Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة خلافات الاحزاب الكردية العراقية تستعر رغم التحديات الامنية والاقتصادية والصحية

خلافات الاحزاب الكردية العراقية تستعر رغم التحديات الامنية والاقتصادية والصحية

وسط اوضاع اقتصادية وصحية وامنية معقدة تخيم على المشهد العراقي ، عادت الخلافات الكردية الكردية ، الى الواجهة مجددا ، بعد التصعيد الامني الذي ينذر بمواجهة عسكرية ، بين قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني من جهة وبين قوات الاتحاد الوطني الكردستاني المدعوم من حزب العمال التركي المعارض ، وذلك بالتزامن مع تصاعد نشاط تنظيم داعش في المناطق المتنازع عليها بين حكومتي بغداد واربيل.

وقد تبادل الحزبان الرئيسيان في اقليم كردستان العراق ، اللذين يهيمنان على السلطة هناك ، الاتهامات والتصريحات ، بالمسؤولية عن تصعيد التوتر في الاقليم مجددا ، على اثر ارسال الحزب الديمقراطي بزعامة آل البرزاني ، قوات عسكرية الى منطقة “زيني ورتي” القريبة من جبال قنديل، مركز تواجد حزب العمال التركي الكردي المعارض ، والتي تقع ضمن ادارة الاتحاد الوطني الكردستاني الذي تقوده عائلة الرئيس الاسبق جلال الطالباني ، وهو الامر الذي تطور لاحقا الى ارسال حزب العمال قوات لدعم حليفه الاتحاد الوطني ، ما دفع الطيران التركي الى شن غارات على المواقع الجديدة التي تحرك اليها ذلك الحزب ، بالتزامن من مخاوف من وقوع اشتباكات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين.

ولم يخفِ رئيس الاقليم نيجيرفان البارزاني، وجود الخلافات بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، مبررا “إرسال البيشمركة إلى زيني ورتي بانه مؤقت ، وإن الهدف هو السيطرة على حدود المنطقة بسبب كورونا ومحاولة البعض تهريب أشخاص في تلك الحدود بخلاف الإجراءات الصحية”، رافضا دعوات العودة لنظام الإدارتين في الاقليم، محذرا من أنه “إذا تصاعدت التوترات فسنكون أمام صفر إدارة وليست إدارتين، لا يمكن أن نفقد الثقة لهذا الحد”.

ورفض البرزاني تواجد “حزب العمال الكردستاني” في شمال العراق، قائلا: “إن كردستان العراق يجب ألا تكون منطلقا لمنظمة حزب العمال ، لمهاجمة تركيا أو أية دولة جارة”. وإذا كان الحزب يريد مساعدة إقليم شمال العراق، فعليه الرحيل من الإقليم، لأن وجوده يسبب المشاكل”، مؤكدا “ليس لحزب العمال أية شرعية في إقليم كوردستان ليصدر بيانات تتعلق بالشأن الداخلي للاقليم”. ودافع عن التدخل التركي في الازمة الاخيرة، مشيرا الى ان”ما قامت به تركيا في زيني ورتي كان رداً على إنشاء حزب العمال عدة مقرات فيها”. وكان السفير التركي في بغداد، فاتح يلدز، أبلغ المسؤولين العراقيين بأن بلاده “ستواصل اتخاذ الخطوات المطلوبة طالما لم يتم إنهاء تهديد حزب العمال، عبر استخدام حقها في الدفاع المشروع عن النفس”.

حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني، بدوره دعا رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، الى اصدار قرار فوري بسحب القوات المستقدمة الى منطقة (زيني ورتي)، وإيكال مهمة الامن فيها، إلى قوات الأمن الداخلي “الآسايش”، كما طالب الاتحاد، حزب العمال التركي، إبعاد مقاتليه من المنطقة من أجل حماية أرواح وممتلكات الأهالي وعدم إعطاء المبرر لتركيا لقصفها”.

وكشف الاتحاد الوطني الكردستاني، بعد اجتماع عاجل لقيادته، عن” اتجاه داخل الحزب الديمقراطي الكوردستاني يقوم بمهاجمة الاتحاد الوطني وقيادته الجديدة بحجج مختلفة ووفقا لبرنامج مدروس وهذه الهجمات تكررت عدة مرات، بدأت باعتقال عدد من رفاقنا، وبعد ذلك افتعال مواجهة بين مؤسستين امنيتين تابعتين لحكومة اقليم كوردستان، وتوجيه اتهامات الى الاتحاد الوطني، وصولا الى استقدام قوات من وزارة البيشمركة الى منطقة آمنة مثل (زيني ورتي) بذريعة السيطرة على انتشار وباء كورونا، هذا بالاضافة الى حرمان محافظتي السليمانية وحلبجة من المنح المخصصة لمواجهة فايروس كورونا”.

اما حزب العمال الكردستاني ، “الذي تعتبره تركيا وامريكا ودول اخرى ارهابيا”، فقد ادعى وجود تنسيق استخباري بين الحزب الديمقراطي والاستخبارات التركية ، لجمع معلومات عن الحزب التركي وتزويد الطائرات التركية بها لاستهداف مواقعه وقياداته ، خاصة وان الفترة الاخيرة شهدت تنفيذ عدة عمليات تركية ناجحة ضد الحزب المعارض في شمال العراق.

وفي شأن كردي اخر يتعلق بمساعي رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي، تشكيل حكومة جديدة، فان القيود والشروط القاسية من احزاب السلطة ، للاستحواذ على الوزارات، كان للحزبين الكرديين ، دورا مهما فيها ، من خلال تمسكهما بالمحاصصة في توزيع الوزارات وخاصة وزارة المالية التي يديرها حاليا القيادي الكردي فؤاد حسين ، المتهم من قوى شيعية، بتسخير الميزانية وموارد البلاد لخدمة حكومة الاقليم على حساب بقية محافظات العراق، في وقت تعاني البلاد من مأزق اقتصادي جراء تدهور اسعار النفط ، اضافة الى تداعيات تفشي وباء كورونا.

وفي هذا السياق، قدم 25 برلمانيا عراقيا، طلبا الى القضاء للتحقيق مع وزير المالية فؤاد حسين، بدعوى هدر نحو 5 مليارات دولار. وقد تم تقديم طلب رسمي موجه إلى هيئة النزاهة العامة بالعاصمة بغداد، اتهم أعضاء البرلمان، وزير المالية بـ”استغلال منصبه وتعمد هدر المال العام، بصرفه مبالغ لحكومة إقليم كردستان تجاوزت 6 تريليونات دينار “نحو 5 مليارات دولار خلافا للمادة 10 من قانون الموازنة الاتحادية، كما اشار الطلب الى أن “حكومة إقليم كردستان منعت ديوان الرقابة المالية من تدقيق الحسابات الختامية للإقليم”. ودعا البرلمانيون إلى إحالة الشكوى إلى دائرة التحقيقات، لعرضها على محكمة الجنايات المركزية المختصة بقضايا الفساد لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق الوزير ، وهو قيادي في “الحزب الديمقراطي الكردستاني” بزعامة مسعود بارزاني.

وتخشى حكومة الاقليم ، ان تنعكس الاجراءات التقشفية للحكومة المركزية ، على اوضاع الاقليم ، وخاصة بعد تنظيم المعارضة الكردية مثل حركة الجيل الجديد ، تظاهرات مؤخرا للمطالبة بالاصلاحات ورفض حكم العائلتين والفساد الكبير في الاقليم.

وكان عضو برلمان كردستان سيروان بابان، حذر في وقت سابق ، من كارثة اقتصادية وإنسانية يمر بها ان الإقليم نتيجة فساد الحزبين الحاكمين هناك، مشيرا الى أن الشارع الكردي غاضب على حكومته وبعض المواطنين لم يستلم راتبه منذ أشهر.

وتأتي هذه التداعيات بالتزامن، مع استغلال الاحزاب الكردية ، لتصاعد نشاط تنظيم داعش مؤخرا في المناطق المتنازع عليها بين حكومتي بغداد واربيل وخاصة قرب كركوك، حيث تشدد القيادة الكردية على ضرورة عودة قوات البيشمركه من اجل انهاء نشاط التنظيم الارهابي فيها. وفي المقابل ، فان العديد من القوى الشيعية والسياسية ، تتهم القيادات الكردية باستخدام ورقة التنظيم ، كذريعة لمحاولة اعادة البيشمركه اليها، مع التشكيك بدور لقوى كردية في دعم داعش وتقديم التسهيلات له.

وهكذا يبدو ان حجم التحديات الاقتصادية والامنية والصحية ، المحيطة بالعراق واقليم كردستان، لم تمنع الخلافات ( القديمة الجديدة) بين الحزبين الكرديين الرئيسيين ، وصراعهما المستمر لفرض السيطرة على الاقليم وخيراته، وسط توقعات بانتفاضة شعبية كردية جديدة للرد على تدهور الاوضاع وفساد الاحزاب في الاقليم، اضافة الى مخاطر امتداد صراع الحزبين الى المنطقة الكردية في سوريا ، بتأثير من دول الجوار التي تلعب على الخلافات الكردية الكردية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

تجدد التظاهرات المطالبة بالاصلاحات في العراق

توافد آلاف المتظاهرين إلى الساحات والميادين، يوم الخميس 1/10/2020  في بغداد وعدة محافظات، لإحياء الذكرى الأولى للحراك الشعبي المطالب بإصلاحات سياسية ومحاربة الفاسدين والقصاص...

الكاظمي يجتمع مع السفارات لتطمينهم من قصف الصواريخ

عقد رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي اجتماعا مع ممثلي السفارات الاجنبية والعربية في بغداد، "متعهدا بوضع حد للهجمات التي تستهدف البعثات الدبلوماسية وفرض سيادة...

صاروخ كاتيوشا يقضي على عائلة في بغداد

اكدت قيادة العمليات المشتركة، ان سقوط صاروخ في منطقة البوشعبان ( البوعامر ) قضاء الرضوانية في بغداد يوم الاثنين 28/9/2020، ادى الى استشهاد خمسة...

بعد تهديد امريكي .. الفصائل الشيعية العراقية تتهرب من جرائم قصف السفارات واغتيال المتظاهرين

ليس حدثا عابرا ابدا عندما تتسابق القوى السياسية الشيعية والفصائل المسلحة والحشد الشعبي ، باعلان البراءة من قصف البعثات الاجنبية ومهاجمة قوافل قوات التحالف...

احدث التعليقات