Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة خطوات ثابتة ومتواصلة لحكومة بغداد نحو العقوبات الدولية

خطوات ثابتة ومتواصلة لحكومة بغداد نحو العقوبات الدولية

بين الامل في الخلاص من هيمنة احزاب السلطة الفاسدة وبين الخوف من عواقب العقوبات الدولية على الشعب المتعب ، يتابع العراقيون تطورات مواقف المجتمع الدولي الداعمة للانتفاضة الشعبية والرافضة للعنف الوحشي الذي تمارسه ضدها ، السلطات والفصائل المسلحة، وسط مؤشرات تبلور موقف دولي اكثر جدية وحزم لردع حكومة بغداد وايقاف انتهاكاتها لحقوق شعبها.
وبعد ايام من صدور بيانات متفرقة لسفراء بعض الدول الغربية في بغداد حول رفض العنف ضد التظاهرات المطالبة بالاصلاحات، اصدر سفراء ستة عشر دولة اوروبية اضافة الى الولايات المتحدة، بياناً مشتركاً، أدانوا فيه “الاستخدام المفرط والمميت للقوة من قبل قوات الأمن العراقية والفصائل المسلحة ضد المتظاهرين المسالمين، على الرغم من الضمانات التي قدمتها الحكومة، ودعا السفراء” الحكومة إلى احترام حريات التجمع والحق في الاحتجاج السلمي الواردة في الدستور العراقي”، ومحاسبة المتهمين بجرائم قتل المتظاهرين. وتبرز اهمية هذا البيان كون بعض الدول الموقعة عليه اعضاء في مجلس الامن الدولي، وان هذه الدول متفقة على وضع حد للانتهاكات ضد المتظاهرين السلميين.
وقد تواصل تدفق المواقف الدولية الاخرى في ادانة حكومة بغداد ، عندما كررت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت،”أن الشعب العراقي يجب أن يحظى بالخدمات والحماية وليس الاضطهاد بالعنف”، مشددة”فيما تستمر أعداد القتلى والجرحى بالارتفاع، ستبقى الخطوات ( الحكومية) المتخذة حتى الآن جوفاء إذا لم تكتمل”. كما استقبلت بلاسخارت وفدا من نشطاء التظاهرات الذي عرض الانتهاكات التي يتعرضون لها ومطالبتهم بحماية المجتمع الدولي للمتظاهرين من حملة القمع. فيما دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الى وقف العنف ضد الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة والنخب السياسية الفاسدة الحاكمة. مشيرة ، إنه “يجب إيقاف أساليب العنف التي خلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى، ولا ينبغي القبول باتخاذها كمنهج”.
وردا على تصاعد استهداف رجال الاعلام المساندين للانتفاضة ، ادانت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، اغتيال الصحفيين في العراق. داعية إلى “ضمان محاكمة المسؤولين عن اغتيال مراسلَي التلفزيون”، وحثت “السلطات على مواصلة التحقيقات في عملية الاغتيال، وضمان مثول مرتكبيها أمام العدالة”، مشددة على إن “استهداف العاملين في مجال الإعلام يمثل تهديداً كبيراً لحرية الصحافة والنقاش الحر والمفتوح”. وسبق لمنظمات دولية حقوقية مثل هيومان رايتس ووتش والعفو ان ادانت العنف ضد التظاهرات في العراق.
وحتى الجامعة العربية التي التزمت حتى الان الصمت ازاء الانتفاضة، وبعد دعوات قوى سياسية ومتظاهرين لها، للتحرك لدعم الحراك، فقد اجرى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، اتصالا هاتفيا برئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، لبحث الاوضاع في العراق وللتأكيد على “ضرورة إبعاد العراق عن النزاعات الإقليمية والدولية، وأن لا تكون أرضه ساحة للصراع، والمحافظة على سيادة العراق الوطنية”. وكان السياسي اياد علاوي كشف انه ساهم في ترتيب زيارة وفد من ناشطي التظاهرات الى الجامعة العربية لنقل مظلوميتهم ، والقمع الذي يتعرضون له، مبديا الاستعداد لتيسير لقاءات اخرى مع المنظمات الدولية لهذا الغرض. وفي السياق ذاته ، اكد النائب السابق عبد الكريم عبطان، ان “تمسك الاحزاب بالسلطة سوف يدفع العراق الى احتمالات خطرة جداً ولن يأتي الا بنتائج سلبية وفي نهاية المطاف فان العراق مقبل على التدويل في ظل عدم الاستجابة للمتظاهرين والاستمرار بمحاولات قمعهم”.
وضمن احدث الاحصائيات عن ضحايا التظاهرات، اعلنت مفوضية حقوق الإنسان المستقلة عن توثيق 171 حالة اختطاف واغتيال واعتداء على صحافيين وناشطين خلال المظاهرات”. فيما اكد مدير “مركز جرائم الحرب” عمر فرحان، ان حصيلة الشهداء منذ انطلاق التظاهرات بلغت 780 شهيدا،عدا عشرات الالاف من المصابين، مؤكدا خلال لقاء متلفز، ان مايحدث من انتهاكات بحق المتظاهرين يرتقي لكونه (جرائم حرب)، مبيناً ان مجلس الامن يستطيع ايقاف الانتهاكات بحق المتظاهرين، ومشيرا الى “استمرار منظمته في نقل مايحدث من انتهاكات الى المنظمات الدولية المعنية”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه فعاليات الحراك الشعبي المصر على تحقيق مطالبه المشروعة ، حيث قام وفد من المتظاهرين، بزيارة رئيس الجمهورية برهم صالح ، لحثه على اداء دوره الدستوري وانهاء مماطلة القوى السياسية ، في تسمية رئيس حكومة جديد يمهد لاجراء انتخابات مبكرة ، اضافة الى ضرورة التحقيق في جرائم الإبادة التي حصلت ضد المتظاهرين. وعقب اللقاء منح صالح الاحزاب ثلاث ايام لترشيح رئيس حكومة جديد او يقوم هو بنفسه بذلك.
وكانت بغداد والمحافظات شهدت في الايام الاخيرة، تصعيدا وحشيا في العنف ضد المتظاهرين وحدثت مجازر في الناصرية والبصرة وبغداد، وخاصة بعد اعلان التيار الصدري الانسحاب من ساحات الاعتصام واتهام رئيس الحكومة المقال عادل عبد المهدي التظاهرات بعدم السلمية ، مما اعطى ضوءا اخضرا لمزيد من العنف ضد المتظاهرين، مع محاولات فاشلة لتخريب مناطق الاعتصامات ، اضافة الى تصاعد حملة قتل وخطف واعتقال الناشطين، ما دفع تنسيقيات التظاهرات الى رفع اعلام الامم المتحدة في بغداد والمحافظات ودعوتها لحماية دولية للتظاهرات ، اضافة الى الاعلان عن نيتها تنظيم مسيرة للمتظاهرين، من جميع المحافظات نحو المنطقة الخضراء في بغداد لاجبار الحكومة والاحزاب الحاكمة على تلبية مطالب التظاهرات.
وهكذا فان محاولات احزاب السلطة ، قمع الانتفاضة بكل الوسائل وفق الاسلوب الايراني، ومساعيها لاحباط توجه الحراك الشعبي نحو تدويل الانتفاضة، تبدو ضعيفة مقابل تزايد دور العامل الدولي الرافض لقمع ارادة الشعب العراقي، خاصة وان العراق ما زال تحت البند السادس من العقوبات الدولية التي تتيح للمجتمع الدولي امكانية وقف انتهاكات حكومته واعادة البلد الى البند السابع ووضعه تحت الوصاية الدولية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

اقتصاد العراق بين الانغلاق على العرب والانفتاح على ايران

في سباق محموم ، تتصارع ارادتان في العراق احداهما تدعو للانفتاح على المحيط العربي لفك ازمات البلد واعادة العلاقة الطبيعية معه ، مقابل ارادة...

يوم الشهيد العراقي

  يصادف هذا اليوم الاول من ديسمبر/ كانون اول عام 1982 ، ذكرى أرتكاب الجيش الإيراني جريمة بشعة  مخالفة للاعراف العسكرية المتعارف عليها، حيث قام...

تحية للشعب الفلسطيني في ذكرى يومه العالمي

بمناسبة الذكرى السنوية ليوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/11 الذي اقرته الامم المتحدة، نشد على ارادة وصمود اهلنا في فلسطين ، لتعزيز ثباتهم...

هجوم يشعل حرائق في مصفى بصلاح الدين

  تعرض مصفى نفط الصينية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، إلى انفجار غير معروفة طبيعته، ما ادى الى اندلاع النيران في اجزاء منه وتوقف...

احدث التعليقات