Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حوارات حوار مع الامين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب ضياء السعدي

حوار مع الامين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب ضياء السعدي

 

الاستاذ ضياء السعدي ، النقيب السابق لنقابة المحامين العراقيين ونائب الامين العام لاتحاد المحامين العرب ، تحدث لـ”القدس العربي”، عن المشهد العراقي والازمات السياسية والدستورية التي يمر بها البلد ، ومواقف النقابة ازاء القضايا الوطنية والعربية .

الدستور والازمة السياسية

س- في خضم الازمة السياسية والدستورية التي يمر بها العراق حاليا، يرى الكثيرون ان احد اسبابها هو الدستور العراقي الذي فيه ثغرات واشكالات، ما رأيك بهذا الامر؟

ان دستور 2005 وضع والعراق تحت الاحتلال ، ولم يتم وضعه بارادة وطنية حرة ، وهو دستور غير متكامل فيه الكثير من الثغرات والاشكالات ، ومن نتائجه اننا نعيش الان ازمة سياسية قانونية دستورية حادة من خلال عدم تمكن مجلس النواب من انتخاب رئيس الجمهورية او تشكيل حكومة جديدة. ولحد الان تبدو كل الطرق مسدودة، بسبب ارادة محلية واقليمية، رغم ان مجلس النواب تنتظره مهام وتحديات عديدة وازمات وطنية حادة يعاني منها العراقيون .

س- ما المطلوب لمواجهة الازمة السياسية الحالية في العراق ؟

رغم ان الدستور فيه مواد غامضة وقابلة لتعدد التفسيرات ، الا ان مواد الدستور واضحة في المادة القانونية التي اشارت الى ان انتخاب رئيس الجمهورية يتم بحضور ثلثي اعضاء مجلس النواب ، ولكن تبدو المخارج من هذا المأزق غير متوفرة بسبب ارادة بعض القوى السياسية ، وهذا يقود العراق الى تراكم الازمات العديدة وزيادة معاناة العراقيين ، لذا فهم في حالة من القلق والغضب ، من استمرار هذه الحالة.

وقد طالبت النقابة بضرورة وضع دستور جديد للعراق ، ينطلق من ضرورة الحفاظ على وحدة العراق وسيادته ، ومعالجة كل الافرازات السلبية لتطبيق دستور 2005 ، الذي اثبت عدم قدرته على تنظيم الدولة ، وهو ما دفع رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي فائق زيدان الى المطالبة باجراء تعديل عاجل على الدستور لحل الازمة الحالية في البلد ، على ان يتم الاستعانة بالمختصين بالقانون الدستوري من العراقيين الفقهاء والمجتهدين في هذا المجال الذين يعرفون الثغرات والاشكالات فيه ، اضافة الى الاستعانة بالخبراء الدوليين بهذا الجانب ، مع ابعاد الاجندات السياسية الاجنبية عنه. علما بان العشرات من مواد الدستور الحالي معلقة باصدار قوانين ، الا ان تلك القوانين لم تصدر بسبب الارادة السياسية لبعض القوى المستفيدة من الاوضاع الحالية .

الدور الوطني للنقابة

س- كيف تقيمون دور نقابة المحامين ازاء قضايا العراق وهل ادت دورها النقابي والوطني بما يخدم الوطن ؟

دور النقابة جامع لكل المحامين وتعبر عن اراءهم ومصالحهم بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والعرقية،  كما تعبر عن مواقفهم ازاء ما يجري في العراق بعيدا عن التأثر بالمواقف الحزبية. وكان نهجنا خلال عملي كنقيب للمحامين، هو تعزيز استقلالية النقابة ، بعيدا عن اي ارتباطات حزبية او حكومية او ايديولوجية، لذا لم نقبل ان تكون النقابة مرتبطة بالاحزاب او تتلقى توجيهات منها ، وبالتالي تفقد النقابة دورها وقرارها الوطني الذي يصب في مصلحة المحامين المهنية ، ومصلحة الشعب العراقي.

س – هل لمست تدخلات في عمل النقابة ؟

لا ينكر ان هناك بعض المحاولات للسيطرة على النقابة ولكن اصرار قيادات العمل النقابي على ان تكون النقابة مستقلة ابعدتها حتى الان عن الارتباطات الحكومية والحزبية ، وتمسكت باهم شروط العمل النقابي وهي الاستقلالية ، وينسحب ذلك ايضا على القضاء الذي لا سلطان عليه الا سلطة القانون ، وان لا يقبل بتدخل اية جهة في عمله ، لكي لا تضطرب العدالة ويصبح المجتمع في حالة عدم اطمئنان للقضاء.

س- ماهي مواقف النقابة ازاء قضايا حقوق الانسان مثل ملف المغيبين والمعتقلين قسرا وغيره ؟

انطلاقا من اهتمام النقابة بالشأن الوطني والجوانب الحقوقية والانسانية والقانونية للشعب العراقي ، فقد كان للنقابة مواقف معروفة ، مثل الدعوة الى وقف ممارسة تعذيب المعتقلين في التحقيقات لكونه محرم في الدستور وقانون العقوبات، وفي ضرورة اعادة المهجرين الى ديارهم عقب احتلال داعش لمناطقهم ، وتعويض الدولة لهم عن الاضرار التي لحقت بهم جراء تدمير دورهم ومناطقهم. وفي قضية اخرى طالبنا بالكشف عن مصير المخطوفين والمغيبين قسرا ، ومعرفة اماكن احتجازهم والجهات التي قامت باحتجازهم خلافا للقانون، اضافة الى العديد من المواقف تجاه مشاكل العراق.

دعم انتفاضة تشرين

س- ما موقف النقابة خلال انتفاضة تشرين المطالبة بالاصلاحات والخدمات ؟

نقابة المحامين دعمت انتفاضة تشرين 2019 بعدة طرق منها تنظيم تظاهرة كبيرة للمحامين في ساحة التحرير وسط بغداد ، دعما للمتظاهرين ومطالبهم الشرعية والقانونية والدستورية مثل الاصلاحات والخدمات ومحاربة الفساد والسيادة، حيث قامت النقابة بنصب خيام اعتصام في ساحة التحرير مع المتظاهرين ، كما شكلنا فرق من المحامين المتطوعين تبنت الدفاع عن حقوق المعتقلين من المتظاهرين ، والمطالبة باطلاق سراحهم وتقديم التعويضات لهم ولباقي ضحايا الانتفاضة.

س- خلال ترأسك للنقابة، كيف كانت مواقفكم ازاء الاحتلال الامريكي للعراق ؟

خلال عملي كنقيب للمحامين لدورتين، رفضنا الاحتلال بكل اشكاله وممارساته، حيث اكدنا على حقوق العراق كبلد محتل ، استنادا الى قرار مجلس الامن رقم 1483 لسنة 2003 ، الذي اعتبر القوات الامريكية والبريطانية قوة احتلال ، وبالتالي كان على تلك القوات الالتزام بقوانين الحرب وخاصة اتفاقية جنيف ، الا ان عدم التزام قوات الاحتلال بالقواعد الدولية المنظمة للحرب الحق اضرار فادحة بالدولة وبالشعب العراقي ، ولذا كان لنقابة المحامين مواقف وطنية ابرزها المطالبة بالتعويض عن الدمار الذي لحق بالعراق وقتل الابرياء العراقيين او استخدام اسلحة محرمة دوليا، او الانتهاكات ضد المعتقلين في سجن ابي غريب ، كما كان للنقابة موقف ازاء حادثة ساحة النسور في بغداد عندما قتلت قوات الاحتلال 21 عراقيا من المدنيين المتواجدين صدفة في المنطقة دون مبرر.

والحقيقة ان المحاكم العسكرية الامريكية لم تحاكم جنودها الذين ارتكبوا جرائم مخالفة للقانون الدولي في العراق ، رغم انها موثقة ، لذا طالبنا بضرورة الغاء قرار الحاكم الامريكي بول بريمر في المذكرة 17 لسنة 2003، الذي منع القضاء العراقي من الاستماع للدعاوى التي تقدم للمحاكم العراقية ضد جرائم الجنود الامريكان ، ودعونا الى ان يكون القضاء العراقي هو المسؤول باعتبار الجرائم وقعت داخل العراق ، لأن المذكرة 17 وفرت غطاءا لحماية مرتكبي الجرائم ضد العراقيين ، والغريب ان العمل بالمذكرة ما زال قائما حتى الان رغم دعواتنا المتكررة لمجلس النواب العراقي من اجل الغاءها، من اجل اتاحة المجال للعراقيين لاقامة دعاوى ضد جرائم الاحتلال. وقد طالبنا ايضا بمحاسبة دول الاحتلال على جرائمها ضد العراقيين خلال الاحتلال ولتشمل قصف ملجأ العامرية الذي قتلت غارة امريكية عليه اكثر من 400 مدنيا، وكذلك التعويض عن قصف مفاعل تموز النووي السلمي من قبل اسرائيل ، قبل احتلال العراق.

النزاعات العشائرية المسلحة

س- نلاحظ هذه الايام اتساع ظاهرة النزاعات المسلحة بين العشائر وخاصة في جنوب العراق ، كيف تنظرون اليها ؟ وما اسبابها ومن الجهات الداعمة لعدم استقرار العراق امنيا؟

الصراعات المسلحة بين بعض العشائر واستخدام اسلحة متوسطة وثقيلة فيها ، هي ظاهرة خطيرة لم تكن مألوفة في تاريخ العراق قبلا ، كما انها تتكرر في اكثر من محافظة ويذهب فيها الكثير من الضحايا ، بما يشبه الصراع العسكري المسلح ، بين العشائر لاسباب غير مقبولة. ونحن نخشى ان تتحول الى نهج مألوف ، اما الاسباب فمنها عدم الايمان بالدولة ، ودورها في الفصل بالمنازعات ، ودور القضاء ، وكأنما يراد بنا العودة الى العهود القديمة المتخلفة باللجوء الى العرف العشائري بدل القانون لحل النزاعات ، وهو اسلوب غادرته البشرية منذ عهد بعيد. ومن اسبابه ايضا ضعف الدولة واجهزتها الامنية ، في ضبط الامن ومجابهة الذين يعتمدون هذا الاسلوب بعيدا عن القانون، اضافة الى اسباب اخرى منها ضعف الولاء للدولة وتفضيل البعض للولاء للعشيرة او الحزب ، ودعم قوى سياسية لبعض اطراف النزاعات العشائرية. ومطلوب موقف حازم من الدولة والقضاء حتى اذا تطلب الامر تغليض العقوبة في قانون العقوبات او اصدار قانون خاص يتعامل مع مثل هذه الظاهرة ، والحد من تأجيجها من قبل بعض الاحزاب ، التي تستغلها سياسيا وطائفيا.

التطبيع

س- ما هو موقفكم من دعوات البعض للتطبيع مع اسرائيل؟

بعض المحللين يرون ان عدم الاستقرار السياسي في العراق وخاصة ما يتعلق بعدم تسمية رئيس الجمهورية او تشكيل حكومة جديدة، في جانب منه هو مقدمة لتمرير ممارسة الضغوط من اجل التطبيع مع الكيان الصهيوني (اسرائيل) ،والحقيقة ان تواجد اسرائيل في العراق من خلال اجهزة مخابراتها اصبح واضحا ، الا ان هناك توجه لدى مجلس النواب في جلسته القادمة بطرح قانون تجريم التطبيع ، وهو توجه يستجيب لارادة شعب العراق الذي لا يرغب بالتطبيع او الاعتراف بدولة اسرائيل المغتصبة لارض فلسطين التي لا تزال تمارس البطش والقتل بحق الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية والتي ذهب ضحيتها الكثير من الشهداء، واخرها اغتيال الصحفية شيرين ابو عاقلة ، اضافة الى اغتصاب المزيد من الاراضي الفلسطينية.

س- باعتبارك نائب الامين العام لاتحاد المحامين العرب ، ما هو دورك في نقل صورة الواقع في العراق والازمات التي يمر بها ؟

خلال مشاركتي في اجتماعات المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب، قمت بنقل صورة عما يجري في العراق ، وتضمين كل تقارير الاتحاد فقرات عن العراق وازماته، حيث اصدر الاتحاد بيانات عديدة بخصوص احداث العراق تؤكد على ضرورة الوحدة الوطنية العراقية ونبذ الصراعات القومية والطائفية وضرورة تأكيد سيادة واستقرار العراق وضرورة تقديم الحلول للازمات التي يمر بها البلد ، بعيدا عن التدخل الاقليمي والدولي، مع التأكيد على اقامة نظام ديمقراطي يحترم حقوق الانسان. وقد ادان اتحاد المحامين العرب، الاحتلال العسكري الامريكي للعراق ودعا الى محاكمة القيادات العسكرية والسياسية الامريكية والبريطانية في محاكم جنائية دولية ، اضافة الى مطالبة البلدان المحتلة ، بالتعويضات عن الاضرار والدمار الذي لحق بالعراق جراء الاحتلال.

ويذكر ان المواقف الوطنية للمحامي ضياء السعدي، جعلته يتعرض لعدة محاولات من بعض القوى السياسية المتنفذة بعد 2003 ، لابعاده عن منصب نقيب المحامين مستخدمين مختلف الضغوط ومنها سلاح قانون اجتثاث البعث ، الا ان انه اثبت انه لم يكن قياديا او عضوا فعالا في ذلك الحزب ، كما انه معروف عنه عدم استغلال منصبه لتحقيق مكاسب شخصية حيث قرر التنازل عن الامتيازات المالية الخاصة بمنصبه كنقيب للمحامين، اضافة الى مواقفه الوطنية المعروفة. وبالتالي فان سيرته والتزامه النهج الوطني المستقل جعل المحامين العراقيين يعيدون انتخابه نقيبا لهم لدورتين متتاليتين ، الا ان مواقفه جلبت له ايضا الكثير من الاعداء والخصوم وخاصة من الاعضاء المقربين من احزاب السلطة وبلدان الاحتلال.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

ايران تخترق الدول العربية بحكومة العراق

 كشف مسؤولون في الحكومة العراقية ، قيام بلدهم بالوساطة بين ايران وعدد من الدول العربية ، التي تتميز علاقاتها بطهران بالتأزم بسبب تدخلات الاخيرة...

شركات نفط عالمية تنسحب من اقليم كردستان العراق

 بدأت العديد من الشركات النفطية الاجنبية العاملة في اقليم كردستان شمال العراق ، انسحابها استجابة لتهديد بغداد لها بالعقوبات، اذا لم تتعامل مع الحكومة...

اتهامات للقضاء العراقي بـ”شرعنة قمع حرية الرأي”

 مواجهات عنيفة تدور هذه الايام ، بين منظمات اعلامية وحقوقية عراقية ودولية، وبين القضاء العراقي، الذي وجهت له اتهامات بمحاولة "شرعنة قمع حرية الرأي"،...

نداءات لانقاذ العراق من الجفاف والعطش

 قال عضو مفوضية حقوق الإنسان فاضل الغراوي، إن محافظة البصرة، في اقصى جنوب العراق، تعاني ارتفاعاً حاداً في مستوى الاملاح بعد وصول تأثير اللسان...

احدث التعليقات