Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حريات حملة "لانهاء الافلات من العقاب" في العراق وسط استمرار الانتهاكات

حملة “لانهاء الافلات من العقاب” في العراق وسط استمرار الانتهاكات

 

يعد العراق ابرز نموذج بين دول العالم لظاهرة “الافلات من العقاب” ، جراء الانتهاكات الفظيعة والجرائم المتنوعة التي ارتكبت بحق شعبه منذ 2003 ، من قبل الجماعات الارهابية كالقاعدة وداعش والفصائل المرتبطة بالاجندات الخارجية، ولم يقدم للعدالة سوى عدد ضئيل من مرتكبيها ، الذين ما زالوا طلقاء ويرتكبون المزيد من الاعتداءات .

ورغم المطالبات العديدة من منظمات حقوق الانسان والقوى السياسية والامم المتحدة ، الى الحكومة العراقية ، بضرورة حماية حقوق الانسان في التظاهر وممارسة حرية التعبير وحق الحياة الكريمة، ورغم دعوات ملاحقة قتلة الناشطين والمتظاهرين ، الا ان استجابة تلك الحكومة كانت محدودة جدا ، بسبب وجود غطاء سياسي متنفذ لاغلب مرتكبي تلك الجرائم.

وفي الايام الاخيرة ، برزت العديد من المؤشرات التي تعكس استمرار تدهور اوضاع حقوق الانسان ، وافلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب ، بالتزامن مع توجيه المجتمع الدولي ، انتقادات متتالية للعملية السياسية في العراق ، التي تقودها احزاب مارست اغلبها، كل انواع الانتهاكات والجرائم بحق العراقيين، وسلبت الوطن حريته وثرواته وسيادته.

حملة انهاء الافلات من العقاب

وفي سابقة لافتة ، شهد يوم 18 يوليو/تموز الماضي ، حملة محلية ودولية ، تحت شعار “معاً لإنهاء الإفلات من العقاب”، لوضع حد لاستمرار استهداف الناشطين والمتظاهرين في العراق وعدم محاسبة مرتكبي تلك الجرائم ، حيث عمت تظاهرات وتجمعات وندوات ، ليس في مدن العراق فحسب ، بل وفي العديد من عواصم ومدن العالم، في الولايات المتحدة وكندا واوروبا واستراليا وغيرها.

واعلن الناشطون ومنظمو الحملة ، انها تهدف إلى تحشيد الرأي العام المحلي والدولي من اجل ، الضغط على الحكومة العراقية والاحزاب الحاكمة ، للكشف عن قتلة المتظاهرين السلميين والناشطين والصحافيين وتسليمهم إلى القضاء، وكذلك الكشف عن مصير المختطفين والمُغيبين قسريا والقبض على الجناة، وإطلاق سراح المعتقلين بتهم كيدية نتيجة مشاركتهم في الاحتجاجات أو نشاطهم المدني المعارض، وكشف السجون والمعتقلات السرية وإحالة مسؤوليها إلى القضاء، ومحاسبة كل المتورطين في قضايا الفساد وفق القانون، اضافة الى إصلاح القضاء وتخليصه من عناصر وممارسات وتأثيرات السياسيين  والفاسدين. وقد قامت الحملة بتوجيه رسائل الى الامم المتحدة وحكومات العديد من الدول ومنظمات حقوق الانسان ، حول واقع انهيار حقوق الانسان في العراق ودعوتهم للضغط على حكومة بغداد بهذا الصدد.  

وبالتزامن مع هذه الحملة ، اعلنت السلطات العراقية ، القبض على بعض قتلة الناشطين ، ومنهم قاتل الخبير الامني الشهيد هاشم الهاشمي ، كما قامت بعرض بعض اعترافاتهم عبر التلفاز الحكومي. الا ان هذا الاجراء رفع من ضغوط الناشطين ومنظمات حقوق الانسان على حكومة بغداد ، من اجل كشف الجهات التي تقف وراء قتل الناشطين والمتظاهرين وعدم الاكتفاء باعترافات بعض الافراد الذين نفذوا الجرائم.  

انهاء مفوضية حقوق الانسان

وفي فضيحة جديدة لاحزاب السلطة ، انهى البرلمان العراقي عمل مفوضية حقوق الانسان المستقلة ، بحجة انتهاء فترتها القانونية ، دون اختيار اعضاء جدد قبل ذلك لمنع تعطيل عملها.  

فقد انتقد مكتب حقوق الإنسان في بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، الاثنين الماضي، عدم تمكن مجلس النواب العراقي من تشكيل لجنة الخبراء لاختيار أعضاء جدد لمفوضية حقوق الإنسان.

وقالت رئيسة وممثلة مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان دانييل بيل في بيان، إن “مجلس مفوضي المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق يؤدي دورا حاسما في عمل المؤسسة لتعزيز مبادئ عدم التمييز والإنصاف والمساواة والعدالة والشمولية في العراق“.  

وأضافت يونامي “نأسف لعدم تمكن مجلس النواب من تشكيل لجنة الخبراء لاختيار أعضاء جدد للمفوضية، وبالتالي تأخير تعيين مجلس جديد للمفوضين. وحثت المنظمة على “اتخاذ تدابير فورية لتعيين مجلس المفوضين للمفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، والامتثال التام للمادة 7 من قانون المفوضية العليا لحقوق الإنسان لسنة 2008، وبما يتفق مع “المبادئ الدولية المتعلقة بحالة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (مبادئ باريس)”. 

وكان النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي حسن الكعبي ( من التيار الصدري)، اعلن إنهاء مهام مجلس المفوضين في مفوضية حقوق الانسان. وجاء في وثيقة بتوقيع الكعبي، إنه “بالنظر لانتهاء مدة عضوية مجلس المفوضين الحالي البالغة 4 سنوات، ، نرجو عدم ممارسة اية مهام ادارية او مالية واعتبارا من تاريخ 20 تموز 2021”، دون ان يذكر سبب عدم اختيار بدلاء لاعضاء مجلس المفوضين رغم مرور فترة طويلة على نقاشات البرلمان حول تعيين اعضاء المفوضية الجدد.

وقبل انتهاء فترة عمل مفوضية حقوق الانسان، حذر العديد من السياسيين والمنظمات الحقوقية، من مماطلة البرلمان في اختيار اعضاء جدد للمفوضية قبل انتهاء المدة القانونية ، واصرار القوى السياسية المتنفذة في السلطة، على اخضاع المفوضية لنفوذها من خلال فرض أعضاء محسوبين على الاحزاب ، لتعيينهم في مجلس المفوضية الجديد وفق المحاصصة الحزبية وتقاسم المناصب المعمول بها في كل دوائر الدولة.

وقد انتقدت مفوضية حقوق الانسان، توقيت قرار البرلمان العراقي الخاص بانهاء عمل المفوضية. وقال عضو المفوضية، علي البياتي في تغريدة له على (تويتر) ، ان “حقوق الانسان في اسوء حالاته والبرلمان يطالب مجلس المفوضين المنتهية مهامه بترك المفوضية وهي بلا مجلس مفوضين جديد”. وأضاف انه ” حسب قانون المفوضية رقم 53 لسنة 2008 فان واجب المفوضية تشكيل مجلس المفوضين الجديد قبل مغادرة المجلس القديم”، متسائلا “حقوق الانسان في العراق الى اين؟”.

وفي تصريح سابق ، اكد علي البياتي، إن ” المفوضية خلال السنوات الاخيرة، عملت في ظروف صعبة جداً، مليئة بالانتهاكات في كافة المجالات، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع إمكانيات محدودة جداً. وقد استطاعت أن تحافظ على القدر الممكن من الاستقلالية، حيث لا يمكن أن تكون هناك استقلالية مثالية في بلد مثل العراق”.

ويتفق المراقبون ان تعطيل عمل مفوضية حقوق الانسان يخدم اهداف احزاب السلطة من خلال فرضها عناصر جدد يخدمون المصالح المالية لتلك الاحزاب اضافة الى الى تعطيل عمل المفوضية في فترة حساسة تسبق الانتخابات ، حيث سبق للمفوضية ان وجهت انتقادات للحكومة والاحزاب حول انتهاكات حقوق الانسان وخاصة في قمع التظاهرات المطالبة بالاصلاحات واستهداف الناشطين وانتهاكات السجون والمغيبين وغيرها من الملفات التي تدين احزاب السلطة. 

وفي السياق ذاته، قررت المحكمة الاتحادية العليا، الاثنين الماضي، عدم دستورية ارتباط مفوضية حقوق الانسان بمجلس النواب، فيما أكدت بقاء المفوضية “هيئة دستورية مستقلة ماليا واداريا وفنيا”، مبينة ان ترشيح اعضاءها هو من اختصاص الحكومة وليس البرلمان. وقد حسم قرار المحكمة الاتحادية، جدلا طويلا حول جهة ارتباط مفوضية حقوق الانسان بمجلس النواب ام مجلس الوزراء، فيما تتصارع الاحزاب المتنفذة في السلطة على استغلال مفوضية حقوق الانسان وتعطيل عملها.

قانون محكمة المجرمين

ونتيجة لاستمرار جرائم قمع واستهداف المتظاهرين والناشطين وبقية الانتهاكات، فان العديد من القوى الشعبية والسياسية وتنسيقية التظاهرات ومنظمات حقوق الانسان ومنظمات دولية، تقود حملة واسعة ، للضغط على الحكومة ورئيس الجمهورية والبرلمان ، من اجل إعداد مشروع “قانون لتشكيل محكمة خاصة بمحاسبة المتورطين في جرائم ضد حقوق الانسان في العراق”.

وشددت مفوضية حقوق الانسان على ضرورة قيام الحكومة باعداد مشروع القانون وإرساله إلى مجلس النواب للتصويت عليه، موضحة في بيان أن “الحكومة ورئاسة الجمهورية مطالبتان بإعداد مسودة قانون وإرسالها إلى البرلمان بشكل سريع، لإنشاء محكمة خاصة لمحاكمة المتورطين في جرائم قتل المتظاهرين لإرسال رسائل إيجابية للمتظاهرين، ولوضع حد للإفلات من العقوبة، والاستجابة لمطالب المتظاهرين بشكل سريع“. وجاء هذا التحرك بسبب اصرار القوى الظلامية على مواصلة عمليات اغتيالات واستهداف الناشطين.   

الضغوط الدولية

ولم يكن المجتمع الدولي بعيدا عن متابعة انتهاكات حقوق الانسان في العراق، ومنها ملف الاف المفقودين والمغيبين ، حيث قامت بعثة العراق للجنة الدولية لشؤون المفقودين ، بمناقشة ملفات حقوق الانسان المتعلقة بالمفقودين والمقابر الجماعية، مع الحكومة والبرلمان العراقي.

فقد بحث مدير البعثة الدولية ، مع رئيس لجنة حقوق الانسان النيابية ارشد الصالحي، آلية العمل المتبعة من قبل الحكومة وتعاون البعثة مع دائرة الطب العدلي في وزارة الصحة ومؤسسة الشهداء من اجل متابعة قضايا المفقودين ومن ضمنها آلية العمل المتمثل بوضع نظام البيانات المستحصل عليها من ذوي المفقودين وفق نظام سجل مركزي يحتوي على معلومات وافية للمفقودين في العراق، اضافة الى تعاونهم مع منظمات المجتمع المدني للتواصل مع عوائل المفقودين لضمان حقوقهم ودعمهم.

واقر النائب الصالحي ان الاجراءات الحكومية المتبعة من قبل “لجنة ٤٦ ” لم تكن بالمستوى المطلوب، مطالبا الجهات الحكومية ذات العلاقة بالعمل بجدية في ملف المفقودين للوصول الى نتيجة ايجابية بهذا الجانب، ولا سيما ان العراق وقع على ألاتفاقية الدولية لحماية الاشخاص من الأختفاء القسري ولابد من إحترام تطبيقها. علما بان الحكومة العراقية لم تقم باعداد سجلات للمغيبين والمفقودين في العراق منذ 2003 ، رغم انه يشمل عشرات الالاف من العراقيين.

وفي شأن ذو صلة، وفي اعقاب وقوع تفجير مدينة الصدر في بغداد مؤخرا الذي اسفر عن سقوط نحو 80 شهيد وجريح ، اصدر مجلس الامن الدولي، قرارا حول معاقبة مرتكبي العنف في العراق. وهذا القرار يتيح ملاحقة كافة مرتكبي اعمال العنف والارهاب في العراق بمختلف اشكالها، حسب الخبراء.   

وكان مكتب حقوق الانسان في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، دعا مرارا الى ملاحقة قتلة الناشطين والمتظاهرين ، عبر اصدار تقارير عن المظاهرات المطالبة بالاصلاحات التي بدأت في العراق منذ تشرين الأول2019 ، حيث اشارت إلى أن “انتهاكات وتجاوزات خطيرة لحقوق الإنسان ارتُكِبت خلال الاحتجاجات الأخيرة”، حاثة السلطات العراقية على اتخاذ خطوات ملموسة لضمان المساءلة ومنع انتهاكات حقوق الإنسان وتمكين المظاهرات السلمية في المستقبل”.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت: ” إن مناخ الترويع والخوف لا يليق بإمكانات العراق كمجتمع منفتح . مؤكدة ان صدور تقرير لجنة التحقيق، هو خطوةٌ مهمةٌ نحو المساءلة، وأنا أحث على اتخاذ المزيد من الخطوات لمقاضاة أولئك المسؤولين عن الخروقات وإنزال العقوبة بحقهم”. فيما قالت مديرة مكتب حقوق الإنسان في يونامي دانييل بيل إن “الخسائر في الأرواح والإصابات الخطيرة والأضرار الناجمة عن العنف أثناء المظاهرات كانت مأساويةً وكان بالإمكان منعها ، ويتعين أن تكون الأولويةُ لاتخاذ خطوات ملموسة لتمكين التجمعات السلمية وحماية المشاركين فيها“.

ويأمل العراقيون، ان تصاعد الضغوط المحلية والدولية على الحكومة العراقية ، لمعاقبة مرتكبي الجرائم ضد العراقيين ، لا بد ان تجبرها على التحرك الجدي لمعاقبة اولئك المجرمين حتى وان كانوا يتمتعون بغطاء احزاب سياسية متنفذة، مع قناعة الجميع بان الحكومية تتوفر لديها الكثير من المعلومات عن منفذي الجرائم والجهات التي تقف وراءهم.  

وتبقى الحقيقة المؤسفة في العراق انه رغم وجود العديد من المنظمات والهيئات المعنية بحقوق الانسان منها مفوضية حقوق الانسان المستقلة ، ولجنة حقوق الانسان في البرلمان ، اضافة الى عشرات منظمات حقوق الانسان المحلية، كما توجد تشريعات وقوانين عديدة، تعالج مرتكبي الجرائم، الا ان الخلل هو في التطبيق وليس في وجود المؤسسات والتشريعات. ولذا فما دامت هناك احزاب متنفذة تستقوي بمليشيات مسلحة تعجز الحكومة عن ردع تجاوزاتها او الحد من نفوذها، فلن يكون هناك شيء اسمه حقوق الانسان ، وسيواصل مرتكبو  الانتهاكات بحق العراقيين وحرياتهم وكرامتهم، الافلات من العقاب .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا

  اثار توقيع عقد نفطي وغازي كبير بين العراق وفرنسا قبل ايام، لغطا واسعا في الاوساط الشعبية والسياسية والاقتصادية ، بين الترحيب به كونه يسد...

نزاع عشائري مسلح وسقوط ضحايا في بغداد

 اندلاع نزاع عشائري في شرق العاصمة العراقية ، اسفر عن سقوط قتلى وجرحى وحرق بيوت مواطنين وتعطيل الحركة في المنطقة ليومين متتالين.وقد اندلع نزاع...

سر العلاقة الغريبة بين حكومات بغداد وطهران

 حضيت زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى ايران، قبل ايام ، باهتمام كبير من العراقيين والمراقبين ، واعادت تقييم العلاقة الغريبة بين الحكومات...

مؤتمر لاسترداد الاموال المسروقة في بغداد

 اختتم المؤتمر الدولي لاسترداد الأموال العراقية المنهوبة، اعماله الخميس، واصدر توصيات ، تتعلق باليات استرداد الاموال وتعاون المجتمع الدولي بهذا الصدد.وانعقد المؤتمر على مدى يومين...

احدث التعليقات