Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة حكومة بغداد والخطوة الاولى لنزع السلاح المنفلت

حكومة بغداد والخطوة الاولى لنزع السلاح المنفلت

 

بخطوات متأنية ولكنها ثابتة ، وبتأييد شعبي واسع، يواصل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، اتخاذ المزيد من الاجراءات الهادفة لمواجهة حيتان الفساد والسيطرة على السلاح خارج الدولة ، فيما عده المراقبون خطوة في الاتجاه الصحيح لاستعادة هيبة الدولة وفرض القانون، وسط تحفظ احزاب السلطة خوفا من اتساع حركة ضبط السلاح المنفلت ليشمل مليشياتها.

وبعد تعهد الكاظمي بضبط السلاح المنفلت والفساد ، يبدو ان القرار قد اتخذه لبدء المواجهة، حيث بدأت حملات مشتركة لنزع السلاح المنفلت يقودها جهاز مكافحة الارهاب وقوات وزارة الداخلية والمخابرات  لنزع السلاح غير الحكومي في مناطق من العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية البصرة وميسان وذي قار، بالتزامن مع اجراء تغييرات في مواقع المسؤولين العسكريين واعادة تشكيل القوات الامنية.

وقد نفذت القوات الأمنية العراقية عمليات أمنية واسعة لسحب السلاح غير المرخص في محافظات البصرة وذي قار وميسان جنوب العراق ، مستهدفة المناطق التي تشهد نزاعات العشائر التي تزايدت الاشتباكات بينها مؤخرا بمختلف انواع الاسلحة ، متحدية سلطة الدولة بدفع من قوى سياسية.   

وقبل بدء حملة جمع السلاح، قام الكاظمي، بزيارة مقر قيادة العمليات المشتركة ، وعقد اجتماعاً مع القيادات الأمنية والعسكرية، مؤكدا أنه يراهن على القوات الأمنية في توفير الأمن، لتعزيز ثقة المواطن بالدولة. واشار أن الحكومة ورثت تركة ثقيلة من السلاح المنفلت والنزاعات العشائرية، التي باتت تشكل خطرا حقيقيا على المجتمع وتهدد أفراده، كما تعمل على عرقلة جهود الإعمار والتنمية والاستثمار في البلاد.  

وبالتزامن مع العمليات العسكرية لجمع السلاح المنفلت، واصلت حكومة الكاظمي، اجراء تغييرات واسعة في القيادات الأمنية والعسكرية في مسعى لإصلاح المنظومة الأمنية التي تواجه انتقادات ، سواء في طريقة تعاملها مع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالاصلاحات، او قدرتها على مواجهة الفصائل المنفلتة التي تتحدى الدولة، او مقاومة تأثيرات القوى السياسية عليها.

وفي هذا الاطار ، وجه الكاظمي بتشكيل قيادة عمليات “سومر” التي تختص بحفظ الأمن في محافظات ذي قار، وميسان، والمثنى ، وتوسيع قيادة عمليات كربلاء لتضم النجف وبابل ، لتوحيد الجهد العسكري والامني. وكان الكاظمي، قد إلغى قبل ايام، “قوات حفظ القانون”، على خلفية ارتكابها تجاوزات على المتظاهرين .     

وفي سابقة للقضاء العراقي، فقد قام باستدعاء وزيري الداخلية والدفاع السابقين في حكومة عادل عبد المهدي ، للتحقيق في مقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ شهور، هو ما عده المراقبون ، تطورا في جلب مسؤولين كبار في الحكومة السابقة للمسائلة. كما افادت مصادر موثوقة، بصدور مذكرات قبض بحق عدد من منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية، إضافة إلى توقيف ضباط على ذمة التحقيقات وصدور أحكام بحق آخرين ، جراء ارتكاب مخالفات قانونية واستغلال مناصب.  

وكان الكاظمي اول رئيس وزراء اتحادي يزور منفذ ابراهيم الخليل على الحدود العراقية التركية في اقصى شمال العراق، في رسالة بقرب استعادة بغداد سيطرتها على المنافذ الحدودية في اقليم كردستان مع ايران وتركيا ، التي يسيطر عليها الحزبان الكرديان الكبيران منذ عام 1992 ويحصلان منها على موارد مالية تقدر بمليارات الدولارات بعيدا عن العاصمة بغداد.

اما في ملف مكافحة الفساد ، فقد وجه رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، جهاز مكافحة الإرهاب بمهمة تتعلق بالفساد ، حيث تم تكليفه بتنفيذ القرارات الصادرة عن “اللجنة العليا لمكافحة الفساد والجرائم الكبرى” التي شكلها الكاظمي قبل ايام.ويأتي القرار لمنح اللجنة قدرة كبيرة على مواجهة ضغوط قوى سياسية تحمي الفاسدين.  

كما اصدر البنك المركزي العراقي، قرارا بتجميد أرصدة تسعة مسؤولين سابقين وحاليين وحجز ممتلكاتهم، بينهم النائب ياسر صخيل صهر رئيس الوزراء الأسبق وزعيم حزب الدعوة نوري المالكي، على خلفية عدم تسديد ديون مستحقة للدولة. ويعتبر القرار جريئا لأنه يمس المقربين من المالكي، الذي يصفه المراقبون بقائد “الدولة الخفية” في العراق لما له من نفوذ كبير على القوى الشيعية والفصائل المسلحة والمسؤولين في معظم دوائر الدولة، اضافة الى علاقته المميزة بايران. 

ولأن الفصائل المسلحة وبعض احزاب السلطة ، لا تروق لها اجراءات الحكومة ، فقد شنت حملة تشكيك وانتقادات بحجة تجاوز الكاظمي للمهمة المكلف بها ، وهي الاعداد للانتخابات المبكرة وتمشية امور الدولة الضرورية، حسب رأيها، دون الخوض في قضايا مهمة اخرى تمس مصالح تلك القوى. فيما واصلت الفصائل المسلحة شن هجمات صواريخ الكاتيوشا على المنطقة الخضراء ومطار بغداد مع تصاعد زرع العبوات الناسفة لاستهداف قوافل القوات الدولية المنسحبة ، رغم اعلان امريكي بسحب المزيد من قواتها من العراق، وهدف المليشيات هو احراج الكاظمي وتحدي هيبة الدولة.

ولم تقتصر مهمة القوات الامنية على نزع السلاح المنفلت فحسب، بل واصلت تنفيذ المزيد من العمليات العسكرية لملاحقة بقايا تنظيم «الدولة الإسلامية» في ديالى وكركوك وصلاح الدين والموصل، بعد تصاعد هجمات التنظيم في تلك المناطق التي راح ضحيتها مدنيون وعسكريون.

وهكذا فان اجراءات الكاظمي تتواصل لمواجهة الفساد والسلاح المنفلت ، لأنهما العقبة امام اجراء الانتخابات او تنفيذ الاصلاحات، وسط حملة تشكيك من القوى المتضررة منها ، بأن الهدف منها هو مجرد استرضاء الشارع وتهدئته ، وانها لن تتقرب من سلاح الميليشيات ، التي تسندها احزاب سياسية متنفذة وقوى اقليمية ، الا ان الجميع متفق على ان دعم خطوات الكاظمي، يبقى مطلوبا بقوة ، لتشجيعه على مواصلة العمل لردع حيتان الفساد ونزع سلاحها المنفلت وتحقيق الاصلاحات التي يطالب بها الشارع، وهي مهمة غاية في الصعوبة، ولكنها السبيل الوحيد لنجاح اية انتخابات نزيهة يأمل العراقيون من وراءها ان يغيروا العملية السياسية الفاسدة التي دمرت العراق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

تشديد اجراءات الوقاية من كورونا في العراق

  صعدت السلطات العراقية من اجراءتها لمواجهة ارتفاع غير مسبوق بالاصابات والوفيات بسبب جائحة كورونا في الايام الاخيرة. وضمن مساعي الحكومة لتشجيع المواطنين على اخذ اللقاحات،...

حريق في مخيم للنازحين في السليمانية

  وقع حريق جديد ، يوم الخميس، في مخيم اشتي للنازحين في محافظة السليمانية، شمال العراق، بسبب تماس كهربائي ، وادى الى احتراق عدد من...

وفد عراقي في واشنطن لبحث سحب القوات الامريكية

  وصل وزير خارجية العراق فؤاد حسين إلى الولايات المتحدة على رأس وفد بلاده في جولة الحوار الاستراتيجي مع واشنطن الجمعة المقبل. وقال وزير الخارجية العراقي...

بغداد تهدد بتدويل قطع ايران للانهار عن العراق

  موقف لافت لحكومة بغداد، الخاضعة لاحزاب وقوى موالية لايران، عندما اعلنت انها قد تلجأ الى المجتمع الدولي لاستعادة حقوقها المائية من ايران التي قطعت...

احدث التعليقات