Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية منوعات تناقض الفتاوى الدينية ينعش فايروس كورونا في العراق

تناقض الفتاوى الدينية ينعش فايروس كورونا في العراق

ليس تناقض الفتاوى الدينية جديدا ولا غريبا في عراق اليوم ، الا ان تداعياتها السلبية ازدادت مؤخرا مع انتشار مرض كورونا ، وسقوط ضحايا كثيرة ، مما خلق موجة رفض لجعل الفتاوى وسيلة لتحقيق المصالح الخاصة على حساب حياة المواطنين.

وفي خضم ازمة انتشار مرض كرورونا في العراق، وتصاعد ارقام ضحاياه المعلنة وغير المعلنة ، برزت فتاوى دينية متناقضة في كيفية التعامل مع المرض، يسعى الكثير منها لاستغلال الكارثة من اجل تحقيق مصالحها الخاصة، ويؤدي الى افشال الجهود الحكومية لحصر المرض والسيطرة عليه.

وقد دعت اغلب المراجع الدينية الى الالتزام بتعليمات الحكومة للوقاية من مرض كورونا ، ومنها تشديد السيد احمد الصافي ممثل المرجع الشيعي الاعلى علي السيستاني ،على اتخاذ اجراءات الاحاطة من وباء كورونا، ودعوته العراقيين الى عدم الاستهانة بالفيروس ، كما الغت المرجعية الصلوات الجماعية في المراقد المقدسة وبيوت الله، وكذلك كان موقف المجمع الفقهي لعلماء اهل السنة ، الا ان بعض رجال الدين اصدروا فتاوى معاكسة.

وفي هذا السياق ، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الزائرين الى عدم الالتزام بتوجيهات خلية الازمة الحكومية، والاستمرار في التوجه نحو مرقد الامام الكاظم في ذكراه السنوية، اضافة الى قيام انصاره بتنظيم تظاهرة ضخمة امام مرقد الامام علي في النجف بعد اغلاقه امام الزائرين ، ما اجبر ادارة المرقد على اعادة فتح ابوابه ، كما اقام انصار الصدر صلاة الجمعة في مسجد الكوفة، وذلك رغم توجيهات خلية الازمة بعدم التجمع في المراقد الدينية والجوامع خوفا من انتشار المرض. ومع ان الصدر برر دعوته لاستمرار التوافد على المراقد، بان اعتراضه كان على اغلاقها امام الناس، الا ان التراجع لم يعد له معنى بعدما توجه عشرات الالاف من الزائرين الى الكاظمية ، وهو ما جعل وزير الصحة والبيئة جعفر صادق علاوي ، يوجه رسالة الى الصدر يدعوه فيها الى تقديم النصح للزائرين الذين أدوا مراسم الزيارة للإمام موسى الكاظم ولم يلتزموا بحظر التجوال ، للبقاء في منازلهم كحجر طوعي لمدة 14 يوما للتأكد من سلامتهم .

وكانت وزارة الصحة العراقية اعلنت ان عدد الاصابات بمرض كورونا بلغت 359 ضمنها 33 حالة وفاة ، حتى يوم الجمعة الماضي، وهي ارقام يتفق العراقيون على انها اقل بكثير من الارقام الحقيقية لضحايا المرض.

وطبعا كان هناك العديد من رجال الدين الذين ارادوا استثمار الامر ، للمزايدة والبروز امام اتباعهم.

فقد انتشر فيديو لرجل الدين الشيعي قاسم الطائي يقول فيه إن “فيروس كورونا لا يصيب المؤمنين المخلصين، بل لعله لا يصيب المسلمين الملتزمين بأحكام الشريعة، والفيروس عقاب للبشر على ما كسبت أيديهم”، بحسب تعبيره. وطالب الطائي بالاستمرار بالشعائر الدينية من صلوات الجمعة والجماعة وزيارة المراقد الدينية في النجف وكربلاء وقم، فيما اعلن القيادي في التيار الصدري حازم الأعرجي، أن “العلماء يوصون بزيارة الإمام الكاظم عند المرض، وأن قبر موسى بن جعفر ترياق، وهو دواء مجرب، وهو طبيب بغداد، مؤكدا أنه الأمان لأهل بغداد وبالتالي المرضى”، حسب قوله.

ومن نتائج تلك الفتاوى ، انتشار افلام فيديو عن قيام بعض الزائرين المتوجهين للكاظمية، بالاعتداء بالضرب على بعض رجال الامن عندما حاولوا منعهم من الاستمرار بالزيارة، عملا بحظر التجوال المفروض من الحكومة، كما ان نواب عن صلاح الدين، انتقدوا تدخل سرايا السلام التابعة للتيار الصدري لاجبارها القوات الامنية على السماح بدخول زائرين ايرانيين الى سامراء لزيارة المراقد الشيعية رغم حظر الزيارات للمدينة، وهو ما يعكس ضعف الحكومة امام نفوذ احزاب الاسلام السياسي.

ومن الجانب الاخر ، كان هناك العديد من رجال الدين الذين انتقدوا بشجاعة ، بعض الفتاوى التي تشجع على التجمعات، حيث وجه رجل الدين المنشق عن التيار الصدري والناشط في التظاهرات في مدينة الناصرية أسعد الناصري، انتقادات كبيرة لرجال الدين الذي يحثون الناس على الاستمرار في إقامة الشعائر الدينية رغم خطورة انتشار كورونا، وكذلك عدم إغلاق الحدود مع إيران ومنع الإيرانيين من دخول المدن العراقية. وقال الناصري في تغريدة على تويتر: “الكثير من رجال الدين جهلة في اختصاصهم، فضلا عن اختصاصات بعيدة عنهم، فلا تصدقوا خرافاتهم وخزعبلاتهم لأن همهم هو الحفاظ على رأس مالهم وهي الأوهام وتضليل العقول”.

وعدا الفتاوى الدينية حول مرض كورونا ، يبدو ان ضعف الوعي لدى البعض من خطورة الموقف ، كان سببا اخر لانتشار المرض ، حيث قامت القوات الامنية بفض العديد من التجمعات في مناسبات مثل الاعراس والوفيات، فيما رفض بعض الاهالي عزل بناتهم المصابات بالمرض لوحدهن في مراكز صحية بحجة مخالفة الاعراف الاجتماعية السائدة.

وكان موقفا غريبا من اهالي بعض المناطق القريبة من المقابر ، عندما منعوا الفرق الصحية من القيام بدفن موتى مرض كورونا في المقابر المعروفة بل وحتى في المناطق النائية البعيدة عن المدن ، بحجة الخوف من انتشار الفايروس عن طريق الموتى. وسط تحذيرات من مخاطر تكدس جثث المتوفين بفيروس كورونا في ثلاجات المستشفيات منذ نحو اسبوع.

واذا كان الجميع يتفق ان الاجتهاد في القضايا الشرعية الدينية ، هو ظاهرة صحية ومطلوبة في الاسلام ، الا ان الجميع يتفق على ان الفتاوى التي تخفي اغراضا سياسية ويكون لها نتائج سلبية، هي امر مرفوض قطعا، لأنها تلحق الضرر الفادح بمصلحة الناس، خاصة عندما ينتقل بعض رجال الدين من القضايا الدينية الى القضايا العلمية المتخصصة مثل الطب، الا ان احزاب الاسلام السياسي ، تصر على التدخل في كل تفاصيل حياة المجتمع ، حتى وان تسببت في نتائج كارثية ، كما رأينا في طريقة ادارتها لشؤون البلد منذ 2003 .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

حكومات بغداد تخنق العراق بمزيد من القروض الخارجية

في انعكاس لانهيار الاوضاع الاقتصادية في العراق، صوت مجلس النواب، على مشروع قانون الاقتراض الداخلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020 ، في وقت...

بعد فشل اول تحرك لحكومة الكاظمي للجم المليشيات .. ما القادم في العراق؟

تابع العراقيون والمراقبون بقلق بالغ ، التداعيات المتسارعة عقب اعلان حكومة مصطفى الكاظمي ، اعتقال خلية القصف بالصواريخ على المنطقة الخضراء والمعسكرات ، ثم...

عندما توفر بغداد مبررات تدخل تركيا في العراق

في تطورات مثيرة للقلق، صعد حزب العمال التركي المعارض من مستوى تدخلاته في شؤون العراق ، وتحدي السلطات وتعريض امنه وسيادته للخطر، مستغلا تساهل...

المواجهة بين الكاظمي والمليشيات الشيعية .. على الابواب

فيما يتواصل انهمار صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية والمطار والمعسكرات الحكومية التي تضم جنودا امريكان، تلوح في الافق القريب مؤشرات صدام...

احدث التعليقات