Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية حوارات حوار مع مستشار رئيس الوزراء العراقي

حوار مع مستشار رئيس الوزراء العراقي

 

 

اجرى الحوار : مصطفى العبيدي

تحتل الانتخابات المبكرة في العراق المقرر اجراءها في العاشر من تشرين اول القادم، اهتماما كبيرا من الاحزاب والاوساط الشعبية ، كونها في مقدمة مطالب التظاهرات التي عمت مدن العراق منذ اكتوبر 2019 وما زالت مستمرة حتى الان ، والداعية لتحقيق التغيير المطلوب لانقاذ البلد من الانهيار الشامل. 

وقد اجرت “القدس العربي” حوارا مع عبد الحسين الهنداوي ، مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون الانتخابات، حول العملية الانتخابية ، وتوفير البيئة المناسبة لها، وتأثير السلاح والمال السياسي، والاشراف الدولي عليها، اضافة الى الدعوات لعقد سياسي جديد ، ودور الدولة العميقة، وتظاهرات تشرين وملاحقة الناشطين فيها، والعلاقات العراقية الامريكية ، وغيرها من المواضيع المتعلقة باوضاع العراق.  

المواضيع السياسية

س – الرئاسات الثلاث دعت لعقد سياسي جديد في البلاد ، لاصلاح الاوضاع في العراق ، هل هناك تجاوب معها من الاحزاب المتنفذة او ناشطي التظاهرات؟ وهي يمكن تحقيقها في الواقع ؟

اطلاق دعوة مشتركة من الرئاسات الثلاث لتأسيس عقد سياسي واجتماعي جديد ، حدث جيد وقد يحرك امالا بالتغيير ، الا انه لا يكفي لوحده ليخلق تجاوبا فوريا من قبل عامة الشعب العراقي، اذا لم تقترن هذه الدعوة بخطوات عملية واجراءات جادة تشريعية وتنفيذية ومترتبات سياسية حقيقية. المتظاهرون وخاصة الشباب قدموا تضحيات جسيمة بلغت مئات الشهداء والاف الجرحى خلال انتفاضة تشرين ، كما ان الشعب العراقي عانى كثيرا من الفقر والارهاب وفقدان الامل خلال العقود الاخيرة . ونحن واثقون من ان العراق يمتلك كل مستلزمات النجاح كي يكون مثالا في بناء الديمقراطية والتقدم الاقتصادي والامن والاستقرار.

في كل الاحوال يظل اطلاق هذه الدعوة امرا مهما بذاته كونه يعكس عمق معاناة وجسامة الاخطار التي تهدد البلد حتى على المستوى القريب ، فضلا على انها اعلان صريح عن مستوى فساد نظام المحاصصة الفئوية والعائلية البائس الذي يحكم العراق بالترهيب والاحتيال منذ الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 .

وان اقرار هذه الدعوة بمشاريع واجراءات اقتصادية واجتماعية والنجاح في مكافحة الفساد وفي اجراء انتخابات مبكرة حرة ونزيهة هي العوامل الضامنة لتحقيق التفاف شعبي حولها.  

س – تحدث العديد من السياسيين عن “الدولة العميقة” في العراق ، واستقواءها بفصائل مسلحة ودعم خارجي ، ماذا تعلق على ذلك؟

الدولة او الدويلة العميقة ولدت كظاهرة منذ فترة طويلة في العراق ولكنها تفاقمت خلال السنوات الماضية لتكون عاملا اساسيا في تعميق الازمة السياسية والاقتصادية الراهنة فضلا عن مساهمتها في تردي الحالة الامنية في معظم انحاء البلد ، وهو ما اعلنت الحكومة عزمها على مواجهته رغم الظروف الاستثنائية الصعبة والمعقدة والتركة الثقيلة التي ورثتها من سابقتها ، ومن هذا اصرارها على فرض هيبة الدولة من خلال حصر السلاح بيد المؤسسات الحكومية والعسكرية الرسمية وفرض التزام الجميع بالقانون والخضوع لاحكامه، وكذلك في العمل لبناء دولة تفرض القانون على الجميع دون تمييز واعلاء الهوية الوطنية على الهويات الفرعية.

س – تعهد مصطفى الكاظمي بحماية التظاهرات والناشطين ، ولكن نشهد حملة استهداف ضدهم حاليا ، ما هي اجراءات الحكومة بهذا الصدد؟ وهل تتوقع تجدد التظاهرات؟

تعهد رئيس الوزراء بحماية المتظاهرين والناشطين قائم وفعال ، والحكومة تعمل كل ما في وسعها لضمان ذلك ، رغم وقوع بعض الاعتداءات . وهناك حوار مباشر وصريح مع فئات مهمة من المتظاهرين بهدف الاهتمام بمطالب حركة الاحتجاج السلمي والشروع بحملة مهنية شاملة للتقصي والمسائلة بشأن احداث العنف التي رافقت الاحتجاجات ، وتطبيق العدالة بحق المتورطين بدم الشهداء ، والاهتمام باسر الشهداء والجرحى ، ولا يمكن لأي مصدر محايد ان يغفل اليوم اهمية مبادرة حكومة الكاظمي في التعاطي مع هذه القضية من منظور احترام المطالب العادلة للمتظاهرين والناشطين المدافعين عن الحريات وحقوق المواطنة.

تعليق( بلغ عدد شهداء الانتفاضة اكثر من 700 شهيد ونحو 25 ألف مصاب ، ولم تعلن الحكومة حتى الان  المسؤولين عن قتل المتظاهرين او الجهات التي تقف وراءهم).

س – ذكر الكاظمي ان هناك من يعرقل عمل حكومته ، من هي هذه الجهات ؟

الكاظمي كان صريحا في الكشف عن ان الجهات التي تعرقل عمل الحكومة ، هي نفس الجماعات التي ترفض الاعتراف بالحقوق المشروعة للمواطنين ومنهم المتظاهرين ، كما ترفض سلطة القانون ، وهي نفس الجهات التي ترفض استعادة ثقة المواطن بمؤسسات الدولة وثقة المجتمع الدولي باستقلالية وسيادة العراق ووحدة اراضيه.

هل انتم متفاءلون بالنسبة لمواقف الادارة الامريكية الجديدة تجاه العراق ؟  

العلاقات بين العراق والادارة الامريكية الجديدة تبدو مستمرة في طابعها الايجابي وهو ما اكده الاتصال الهاتفي الذي اجراه الكاظمي قبل ايام مع الرئيس الامريكي الجديد ، وركز على تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة بما يخدم مصلحة البلدين واستمرار التعاون في محاربة داعش فضلا عن العمل على مواصلة الحوار الاستراتيجي بينهما على اساس السيادة الوطنية العراقية.

تعليق ( ركز الاتصال ايضا على تحديد الفصائل التي تقوم بعمليات القصف الصاروخي على السفارة الامريكية والقواعد التي يتواجد فيها جنود امريكان). 

الانتخابات القادمة

س – هل استطاعت الحكومة توفير بيئة آمنة مناسبة للانتخابات المبكرة ، وما هي الضمانات الحكومية لابعاد تأثير الفصائل المسلحة وسلاح العشائر، والمال السياسي ؟

توفير البيئة الانتخابية الامنة احد الشروط الحاسمة لاجراء الانتخابات العراقية المبكرة في 10/10/2021 ، وقد قامت الحكومة بتشكيل لجنة امنية عليا خاصة بأمن الانتخابات تضم مسؤولين رفيعي المستوى من كل الوزارات والاجهزة الامنية ذات العلاقة. وعلى الحكومة ايضا تفعيل تطبيق قانون الاحزاب والتنظيمات السياسية رقم 36 لسنة 2015 ، لاسيما المادة 32 التي تحظر استخدام العنف والسلاح خارج سلطة الدولة، كما تمنع اي تدخلات خارجية مسيئة لنزاهة الانتخابات ولحق الناخبين بالتصويت بحرية تامة ، وهناك اجراءات تخص المال السياسي تقضي بتفعيل تنفيذ كافة العقوبات القانونية بهذا الشأن.

س – هل ينوي السيد مصطفى الكاظمي المشاركة في الانتخابات القادمة في قائمة جديدة او يتحالف مع قائمة معينة؟

الكاظمي اعلن على الملأ مرارا بانه لن يرشح نفسه في الانتخابات المقبلة.

س – طلبتم الاشراف الدولي على الانتخابات ، هل لمستم استعداد دولي للاشراف ومراقبة الانتخابات ، وما موقف الحكومة من القوى السياسية المعارضة للاشراف الدولي؟

موقف الامم المتحدة والمجتمع الدولي داعم للعراق في الحصول على اعلى اشكال المراقبة الدولية للانتخابات العراقية المبكرة ، وبما يراعي اعتماد المعايير الدولية واستخدام الخبرات والتقنيات الدولية المتطورة ، دعما لخطة العراق الهادفة الى اعادة الثقة بالعملية الانتخابية المقبلة ولتحقيقي العدالة والمساواة في فرص الفوز بين المتنافسين فيها. اما بالنسبة لمواقف القوى السياسية الرافضة للاشراف الدولي ، فهي قضية طبيعية بلا شك ! وتتعلق بوجهات نظر او تصورات او مخاوف (مشروعة) في كل الاحوال ، وقد تعبر عن حرص على سلامة الانتخابات.

س – كثيرون يشككون بقدرة مفوضية الانتخابات على انجاز استعداداتها خلال الفترة المتبقية ، ما تعليقك؟

العملية الانتخابية المقرر اجراءها في العاشر من تشرين الاول القادم لن تكون سهلة بلا شك، الا انها ممكنة جدا وبالمواصفات المطلوبة. وعلى العموم تواصل مفوضية الانتخابات التسجيل البايومتري لما مجموعه 25 مليون ناخب عراقي. مشددا : “ضروري تسريع توزيع بقية البطاقات خلال الفترة المقبلة لمشاركة جميع المواطنين في الانتخابات”.

س – ماعدد الاحزاب المشاركة في الانتخابات القادمة ؟

هناك 27 تحالف و 57 حزب قدمت طلبا للمشاركة في الانتخابات القادمة ، فيما وصل وصل عدد الاحزاب المسجلة لدى مفوضية الانتخابات الى 231 حزبا ، فضلا عن عشرات الاحزاب الاخرى قيد التسجيل من بينها عدد مهم من القوى الجديدة وبينها احزاب وتحالفات تنتمي الى حركة التظاهر التشرينية، وهذه قد تحقق نجاحات متباينة في الانتخابات المقبلة اذا وحدت صفوفها واجادت تنظيم حملتها الانتخابية.

الاقتصاد

س – هل اصبح مشروع ميزانية 2021 ،الموجود في البرلمان، مجالا للمساومة والنزاع بين القوى السياسية والحكومة ، ومتى تتوقع ان يتم انجازها؟

“هذا الامر غير وارد بل لقد تم الاتفاق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ، لضمان اقرار موازنة اصلاحية تحفظ حقوق المواطن وفي اقرب وقت”، مقرا بان “رئيس الوزراء دعا الى عدم اقحام الخلافات السياسية في الموازنة وركز على الاصلاحات فيها، كما لفت الى ضرورة الاخذ بمبدأ العدالة بين مناطق العراق كافة ، وعدم اقحام المناكفات السياسية في ملف قوت المواطن ومستوى الخدمات المقدمة له”.

تعليق (يذكر ان اللجنة المالية النيابية التي تناقش ميزانية 2021 ، قد اعلنت مرارا وجود خلافات بين اعضاءها واستغلال بعضهم بنود الميزانية لمساومة الوزارات والمحافظات ، كما اتهمت بعض الاحزاب اللجنة بعدم العدالة في توزيع موارد الميزانية بشكل عادل).

س –  الا توجد بدائل لاجراءات الحكومة لتقليل العجز، مثلا عبر السيطرة على موارد المنافذ الحدودية وايقاف سوق العملة الصعبة ، واسترجاع الاموال العراقية في الخارج وغيرها؟

بالفعل تدرس الحكومة حاليا سلسلة من الاجراءات البديلة لاجتياز الازمة الاقتصادية والتحديات والضغوط التي تواجه الاقتصاد العراقي، وخاصة في ظل تفشي جائحة كورونا وتراجع اسعار النفط الذي ادى الى تراجع الايرادات النفطية بشكل كبير، وادى بالتالي الى حدوث عجز كبير في الموازنة العامة واضطرار وزارة المالية الى الاقتراض من البنوك لغرض دفع الرواتب وتلبية الاحتياجات الانفاقية الاخرى المتعلقة بالخدمات. وبلا شك فان الهدف من اية اجراءات مقبلة سيكون الدعم وتطوير المالية العامة وضمان معالجة سياسات مالية خاطئة يعود بعضها الى اكثر من 15 عاما ادت الى تفاقم الازمة.  

تعليق (يذكر ان حجم القروض الخارجية والداخلية للعراق بلغ نحو 130 مليار دولار، مما يشكل اعباءا على الاقتصاد العراقي، حيث اعلن نواب ان العراق يدفع سنويا 5 مليارات دولار فوائد على القروض).

 وقد تجاهل مستشار رئيس الوزراء الاجابة على اسئلة “القدس العربي” المتعلقة بالعلاقات العراقية الايرانية، والقلق من تزايد ربط الاقتصاد العراقي بالايراني ، كما لم يجب عن سؤال حول موقف الحكومة العراقية من التطبيع مع اسرائيل.  

وفي كل الاحوال ، يعتقد الكثير من المراقبين والعراقيين ، انه لا يجب وضع امال كبيرة على الانتخابات المبكرة ، لأن الاحزاب الكبيرة المتنفذة تجيد لعبة ادارة الانتخابات والتأثير في نتائجها كما ان السلاح المنفلت والمال السياسي، وعدم تنظيم ناشطي الانتفاضة انفسهم بشكل جيد، من اهم معرقلات اجراء انتخابات نزيهة تساهم في اصلاح الاوضاع في العراق، وهو ما قد يترتب عليه تجدد التظاهرات الغاضبة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

هجمات على قواعد التحالف الدولي وتركيا شمال العراق

للمرة الثانية في نحو شهرين، تعرض مطار أربيل الدولي بكردستان العراق، مساء الاربعاء، لهجوم بطائرة مسيرة، بالتزامن مع شن هجوم صاروخي على قاعدة للقوات...

اغلاق 90% من مخيمات النزوح في العراق

اعلنت خلية الاعلام الحكومي، الثلاثاء، تمكن وزارة الهجرة والمهجرين من إغلاق 90 بالمئة من مخيمات النازحين وتأمين العودة الطوعية لالاف الاسر النازحة. وذكرت الخلية في...

الصحة تؤكد ان التلقيح هو السبيل للحد من اصابات كورونا

حذرت وزارة الصحة العراقية، يوم الثلاثاء، من تطور خطير بالوضع الوبائي في البلاد، بارتفاع نسب الاصابات بكورونا بمعدلات غير مسبوقة منذ بدء الجائحة. وذكر بيان...

العراق يوقع اتفاقية اكمال مشروع ميناء الفاو

اعلن رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي ، يوم الاحد في حفل وضع حجر الأساس لمشروع ميناء الفاو الكبير،  “ البدء بمشروع استراتيجي مهم انتظره...

احدث التعليقات