Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية اقتصاد خفايا حرب الموانيء بين العراق والكويت

خفايا حرب الموانيء بين العراق والكويت

بعيدا عن الزيارات والمجاملات الدبلوماسية بين مسؤولي العراق والكويت ، يدور سباق محموم  بين البلدين للسيطرة على منطقة شمال الخليج العربي ذات الاهمية الاستراتيجية البالغة، وسط ضجيج البناء المتسارع لمينائي الفاو العراقي ومبارك الكويتي.

وحفل المشهد العراقي هذه الايام بتطورات متسارعة متعلقة بمشروع ميناء الفاو في اقصى جنوب العراق ، حيث عاد هذا الموضوع الى الواجهة مجددا، بعد زيارة رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي الى الكويت وعقده مباحثات مع الجانب الكويتي حول العلاقات المشتركة ، والتي اعقبها نشر مخاوف وتسريبات عن مساومات قوى سياسية عراقية فاسدة لتخريب المشروع الاستراتيجي او تعطيله ، خدمة لمصالح الكويت.

وقبل ايام وصل وزير النقل العراقي ناصر الشبلي، الى مدينة البصرة اقصى جنوب العراق على رأس وفد حكومي وزار موقع مشروع ميناء الفاو الكبير للوقوف على آخر مراحل بناءه وتطورات المفاوضات مع شركة دايوو الكورية المكلفة بالمشروع ، من اجل مواصلة العمل فيه وتجاوز المعوقات والعراقيل التي عطلت الاستمرار به. كما عقد الشبلي، اجتماعا مع شركة دايوو، لحثها على الاسراع في العمل، بعد ان شهد تاخيرا في مراحل انجازه.

وقد اصدر الشبلي، بيانا ، جاء فيه إن “ميناء الفاو من اهم مشاريع البنى التحتية في البلاد وسنزيل كل المعوقات امام إنجازه”،  مشيرا الى “ضرورة البدء بمرحلة البناء والتنفيذ  لاكماله خلال المدة المحددة”. وحذر الشبلي أن “اي تلكؤ يحدث في  التنفيذ سيؤدي الى الانفتاح على شركات اخرى متخصصة لها باع طويل في تنفيذ المشاريع المشابهة”. وازاء مشكلة التمويل ، أشار إلى أنه “إذا لم توفر الموازنات القادمة المبالغ المطلوبة للمشروع فلدينا عروض القروض الصينية والكورية والأمريكية والفرنسية لإنجاز ميناء الفاو”،.  

وردا على انتشار شائعات واسعة في وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي عقب زيارة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الى الكويت، من ان الزيارة اسفرت عن اتفاق على ان يكون ميناء الفاو بمواصفات ضعيفة ومساحات قليلة تفقده قدرته التنافسية مع ميناء مبارك الكويتي، فقد اكد وزير النقل ناصر الشلبي امام الصحفيين ، اثناء زيارته لميناء الفاو، إن “انشاء الميناء الكبير سيكون وفق مواصفات عالمية وسيغير خارطة النقل البحري الدولي”، وأوضح أن “طريق الحرير لن يتم دون المرور بالعراق، لأنه نقطة القطع الاستراتيجية وصولا إلى شرق وغرب أوروبا”.

وكان ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ، قد تداولوا فلم فيديو لتصريحات مدير الشركة العامة للموانئ العراقية فرحان الفرطوسي قال فيها ، “ان مساحة ميناء الفاو سيتم تقليصها ، وان عمقه سيتم تقليله من 19 متر الى 16 متر ، اضافة الى تقليل كلفة عقد البناء من 4 مليارات دولار الى اقل من 2.5 مليار دولار”. ويتخوف المراقبون من ان تغيير مواصفات بناء الميناء قد تفقده قدرته التنافسية مع موانيء المنطقة عموما وميناء مبارك الكويتي خصوصا.

  

ويذكر ان ميناء الفاو الجديد، من المقرر اكمال انشاءه في عام 2024، وسيحتوي على 90 رصيفاً مخصصاً للسلع التجارية، بالإضافة إلى ستة أرصفة للنفط وتصل طاقته الإجمالية إلى حوالي 25 مليون حاوية، وهو سيسمح للسفن الكبيرة بالقدوم الى الميناء مباشرة دون المرور بدول أخرى لتفريغ حمولتها، مما سيعود بفوائد كبيرة على البلاد. وقد حصل كاسر الأمواج الغربي الكبير بميناء الفاو، مؤخرا على شهادة من موسوعة غينيس باعتباره الأطول في العالم، حيث يبلغ طوله نحو 15 كيلومتر وكلف بناءه 591 مليون دولار.

الاعتراضات على تعطيل المشروع

وقد تسابق العديد من السياسيين والقطاعات الاقتصادية والشعبية في حملة انتقادات لتعطيل تنفيذ هذا المشروع الحيوي والتشكيك بنوايا مبيتة لافشاله.

ففي حراك نيابي لدعم مشروع ميناء الفاو ، قدمت لجنة النزاهة النيابية قبل ايام ، مشروع قانون، بعنوان (رسم الحملة الوطنية لبناء ميناء الفاو الكبير)، ينص على فرض رسم طابع بمبلغ الف دينار على كافة المعاملات في الدوائر الحكومية ، وذلك بهدف جمع مبلغ لاكمال بناء ميناء الفاو اضافة الى المبالغ المخصصة من الحكومة لهذا الغرض. فيما اعربت لجنة الخدمات النيابية، عن استغرابها من التأخير المستمر في تنفيذ مشروع ميناء الفاو، مشددة على ضرورة عدم التلاعب بالتصاميم الاولية له.

النائبة عالية نصيف ، طالبت بدورها ،رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والمرجعية الدينية بالتدخل وإيقاف التفاوض مع شركة دايو الكورية لحين الاتفاق على الابقاء على مواصفات ميناء الفاو السابقة.    

وتساءلت نصيف، في مؤتمر صحفي، “من الذي خوّل لجان التفاوض على تخفيض أعماق ميناء الفاو إلى ١٤ متراً؟ وما الفائدة من الميناء إذا كانت السفن القادمة لايمكن أن ترسو إلا في عمق (١٩-٢٤) متراً؟ “، مبينة ” أن هناك محاولات من قبل بعض (الخونة) في لجان التفاوض لجعل أعماق الميناء ١٤ مترا.    

وأوضحت، أن “تقليل قيمة العقد من أربعة مليارات دولار إلى مليارين ونصف أمر جيد وتوفير للنفقات، ولكن يجب أن لايكون ذلك على حساب المواصفات، مشددة على أن “القضية في غاية الأهمية والخطورة، ويجب أن يتدخل الجميع للحيلولة دون إبرام هذا العقد بهذا العمق القليل، وهددت نصيف بـ”كشف أسماء الخونة والمرتشين والمتواطئين مع الكويت، ومحاكمتهم بتهمة الخيانة”، حسب قولها.          
وسبق للنائبة عالية نصيف ، ان طلبت في بيان، من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، رفع دعاوى قضائية في المحاكم الدولية ضد الكويت “لتجاوزها على حدود العراق البرية والبحرية ونهب ثرواته”، وقالت “سبق وأن حذرنا من قيام الكويت بإنشاء ميناء مبارك الذي تهدف من خلاله إلى تدمير اقتصاد العراق كما نبهنا إلى المخطط الخطير الذي تقوده الكويت وبعض الخونة الذين كانوا مرتزقة ومحامين للكويت وأخذوا على عاتقهم التنفيذ الاعمى للقرارات الدولية”. كما أعلنت نصيف ، جمع تواقيع 100 من النواب لغرض الغاء اتفاقية خور عبدالله بين العراق والكويت، كونها تلحق اضرار بالغة بالعراق.

واتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله هي اتفاقية حدودية بين العراق والكويت، صادقت عليها حكومة بغداد عام 2013 بحجة انها تنفيذ للقرار رقم 833 الذي أصدره مجلس الأمن في عام 1993 بعد الغزو العراقي للكويت في عام 1990.

وأدت هذه الاتفاقية إلى تقسيم خور عبد الله بين البلدين، والواقع في أقصى شمال الخليج العربي بين شبه جزيرة الفاو العراقية وكل من جزيرتيّ بوبيان ووربة الكويتيتين، مما أثار جدلاً كبيرًا في العراق، حيث رأى فريق من السياسيين العراقيين أن رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي والبرلمان العراقي قد تنازلا عن جزء من خور عبد الله، وهو الممر الملاحي الوحيد المؤدي إلى معظم الموانئ العراقية، وأن التقسيم اقتطع اجزاء من الاراضي والمياه العراقية لصالح الكويت.

وفي نفس السياق ،حذر القاضي والنائب السابق عن البصرة وائل عبد اللطيف، من ان “ان جهات خارجية تمنع العراق من اكمال مشروع ميناء الفاو”.
و قال عبد اللطيف في تصريح متلفز ، ان “ميناء مبارك الكويتي يخالف كل اتفاقيات البحار والبلدان المتشاطئة”، محملا وزارة الخارجية العراقية مسؤولية فشلها في التفاوض مع الكويت ، وعدم وجود لجنة تفاوض دائمة ، وقال ” تم استبعادي لاكثر من مرة من لجان التفاوض لانني كنت معارض لميناء مبارك”.

ووصف عبد اللطيف “مؤتمر الكويت للمانحين” بانه “اكبر كذبة بتاريخ العراق، وان العراق دفع خلاله ثمنا كبيرا”. وذكر في لقاء متلفز ،ان الجانب الكويتي اقام ذلك المؤتمر لأخذ مقابل كبير فيه، مؤكدا ان العراق انخدع بمؤتمر الكويت للمانحين ، وانه لم يحصل على دينار واحد منه”، مشيرا الى ان “الكويت ومن خلال المؤتمر اخذت اخر تواقيع خط الخرائط بين العراق والكويت واودعتها بالأمم المتحدة لتثبيت ما استولت عليه من اراض عراقية”، حسب قوله.  

مواقف كويتية غير ودية تجاه العراق

وبالرغم من المجاملات الاعلامية والدبلوماسية وتبادل الزيارات، الا انه من الواضح ان سياسة حكومة الكويت ، وخاصة منذ احتلال العراق للكويت عام 1990 ، وحتى بعد غزو العراق وتغيير النظام فيه عام 2003 ، ما زالت تتمسك برغبة الانتقام من العراق والتخطيط لمحاصرته وخنقه اقتصاديا في الخليج العربي الذي يعد المنفذ المائي الوحيد للعراق نحو العالم.

وتتركز مبادئ السياسة الكويتية الحالية على عدة جوانب منها الاصرار على مواصلة استحصال التعويضات المالية التي اقرها مجلس الامن الدولي بدفع من الولايات المتحدة على العراق لغزوه الكويت رغم كونها مبالغ فيها وفاقت الخسائر الحقيقية للكويت، حيث فرضت لجنة التعويضات الاممية على العراق دفع 52.5 مليار دولار، استلمت الكويت معظمها وبقي نحو 4 مليارات فقط.

وقد استغلت الكويت قرارات مجلس الامن الخاصة بالغزو من اجل انتزاع المزيد من الاراضي والمساحات المائية والحقول النفطية المشتركة بين البلدين، مستفيدة من الثغرات القانونية في القرارات الدولية والاحتلال

الامريكي للعراق وضعف حكومات بغداد وتفشي الرشى بين مسؤوليها. ويرى عراقيون ان بناء ميناء مبارك على خور عبد الله، رغم وجود مساحات واسعة للكويت على الخليج، يهدف الى خنق العراق وانتزاع مساحات مائية كبيرة منه وحصر التجارة العالمية في المنطقة بالكويت ، بالتزامن مع عرقلة اكمال بناء ميناء الفاو العراقي قدر المستطاع ، عبر وسائل وادوات محلية وخارجية.

ولأن قضية ترسيم الحدود بين العراق والكويت وعقد اتفاقية خور عبد الله وميناء الفاو ، لا يمكن ان تكون بعيدة عن الفساد والرشى المتفشية في حكومات العراق، فقد اعترف هوشيار زيباري وزير الخارجية الاسبق في حكومة نوري المالكي، في جلسة امام مجلس النواب، بانه وزميله وزير النقل انذاك هادي العامري ( الذي وقع اتفاقية خور عبد الله) ومسؤولين اخرين ضمن الوفد العراقي المفاوض مع الجانب الكويتي ، قد تلقوا هدايا امير الكويت اثناء تواجدهم فيها خلال جولة مفاوضات على قضايا حدودية.

وفي الختام ، يبدو ان حكومة الكويت لا تريد ان تستوعب دروس التاريخ في علاقتها مع العراق، ولا تنوي فتح صفحة جديدة من علاقات حسن الجوار والمصالح المشتركة. وكان سلوكا بعيد عن الحكمة عندما لجأت حكومة الكويت الى اساليب تقديم الرشى لمسؤولين عراقيين فاسدين وزائلين واستغلال الظروف المحلية والدولية لانتزاع امتيازات من العراق عبر الاستيلاء على اراضي ومياه وحقول نفط وغاز ومزارع عراقية بدون وجه حق.

كما ان حكومة الكويت تتغافل عن حقيقة ان عواقب احتلال العراق للكويت قد يأتي يوم وتنطبق عليها لأنها جعلت من ارض الكويت منطلقا لقوات الاحتلال الامريكي البريطاني عند غزوها العراق عام 2003 دون تفويض من الامم المتحدة ، وبالتالي فانها قانونيا واخلاقيا ، تتحمل مع الولايات المتحدة نتائج كل الخراب والدمار الذي لحق بالعراق نتيجة الغزو. وكان المفروض ان تحسن مواقفها الاخوية تجاه الشعب العراقي لكي ينسى تلك الخطيئة لا ان توغل في السلوك العدائي مع جار لا يمكن ان تتجاهل وجوده وتأثيره الان وفي المستقبل.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

الاعلان عن تشكيل جبهة تشرين لمتظاهري العراق

  في الذكرى الاولى لانطلاق انتفاضة تشرين / اكتوبر 2019 ، المطالبة بالاصلاحات ومحاربة الفساد ، اعلن ناشطون عراقيون، تشكيل كيان سياسي باسم "جبهة تشرين"...

مذكرة اعتقال صحفية عراقية بسبب كتاباتها

   رفضت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، قرار القضاء باصدار مذكرة اعتقال بحق صحفية عراقية بسبب كتاباتها.   وقال بيان الجمعية إنها راجعت القصص...

القبض على ام القت ولديها الى النهر

  قال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء خالد المحنا، إن المجتمع العراقي ضج بجريمة مروعة حيث قامت الأم بإلقاء ابنيها في نهر دجلة، من أعلى...

رئيس وزراء العراق يزور اوروبا

  وصل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الى المانيا قادما من باريس، في إطار جولة أوروبية تشمل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، يجري خلالها عدة مباحثات ترتكز...

احدث التعليقات