Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة تظاهرات الناصرية تؤجج الصراع الشيعي بين اتباع مرجعية النجف والفصائل الولائية

تظاهرات الناصرية تؤجج الصراع الشيعي بين اتباع مرجعية النجف والفصائل الولائية

مرة اخرى يضع الزعيم الديني مقتدى الصدر، تياره بمواجهة ارادة الشعب الاصلاحية وطموحات الاحزاب الشيعية المنافسة ، من خلال تصديه للتظاهرات الشعبية الساعية للاصلاحات ، واعلانه عزمه تولي اتباعه الحكومة المقبلة ، مما يفاقم الصراع الشيعي الشيعي ، سواء بين الاحزاب او بين فصائل الحشد الشعبي، على مغانم السلطة والشارع الشيعي.

فبعد تكرار اتباع التيار الصدري ، التصدي المسلح للمتظاهرين المطالبين بالاصلاحات في مدينتي الناصرية والكوت جنوب العراق، وسقوط عشرات الشهداء والاصابات اضافة الى حرق مخيمات الاعتصام ، يبدو واضحا ان التيار الصدري اصبح يتصدى لمهمة انهاء الحراك الشعبي في هذه المرحلة، فيما تقف القوات الامنية الحكومية عاجزة عن حماية المتظاهرين رغم وعود رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي مرارا بحمايتهم من الاعتداءات.

وجاء تصدي الصدريون للتظاهرات بعد صدور تصريحات متضاربة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، انتقد فيها التظاهرات ، واعلن عزمه على تحقيق اتباعه، الأغلبية البرلمانية في الانتخابات المقبلة للحصول على رئاسة الحكومة القادمة، مع دعوته الى احياء “البيت الشيعي”، التي اعتبرها العراقيون تعزيزا جديدا للنهج الطائفي في العملية السياسية.   

ويلمس العراقيون ان الكاظمي لا يجرؤ على التصدي لاعتداءات اتباع الصدر ولا المليشيات الاخرى المدعومة من الاحزاب السياسية ، فيما يبدو انه يسعى الى التهدئة لحين الانتخابات في حزيران القادم، مفضلا عدم التصدي للفصائل رغم انها تتعمد تحدي الدولة وتحرجها كما تهيمن على مؤسساتها. وقد انتشرت تسريبات ان الكاظمي يراهن على التحالف مع التيار الصدري لترجيح كفته في الانتخابات، وان هناك اتفاقا بين الطرفين على انهاء الاحتجاجات سريعا، حسب المراقبين. وعزز هذا الرأي عدم قيام الحكومة بردع اعتداءات اتباع الصدر على المتظاهرين ، اضافة الى اعلان نشطاء، قيام القوات الامنية بحملة ملاحقة لهم في الناصرية بالتزامن مع وجود الوفد الامني الذي اوفده الكاظمي الى الناصرية بدعوى التهدئة وحماية المتظاهرين.

وقد جاء قرار تنسيقية تظاهرات الناصرية ازاء اعتداءات اتباع الصدرعليهم ، بالصمود وعدم انهاء الاعتصام ، ودعمتهم في ذلك عشائر الناصرية وتنسيقيات المحافظات اضافة الى مرجعية النجف والرأي العام العراقي. ولذا رد المتظاهرون على الاعتداء عبر توافد الالاف منهم الى ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية مرددين شعارات تؤكد استمرار الاحتجاجات حتى تحقيق المطالب، وتنتقد اعتداء الصدريين عليهم. فيما دعت تنسيقيات التظاهرات ، الى تظاهرات واسعة، يوم الجمعة التالية ، في بغداد وبقية المحافظات أطلقوا عليها “جمعة الناصرية”، للإعلان عن رفض القمع، والمطالبة بمحاسبة قتلة المتظاهرين، في تحدي واضح لدعوة الصدر للمتظاهرين “بالعودة الى بيوتهم”، وتحذيره من مغبة الاستمرار فيها، ووصفه الاعتصامات بـ” الهزيلة والمخالفة للقانون والشرع”!.

وفي السياق، ثمة اشارات جاءت من النجف ، مركز المرجعية الشيعية، تحمل الكثير من الدلالات ، اولها استقبال نجل المرجع علي السيستاني لوفد من متظاهري الناصرية واعلانه دعم مطالبهم ورفض الاعتداء عليهم ،في اشارة الى هجوم الصدريين الاخير. والتطور المهم الاخر، هو عقد فصائل مسلحة ضمن الحشد الشعبي ومرتبطة بمرجعية النجف، مؤتمرها الأول، بهدف ترتيب اوضاع الفصائل المسلحة الاربعة التي تم انشاءها بموجب فتوى المرجع الشيعي الاعلى علي السيستاني عام 2014 لدعم القوات الحكومية بمواجهة تنظيم داعش، حيث تشكل هذه الفصائل نحو 40% من قوات الحشد الشعبي، ولكنها تتهم الفصائل الولائية بالهيمنة على قيادة الحشد وتهميشها. وقد قرر المؤتمر منع مقاتليه من الدخول في النشاط السياسي أو الارتباط الحزبي بكل أشكاله ، والخضوع لاوامر الحكومة، التي طالبها باتمام خطوات تطبيق قرارها السابق بارتباط الفصائل الأربعة بالقائد العام للقوات المسلحة، لتأكيد انفصالها عن قيادة الحشد الشعبي التي تهيمن عليها الفصائل الولائية ، والتي تم تشكيلها من قبل الحرس الثوري الايراني قبل ظهور الحشد وابرزها حزب الله والعصائب وبدر ، حيث تعلن دائما ولاءها لطهران ، وسط اتهامات لها بقمع التظاهرات وملاحقة ناشطيها.

وبالنسبة لاوضاع التيار الصدري ، فقد تابع المراقبون، بروز خلافات بين اعضاءه حول طريقة التعامل مع المتظاهرين السلميين مؤخرا، نتج عنها قيام التيار بطرد بعض اتباعه في النجف “لعدم تنفيذ اوامر الصدر”، واجراءه تغييرات في قيادات مكاتب الاعلام والعلاقات في التيار.

والحقيقة ان الخلافات والانقسامات ليست محصورة داخل التيار الصدري فحسب، بل امتدت الى مواقف القوى الشيعية الرافضة لدعوة الصدر بتحقيق الاغلبية في الانتخابات لتشكيل الحكومة القادمة من اتباعه حصرا، وهو ما يعكس تنافس الاحزاب والفصائل المسلحة على السلطة ومنافعها والشارع الشيعي. وحتى صمت تلك القوى ازاء اعتداء الناصرية، فانه لم يكن مستغربا، بل يعكس رغبتها وسعيها لانهاء الحراك الاصلاحي من جهة، اضافة الى دفع الصدريين الى مزيد من السلوكيات التي تضعف علاقتهم بالقاعدة الشعبية الشيعية، خاصة ان تنسيقيات التظاهرات وقوى سياسية، سبق ان وجهت مرارا، اتهامات للصدريين بالاعتداء على المتظاهرين ، ضمن محاولات انهاء الاعتصامات في بغداد والمحافظات الجنوبية.

وفي كل الاحوال ، فالمؤكد هو اتساع الهوة بين التيار الصدري وبين الاحزاب الاخرى والشارع الشيعي والعراقي عموما، نتيجة سلوكيات بعيدة عن المصلحة الوطنية ، وخاصة دور التيار في محاولة اجهاض الحراك الاصلاحي وكسر ارادة الشعب ، من اجل استمراره مع بقية احزاب السلطة في الهيمنة على الدولة، دون اغفال ان الضائقة الاقتصادية الحالية وتقلص موارد العراق ، زادت من حدة التنافس الشرس على الموارد والسلطة بين الاحزاب والمليشيات، لذا لا يمكن استبعاد الانقسامات او التحالفات بين القوى الشيعية ، عن التحضير للانتخابات المقبلة ، ومحاولات ترميم اوضاعها بعد اصابتها بانتكاسة كبيرة في الشارع الشيعي جراء وقوفها ضد مصالح وارادة القاعدة الشعبية العراقية عموما التي كانت المتضرر الاكبر من العملية السياسية الفاشلة.

5 تعليقات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

عقد ملتقى المرجعيات العراقية في مكة

  اختتم ملتقى المرجعيات الدينية العراقية، مؤتمره في مكة المكرمة أمس، محذرا من «وباء الطائفية»، وداعياً إلى ضرورة فتح قنوات للحوار البناء، والتواصل الإيجابي بين...

انتقاد اممي جديد لاوضاع السجناء في العراق

  اتهمت الامم المتحدة ، في تقرير جديد ، السلطات العراقية "بممارسة التعذيب ضد محتجزين" في السجون الحكومية. وأصدرت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) ومكتب...

الامم المتحدة تستطلع اراء شباب العراق حول الانتخابات

  وجهت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، الاثنين، رسالة الى الشباب العراقيين، من اجل التواصل مع البعثة لسماع أفكارهم بشأن الانتخابات المبكرة. وذكرت البعثة في...

الفصائل الولائية تفسد فرحة الكاظمي بانجازاته في واشنطن

  حضي الحوار الاستراتيجي الاخيرة بين العراق والولايات المتحدة ، الذي جرى في واشنطن، باهتمام محلي واقليمي ودولي، نظرا لتداعياتها على مسار الاحداث في العراق...

احدث التعليقات