باخراج هذه الميليشيات” من محافظتهم، فان النائب محمد الكربولي دعا في تغريدة، وجّهها إلى الكاظمي: ”نقدر جهود الحكومة الرامية إلى إنهاء سطوة الجماعات الدخيلة على مدينة سنجار، كونها ستمهد لعودة أهالي المدينة وإعمارها”، وأضاف ”ندعو رئيس مجلس الوزراء لإجراء مماثل في بقية المحافظات المحررة”.

واضافة الى ذلك ، اصدر نواب محافظة صلاح الدين، بيانا مشتركا اكدوا فيه : “اصبح لزاماً خروج كل الجهات المسلحة التي ترتبط بالأحزاب أو الجماعات المسلحة التي تحاول الصاق نفسها بالحشد ويتخذ بعض ضعاف النفوس منه غطاءا لارتكاب الجرائم بحق الأبرياء، أصبح لزاما إخراجهم من محافظتنا وأن تبقى الكلمة الفصل في الشأن الأمني لقواتنا المسلحة وقوى الأمن الداخلي حصرا”، مشيرين الى ان “الخيارات أمامنا مفتوحة في اتخاذ مواقف سياسية وقانونية سواء تجاه الانتخابات التي لا يمكن إجراؤها تحت هيمنة السلاح أو في طلب الحماية الدولية، أو أي مواقف سياسية أخرى تسهم في تعزيز الأمن في محافظاتنا”.

وتشكو مصادر في المحافظات المحررة، من إن فصائل الحشد الشعبي تتمتع بنفوذ كبير في محافظاتهم، وتمتلك مقرات داخل المدن، وتفرض رؤيتها على أهالي المناطق التي يتواجدون فيها، فضلا عن فتحها مكاتب اقتصادية لابتزاز المستثمرين وأصحاب المشاريع التجارية والمواطنين في النقاط الامنية بين المحافظات، اضافة الى عمليات خطف واغتيال ابرياء. داعين الى تسليم ملفها الأمني بيد الشرطة والجيش، لكون اغلب فصائل الحشد الشعبي، تتصرف بنفس طائفي واضح.  

الموقف التركي من الاتفاق

ومع الترحيب الاممي والدولي باتفاق سنجار ، حرصا على استقرار الاوضاع في هذه المنطقة الحساسة وانهاء معاناة سكانها النازحين، فان تركيا تبدو اكثر اهتماما بالموضوع، وخاصة بتشديد الكاظمي على حرص حكومته في أن “تكون سنجار خالية من الجماعات المسلحة سواء المحلية منها أو الوافدة من خارج الحدود”، مشددا على “رفض العراق استخدام اراضيه من قبل جماعات مسلحة للاعتداء على جيرانه”، وهي اشارة مهمة لتطمين دول الجوار وخاصة تركيا.

وقد سارعت تركيا للاعراب عن تأييد اتفاق سنجار، معربة عن املها بان يتم تطبيق الاتفاق ويؤدي الى اخراج الجماعات الارهابية مثل حزب العمال من المنطقة ، ومبدية استعدادها للتعاون مع العراق لتنفيذ الاتفاق. علما ان تركيا سبق ان حذرت بانها لن تسكت عن تنامي حزب العمال التركي الارهابي في سنجار، كما فعل في جبال قنديل ، وانها ستضرب قواعده ومقراته هناك.

كما قام السفير التركي في بغداد بنقل دعوة الى مصطفى الكاظمي من الرئيس التركي رجب اردوغان، لزيارة تركيا وبحث تطوير افاق التعاون بين البلدين في مجالات عدة.    

والحقيقة ان اتفاق سنجار شجع الكثير من العراقيين والسياسيين، على تجديد دعواتهم للحكومة بضرورة اخراج حزب العمال من سنجار وجبال قنديل وغيرها ، الذي جعلها مناطق خارج سلطة الدولة العراقية ويشن منها هجمات ضد الاراضي التركية منذ سنوات.

وكان زعيم ائتلاف العراقية اياد علاوي ، دعا لفتح حوار عالي المستوى مع تركيا، مبينا في تغريدة بـ “تويتر ” أليس من المفترض ان تخضع العلاقات مع تركيا لمبادئ الصداقة والجيرة الحسنة”، حاثا على “فتح حوار جاد على اعلى المستويات مع تركيا ودول المنطقة لمناقشة جميع القضايا العالقة “.

وهكذا يبدو ان اتفاق تطبيع الاوضع في سنجار ،سيكون له تداعيات وآثار متشعبة ، ومواقف متباينة من اطراف وقوى محلية ودولية ، كل حسب مصلحته وسياسته، وستكون هناك عقبات كثيرة امامه لافشاله عند التطبيق، رغم كونه اتفاقا مهما ينهي معاناة النازحين من اهل سنجار ويعيد سلطة الدولة عليها ويقدم نموذجا يستحق الاهتمام لحل ازمات مزمنة في المناطق المتعددة الاعراق والقوميات من العراق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

تحية للشعب الفلسطيني في ذكرى يومه العالمي

بمناسبة الذكرى السنوية ليوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/11 الذي اقرته الامم المتحدة، نشد على ارادة وصمود اهلنا في فلسطين ، لتعزيز ثباتهم...

هجوم يشعل حرائق في مصفى بصلاح الدين

  تعرض مصفى نفط الصينية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، إلى انفجار غير معروفة طبيعته، ما ادى الى اندلاع النيران في اجزاء منه وتوقف...

نازحو العراق .. بين معاناة المخيمات ومخاطر العودة القسرية

في الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة العراقية التزامها بعودة النازحين واغلاق كافة مخيماتهم قبل الانتخابات المقررة في حزيران القادم ، اتهمت منظمات حقوقية دولية...

الصدريون يهاجمون ساحة الاعتصام في الناصرية

وقوع اشتباكات عنيفة مسلحة في مدينة الناصرية عندما اقتحم المئات من اتباع التيار الصدري ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية جنوب العراق، وهي مركز اعتصام...

احدث التعليقات