Web
Analytics

من اجل عراق حر

الرئيسية سياسة دعوة الكاظمي للحوار الوطني .. سراب وسط عواصف العراق

دعوة الكاظمي للحوار الوطني .. سراب وسط عواصف العراق

تنتشر في العراق هذه الايام دعوة لحوار ديني وسياسي بين القوى السياسية والدينية والاجتماعية ، بهدف الحد ومنع تكرار الفتنة الطائفية والعرقية ،بالاستفادة من نتائج زيارة بابا الفاتيكان قبل ايام للعراق ، ودعوته الى السلام والتوافق بين مكونات البلد.   

وقد جاءت دعوة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي لاجراء (حوار وطني)، في اعقاب زيارة بابا الفاتيكان للعراق قبل ايام، لاستثمار اجواء السلام والتسامح التي دعى لها البابا ، ولتحقيق تفاهم وتقارب بين القوى السياسية ومعارضي العملية السياسية في العراق، تمهيدا للانتخابات المقررة في اكتوبر القادم. وبغض النظر عن نوايا الحكومة ، الا ان الدعوة احدثت انقساما جديدا وردود افعال متباينة ، بين مؤيد ومعارض للحوار الوطني، وسط مطالبات بضرورة وجود جهة ضامنة لاي حوار، بعد عشرات التجارب الفاشلة لاجراء الحوارات والاتفاقيات بين القوى السياسية.  

وتدعو مبادرة الكاظمي، القوى السياسية المتنافسة في البلاد إلى اللجوء للحوار لحل الخلافات باستثمار “أجواء المحبة والتسامح” التي نشرتها زيارة البابا فرنسيس للبلاد.

ودعا الكاظمي، “القوى السياسية والفعاليات الشعبية والشبابية الاحتجاجية ومعارضي الحكومة”، إلى الجلوس على  “طاولة الحوار المسؤول أمام الشعب والتاريخ”، مشددا على ” تغليب مصلحة الوطن والابتعاد عن لغة الخطاب المتشنج والتسقيط السياسي، وإلى التهيئة لإنجاح الانتخابات المبكرة”.

ويستغرب المراقبون وضع الحكومة سقفا عاليا جدا ، للنتائج المتوقعة من الحوار، حيث تروج أن “المبادرة ستؤدي الى عقد سياسي جديد للعراق، وسيادة منطق الدولة أمام اللادولة، وتعزيز نهج الاقتصاد الجديد ومعالجة وتفكيك الفساد والفقر والبطالة”. كما  تهدف كذلك إلى “تعزيز دور القوى المجتمعية الجديدة في الانتخابات القادمة ، وحصر السلاح بيد الدولة، والابتعاد عن الصراع الأميركي – الإيراني”. وهذه الاهداف يدرك الجميع استحالة قدرة اي حوار على تحقيقها في ظل تعقيدات المشهد العراقي.

وكما هو متوقع، فان الدعوة الجديدة للحوار، قوبلت بموجة من الرفض والتشكيك في جديتها ونتائجها، مع اختلاف دوافع المواقف. فقد اجمع متظاهرو انتفاضة تشرين على أن الدعوة للحوار لن تتحقق بوجود الفصائل المسلحة المنفلتة وبدون تسليم “قتلة المتظاهرين”، رافعين شعار ( لا حوار مع القتلة) ، فيما يرى اخرون منهم ، إن “الجلوس مع الحكومة لن يقدم أي حلول لأن الحكومة عاجزة أو غير راغبة بإعطاء ضمانات للناشطين”. وذهب بعض المراقبين والناشطين، الى أن تلك الدعوة تهدف إلى شق صفوف الناشطين، عبر جر بعض شباب الانتفاضة القريبين إلى القوى السياسية لتمثيل الحراك في الحوار.

الحزب الشيوعي العراقي،المعارض للحكومة، انضم إلى قائمة الرافضين لدعوة الكاظمي والمشككين بها.

وقال عضو المكتب السياسي للحزب جاسم الحلفي، إنه “لا جديد في إطروحة الحوار الوطني، فقد سبق طرحها من أطراف عدة، لكنها لم ترَ النوربسبب الاقتصار في الطرح على الشكليات وعدم تجاوز تبويس اللحى” (ويقصد مجاملة المسيء)، مضيفا أن “العراقيين سئموا من تكرار هذا الخطاب”. ويعتقد الحلفي إن “المتنفذين ليسوا بحاجة إلى لقاء وطني يجمع صفوفهم، فمنهج المحاصصة هو ملتقاهم الدائم الذي يؤمن وحدتهم ومصالحهم، وما من خلافات جوهرية تفرقهم سوى الصراع على المناصب”.

وحتى تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، الذي يضم الفصائل الشيعية الولائية، اعلن أن الحوار الوطني الذي دعا إليه الكاظمي وأيدته أطراف سياسية، “عديم الجدوى”، مشترطا خروج القوات الأجنبية من العراق، في اشارة الى القوات الامريكية التي يصر التحالف على خروجها ليبقى العراق تحت النفوذ الايراني فقط. وطلب بيان الفتح، من الحكومة، “الاهتمام بالمشكلة الاقتصادية والانتخابات المبكرة”، وهو ما يعني عدم الموافقة على الحوار لأنه قد يسلب منها هيمنتها على معظم مفاصل الدولة وخيراتها.

اما المؤيدون لحوار الكاظمي ، فانهم بدورهم وضعوا شروطا للموافقة عليه، فالتيار الصدري اعلن عن دعمه للحوار الوطني بشرط أن تشرف الأمم المتحدة عليه مع استثناء “البعث والإرهاب” من المشاركة فيه، ما يعني منع اية قوى من خارج العملية السياسية الحالية من الاشتراك في الحوار.

ومع ترحيب الاحزاب الكردية بالحوار ، فانها تهدف لارضاء الكاظمي لتسهيل تمرير حصة اقليم كردستان في الميزانية التي تجري صراعات حادة حولها في البرلمان حاليا، فيما ابدت النائبة عن الاتحاد الوطني الكردستاني آلاء الطالباني، استعدادا للحوار لكن “برعاية محايدة”، اي ضمانات دولية.

ورغم ادعاء بعض القوى الموافقة على الحوار الوطني ، فان هناك العديد من المؤشرات لتعمد تلك القوى، افشال الحوار عبر خلق مزيد من الازمات للبلد.  

فالخلافات العميقة بين المكونات ( المسيحيين والايزيديين والتركمان) واحزاب الاسلام السياسي حول قانون المحكمة الاتحادية ، وهي اهم مؤسسة قانونية تضبط حركة الدولة والخلافات الدستورية، وصلت الى حد انسحاب نواب المكونات من مناقشات قانون المحكمة ، لأنه يفرض وجود رجال الدين المسلمين على اعضاء المحكمة ، ويقصي المكونات الاخرى عنها. وفي كردستان ، اثارت حكومة الاقليم ازمة الطوابع البريدية الخاصة بزيارة بابا الفاتيكان الى العراق، التي تضم خاركة كردستان الكبرى في العراق وايران وتركيا وسوريا ، والتي اثارت غضب شعبيا عارما رفضا للنزعة الانفصالية الكردية، اضافة الى رفض تركي وايراني ، وسط صمت حكومة بغداد. كما جاء تفجير مواكب الزوار الشيعة في الاعظمية ببغداد خلال زيارة ذكرى وفاة موسى الكاظم قبل ايام، اضافة الى قيام مسلحين يرتدون الزي العسكري باعدام عائلة من 8 افراد في صلاح الدين، كمحاولة جديدة لتأجيج الفتنة الطائفية.

وعموما ، فان الاعتقاد السائد في الشارع العراقي، هو عدم امكانية تحقيق النجاح لمبادرة الكاظمي بالحوار الوطني، لانها تتعارضها مع مصالح اغلب احزاب السلطة والاجندات الاقليمية، التي سبق وافشلت عشرات دعوات الحوار منذ 2003 . كما ان وجود احزاب وفصائل مسلحة ولائية تتحدى الدولة وتقتل المتظاهرين وتمارس الطائفية وتنهب خيرات العراق، ينسف اي دعوة للحوار الوطني.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شعبية

عقد ملتقى المرجعيات العراقية في مكة

  اختتم ملتقى المرجعيات الدينية العراقية، مؤتمره في مكة المكرمة أمس، محذرا من «وباء الطائفية»، وداعياً إلى ضرورة فتح قنوات للحوار البناء، والتواصل الإيجابي بين...

انتقاد اممي جديد لاوضاع السجناء في العراق

  اتهمت الامم المتحدة ، في تقرير جديد ، السلطات العراقية "بممارسة التعذيب ضد محتجزين" في السجون الحكومية. وأصدرت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) ومكتب...

الامم المتحدة تستطلع اراء شباب العراق حول الانتخابات

  وجهت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، الاثنين، رسالة الى الشباب العراقيين، من اجل التواصل مع البعثة لسماع أفكارهم بشأن الانتخابات المبكرة. وذكرت البعثة في...

الفصائل الولائية تفسد فرحة الكاظمي بانجازاته في واشنطن

  حضي الحوار الاستراتيجي الاخيرة بين العراق والولايات المتحدة ، الذي جرى في واشنطن، باهتمام محلي واقليمي ودولي، نظرا لتداعياتها على مسار الاحداث في العراق...

احدث التعليقات