Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حريات تصاعد قمع الحريات واسكات الرأي المعارض في العراق

تصاعد قمع الحريات واسكات الرأي المعارض في العراق

يشهد العراق ، من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب ، تصعيدا في حملة اسكات المعارضين للحكومة والاحزاب الحاكمة ، من السياسيين والاعلاميين والناشطين، من خلال ممارسة مختلف انواع الضغوط والتهديدات والاعتداءات، ابرزها خلق مبررات قانونية لاعتقالهم والزج بهم في السجون ، او الاعتداء المباشر عليهم ، او الخطف ،او الاغتيالات من قبل مجهولين .   

قمع حرية الرأي في كردستان

وفي كردستان العراق ، التي كان الحزبان الحاكمان ( الديمقراطي والاتحاد الوطني)، يدعيان انها واحة الحرية والديمقراطية في البلد، وقعت مؤخرا العديد من حوادث استهداف الاصوات المعارضة، في تراجع خطير لحرية الرأي المعارض للحكومة والاحزاب الحاكمة.

فقد تعرضت النائبة عن حركة التغيير في برلمان الاقليم شيرين امين ، الى اعتداء من قبل نواب الاتحاد الوطني الكردستاني وتحت قبة برلمان الاقليم ، لمجرد انها حمّلت الحزب المذكور، جزءا من المسؤولية في قضية قصف مدينة حلبجة بالسلاح الكيمياوي خلال الحرب العراقية الايرانية( 1980 – 1988 )، ولتعبر بذلك الموقف ، عن شجاعة نادرة يعجز عنها الكثير من الرجال في قول الحقيقة التي يراد التكتم عليها. وقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي فيديو عن تجمع نواب الاتحاد الوطني حول النائبة شيرين امين وقيامهم بالاعتداء عليها بالضرب لمنعها من الكلام وسط قاعة البرلمان. علما بان هناك العديد من الدلائل على تورط الاتحاد الوطني والمعارضة العراقية انذاك في الزج بمدينة حلبجة في الحرب ضد النظام السابق.

وقبل ايام، تعرض نائب اخر عن حركة التغيير هو غالب محمد، لطعن بالأسلحة البيضاء أمام منزلة في السليمانية، اصيب على اثرها بجروح خطيرة ونقل الى المستشفى للعلاج. فيما القت السلطات الامنية القبض على المعتدين. وقد انتقد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني لاهور شيخ جنكي، رئيس حكومة الاقليم مسرور البارزاني، لمحاولته التدخل لاطلاق سراح مرتكبي حادث الاعتداء على النائب ، حيث اكد انهم من الاجهزة الامنية التابعة لحكومة الاقليم في اربيل.

وعن ابعاد استهداف المعارضة في الاقليم هذه الايام، تحدث النائب عن التغيير يوسف محمد ، الى “القدس العربي” قائلا: “هناك وضع معقد داخل الاقليم ، وتصاعد في تثبيت ركائز المؤسسات الامنية فيه ، وصعود رؤساء الاجهزة الامنية الى دفة الحكم ، على مستوى الحزبين الكبيرين المتسلطين على الاقليم ، ومنها استلام رئاسة الحكومة من قبل مسعود البارزاني ، الذي كان يرأس مؤسسة امنية تابعة للحزب الديمقراطي، مما ادى الى تصاعد في حدة المواجهات  والصراعات ، وممارسة العنف مع الناشطين والبرلمانيين المعارضين” .

واضاف محمد “اما بالنسبة للحكم بالسجن على الناشطين الخمسة مؤخرا، فالحقيقة ان عدد المعتقلين بسبب التظاهرات، نحو 70 ناشط ومختطف ، وبعضهم حتى الان لم يمثلوا امام القضاء ، وبعضهم تم اختطافهم في ظروف مخيفة لعوائلهم عبر اساليب بوليسية ترهيبية في اربيل ودهوك اللتين يديرهما حزب البارزاني، وهناك تخوف لدى الناشطين من السلطة البوليسية في الاقليم من تصاعد العنف ضد المعارضين، لاسكات كل من له رأي اخر”.

واكد النائب، الذي كان رئيسا سابقا لبرلمان الاقليم، “عموما هناك استهداف واضح للمعارضين والرأي المختلف ، وضمن ذلك الحكم بالسجن 6 سنوات على الناشطين الخمسة ، وهو تثبيت دعائم الحكم التسلطي الامني في الاقليم ، وحتى الخلافات داخل الحزبين الرئيسيين يكون لها انعكاس على استهداف الاخرين المعارضين ، وهناك خلاف واضح بين رأسي السلطة في الحزب الديمقراطي ، رئيس الحكومة مسرور البارزاني ورئيس الاقليم نيجرفان البارزاني، واحيانا يتم نقل هذه الخلافات الى الساحة السياسية وتصفية الحسابات فيها، والشئ نفسه موجود في الاتحاد الوطني، ولذا فالوضع في الاقليم متشرذم ومعقد وفوضى الى حد كبير، ويدفع المواطنون والناشطون واصحاب الرأي الاخر، ثمن هذه الفوضى والاجواء المعقدة”.   

وكان النائب عن حركة التغيير كاوه محمد، اعلن أن “جميع نواب المعارضة في إقليم كردستان يتعرضون للاستهداف لمجرد معارضتهم نهج الفساد والإجراءات البوليسية التي تقوم بها أحزاب السلطة في كردستان”، معبرا عن “الخشية من تكرار الاستهدف على نواب آخرين”.

وتعد حركة التغيير ابرز الاحزاب المعارضة لتفرد الحزبين الكرديين الكبيرين ( الديمقراطي والاتحاد الوطني) بشؤون اقليم كردستان العراق ،وهيمنتهما على السلطة والموارد في وقت يعيش فيه مواطنو الاقليم ازمات اقتصادية خانقة. 

وكانت محكمة في إقليم كردستان ، قضت الشهر الماضي، بحبس خمسة صحفيين ونشطاء لمدة ست سنوات بتهمة “محاولة زعزعة أمن واستقرار الإقليم”، بعد مشاركتهم في تظاهرات تطالب بالحقوق للمواطنين، فيما اتهم رئيس حكومة الاقليم، مسرور بارزاني، اولئك الصحفيين والنشطاء الذين أوقفوا بأنهم “جواسيس“. مما خلق ردود افعال محلية ودولية رافضة لهذه الاجراءات، حيث نددت لجنة حماية الصحفيين الدولية المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة حول العالم، “بتراجع مستوى حرية التعبير والصحافة في اقليم كردستان العراق”. وقالت اللجنة في بيان، إن “أحكام السجن الصادرة بحق صحفيين في إقليم كردستان العراق بتهم “مناهضة الدولة” تعد تراجعا جديدا في مستوى حرية الصحافة في الإقليم”، مبينة أن “سجن الصحفيين جاء بناءا على (أدلة واهية)”.

وفي السياق ذاته، طالبت منظمة العفو الدولية ، السلطات في كردستان العراق، بالإفراج عن القاضي هتسيار وشيار، المحبوس منذ عام بسبب نشره تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي. واستنكرت المنظمة توجيه تهم جديدة ضد وشيار، بسبب نفس المنشورات التي حوكم بسببها وقضى فعليا عقوبة بالسجن لمدة عام كامل”، مع احتمال ان يتعرض “لعقوبة سجن تصل إلى سبع سنوات وتوجيه تهم جديدة ضده”.  

قمع الحريات جعل النائب الكردي هوشيار عبدالله ، يقارن بين اغتيال الكاتب والخبير الأمني هشام الهاشمي مؤخرا، والصحفيين الكرد الثلاثة كاوة گرمياني و سوران مامة حمة و سردشت عثمان. واشار عبدالله في تغريدة بموقع تويتر، ان :” اغتيال الهاشمي يشبه اغتيال الصحفيين الكرد الثلاثة بسبب الآراء“، مؤكدا ان “القتلة والسلاح المنفلت لايختلف في الإقليم عن بغداد، وكذلك العقلية المتسلطة التي تخشى الكلمة الحرة متشابهة”.

مذكرات قبض بحق صحفيين

ولم تكن العاصمة العراقية بغداد، بعيدة عن ملف استهداف اصحاب الرأي المعارض، حيث صدرت قرارات قضائية بالقاء قبض بحق اثنان من الصحفيين هما ابراهيم الصميدعي ويحيى الكبيسي، بتهم انتقاد مؤسسات حكومية ، مما اثار موجة استنكار من الرأي العام والنشطاء والاعلاميين والمنظمات الحقوقية، وسط اتهامات للاجهزة الامنية والفصائل الولائية ، بقيادة حملة استهداف جديدة لاسكات الناشطين واصحاب الرأي المعارض للحكومة.

وفي حالة مماثلة ، قامت قوة امنية باعتقال الصحفية قدس السامرائي في 15/1/2021 لعدة ايام بتهمة انتقاد وزير الدفاع، لاهماله حقوق المقاتلين في الجيش العراقي ، وقد اطلق سراحها لاحقا بعد ضغوط المنظمات الصحفية.

وجاءت ردود الافعال المعارضة لقمع حرية الرأي سريعة، حيث طالب عضو مجلس النواب مضر الكروي، القضاء بالغاء مذكرات اعتقال النقد السياسي والإعلامي. ودعا الكروي في تصريح متلفز “القضاء للتدخل في هذه القضايا”، لان “القضاء يقع على عاتقه الغاء مذكرات الاعتقال التي تتعلق بالنقد السياسي والإعلامي، فحرية الرأي حق كفله الدستور ولا يمكن لأية جهة أن تصادره”، حسب قوله.  

وبدوره اكد الاعلامي صالح الحمداني ، ان “الكثير من المدونين غادروا العراق بسبب تكميم الافواه، وأن هناك جهات جديدة تتحرك لإسكات أصحاب الرأي”، مطالبا الحكومة والقضاء “أن تحترم الصحافة باعتبارها سلطة رابعة”، ومنوها الى ان “هناك تلاعب سياسي في قضية الصميدعي هدفها الانتقام منه”، وان “القضاء يحاسب الصميدعي عن كلام قاله في الواتساب”. اما السياسي المستقل ليث شبر، فقال إن “تحويل المؤسسة القضائية إلى أداة لقمع الأصوات الوطنية، أخطر مما تفعله الميليشيات بأضعاف“، موضحا في تغريدة على «تويتر»: «لأن الميليشيات سيتم حلها عاجلا أم آجلا وهي دخيلة على الدولة، بينما المؤسسة القضائية هي الركن الرئيسي فيها فإذا فسدت فسد كل ما حولها وحينها سنفقد كل أمل في بناء الوطن“.

وكان عضو مفوضية حقوق الإنسان، علي البياتي، اكد في حديث سابق لـ«القدس العربي» إن «قضية انتهاك حرية الرأي والانتهاكات الأخرى ضد الناشطين ومن يظهر على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، من أجل النقد البناء لمؤسسات الدولة، ليس بجديد» مبيناً إن «العراق في السنتين الأخيرتين واجه انتهاكات جسيمة في حقوق الإنسان، وتحديداً في الحقوق المدنية والسياسية“. وأضاف: «ما حدث من قتل لأكثر من 560 متظاهرا، وإصابة أكثر من 25 ألفا، بالإضافة إلى عدم وضع حد لحالات الاختطاف والاغتيالات، كان دليلا ومؤشرا واضحا على جسامة تلك الانتهاكات“.

تنوع اساليب الاعتداءات

ويتابع المراقبون باهتمام ، ان استهداف المعارضين ، لم يقتصر على الاستعانة بالقضاء لاسكاتهم وارهابهم ، بل شمل ايضا الاعتداءات والتصفية الجسدية للناشطين.

ومنذ بداية العام الحالي حتى الان، اغتال مجهولون ، والد المحامي والناشط علي جاسب المختطف منذ عام ونصف العام في محافظة ميسان جنوب العراق. وكان القتيل يظهر في تظاهرات الناشطين حاملا صورة ابنه ونداءات للحكومة لاطلاق سراحه. وجاءت الحادثة بالتزامن مع استذكار الناشطين ذكرى مرور عامين على اغتيال الكاتب والروائي الدكتور علاء مشذوب، وسط كربلاء، في حين لا يزال العراقيون ينتظرون كشف  الحكومة عن قاتليه وقاتلي العشرات من الناشطين والاعلاميين.

وضمن مسلسل الاعتداءات ايضا، تعرض العديد من الناشطين الى الخطف منهم احمد الحلو الذي خطفه مسلحون في النجف وقاموا بتعذيبه بشدة ثم القوه في احد الشوارع ، كما تعرض رائد الدعمي في كربلاء الى الخطف والاعتداء عليه بالضرب ، اضافة الى خطف الناشط علي نصير في النجف، في الوقت الذي مازال العديد من الناشطين المخطوفين امثال سجاد العراقي ، مجهولي المصير. فيما اطلق مسلحون النار على الناشط علي عماد في الناصرية واصيب على اثرها بجروح ، وتعرضت الناشطة والاعلامية اميرة الجابر الى التهديد بالقتل والاعتداء بالضرب في بغداد وتم نقلها بسببه الى المستشفى ، كما وقعت تفجيرات بالعبوات الناسفة امام دور العديد من الناشطين ، وغيرها من الاعتداءات المماثلة.  

وبهذا الصدد وبمناسبة “اليوم العالمي لمكافحة الإفلات من العقاب” الذي اقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، اكد تقرير”مرصد الحريات الصحفية” العراقي، أن “المعطيات والدلائل المتوفرة تؤكد أن أغلب الاعتداءات والتهديدات العلنية التي طالت صحفيين ومؤسسات إعلامية تصدر غالباً من جهات وأطراف يمكن للأجهزة الأمنية الرسمية والقضاء العراقي تحديدها وملاحقة المسؤولين عنها والمنخرطين فيها، لكن يؤشر عليهما عدم القيام بواجبهما في هذا الشأن، خاصة عندما تكون الجهة المهاجمة ذات صلة بحزب سياسي أو فصيل مسلح نافذ”. وكان المؤشر العالمي “للإفلات من العقاب” الصادر عن لجنة حماية الصحفيين، وضع العراق، في المرتبة الخامسة بين أسوأ دول العالم في القضايا المسجلة ضد مجهول لعام 2020 . 

واصبح واضحا ان الجهات التي تشن حملة منظمة ضد اصحاب الرأي الاخر ومعارضي الحكومة واحزاب السلطة في كافة ارجاء العراق، لا تهتم كثيرا لانتقادات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية لانتهاكها حقوق الانسان وحرية الرأي الاخر، بل تواصل اسكات الاصوات المعارضة بكل الوسائل والاساليب، ليس لمنعها من كشف وانتقاد تدهور الاوضاع في البلد بسبب فشل الاداء الحكومي وفساد احزاب السلطة فحسب ، بل ولمنع تأثير المعارضة على توجهات الجمهور خلال الانتخابات المقررة هذا العام، ولضمان بقاءها في السلطة لاطول فترة ممكنة.  

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

هجمات على قواعد التحالف الدولي وتركيا شمال العراق

للمرة الثانية في نحو شهرين، تعرض مطار أربيل الدولي بكردستان العراق، مساء الاربعاء، لهجوم بطائرة مسيرة، بالتزامن مع شن هجوم صاروخي على قاعدة للقوات...

اغلاق 90% من مخيمات النزوح في العراق

اعلنت خلية الاعلام الحكومي، الثلاثاء، تمكن وزارة الهجرة والمهجرين من إغلاق 90 بالمئة من مخيمات النازحين وتأمين العودة الطوعية لالاف الاسر النازحة. وذكرت الخلية في...

الصحة تؤكد ان التلقيح هو السبيل للحد من اصابات كورونا

حذرت وزارة الصحة العراقية، يوم الثلاثاء، من تطور خطير بالوضع الوبائي في البلاد، بارتفاع نسب الاصابات بكورونا بمعدلات غير مسبوقة منذ بدء الجائحة. وذكر بيان...

العراق يوقع اتفاقية اكمال مشروع ميناء الفاو

اعلن رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي ، يوم الاحد في حفل وضع حجر الأساس لمشروع ميناء الفاو الكبير،  “ البدء بمشروع استراتيجي مهم انتظره...

احدث التعليقات